الفصل السابع: حياة صاخبة... احبها!
كان القمر في تلك الليلة مستديرًا كقرص من الفضة الخالصة، يتربع وسط سماء سوداء مرصعة بالنجوم التي بدت وكأنها ثقوب صغيرة في ثوب الكون، يتسرب منها نور غامض. كان النسيم العليل يداعب أوراق الشجر، محملًا برائحة تراب الغابة المختلطة ببرودة الهواء.
في حياتي السابقة، كنت لأقضي ساعات في تأمل هذا المنظر، ربما مع كوب من الشاي الدافئ وكتاب قديم.
"أوه، أيها القمر البعيد في كبد السماء..." تمتمت بصوت خافت ورتيب، بينما كانت عيناي معلقتين بالأفق المقلوب.
"تبدو كعين باردة تراقب مآسينا. جمالك يذكرني ببيت شعر قديم قرأته عن زمن بعيد، في عصر لم يكن يعرف الشياطين: 'نور القمر ينسكب على الأرض، يغسل جروح العالم بجماله، لكنه لا يستطيع محو ظلام القلوب التي تسكن الظل'.."
تنهدت بعمق، فشعرت بدمائي تتدفق بغزارة نحو رأسي، مما جعل عينيّ تحتقنان قليلاً.
"من المؤسف حقًا،" تابعت مونولوجي الداخلي بصوت مسموع. "أن هذه الكائنات المقززة، الشياطين، تجعل ليلًا جميلًا كهذا يبدو وكأنه مسرح للجريمة. القبح لا يليق بهذا الضياء. إنه فعلًا أمر مزعج ومثير للشفقة، تمامًا كحالتي الآن."
صمت لبرهة، ثم ارتفع صوتي فجأة ليمزق سكون الغابة:
"أوي! معلمي الموقر! حاكم المهرجانات العظيم! متى تنوي إنزالي بحق الجحيم؟ لقد بدأ عقلي يشعر وكأنه سيخرج من أذني بسبب الجاذبية!"
على بعد عدة أمتار، خلف شجيرة كثيفة ومغطاة بأوراق الشجر للتمويه، كان أوزوي تينغن يقف متخفيًا بوضعية شينوبي احترافية. كان يراقبني بعينين تشتعلان بالغيظ، وعروق جبهته تكاد تنفجر وهو يستمع لثرثرتي الفلسفية.
"يا له من طُعم فاشل ومزعج!" فكر تينغن وهو يشد قبضته على مقبض سيفه لدرجة أن الخشب أصدر صريرًا. "كان يجب عليّ أن أغلق فمه بقطعة قماش قبل تعليقه. من أين يأتي طفل في العاشرة بكل هذه الحكم والأشعار؟ هل هو عجوز في جسد قزم؟ مهلاً... فكرة رائعة، هل يجب أن أرميه بحصاة لكي يسكت؟ أم أضع بعض التراب في فمه لكي يركز على كونه طُعمًا صامتًا ومبهرجًا؟"
"أنا أسمع أفكارك يا تينغن-سينسي،" قلت بصوت ميت وأنا لا أزال معلقًا من ساقي بواسطة حبل متين ربطه تينغن بغصن شجرة البلوط الضخمة.
"أسمع صرير أسنانك من مكاني هذا. توقف عن التفكير في إيذائي وركز في المهمة. لقد مضت ثلاث ساعات وأنا أتأرجح هنا كقطعة لحم في مسلخ، ولم يظهر حتى حيوان جائع."
خرج تينغن من مخبئه فجأة، واندفع نحوي ليتوقف أمامي مباشرة، وجهه لا يبعد عن وجهي المقلوب سوى إنشات قليلة.
"أخرس أيها القزم الطفيلي!" همس تينغن بغضب مكتوم هز أوراق الشجر. "أنت طُعم! هل تفهم معنى كلمة طُعم؟ الطُعم لا يلقي قصائد شعرية عن القمر! الطُعم لا ينتقد معلميه! الطُعم يجب أن يبدو لذيذًا، خائفًا، وضعيفًا لكي يستدرج ذلك الشيطان الجبان الذي أضاع علينا ليلة كاملة في الاختباء!"
نظرت إليه بعيون محتقنة بالدم، وحافظت على برودي: "انا خائف بالفعل، فبعد كل شيء لقد علقتني بجانب عش دبابير!"
"ثم إن فكرتك في استخدامي كطُعم هي اعتراف صريح بفشلك كشينوبي في تعقب الشيطان. 'أوزوي تينغن، أسرع هاشيرا مستقبلي، يحتاج لطفل في العاشرة لكي ينهي مهمته'.. يا لها من عناوين ستنتشر في الفيلق."
"أنتتتت!" قبض تينغن يده في الهواء وكأنه يريد سحقي. "لقد وعدتك بالأمس أنني سأستخدمك كطُعم إذا استمريت في هزيمتي في الشوغي بسخرية! وهذه هي النتيجة المبهرجة! ثم إن هذا الشيطان الذي نطارده ليس أحمق، إنه يختبئ باستخدام فن دماء شيطانية."
"لن يخرج إلا إذا شعر بفريسة ذات 'رائحة خاصة'.. وأنت، تمتلك تمتلك رائحة خاصة تجذب الشياطين!"
"رائحة خاصة؟ هل تقصد أنني تفوح مني رائحة العبقرية التي تفتقدها أنت؟"
"سأضع حصاة في فمك الآن! أقسم أنني سأفعل!" انحنى تينغن ليلتقط حصاة من الأرض وهو يرتجف من الغضب.
"افعل ذلك،" قلت بتحدٍ. "وعندما يظهر الشيطان، سأبتلع الحصاة وأختنق، وسيكون عليك شرح سبب موت تلميذك الموهوب للأوياكاتا-ساما. 'لقد مات بالاختناق لأنني كنت غاضبًا من خسارتي في الشوغي'.. مبهرج جدًا، أليس كذلك؟"
توقف تينغن مكانه، وأطلق زفيرًا طويلاً وحارقًا. رمى الحصاة بعيدًا ومسح وجهه بيده. "لماذا.. لماذا أنا؟ من بين الجميع، لماذا أُرسلت إليّ أنت؟"
ابتسمت بسخرية باردة وقلت، "يبدو أن القدر يحب أن يعذبني، لأعلق مع غوريلا لامعة مثلك."
"اخرس لثانية واحدة!" عاد تينغن للاختباء بسرعة البرق. "أشعر بشيء..."
في تلك اللحظة، توقفت عن المزاح. رغم وضعي المقلوب، قمت بتفعيل "العالم الشفاف".
تغيرت رؤيتي للكون؛ تلاشت الألوان العادية وحل محلها عالم من الأنسجة العضلية، تدفق الدماء، واهتزازات الهواء. ومن تحت جذور الشجرة التي أعلق عليها، شعرت بشيء ما. شيء ليس بشريًا، شيء يزحف في طبقة تحت الأرض.
رائحة عفنة..
لقد كان الشيطان يراقبنا منذ فترة، منتظرًا اللحظة التي يبتعد فيها "الحارس الضخم" (تينغن) عن "الوجبة الصغيرة" (أنا).
"لقد وصل،" همست. نبرة صوتي تغيرت من السخرية إلى حدة الشفرة. "إنه تحت قدميك يا تينغن-سينسي.. أو بالأحرى، تحت الارض."
فجأة، انشقت الأرض أسفل الشجرة مباشرة. لم يخرج منها تراب، بل خرج منها سائل أسود لزج يشبه الحبر، وتجسد منه كائن نحيل جداً، بأطراف طويلة بشكل غير طبيعي، وعيون لا تملك جفوناً، بل كانت مجرد كرات بيضاء تلمع في الظلام.
"وجبة.. وجبة نادرة ولذيذة.." فحيح الشيطان كان يشبه فحيح الثعبان. "طفل.. بدماء نادرة.. أريده!.."
كان الشيطان يزحف على جذع الشجرة متجهاً نحوي، مخالبه الطويلة تنغرس في الخشب مخلفة آثاراً سوداء متآكلة.
"أوي، أيها القبيح،" قلت وأنا أنظر إليه بعيني المقلوبتين. "قبل أن تأكلني، هل يمكنني إخبارك بشيء؟"
توقف الشيطان على بعد متر مني، ورأسه يميل بزاوية مقززة. "ماذا.. أيها الصغير؟"
"أنت تملك أسوأ رائحة فم مررت بها في حياتين كاملتين. وأيضاً.." ابتسمت ابتسامة باردة جعلت الشيطان يتردد للحظة. "لقد وقعت في فخ الغوريلا."
"ماذا؟!"
بوم!
في جزء من الثانية، تحول سكون الليل إلى جحيم من الصوت والحركة.
"تنفس الصوت.. الهيئة الأولى: الرعد!"
انفجر تينغن من مخبئه كقذيفة مدفع. لم يمشِ على الأرض، بل بدا وكأنه طار عبر الهواء محاطاً بهالة من الانفجارات الصغيرة التي أحدثتها قنابله الخاصة لزيادة سرعة اندفاعه.
سيفاه الضخمان، المربوطان بالسلسلة، كانا يدوران في الهواء كشفرات مروحة عملاقة، يصدران صوتاً يمزق طبلة الأذن.
"لقد جعلتني أنتظر طويلاً أيها الحثالة غير المبهرجة!" صرخ تينغن بصوت رعدي.
هوى السيف الأول على ذراع الشيطان التي كانت تقترب مني، فبترها قبل أن يدرك الشيطان ما حدث. وبحركة دورانية مستحيلة، استخدم تينغن السلسلة لسحب السيف الآخر ليقطع ساقي الشيطان اللتين كانتا تتشبثان بالجذع.
سقط الشيطان نحو الأرض وهو يصرخ صرخة حادة، لكن قبل أن يلمس التربة، كان تينغن قد هبط خلفه، وأدار جسده بالكامل ليقوم بضربة دائرية شاملة.
تشاك!
رأس الشيطان طار في الهواء، وعيناه البيضاوان تدوران بصدمة. لكن الشيطان لم يمت فوراً؛ يبدو أنه كان يمتلك قدرة تجديد خاصة مرتبطة بذلك السائل الأسود. بدأ جسده يحاول الالتئام بسرعة جنونية.
"أوه؟ لا تزال ترغب في البقاء؟" سخر تينغن وهو يغمد أحد سيفيه ويخرج مجموعة من القنابل الصغيرة. "لنرى إن كان بإمكانك التجدد بعد أن أحولك إلى ألعاب نارية مبهرجة!"
رما تينغن القنابل، وبدقة جراح، ضربها بمقبض سيفه لتنفجر مباشرة فوق أشلاء الشيطان.
بوووووم!
اهتزت الغابة بالكامل. الغصن الذي كنت أعلق عليه اهتز بعنف. النيران أحرقت السائل الأسود، وتحول الشيطان إلى رماد قبل أن يلمس الأرض، متلاشياً مع نسيم الليل الذي عاد هادئاً فجأة.
ساد الصمت مجدداً. وقف تينغن وسط الدخان المتصاعد، ونفض ملابسه بغرور.
"هكذا يتم الأمر بأسلوب أوزوي تينغن!" قال وهو يضع يديه على خصره ويضحك ضحكته المعتادة. "هل رأيت ذلك أيها القزم؟ تلك كانت قمة البهرجة!"
"لقد رأيت الكثير من الدخان، وسمعت ضجيجاً كاد يصيبني بالصمم، ورأيت رجلاً يتباهى أمام طفل لا يزال معلقاً كالثمرة الناضجة،" قلت بنبرة جافة. "الآن، للمرة الألف.. أنزلني!"
"أوه، لقد نسيتك تماماً!" ضحك تينغن بخبث، ومشى نحو الشجرة. وبدلاً من قطع الحبل ببطء، قام بقطعه بضربة خاطفة من سيفه.
سقطت نحو الأرض بسرعة، لكنني قمت بشقلبة هوائية في اللحظة الأخيرة وهبطت على قدمي بخفة، رغم أن رأسي كان يدور بعنف.
"يا لك من معلم مهتم،" تمتمت وأنا أدلك كاحلي. "لقد كنت سأصطدم بالأرض لولا أنني أمتلك غريزة بقاء."
"حتى لو سقطت على وجهك، فرأسك الصلب لن يتأثر!" قال تينغن وهو يقترب مني ويضع يده الضخمة على رأسي، ويبعثر شعري بقوة. "بالمناسبة.. ذلك الشعِر الذي قلته في البداية.."
"نعم؟ هل أعجبك؟"
"لقد كان كئيباً جداً!" صرخ تينغن. "في المرة القادمة، إذا أردت أن تكون طُعماً، قل شعراً عن الشينوبي، أو عن مدى روعة معلمك! التفاؤل هو جوهر البهرجة!"
نظرت إليه بصمت لثوانٍ، ثم تنهدت. "في المرة القادمة التي تحتاج فيها لطُعم، استخدم عصابة رأسك. إنها تلمع لدرجة أنها قد تجذب الشياطين من المقاطعات المجاورة."
"أنتتت! عد إلى هنا أيها الشقي!"
بدأت أجري باتجاه القرية بينما كان تينغن يركض خلفي ويصرخ. القمر كان لا يزال جميلاً في السماء، ورغم وجود الشياطين، ورغم وجود هذا الرجل المزعج بجانبي، شعرت بشيء من الرضا.
بالمناسبة، حاولت تعلم تنفس الصوت بعد أن رأيت معلمي يمارسه عدة مرات، لكني فشلت. يبدو أنني غير متوافق مع تنفس الصوت، رغم أنني استفدت من التجربة وتمكنت من ابتكار الهيئة الأولى من تقنية التنفس خاصتي.
(لم افكر بالهيئة الاولى بعد، لذلك اخبرني بافكارك حولها بما انها مشتقة من تنفس الصوت.)
لا تزال غير مكتملة، لكنها ستكتمل بالتأكيد، وستصل على الأقل إلى مستوى تقنية تنفس القمر الخاصة بالقمر العلوي الأول.
"أوي تينغن-سينسي،" قلت دون أن ألتفت.
"ماذا الآن؟ هل ستقول قصيدة أخرى عن الموت؟"
"لا.. فقط تذكر أنك مدين لي بوجبة رامن عملاقة. تعليق البشر من أرجلهم يستهلك الكثير من السعرات الحرارية."
"رامن؟ سأجعلك تأكل أوراق الشجر!"
"إذن سأخبر الجميع بوضعية نومك المضحكة التي رأيتها في النزل."
"...... سأشتري لك الرامن. لكن اصمت!"
حياتي مع هذا الرجل صاخبة حقاً، ولكني.... احبها!
---
ثمة أمر يجب أن تعرفه، وهو أن لكل مستخدم لتقنية التنفس توافقاً معيناً مع تقنية محددة؛ فالشخص المتوافق مع تنفس الرياح لا يمكنه تعلم تقنية مشتقة من تنفس اللهب.
وبطبيعة الحال، لا يملك شينتايو توافقاً مع جميع تقنيات التنفس، ولكن بإمكانه ابتكار تقنية تنفس خاصة به، وصياغة هيئات مستوحاة من تقنيات أخرى؛ كابتكار هيئة تتبنى فكرة الهيئة الأولى من تنفس الرعد، ولكن بأسلوبه الخاص...
إذا وجدت أي أخطاء في القصة أو النص فأخبرني بها من فضلك. إضافة إلى ذلك، تعليقاتكم هي حافزي الوحيد على الكتابة، فلا تبخلوا عليّ بآرائكم وأفكاركم.