11 - أراضي الإيلف المحظورة – البارت الثاني من الرواية

لقد عادت الرواية أخيراً بعد انقطاع دام لأكثر من 18 يوم تقريباً ( أخيراً حس على نفسه المؤلف 🗿 ) على اي حال ...

هذا الفصل هو بداية الجزء الثاني من الرواية او ( Part 2 ) بتعبير أدق ، و حسب التسمية على webnovel ، فأن أسم هذا الجزء هو ( طريق الصعود ) .

و ايضاً ... المؤلف ( Aeryx Erython ) يمتلك روايتين جديدتين ( التناسخ المنقسم و الكاسر ) فأن كنتم مهتمين ، فيمكنني توفيرها لكم ، فقط اخبروني في التعليقات .

المهم ، هذا هو الفصل ، و قراءة ممتعة للجميع 🌷.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حدث كل شيء بسرعة خاطفة، فلم تُتح لداركن أي فرصة لتوضيح موقفه. كان الإيلف الحاضرون في ذروة غضبهم، عقولهم مغلقة عن سماع أي تبرير، وقلوبهم أكثر قسوة من أن تصدق كلمة مما قد يُقال. في وضعه الحالي، بدا داركن كالمذنب الوحيد، وكأن لا شك في كونه الفاعل.

أُحكمت عصابة سميكة حول عينيه، قماش خشن لفّ رأسه وحجب عنه الرؤية. وما التقطته عيناه للحظات قبل تغطيتها، كان لونًا قاتمًا يشبه لحاء الأشجار العتيقة. ملمسه كان مزعجًا، كأن آلاف الأشواك الدقيقة تنخر من تحت النسيج، دون أن تخترق الجلد تمامًا، لكنها تترك خلفها شعورًا خانقًا وغير مريح.

قُيّدت يداه بحبال غليظة لم يستطع تمييز نوعها، لكنها تشبه تلك التي اعتاد رؤيتها أيام نقله إلى غرفة "العرض" — حيث كان يُسلّم لجابيلين المجنون ليستمتع بتعذيبه. رُبطت ذراعاه خلف ظهره، ليعود إلى ذات الوضعية التي لازمته في أسوأ مراحل حياته؛ تلك الأيام التي يفضل لو لم توجد قط، والتي لا تزال بقعًا سوداء على تاريخه .

وعلى الرغم من كل ذلك، لم يُبدِ داركن أي مقاومة. لم يحاول الهرب، ولم يدافع عن نفسه، فقد كان يدرك تمامًا أن كل شيء ضده. في الثواني القليلة التي سبقت إمساكهم به، فكّر بوضوح: احتمالية أن يصدقه أحد كانت شبه معدومة. الإيلف المسكينة وُجدت ملقاة في الغابة، وهو واقف بجانبها، لا يرتدي سوى سرواله البالي... القطعة الأخيرة التي تربطه بماضيه كعبدٍ تحت رحمة جابيلين.

' لا يمكنني فعل شيء في الوقت الحالي... أي حركة متهورة مني قد تُثبّت تهمة اغتصاب تلك الإيلف في كياني إلى الأبد. '

' بما أنني أمتلك الآن القدرة على التفكير بعقلانية، دون انجرار خلف التسرع، فعلي استغلال ذلك قدر الإمكان. لا أملك الكثير من الخيارات، ولا حتى الوقت... لكن لا تزال هناك فرصة. '

' فرصة واحدة... للخروج من هذا المأزق دون أن أبدو وكأنني الفاعل. وإن نجحت... '

كانت أفكاره تنساب بسلاسة، كورقة شجر تنجرف فوق سطح نهر هادئ. لكن تيار الواقع قطع تأمله فجأة بدفعة عنيفة من أحد الإيلف خلفه. نعم، داركن كان يُساق إلى مكانٍ ما، دون أن يُخبَر بشيء. لكنه لم يكن ساذجًا ليجهل الاحتمال الواضح.

' على الأرجح... إنهم يأخذونني إلى ديارهم، أرضهم الخاصة. '

' وربما لهذا السبب غطّوا عينيّ... ليمنعوني من حفظ الطريق. قد يظنون أنني مرسَل من عالم البشر للتجسس أو لاختراق عزلتهم... '

كل ذلك ظل حبيس عقل داركن. لم يُسمح له بنطق كلمة واحدة طوال المسير. الظلام الذي يملأ رؤيته لم يكن سوى نتيجة العصابة المحكمة على عينيه، والتي رُبطت بعنفٍ طفيف، لكنها كافية لتمنع أي بصيص نور من النفاذ.

ما كان يملأ حواسه هو الأصوات. لم يكن يرى، لكن سمعه كان متيقظًا. أصوات الإيلف كانت سلسة، ناعمة كنسيم بين الأشجار، وإن وُجد فيها شيء من الخشونة، فهي ليست خشونة قاسية أو مرعبة، بل فقط ما يكفي ليُميز المرء بين الذكور والإناث.

ومن خلال السمع، بدأ داركن يدرك عددهم. كانوا ستة: اثنان إلى جانبيه، خطواتهم بالكاد تلامس الأرض، كأنهم يطيرون فوقها دون أثر، وواحد خلفه، والبقية أمامه. الحديث الذي دار بينهم كان محدودًا، لكن كل كلمة التقطها أضافت له جزءًا من الصورة.

– "أيها القائد... يبدو أن الآنسة إيرل عانت كثيرًا. هناك كدمات كثيرة على جسدها..." قال أحدهم بصوت يحمل قلقًا وتوترًا واضحًا.

جاءه الرد حازمًا، بنبرة فيها انضباطٌ عسكري مغلف بالغضب المكبوت:

– "هذا البشري اللعين... يبدو أنه تربى كحيوان. لو لم تكن أوامر السيد أزريف تقضي بإحضاره حيًا، لقتلته فور رؤيتي له."

تبعته جملة أخرى، أقل حدّة، لكنها لا تقل وقعًا: "لكن يجب أن أعترف... الآنسة إيرل، رغم كل ما مرت به، لا تزال متمسكة بالحياة. إنها فعلًا... ابنة أبيها."

' إيرل، إذن هذا اسمها... '

' المسكينة... أرغب في نبش قبر كارل اللعين والعبث بجثته حتى... تبا، لا. يجب أن أتماسك. '

فكر داركن بذلك بانفعال خافت، مشاعر مختلطة تجتاحه وهو يستمع دون أن يتمكن من التفاعل. عندها، جاء صوت ثالث، مختلف عن الأولين، يحمل نبرة خفية من الشك والتحفّظ:

– "أيها القائد... هذا الشخص يثير الريبة. هناك طاقة غريبة تتصاعد من جسده... سحر نقي، يشبه في جوهره سحرنا نحن الإيلف."

حينها صدح صوت من ينادونه بالقائد، نبرة صوته خشنة ومحمّلة بالغضب: "هذا ليس مقياسًا! السيئون يظلون سيئين، حتى لو ارتدوا ثوب الطهارة. الاختباء خلف الأقنعة... أسهل حيلهم."

ثم زفر بحدة، وتابع:

– "البشر... كانوا دائمًا هكذا. إن اشتعلت فيهم نار الشهوة، بحثوا عن وسيلة لإطفائها، ولو على حساب إيذاء الآخرين. جنس منحط... مخلوقات أنانية، مدفوعة بالرغبة، بلا أدنى اعتبار."

توقف داركن قليلاً عند كلماته. لم تكن خالية من منطق. الأنانية، الجشع، ذلك الدافع الوحشي نحو الإشباع مهما كلف الأمر... كان يعرف هذا عن قرب. لقد عاشه.

لقد عاش تحت رحمة رجل جسّد تلك المفاهيم بلا رحمة: جابيلين، التاجر مزدوج الوجه، الذي حاول سحق داركن حتى الموت. كان الجحيم بعينه، لكن القدر، لسبب ما، اختار ألا يُتمّ المهمة.

' جابيلين... حتى حين قرأت مذكرات كارل، لاحقني اسمه. وحتى الآن... لا يفارقني. '

' أقذر شخص عرفته. لا أعرف كم مرة سأقولها، لكنني سأنتقم منه. فقط... علي تجاوز هذا الوضع أولًا. أن أبدأ السير على طريق واضح، وعندها... سيكون انتقامي منطقيًا، لا همجيًا. '

ظل داركن يسير، لا يدرك كم مضى من الوقت. سمعه منشغل بحديث الإيلف، وعقله عالق في ماضٍ لا يرغب بتذكّره، لكنه يعود إليه كظل ثقيل.

وفجأة، شعر بتغير في الجو. الهواء أصبح أخف، أنقى، وكأن شيئًا غير مرئي نزع عنه حملًا قديمًا. حتى جسده خفّ توتره، وشعر براحة غريبة لم يختبرها من قبل.

العشب تحت قدميه تغيّر أيضًا... صار أكثر نعومة، كأن الأرض نفسها تعانقه.

فاجأه هذا التحول، حدّ أنه لم يستطع كتمان تساؤله: "أين أنا... بالتحديد؟"

وما إن لفظ كلماته حتى تلقّى ضربة مباغتة على عنقه. لم يكن بحاجة للرؤية ليعرف من فعلها. الصوت، القوة، الموضع... كل شيء دلّ عليه. الإيلف الذي خلفه، صاح بغضب:

– "ألم أخبرك أن لا تنطق بكلمة؟ أيها البشري الملعون!"

تجهم وجه داركن. امتص الشتيمة بمرارة، وعاد لداخله:

' الملعون؟... هل هناك طريقة واحدة فقط لا أذكر فيها ابن العاهرة جابيلين؟ اللعنة عليه! '

كان الغضب داخله كالشرر، لكنّه كتمه، مؤقتًا.

كان غضب داركن واضحًا، حتى دون أن يتكلم. الإيلف المحيطون به شعروا به، وتراجعوا بحذر غريزي، لكن داركن كبح اندفاعه. أخذ نفسًا عميقًا، ثم تنهد وأكمل المسير بصمت.

مر الوقت ببطء... أو ربما بسرعة لا تُقاس. وفجأة، بدأت أصوات غريبة تنسلّ إلى أذنيه. لم تكن مجرد أصوات... كانت أنغامًا، غناءً بلغة لا يفهمها، لكنها تسللت إلى أعماقه وهدأت روحه. للحظةٍ، شعر وكأنه دخل ملاذًا مخصصًا للأرواح المجروحة... ربما لأنه واحد منها.

بينما كان مستغرقًا في ذلك الإحساس، تغير ملمس الأرض تحت قدميه العاريتين. تحوّل من العشب إلى شيء خشن... خشب، أو ربما أغصان. وبعد بضع خطوات أخرى، بدأ يشعر ببرودة حجرية ناعمة، تلامس قدميه بلطف.

' الهواء النقي... العشب الناعم... الغناء العذب... هذا الشعور الغريب بالسكينة... '

' لا شك في الأمر... أنا الآن داخل أراضي الإيلف. '

وفي اللحظة نفسها، أحس بأيدٍ تتحرك خلف رأسه، تحلّ عقدة عصابة العين ببطء. وعندما زال الحجاب عن ناظريه، اندفع النور إلى عينيه فجأة. أغمضهما للحظة، ثم فتحهما تدريجيًا... ليُصدم.

' هذا... مذهل فعلًا... '

عينيه التقطت المشهد: أراضٍ متشابكة، منازل خشبية تتناغم مع جذوع الأشجار، وأخرى مبنية من الحجر قرب الأرض. زهور بألوان شتى تتدلى من الكروم، والعصافير تُغني بتناغم مع الألحان القادمة من كل زاوية... بدا المشهد وكأنه خرج للتو من إحدى الحكايات القديمة.

داركن أدار رأسه، ليتفقد من يحيطون به. على جانبيه، إيلف بشعر أبيض يميل إلى الأشقر، ملامحهم شابة ومتقاربة. لكن اثنين كانا مختلفين عنهم.

الأول: ذلك الذي يقودهم نحو مبنى صخري بتصميم بسيط، وثابت الخطى.

والثاني... كانت الإيلف إيرل. ممدة على بساطٍ طافٍ في الهواء، بلا حبال أو أيادٍ تحمله. السحر وحده من رفعها بهذا الهدوء.

' إنها هي... '

' حتى الضوء هنا يبدو أنقى... وكأنه يسلّط على جمالها رغم حالتها البائسة. '

' أشعر بالخزي... أنني في لحظة ما ، خُدعت و قدمت معاملة حسنة للشخص الذي تسبب في ما هي عليه الأن . '

الندم كان واضحًا على ملامحه، لكنه يعرف تمامًا أن الندم وحده لن يُغير شيئًا. هو يُساق إلى مصيره، إلى محاكمة غير معلنة... الديكور المرتب، المسار المفروش بسجادة قرمزية، والحشود التي تقف خلف حواجز خشبية متينة... كل شيء يوحي بذلك.

' لا أظن أنهم يمنحونني فرصة وسط كل هذه العيون... عيون تودّ لو رأت رأسي على رمح. '

' ومع ذلك... سأبحث عن حل. لا خيار آخر. '

ثم توقف عن السير. الآن يقف أمام أربعة أشخاص، يجلسون على مقاعد متشابكة كأنها جزء من الأشجار نفسها، أربعة من أصل خمسة كراسي.

على الجانب الأيسر، امرأة ترتدي فستانًا حريريًا مزينًا بخيوط ذهبية، وعلى رأسها تاج مصنوع من أغصان ناعمة تتخللها أزهار برية. بجانبها شابة ذات شعر قصير، وعيون حادة، ترتدي فستانًا حريريًا قصيرًا يُبرز ساقيها الرشيقتين، لكنه مزين أيضًا بالذهب تمامًا كالسيدة التي بجانبها .

على الجهة المقابلة من القاعة، كان هناك كرسيان. أحدهما شغله شاب إيلف ذو شعر طويل مربوط بعناية إلى الخلف، ملامحه وسيمة لكن جامدة، يكسوها شيء من القسوة الهادئة، كما لو أنه يفترس بنظراته. إلى يمينه كان الكرسي فارغًا، بينما جلس إلى يساره الملك.

ملك الإيلف.

رجل مسن، يحمل تاجًا مصنوعًا من فروع الشجر الأبيض، تتوسطه جوهرة خضراء تتوهج بهدوء. لم يكن ضخم البنية، لكنه أيضًا لم يكن من أولئك الذين يُظن بهم الضعف من النظرة الأولى.

فهم داركن على الفور أن هذا ليس مجلس محاكمة... بل هذا هو البلاط الملكي. والملك الجالس أمامه مباشرةً... هو ملك هذه الأرض النقية.

كانت الأنظار تتقلب بين جسد إيرل المستلقي على البساط الطافي، وهيئة داركن الواقفة دون حراك.

حينها صدح صوت الملك، عميقًا، ثابتًا، يحمل في نبرته حكمة السنوات:

"القائد توريل..." قال، "باسمي أنا، ملك هذه الأرض النقية، أشكرك على أدائك. لقد قمت بمهمتك بإخلاص، ويستحق عملك التقدير."

انحنى توريل، القائد الذي كان واقفًا أمام داركن، على ركبتيه، خافضًا رأسه إلى الأرض، وقال بنبرة مفعمة بالندم والاحترام:

"لا أستحق شكركم، جلالتكم... لم أتمكن من إعادة الأميرة إيرل إليكم كما كانت، في أبهى حالاتها."

لكن صوته أصبح أكثر حدة حين تابع:

"ومع ذلك، فقد أحضرت لكم من تسبب بما هي عليه الآن، حتى تنزلوا عليه حكمكم، وتحققوا العدالة المطلقة."

همهم الملك بخفوت، متأملًا جسد إيرل المسجى، ونظراته تفيض بالحزن، والألم، والغضب. إنها ابنته... ابنته التي تعرضت لفعل شنيع لا يُغتفر.

الملكة، والإيلف الشاب بجوار الملك، والإيلف الشابة قرب الملكة، جميعهم نزلوا عن مقاعدهم. تقدموا نحو جسد إيرل الذي قُرّب قليلًا إلى الأمام، حتى أصبح على بُعد خمس خطوات فقط من الملك.

"إيرل... عزيزتي... افتحي عينيك، افتحي عينيك يا حلوتي... " نادت الملكة بصوت متهدج، وهي تلمس خد ابنتها بلمسة أمّ تُخفي فيها كل قوتها كي لا تنهار.

"أختي... أختي..." قالت الإيلف الصغيرة، تمسك بيد إيرل المرتجفة، ودموعها على وشك أن تنهمر، لكنها قاومت.

"حذّرتك من العالم الخارجي... هؤلاء البشر الأوغاد... كادوا أن يخطفوا ابنتي للأبد!" صرخت الملكة، ولم تستطع تمالك نفسها. جثت فوق ابنتها، باكية، تمسك بها كأنها تخشى أن تضيع منها.

كان الحضور يراقبون ذلك المشهد الثقيل بعيون مثقلة، وصدور مكتومة. أما داركن، فظل صامتًا. نصف عيناه مغلقتان، وأفكاره تعصف به، بينما يشاهد أمًا منهارة تحتضن ابنتها بكل الحنان الذي لم يعرفه قط.

' يا ترى... هل كان من الممكن أن أمتلك شيئًا كهذا؟ فقط... لو كانت حياتي- ' لكن أفكاره توقفت فجأة.

ذاك الشاب الإيلف كان قد وقف أمامه، والغضب يتأجج في عينيه.

"أنت! أيها البشري... كيف تجرأت أن تفعل بها هذا؟ ألم تتوسل إليك؟ ألم تطلب الرحمة؟!" صاح، ويده تمسك بخنجر مشدود على حزامه، ورفعه نحو عنق داركن بلا رحمة.

"أجبني! لماذا فعلت هذا بأختي إيرل؟!"

كانت نبرته منفجرة، وخنجره يقترب من حنجرة داركن ببطء... نية القتل واضحة في عينيه.

تأمل داركن كلمات الشاب، وهو يحاول وزن الرد بعناية. وحينها، تذكّر شيئًا من مذكرات كارل. شيء استحق أن يُقال.

فقال بصوت عميق هادئ:

"نعم..."

"هاه؟!" تفاجأ الشاب الإيلف، لم يتوقع أن يسمع صوتًا من داركن في هذا الوضع.

"لقد توسلت... طلبت الرحمة... بكت، صرخت، وأقسمت بكل شيء تؤمن به، فقط لتتحرر من الجحيم الذي وُضعت فيه... لكن لم يكن هناك مجيب. اضطرت لتحمّل كل ذلك... حتى انتهى بها المطاف مرمية في الغابة."

كان صوته خافتًا... لكن كل من في القاعة سمعه. نبرته لا تشبه صوت البشر، كانت أعمق... أنقى... كأن شيئًا آخر يتكلم من خلاله.

"أنت... أنت تملك الجرأة لتقول هذا أيضاً؟!" صاح الشاب، واندفع ليغرز الخنجر في عنق داركن.

"توقف، يا أزريف!" دوّى صوت الملك في القاعة، كريحٍ تقطع الصمت، فأوقف اندفاع أزريف في لحظتها.

ثم تقدم الملك خطوات قليلة، متحدثًا بنبرة متزنة رغم الغضب: "ما اسمك، أيها البشري؟"

نظر داركن إليه بثبات. علم أنه حصل على فرصة للحديث. ببساطة، سحب ذراعيه من القيود... الحبال سقطت عن يديه كما لو كانت مجرد كروم ميتة، لا حياة فيها.

مسح معصمه، وقال بهدوء: "ناديني داركن... أدعى داركن."

"كما أني ... لست الشخص الذي تبحثون عنه، يا ملك أراضي الإيلف ."

ساد الصمت للحظة. الحضور الذين أحضروه بدوا مصدومين... لقد ربطوه بإحكام، فكيف تحرر بتلك البساطة؟!

لكن ما صدمهم أكثر... كانت كلماته.

الغضب دبّ في وجوه الجميع، تعالت الهمهمات الرافضة، لكن الملك ظلّ ساكنًا. لم يتكلم، فقط حدق في داركن... كأن عينيه تحاولان سبر أغوار ما قيل للتو .

2025/06/23 · 210 مشاهدة · 2145 كلمة
Gorox
نادي الروايات - 2026