~ اذا كنت تستخدم التطبيق فاتمنى ان تزور الموقع وتقوم باخباري بافكار والتعليق على فصول الرواية، فهذا يساعدني على الاستمرار... واسف على الازعاج، وشكرا على قراءة روايتي.

------

الفصل التاسع: حياة الشينوبي؟

بعد أيام من الركض المتواصل عبر الجبال والغابات، وصلنا أخيراً إلى وجهتنا.

توقفت خطواتي ببطء، ورفعت رأسي لأنظر إلى المبنى الذي نقف أمامه. لم يكن مجرد "منزل" كما ادعى الغوريلا اللامعة طوال الطريق.

كان أقرب إلى قصر مصغر! جدران خشبية فاخرة، بوابات ضخمة من خشب الساج، حديقة يابانية تقليدية يمكن رؤية أشجار الصنوبر وزهور الكرز تتدلى من فوق أسوارها العالية.

وقفت متجمداً، عيناي تتسعان قليلاً.

التفت إليّ أوزوي تينغن، ووضع يديه على خصره بوقفته الفخورة المعتادة، وابتسامة عريضة تشق وجهه. "مرحباً بك في منزلي المتواضع أيها القزم. أليس مبهرجاً بما فيه الكفاية؟"

رمشت عدة مرات، ونظرت إليه بتشكك. "هل تمزح معي؟ هل قمت باقتحام قصر أحد النبلاء وتدعي الآن أنه لك؟"

هذا الوغد لم يصبح هاشيرا بعد، كيف يمكن ان يملك مثل هذا القصر؟

ضاق حاجب تينغن قليلاً، لكن ابتسامته لم تختفِ. "لقد تعلمت ألا أمزح مع طفل سليط اللسان مثلك. هذا منزلي حقاً، اشتريته بمالي من مكافآت المهام كقاتل شياطين."

"هل عمل قاتل الشياطين مربح لهذه الدرجة؟"

"انا عضو ذو رتبة عالية واقوم بالكثير من المهام، لذلك هذا طبيعي..."

ساد الصمت لثانيتين. عقلي، الذي كان يعمل كآلة حاسبة دقيقة، بدأ في معالجة هذه المعلومة. هذا الرجل المزعج... ليس مجرد مقاتل قوي، بل هو ثري! ثري جداً!

انخفض كتفاي، وهمست بصوت خافت لم أستطع كتمانه: "اللعنة... لقد صدت سمكة كبيرة!"

"هاه؟ ماذا قلت للتو؟" سأل تينغن وهو يميل برأسه.

فجأة، تغيرت ملامحي بالكامل. مسحت التعبير الميت والساخر من وجهي، ووضعت ابتسامة بريئة ومشرقة جداً، وانحنيت بزاوية تسعين درجة.

"يا إلهي! تينغن-ساما العظيم! معلمي المبهرج والنبيل! لم أكن أدرك مدى عظمتك حتى هذه اللحظة! أرجوك، اسمح لهذا التلميذ المتواضع أن يخدمك طوال حياته (طالما أن هناك سقفاً فاخراً وطعاماً مجانياً)!"

تراجع تينغن خطوة للوراء، ونظر إليّ باشمئزاز واضح. "أوي أوي... ما هذا التغيير المفاجئ؟ هل أنت منبهر فقط لأنني أعيش في قصر؟ يا لك من طفل مادي وجشع! أين ذهبت وقاحتك قبل قليل؟"

اعتدلت في وقفتي، وعدت لبرودي المعتاد في ثانية. "الوقاحة محجوزة للغوريلات المتشردة. أما أصحاب القصور، فيستحقون الاحترام. هذه هي قواعد البقاء الأساسية يا معلمي. الآن، هل ستدخلنا أم سنبقى نقف أمام الباب كالمتسولين؟"

"أنت حقاً لا تُحتمل!" صرخ تينغن غاضباً. "لقد كنت أظن أنك ستشعر بالرهبة، لكنك بدأت تحسب ثروتي في رأسك! أقسم أنني سأجعلك تنام في الحديقة مع كلاب الحراسة!"

"ليس لديك كلاب حراسة، لقد فحصت المكان بالفعل. لديك فقط بعض البرك التي تحتوي على أسماك الكوي، وأنا أخطط لشيّ واحدة منها الليلة."

"إياك أن تلمس أسماكي المتميزة!!"

استمر النقاش الحاد بيننا لعدة دقائق خارج البوابة. كالعادة، كنت أستفزه بكلماتي الهادئة بينما كانت أوردته تكاد تنفجر من الغضب. وعندما أدرك تينغن أنه يخسر النقاش للمرة الألف، صمت فجأة. أخذ نفساً عميقاً، وأغمض عينيه، ثم زفر ببطء.

رفعت حاجبي بتعجب. "غريب... الغوريلا تعلمت كيف تسيطر على غضبها؟" لكن بمجرد أن امتدت يده لتدفع الباب الخشبي الكبير، فهمت سبب هذا الهدوء.

انفتح الباب بصرير خفيف، ووقفت هناك امرأة شابة في غاية الجمال. كانت ترتدي كيمونو أنيقاً، وشعرها الأسود مربوط بعناية، وعلى وجهها ارتسمت ابتسامة هادئة ودافئة جداً.

"أهلاً بعودتك... تينغن-ساما." قالت بصوت ناعم ومريح.

اتسعت ابتسامة تينغن لتصبح أكثر إشراقاً من المعتاد. تقدم نحوها دون تردد، ولف ذراعه القوية حولها ليعانقها بلطف، بينما ربتت يده الأخرى على رأسها.

"لقد عدت يا هيناتسورو." قال تينغن بصوت دافئ، ثم التفت لينظر إليّ بابتسامة انتصار مستفزة. كانت عيناه تقولان بوضوح: "انظر إلي، أنا أمتلك قصراً، وزوجة جميلة، وأنت مجرد قزم أعزب!"

ابتسمت بجمود. "يا له من استعراض رخيص." لكن قبل أن أتمكن من إطلاق تعليق ساخر لتدمير لحظته الرومانسية، سمعت وقع أقدام سريعة تركض على الأرضية الخشبية بالداخل.

"تينغن-ساما عاااااد!!"

"ابتعدي يا سوما، أنا من سيستقبله أولاً!"

ظهرت امرأتان أخريان من الرواق. الأولى كانت تبكي دموعاً بطريقة غير بشرية (تبدو كشلالات بالنسبة لي) وتلوح بيديها، هذه 'سوما'، والثانية كانت تملك نظرة نارية وشعراً قصيراً وتبدو مستعدة للتشاجر 'ماكيو'(اذا عرفت ما افكر فيه هل ستلكمني؟).

استعد تينغن لفتح ذراعيه لاستقبالهما، لكن... بمجرد أن وصلتا إلى الباب، توقفتا فجأة. انصب اهتمامهما على الشيء الصغير الواقف بجانب تينغن. أنا.

"كيااااا!" صرخت سوما، وقفزت نحوي لتسحقني في عناق خانق. "يا إلهي! من هذا الطفل اللطيف؟! هل هو ابنك السري يا تينغن-ساما؟! هل خنتنا؟! وااااء!"

"أيتها الغبية! كيف سيكون ابنه وهو بهذا العمر؟!" صرخت ماكيو وهي تضرب رأس سوما، ثم التفتت إليّ وبدأت تفرك خدي بقوة. "لكنه حقاً وسيم وبارد الملامح! انظروا إلى عينيه! إنه يشبه دمية غاضبة! أين وجدته يا تينغن-ساما؟"

كنت أغوص في بحر من الكيمونو والعطور النسائية، غير قادر على التنفس، بينما كان تينغن يضحك بصوت عالٍ ومجلجل.

"أليس كذلك؟! إنه تلميذي الجديد، شينتايو!" قال تينغن وهو يضع يديه على خصره بفخر. "إنه طفل مزعج وسليط اللسان، لكنه مبهرج بطريقته الخاصة. شينتايو، هذه زوجاتي الثلاث الرائعات: هيناتسورو، ماكيو، وسوما كثيرة البكاء!"

نجحت بصعوبة في إخراج رأسي من بين ذراعي سوما، وتنفست الهواء بصعوبة. نظرت إلى تينغن بملامح ميتة.

"ثلاث زوجات؟" تمتمت. "أنا أسحب كلامي. أنت لست سمكة كبيرة... أنت حوت أحمق ومحظوظ."

ضحك تينغن مجدداً، بينما بدأت الزوجات الثلاث بسحبي للداخل وكأنني لعبة جديدة ومثيرة للاهتمام.

بعد دقائق، كنا نجلس في غرفة الاستقبال الواسعة.

كان تينغن يجلس في المنتصف، محاطاً بزوجاته اللاتي كن يصببن له الشاي ويستمعن باهتمام. وأنا كنت أجلس في الجهة المقابلة، أحاول بصعوبة تجاهل سوما التي كانت تستمر في محاولة إطعامي الحلوى كأنني طفل في الثالثة.

بدأ تينغن بسرد قصص مهامنا الأخيرة. وبطبيعة الحال، أضاف الكثير من "البهرجة" والتضخيم لبطولاته.

حكى لهن كيف وجدني، وكيف هزمت غروره في الشوغي (مما جعل ماكيو تنفجر بالضحك وتسخر منه)، وكيف استخدمني كطُعم للإيقاع بالشيطان!

"ماذا؟!" صرخت ماكيو غاضبة، ورمت وسادة الجلوس مباشرة في وجه تينغن. "استخدمت طفلاً كطُعم لشيطان؟! هل فقدت عقلك أيها الغبي المبهرج؟!"

هذا مختلف عن فهمي لشخصيتها من الانمي! ولكن تصرفاتها هذه تجعل علاقتهم تبدو قوية وطبيعية اكثر. فكرت بهذا بينما استمتع برؤية تعبير معلمي.

"وااااء! يا لك من مسكين يا شينتايو-تشان!" بكت سوما وعانقتني مجدداً. "لا بد أنك كنت مرعوباً!"

"لقد كنت معلقاً من قدمي وأقرأ الشعر..." قلت بصوت مكتوم تحت ذراعي سوما.

ابتسمت هيناتسورو بهدوء وهي تنظر إليّ، ثم نقلت نظرها لتينغن. "يبدو أنه أرهقك كثيراً يا تينغن-ساما. لم أرك تضحك هكذا وتنفعل منذ فترة طويلة. وجوده هنا إضافة جيدة."

تذمر تينغن وهو يفرك أنفه المضروب بالوسادة. "إنه كابوس يمشي على قدمين. لقد ركضنا طوال الطريق إلى هنا دون توقف، فقط لكي أتمكن من رؤيتكن بسرعة، ولكي أبدأ في تدريب هذا القزم بشكل جدي، بما انه توسل لي لاصبح معلمه."

توسل؟ انا توسلت لك؟ ساجعلك تندم على كلامك هذا، اوزوي تينغن!

نظرت إليه بحدة. "لقد ركضنا لثلاثة أيام متواصلة بأقصى سرعة. هل كنت تنوي قتلي قبل ان نبدأ التدريب الفعلي حتى؟"

قبل أن يجيب تينغن، قاطعنا صوت مألوف ومحرج جداً.

غرررررررر...

صوت قرقرة بطني تردد في الغرفة الهادئة كأنه رعد. توقفت عن مضغ الحلوى، ونظرت بعيداً مدعياً أن الصوت جاء من السقف.

انفجر تينغن ضاحكاً وهو يضرب فخذه بقوة. "هاهاها! يبدو أن القزم الطفيلي اصبح جائع! لا عجب، لقد كنت تحرق سعرات حرارية هائلة للحفاظ على نفس مستوى سرعتي!"

انه يتفاخر بسرعتة امام زوجاتة! هذا الوغد...

وقفت هيناتسورو بابتسامة لطيفة. "سأذهب أنا وماكيو وسوما لتحضير غداء كبير يليق بعودتك. في هذه الأثناء... لماذا لا تأخذ شينتايو للاستحمام يا تينغن-ساما؟ أنتما مغطيان بالغبار وعرق السفر."

أومأ تينغن، ووقف فجأة ليسحبني من ياقتي كعادته. "هيا بنا أيها القزم! سنغسل هذا الغبار غير المبهرج عنك!"

"أوي! اترك ياقتي! أستطيع المشي بمفردي يا غوريلا!"

عندما دخلنا الحمام، تجمدت في مكاني مجدداً.

لم يكن حماماً، بل كان ينبوعاً حاراً مبنياً داخل المنزل! مساحة شاسعة من الصخور الطبيعية، مياه ساخنة يتصاعد منها البخار، ونوافذ خشبية تطل على حديقة سرية صغيرة.

"لماذا بحق الجحيم حجم حمامك كبير لهذه الدرجة؟" سألت وأنا أخلع ملابسي وأطويها. "هل تقوم بدعوة الفيلق بأكمله للاستحمام هنا؟"

"إنه حمام يليق بفخامتي!" قال تينغن وهو يزيل عصابة رأسه اللامعة، ويترك شعره الفضي الطويل ينسدل على كتفيه. كان يبدو مختلفاً تماماً بدون تلك العصابة، أقل غروراً وأكثر... هدوءاً.

ابتسمت في سري. كنت سعيداً على الأقل أن الحمام كبير، هكذا لن أضطر للجلوس في مساحة ضيقة مع هذه الغوريلا. قفزت في المياه الساخنة، وأطلقت تنهيدة طويلة ومريحة بينما استرخت عضلاتي المنهكة.

"هذا هو النعيم..." تمتمت، وأغمضت عيني.

نزل تينغن في الجهة المقابلة، ورش بعض الماء على وجهه. "كيف تشعر عضلاتك بعد ذلك الركض المجنون؟ لقد استخدمت تقنية التنفس لمجاراتي طوال الطريق، أليس كذلك؟"

"إنها تصرخ طلباً للرحمة، لكنها ستعتاد على الأمر." فتحت عيناي ونظرت إليه. "بالمناسبة... كيف تمكن رجل فوضوي ومزعج مثلك من الزواج بثلاث نساء رائعات؟ هل قمت باختطافهن من قراهن؟"

"أيها الوغد الصغير!" أخذ تينغن كمية من الماء ورشها بقوة في وجهي. "لقد تزوجتهن باختيارهن! نحن جميعاً من نفس عشيرة الشينوبي. لقد عشنا طفولة قاسية جداً... مليئة بالتدريب القاتل والخيانات. عندما قررت ترك تلك الحياة المظلمة، قررن هن أيضاً اتباعي. هن عائلتي."

مسحت الماء عن وجهي، ولاحظت النبرة الجادة والعميقة في صوته. لم يكن يمزح.

"شينوبي، هاه..." تمتمت وأنا ألعب بالماء. "لا بد أنها كانت حياة مقرفة. أن تضطر للشك في كل من حولك، وأن تنام وعينك مفتوحة."

ابتسم تينغن بمرارة خفيفة. "بالضبط. في عالم الشينوبي، لا توجد ثقة. حتى أقرب الناس إليك قد يضعون خنجراً في ظهرك. لذلك نحن نعيش كقتلة شياطين الآن... لكي نعيش بشكل مبهرج، وبحرية."

صمتنا قليلاً، يستمتع كل منا بدفء المياه التي بدت وكأنها تسحب كل التعب المتراكم من عظامي. كان البخار يتصاعد بكثافة، ليغلف المكان بجو من الاسترخاء الذي لم أعهده منذ زمن. لكن بالطبع، الهدوء مع شخص مثل تينغن هو مجرد "استراحة محارب" قبل جولة جديدة من الاستفزاز.

كسر تينغن الصمت بصوته الرخيم وهو يسند رأسه على حافة الحجر البارد: "بالمناسبة أيها الوغد الشقي..."

لم أفتح عيني، بل أجبت بنبرة أكثر بروداً من الماء خارج الحوض: "ماذا تريد الآن أيها الغوريلا الشهوانية؟"

"شهوانية؟!" ارتجفت المياه من حولي أثر حركته المفاجئة. فتحت عيناً واحدة لأجده قد اقترب مني، والماء يقطر من شعره الفضي المنسدل. رسم على وجهه ابتسامة متغطرسة للغاية، واقترب بوجهه لدرجة أنني شعرت بحرارة أنفاسه، مجبراً إياي على تأمل ملامحه الساخرة عن قرب.

تابع تينغن بنبرة يملؤها الغرور: "أنت فقط تشعر بالغيرة القاتلة لأنني أمتلك ثلاث زوجات فاتنات بينما أنت لا تملك سوى لسانك الطويل، أليس كذلك؟ اعترف، موقفي المبهرج في الحياة يجعلك تشعر بالضآلة!"

نظرت إليه بجمود تام، دون أن يرمش لي جفن، وقلت بصدق نابع من أعماق قلبي: "أنا أكرهك. أكرهك بكل ذرة في كياني."

ضحك تينغن ضحكته االمستفزة التي صدى صوتها في أرجاء الحمام العملاق، ثم استدار ليعطيني ظهره العريض المليء بالندوب، وقال بلهجة آمرة: "الشعور متبادل تماماً.. والان، كف عن الثرثرة وقم بغسل ظهري."

"ولماذا بحق الجحيم قد أقوم بذلك؟!" صرخت بغضب، وقفزت من مكاني وسط المياه لدرجة أنني كدت أنزلق، مستعداً لخوض شجار جسدي غير متكافئ بالمرة. "أنا تلميذك، لست خادمك الخاص!"

التفت تينغن برأسه قليلاً، ورمقني بنظرة جانبية هادئة ولكنها تحمل "حجة" لم أستطع الرد عليها: "لا تنسَ أنني حملتك ليلة كاملة على هذا الظهر عندما كنت غارقاً في نومك كالجثة الهامدة. لقد كنتُ وسادتك المبهرجة ووسيلة نقلك الخاصة طوال أميال. لذا، اخرس، ورد الجميل، وقم بعملك دون تذمر."

"...."

سحقت أسناني ببعضها البعض وأنا أنظر إلى ظهره الضخم الذي بدا وكأنه جدار من الفولاذ. تباً له، إنه يستخدم ورقة "الدين الأخلاقي" ضدي.

"أنا أكره هذا الرجل حقاً،" فكرت وأنا أخذ الليفة بامتعاض شديد. "إنه متعجرف، مغرور، ويستمتع بإذلالي.."

لكنني نظرت حول القاعة، إلى الرخام الفاخر، وتذكرت رائحة الطعام الذي يتم تحضيره في الخارج، وتذكرت أن هذا الرجل هو تذكرتي الوحيدة لدخول فيلق قتلة الشياطين والحصول على القوة والمال.

"حسناً،" تنهدت داخلياً وأنا أبدأ بفرك ظهره بقوة مبالغ فيها محاولاً الانتقام بشكل صامت. "دعنا نقوم بإرضاء غروره الأحمق حالياً.. من أجل الطعام، ومن أجل القصر، ومن أجل مستقبلي. سأغسل ظهره الآن، لكن يوماً ما، سأنتقم(بالتأكيد)."

"أوي! خفف يدك قليلاً! هل تحاول سلخ جلدي أم غسله؟" تذمر تينغن.

"أنا أغسله بـ 'بهرجة' يا سينسي.. اصمت واستمتع بالخدمة." أجبته بابتسامة شريرة لم يرها.

في الخارج، كانت ماكيو تمر عبر الرواق حاملة بعض المناشف النظيفة. توقفت عندما سمعت أصواتنا عبر الباب الخشبي الرقيق. نظرت من خلال شق صغير في الباب، ورأتني أقف خلف تينغن، أغسل ظهره، بينما كان هو يضحك ويرمي بعض النكات السخيفة عن كيفية جعل شعري "مبهرجاً" مثله.

اتسعت عينا ماكيو قليلاً، ثم ابتسمت ابتسامة دافئة جداً ومريحة.

"يبدو أن تينغن-ساما يثق بهذا الطفل حقاً،" فكرت ماكيو في نفسها. "لدرجة أنه يجعله يغسل ظهره دون أي حذر."

بالنسبة للأشخاص العاديين، غسل الظهر هو مجرد عادة يابانية بسيطة. لكن بالنسبة لـ "شينوبي"... كان هذا أمراً مختلفاً تماماً. أن تعطي ظهرك لشخص ما، أن تسمح ليديه بأن تكون قريبة جداً من عنقك ونقاط ضعفك وأنت في أكثر حالاتك استرخاءً وعزلاً من السلاح... هذا كان يعني الثقة العمياء.

لقد كان تينغن شينوبي متمرساً، الحذر والشك مغروسان في حمضه النووي منذ الطفولة. كونه يسترخي هكذا مع شينتايو، يثبت أنه اعتبره واحداً من العائلة.

...

بعد ساعة، كنا نجلس في غرفة الطعام.

كانت المائدة مليئة بما لذ وطاب من الأطباق: الأرز، الأسماك المشوية، حساء الميسو، وقطع اللحم. كنت آكل بشراهة لا تتناسب مع حجمي الصغير، ولكنني حافظت على هدوئي ولم أتحدث وفمي ممتلئ.

بعد أن انتهينا وشربنا الشاي الأخضر الدافئ، بدأ تينغن يتحدث بنبرة جدية.

"غداً سنبدأ تدريب السيف الفعلي. لقد أثبتَّ أن لديك سرعة رد فعل وحشية، لكنك تفتقر للطريقة الصحيحة لقتل الشياطين."

وضعت كوب الشاي على الطاولة وركزت انتباهي معه. "أليس الامر فقط قطع عنقه؟"

"الشياطين لا تموت بالطعن أو التقطيع العادي." بدأ تينغن يشرح وهو يؤشر بيده كالسيف. "الطريقة الوحيدة لقتلهم، غير تعريضهم لأشعة الشمس، هي قطع أعناقهم باستخدام 'سيف النيتشيرين'. هذه السيوف تُصنع من خام يمتص ضوء الشمس."

"رقبة الشيطان ليست مثل رقبة البشر، أليس كذلك؟" سألت، متذكراً صلابة الشيطان الذي واجهناه.

"بالضبط. كلما زادت قوة الشيطان، زادت صلابة رقبته. الشياطين القوية تمتلك أعناقاً أصلب من الفولاذ. إذا حاولت قطعها بقوة جسدية فقط، سينكسر سيفك."

"إذن كيف تقطعها أنت؟"

احتاج للتعلم فرغم معرفتي بكل هذا من الانمي، الى ان هذا العالم لم يعد مجرد خيال. بل واقع.

ابتسم تينغن بزهو. "هنا يأتي دور 'تنفس الصوت'. أنا لا أعتمد على القوة الغاشمة لكسر العنق. أنا أستمع... أستمع إلى إيقاع تدفق دماء الشيطان، حركات عضلاته، والتردد الذي يصدره جسده. عندما أجد 'النقطة العمياء' في إيقاعه، أضرب. أضرب في اللحظة والزاوية التي يكون فيها دفاعه في أضعف حالاته، وأستخدم قوة الدفع من قنابلي لتدمير تلك النقطة."

(ملاحظة: فكرت بهذا بعد التفكير في ان تانجيرو كان بامكانه معرفة نقطة ضعف الشيطان والوقت المناسب للهجوم، من الرائحة فقط.)

أومأت برأسي ببطء. كان هذا منطقياً جداً. حتى قوة معلمي الغاشمة لن تستطيع بمفردها قطع اعناق الشياطين.

"الإيقاع... النقاط العمياء..." فكرت في سري. "أنا أستطيع رؤية هذه الأشياء بعيني من خلال 'العالم الشفاف'. أستطيع رؤية أضعف نقطة في الشيطان. إذا دمجت هذا مع 'تنفس الشمس' الذي أخطط لاستعادته... فلن أحتاج إلى قوة عضلية ضخمة لقطع أي رقبة. سأحتاج فقط للسرعة، والزاوية المثالية."

"هل فهمت أيها القزم؟" سأل تينغن وهو ينظر إلى صمتي العميق. "سيفك ليس مجرد أداة للقطع، إنه امتداد لتركيزك. غداً، سأجعلك تتمرن على ضرب نقاط محددة بدقة متناهية وأنت تتحرك بأقصى سرعة. وإذا أخطأت..."

ابتسم تينغن ابتسامة شيطانية. "... سأجعلك تنظف هذا القصر بأكمله بفرشاة أسنان."

بادلتُه الابتسامة ببرود. "حسناً. استعد لترى العبقرية التي ستجعلك تبكي حسداً."

هذا التدريب... سيكون ممتعاً للغاية.

---

لا اعرف السبب، ولكن شعرت بالانزعاج عند كتابة الفصل وكان ذهني مشتت باشياء عشوائية...

اتمنى الحصول على افكار للرواية، اي فكرة مقبولة مهما كانت جنونية.

اذا وجدت اي اخطاء في القصة او النص فاخبرني بها رجاءً وساقوم بتعديلها فوراً.

2026/03/10 · 131 مشاهدة · 2458 كلمة
RYON
نادي الروايات - 2026