الفصل السادس: سوء فهم مبهرج!
كانت السماء في تلك الليلة لوحة فنية ساحرة.
ظلام داكن ومخملي يغلف الكون، تتناثر فيه ملايين النجوم اللامعة كحبات ألماس منثورة بعناية، يتوسطها قمر مكتمل يشع بنور فضي آخاذ.
كنت أقفز بين أسطح المنازل خلف تينغن، وعيناي معلقتان بتلك السماء. كان جمال الليل يتناقض بشكل صارخ ومقزز مع ما كنا نفعله، ومع تلك المخلوقات المتعفنة التي تختبئ في زواياه المظلمة.
كان من المفترض أن نخرج بمجرد حلول الليل لتعقب الشيطان. فهذا الشيطان، كما أخبرني تينغن لاحقاً، لم يكن مجرد وحش غبي يركض في الغابات؛ بل كان كياناً خبيثاً يختلط بالمجتمع البشري، يتنكر كواحد منهم، ويصطاد ضحاياه بهدوء. شيطان يمتلك ذكاءً وقدرة على التخفي بهذا الشكل يعني أنه التهم الكثير من البشر، وقد يكون مستواه قريباً جداً من مستوى "الكيزوكي الاثني عشر" (الأقمار الشيطانية).
إذا كان أحدهم (الأقمار الشيطانية) وقتله؛ سيجعل هذا معلمي (تينغن) هاشيرا مباشرة، وإذا لم يكن أحد الكيزوكي فمعلمي يكلف بمهام كثيرة. بهذا المعدل سيصبح هاشيرا قريباً.
القيادة العليا لفيلق قتلة الشياطين لم ترسل أوزوي تينغن عبثاً. ورغم صغر سنه الذي لا يتجاوز السادسة عشرة، إلا أنه كان يُعتبر وحشاً استثنائياً لفت انتباه "الأوياكاتا-ساما" (قائد الفيلق) شخصياً.
ولكن... بدلاً من تعقب هذا الشيطان الخطير، أمضينا الساعات الأولى من الليل في غرفة النزل نلعب الشوغي. والنتيجة؟ خسارة تينغن لسبع وعشرين مباراة متتالية، وتحطم كبريائه لدرجة أنه نسي المهمة تماماً حتى سمعنا صراخ غراب الكاسوجاي يوبخه.
الآن، كان تينغن يركض أمامي بسرعة جنونية، وعروق الغضب تبرز في جبهته.
"كل هذا بسببك أيها القزم الطفيلي الملعون!" صرخ تينغن وهو يقفز فوق سطح قرميدي، غير مكترث بالضجة التي يحدثها. "لو لم تستفزني بتلك اللعبة الغبية وغير المبهرجة، لكنا قد وجدنا الشيطان وقطعنا رأسه قبل أن يبرد الشاي!"
أجبته بصوت هادئ ومستقر، دون أن ألهث رغم سرعتنا: "بسببي؟ يا لك من معلم يتهرب من مسؤولياته. من الذي أصر على لعب مباراة أخرى بعد أن خسر 'الجنرال الذهبي' في ثلاث حركات؟ من الذي كاد يبكي وهو يترجاني أن أعلمه كيف يحمي 'الملك'؟"
"أنا لم أبكِ! ولم أترجاك!" زأر تينغن، وكاد يتعثر من شدة الغيظ. "لقد كنت أختبر قدراتك الاستراتيجية! كمعلم مبهرج، كان يجب أن أتأكد أن عقلك ليس صغيراً كحجمك!"
"اختبار استمر لسبع وعشرين جولة؟" سخرت ببرود. "أنا متأكد أن شيطان هذه القرية مات من الشيخوخة وهو ينتظرك لتأتي وتقتله. أنت حقاً أفضل شينوبي في إضاعة الوقت يا تينغن-سينسي."
"اخرس! أقسم أنني سأستخدمك كطُعم! سأعلقك من قدميك في ساحة القرية وأنتظر الشيطان ليأكلك، ثم أقتله!"
"خطة عبقرية." رددت بتعبير ميت. "لكن الشيطان سيموت من الضحك عندما يرى عصابة رأسك اللامعة قبل أن يقترب مني حتى."
"أنتتتتت!"
كان تينغن على وشك الانفجار والصراخ مجدداً، لكنه فجأة... توقف.
توقف بشكل مفاجئ لدرجة أن قدميه حفرتا في قرميد السقف. جسده بالكامل تشنج، واختفت كل ملامح الغضب الهزلي من وجهه، ليحل محلها تركيز جليدي ومرعب. يده اليمنى تحركت ببطء لتستقر على مقبض سيفه الضخم.
ابتسمت بسخرية في البداية ظناً مني أنه خسر النقاش وقرر الصمت، لكن... الابتسامة تلاشت من وجهي في اللحظة التالية.
نبض... نبض...
رائحة كريهة. لا، لم تكن مجرد رائحة، كانت موجة من العفونة المركزة التي ضربت أنفي كالمطرقة. صوت مقزز لتمزق اللحم وقطرات الدماء التي تسقط على أرضية خشبية. شعور خانق بالضيق يعتصر الهواء من حولي، ورغبة وحشية مفاجئة في سحب منجلي ومحو وجود من يبعث هذه الهالة.
همست بصوت خافت، بالكاد يُسمع: "شعور الموت هذا... هل هو أحد الكيزوكي الاثني عشر؟ لا... التركيز أقل بقليل. لكنه أقوى بكثير من أي قمامة واجهتها."
التفت إلي تينغن، وعيناه الحمراوان تشعان بجدية لم أرها منه من قبل.
"ابقَ هنا." أمرني بصوت حازم، خالٍ من أي مزاح. "لا تتحرك من هذا السطح. هذا ليس وحشاً يمكن لطفل أن يلهو معه."
نظرت إليه ببرود. "أنا لا ألهو. أنا قادم معك. أريد مراقبة القتال."
"هل فقدت عقلك؟!" همس تينغن بغضب وهو يضغط على أسنانه. "هذا شيطان اقترب من مستوى الأقمار! مجرد هالة ضغط دمه قد تجعلك تفقد الوعي! ابقَ هنا، هذا أمر من معلمك!"
"أنت لست معلمي عندما يتعلق الأمر بقتل الشياطين." قلتها، واندفعت متجاوزاً إياه نحو المصدر.
"أيها الشقي الغبي!" لعن تينغن وانطلق خلفي بأقصى سرعته. وبطبيعة الحال، كونه قاتل شياطين متمرس وشينوبي، تجاوزني في لمح البصر.
وصلنا إلى منزل خشبي كبير نسبياً في طرف القرية. كان الصمت يخيم على المكان، لكن بالنسبة لحواسي، كان المنزل يصرخ بالموت.
بدون أي لحظة تردد، وبدلاً من البحث عن مدخل... قفز تينغن في الهواء، رفع ساقه اليمنى، وبحركة "مبهرجة" وعنيفة، ركل النافذة الخشبية المغلقة محطماً إياها إلى مئات الشظايا التي تطايرت للداخل مع دوي انفجار صغير.
رفعت حاجبي وأنا أهبط على حافة السقف المجاور. "هل يمتلك الفيلق ميزانية خاصة لتعويض أضرار الممتلكات؟ هل سمع هذا الغوريلا باختراع بشري عظيم يُدعى 'الباب'؟" تنهدت داخلياً، وقفزت لأدخل من النافذة المحطمة خلفه.
بمجرد هبوطي داخل الغرفة المظلمة، تسمر جسدي في مكانه.
رائحة الدماء هنا كانت خانقة.
المشهد أمامي لم يكن شيئاً لم أره في حياتي السابقة(يقصد في الانمي)، لكن رؤيته هنا، حقيقياً وملموساً، جعل معدتي تتقلص.
في زاوية الغرفة، كان هناك طفل صغير، لا يتجاوز الخامسة، يرتجف برعب خالص ودموعه تغطي وجهه، غير قادر حتى على الصراخ من شدة الصدمة.
وعلى الأرض، كانت هناك امرأة شابة... والدته في الغالب. كتفها الأيسر كان ممزقاً، والدماء تنزف منها بغزارة لتشكل بركة حمراء على حصير التاتامي.
ورغم إصابتها القاتلة، ورغم الألم الذي لا يمكن تخيله، كانت تزحف ببطء شديد، تمد يدها المرتجفة باتجاه طفلها، محاولة حمايته بجسدها المكسور.
الشعور بالضيق في معدتي اختفى فجأة.
انطفأت كل المشاعر البشرية الدافئة في صدري، وحل محلها صقيع مرعب. عيناي العنابيتان(احمر داكن) فقدتا بريقهما وأصبحتا حادتين كشفرة سيف.
شعرت بالأوردة تبرز في رقبتي ويدي، وقبضت على مقبض منجلي الصغير أسفل الهاوري بقوة كادت تحطمه.
نية قتل صافية، باردة، ولا ترحم، تدفقت من جسدي كتيار خفي، موجهة بالكامل نحو ذلك الكيان الواقف في منتصف الغرفة.
"يجب ان اقتل الشيطان!"
كان تينغن يقف بين الشيطان والطفل. سيفه الضخم كان مقطراً بالدماء.
عندما دخل تينغن من النافذة قبل ثوانٍ، كان الشيطان يمد يده بمخالبها القذرة نحو الطفل. وفي ومضة عين، قطع تينغن ذراع الشيطان وركله بقوة هائلة قذفت به ليصطدم بالجدار المقابل.
التفت تينغن نحوي بسرعة، ولاحظ تجمدي وتلك النظرة في عيني.
"أوي، شينتايو!" صرخ تينغن محذراً. "خذ المرأة والطفل واخرج من هنا فوراً! قم بإيقاف نزيفها، أسرع!"
لكنني لم أتحرك. كنت أراقب الشيطان، أحلل تدفق دمه وحركة عضلاته عبر "العالم الشفاف".
هل يجب ان اهاجم؟
لا، سانتظر لارئ ما اذا كان معلمي يمكنه هزيمتة بمفردة، ساتدخل اذا احتاجني.
"هذا الطفل..." فكر تينغن وهو يرمقني بنظرة قلقة. "هل تجمد من الخوف؟ لا... هذه ليست نظرة خوف. إنها صدمة. رؤيته للدماء وهذه العائلة الممزقة... لابد أنها أعادت له ذكريات الليلة التي قُتلت فيها عائلته! تباً، لقد كان يمثل البرود طوال الوقت، لكنه في النهاية مجرد طفل مكسور من الداخل!"
كان اوزوي تينغن يملك سوء فهم عميق لماضي كامادو شينتايو.
لعن تينغن نفسه في سره لأنه سمح لي باتباعه. "لا تقلق أيها الصغير،" قال تينغن في نفسه، وهو يشد قبضته على سيفيه. "أنا، أوزوي تينغن، سأتحمل هذا العبء عنك. سأمزق هذا الوغد وأريك كيف تكون العدالة المبهرجة!"
"كيكيكي..."
انطلق صوت ضحكة مقززة من الجدار. الشيطان، الذي كان يرتدي كيمونو أنيقاً ملطخاً بالدماء، نهض ببطء. ذراعه التي قطعها تينغن للتو... كانت قد تجددت بالكامل بالفعل!
"سرعة تجديد مرعبة،" تمتم تينغن وعيناه تضيقان. "أنت لست مجرد شيطان عادي. كم قتلت من البشر بالضبط ايها اللعين؟"
"بشريون لعينون..." هدر الشيطان، وعيناه الصفراوان تلمعان في الظلام، بينما تبرز أنيابه. "أنتم مزعجون. كنت أستمتع بوجبتي، ولحم الأطفال هو الألذ والأكثر طراوة. كيف تجرؤ على قطع ذراعي أيها القرد؟"
"قرد؟" ابتسم تينغن، لكنها كانت ابتسامة مرعبة خالية من أي مرح. "أنا حاكم. حاكم المهرجانات الذي سيرسلك إلى الجحيم بطريقة مبهرجة جداً لدرجة أن الشياطين الأخرى ستبكي عليك."
وبدون أي إنذار، انفجر تينغن في مكانه.
لم تكن مجرد سرعة، كان انتقالاً آنياً. الأرضية الخشبية تحطمت تحت قدميه من قوة الدفع.
"تنفس الصوت - الهيئة الأولى : الرعد!"
(الرعد او الزئير، لست متاكد)
رفع تينغن سيفيه الضخمين وهوى بهما بقوة تدميرية نحو عنق الشيطان. لكن الشيطان لم يكن بطيئاً. بفضل قرون من أكل البشر، كانت ردود أفعاله استثنائية. رفع ذراعيه اللتين تحولتا فجأة إلى دروع عظمية صلبة لصد الضربة.
كلاااانغ!!
صوت اصطدام المعدن بالعظم تردد في الغرفة كجرس عملاق. قوة الضربة جعلت ركبتي الشيطان تنحنيان، لكنه صمد.
"هذا كل ما لديك؟!" ضحك الشيطان، ومن ظهره، انطلقت أربعة مخالب لحمية طويلة كالسياط نحو تينغن في محاولة لتمزيقه.
"أنت أبطأ من جدتي!" سخر تينغن.
بحركة بهلوانية مستحيلة، استخدم تينغن سلسلة سيفيه لتدوير أحدهما كالمروحة، مقطعاً السياط اللحمية إلى قطع صغيرة قبل أن تلمسه. وفي نفس اللحظة، ركل صدر الشيطان بقوة أرسلته محطماً الجدار الخشبي ليخرج إلى الفناء الخلفي للمنزل.
انطلق تينغن خلفه كالقذيفة.
في الفناء، تحت ضوء القمر، بدأت المعركة الحقيقية. الشيطان كان يطلق سياطه العظمية واللحمية من كل اتجاه، محاولاً إبقاء تينغن بعيداً. كانت الهجمات سريعة وقاتلة، أي خدش منها كفيل بتسميم بشري عادي.
لكن تينغن... كان يعزف سيمفونية.
حاسة سمعه الخارقة كانت تقرأ إيقاع هجمات الشيطان قبل أن تحدث. كان يتمايل، يقفز، وينخفض بمرونة شينوبي مثالية.
"صوتك مزعج، إيقاعك عشوائي، وأنت قبيح جداً!" صرخ تينغن وهو يندفع لداخل دفاعات الشيطان.
أخرج تينغن من حقيبته حبات صغيرة سوداء ورماها نحو الشيطان، ثم ضربها بسيفه.
"تنفس الصوت... الهيئة الرابعة: القطع الرنان للرعد الموتور!"
بوم! بوم! بوم!!
سلسلة من الانفجارات العنيفة والمبهرجة أضاءت ليل القرية. النيران والدخان لفت جسد الشيطان الذي بدأ يصرخ من الألم بينما تمزقت أطرافه بفعل الانفجارات وقوة القطع.
"الآن... انتهى عرضك الممل!"
ظهر تينغن من بين الدخان، سيفاه متقاطعان كالمقص. قبل أن يستطيع الشيطان حتى رمش عينيه أو تجديد رقبته المحترقة...
شينغ!
رأس الشيطان طار في الهواء، وعيناه ما زالتا تحملان نظرة عدم التصديق، قبل أن يسقط على الأرض ويبدأ الجسد بأكمله يتفتت إلى رماد رمادي يتطاير مع نسيم الليل.
وقف تينغن وسط الفناء المحطم، يتنفس بهدوء، ثم نفض سيفيه بحركة استعراضية وأعادهما إلى ظهره.
"انتصار مبهرج وبلا خدش." قال بابتسامة فخورة.
في هذه الأثناء، كنت قد تحركت أخيراً. بمجرد أن خرج تينغن لقتال الشيطان، أسرعت نحو المرأة والطفل.
خلعت الهاوري الخاص بي بسرعة وقطعته باستخدام منجلي لصنع ضمادات نظيفة. ضغطت بقوة على جرح المرأة لإيقاف النزيف. كانت قد فقدت الوعي، لكن تنفسها كان لا يزال مستقراً بفضل صمودها. الطفل كان يبكي بصمت، يمسك بملابس أمه.
"لا بأس،" قلت للطفل بصوت هادئ ومريح، مختلف تماماً عن نبرتي الميتة المعتادة. وضعت يدي على رأسه ومسحت شعره. "الوحش مات. والدتك ستكون بخير. أنت شجاع جداً."
دخل تينغن من النافذة المحطمة (مجدداً، بدلاً من استخدام الباب المفتوح بجانبه).
نظر إلي وأنا أعالج المرأة وأهدئ الطفل. تلاشت ابتسامته المتعجرفة، وظهرت على وجهه نظرة احترام صامتة. اقترب مني وجلس على ركبة واحدة.
"لقد أبليت حسناً يا شينتايو." قال تينغن بصوت هادئ، محاولاً أن يبدو كأخ أكبر. "أعلم أن هذا كان... صعباً عليك. رؤية هذه الأشياء تعيد ذكريات سيئة، أليس كذلك؟ لكنك تغلبت على خوفك وأنقذتهما."
توقفت عن ربط الضمادة، ورفعت رأسي لأنظر إليه بتعجب.
"ذكريات سيئة؟ خوفي؟" رمشت ببطء. "عن ماذا تتحدث يا غوريلا؟ أنا لم أتجمد خوفاً، كنت أحلل بنية الشيطان العضلية لكي أرى إن كان بإمكاني قطع رأسه بمنجلي الصغير في حال فشلت أنت. بالمناسبة، كان يمكنك قتله في ثانيتين، فلماذا استغرقت كل هذا الوقت؟ هل كنت تستعرض عضلاتك للقمر؟"
سقط فك تينغن، وتبخرت كل مشاعر التعاطف التي بناها في رأسه خلال الدقائق الماضية.
"أنت... أنت..." بدأ تينغن يرتجف من الغضب، ووجهه يحمر. "لقد كنت قلقاً عليك أيها الشقي المتبلد المشاعر! ظننت أنك تبكي في داخلك على عائلتك الميتة!"
"عائلتي؟" عُدت للوراء قليلاً. "عائلتي بخير وتعيش في الجبل. أبي يمكنه الرقص من منتصف الليل حتى شروق الشمس بسهولة، وأخي الصغير يملك جبهة أصلب من الفولاذ. من أخبرك أنهم ماتوا؟"
صمت تينغن. صمت طويل جداً.
"ألم... ألم تقل أنك مفلس وتبحث عن الفيلق للانتقام؟" سأل بصوت مهزوز.
"قلت إنني مفلس لأنني أكلت كل طعامي في الطريق وأحتاج لراتب الفيلق لأعيش، وليس لأنني يتيم درامي من رواية رخيصة." أجبته بتعبير ميت. "هل قمت بتأليف قصة مأساوية كاملة عني في رأسك الكبير هذا؟ يا لك من خيال واسع ومبهرج يا سينسي."
وضع تينغن كلتا يديه على وجهه، وأطلق صرخة مكتومة تعبر عن ندمه الشديد على اللحظة التي التقى فيها بي.
"أنا أكرهك... أكرهك بشكل مبهرج جداً." تمتم من بين أصابعه.
"أنا أعلم." ابتسمت ابتسامة خفيفة. "الآن، هل يمكنك التوقف عن البكاء ومساعدتي في حمل هذه المرأة إلى العيادة؟ أم أن حمل المصابين ليس عملاً مبهرجاً بما يكفي لـ حاكم المهرجانات؟"
نهض تينغن بسرعة، حمل المرأة بخفة، وتنهد بعمق. "امشِ أمامي، واحمل الطفل. إذا قلت كلمة واحدة طوال الطريق، سأرميكما أنتم الثلاثة في النهر."
لماذا الطفل والمرأة ايضاً؟
"حاضر، معلمي."
حملت الطفل الذي نام أخيراً بين ذراعي من شدة التعب، ومشينا في صمت تحت ضوء القمر. ورغم كل الشتائم التي تبادلناها، كنت أعلم، وهو يعلم، أن شيئاً ما قد تغير الليلة.
المسافة بين "القزم الطفيلي" و"الغوريلا اللامعة" قد قصرت قليلاً.
ولكن بالطبع، لن أعترف بذلك أبداً.
لماذا اشعر وكاني تسونديري الان؟
---
اسف على التأخير، كنت مشغول كثيراً اليوم... ولكن استطعت كتابة هذا الفصل بالكاد.
اذا اعجبتك روايتي فاخبرني يافكارك حولها في التعليقات واضفها لمكتبتك.
اذا وجدت اخطاء في القصة او النص فرجاءً ابلغني بها!