دار حوار لطيف ومتفاهم بين داركن والملك توراس، انتهى بتعزيز الثقة بينهما. فرغم كل شيء، كان الملك متوتراً، يحمل في أعماقه قلقاً دفيناً أراد التحقق منه. كان يشكك، لا بدافع الشك وحده، بل بفعل مسؤولية ثقيلة وماضٍ مثقل بالخذلان.
ولأنه يمتلك عينًا قادرة على تمييز الكذب، فقد شرع باستجواب داركن بطريقة غير مباشرة، محاولًا التسلل إلى جوهر نواياه دون أن يبدو متطفلاً. وفي نهاية الحديث، تمكن من إدراك حقيقة ماضي داركن؛ ذلك الماضي المعقّد الذي لم يَسلم من العتمة. كان اكتشافاً زرع في نفس الملك شيئاً من الراحة... وشعورًا آخر، أعمق، رفض أن يفصح عنه حتى لنفسه.
عقب نهاية حديثهما، سار داركن خلف الملك توراس، متتبعاً خطواته نحو وجهة مجهولة. خرجا معًا من الغرفة، وسلكا طريقًا يقود إلى درج خشبي مصقول، مدمج بجذع الشجرة العظيمة، يمتدّ صعودًا كما لو أنه يعانق السماء، متجهاً نحو القمة التي تطلّ مباشرة على أراضي الإيلف البديعة... أراضٍ بدت في عيني داركن أشبه بالجنة.
كان يصعد الدرجات بهدوء خلف الملك، وعيناه تجولان إلى الجهة اليمنى. لمح منازل بسيطة تتنوع في أشكالها: بعضها يتدلّى بين فروع الأشجار، وبعضها مستقرّ على الأرض، وآخر محفور في جذوع الشجر ذاتها. غير أن أياً من تلك الأشجار لم يكن بعلوّ الشجرة التي يصعدها الآن.
رأى الأطفال يركضون ويلعبون ببراءة، والآباء يتحدثون ويضحكون بودّ وسلام. شعر داركن حينها بسكينة غريبة تتسلل إلى أعماقه، كأن شيئًا ما في داخله يهدأ لأول مرة منذ زمن... كأنه يرى مشهداً لطالما تمنى أن يراه، رغم أنه لم يعترف يومًا بتلك الرغبة.
"أيعجبك ما تراه يا فتى؟" سأل الملك توراس دون أن يلتفت.
أجاب داركن بصوت هادئ: "يمكنك قول ذلك... إنه يريح أعصابي بطريقة غريبة."
أبتسم الملك قليلاً، وأردف قائلاً: "أنت ببساطة... سعيد لأنهم يعيشون حياة أفضل مما عشتها أنت."
توقّف داركن قليلاً قبل أن يرد، وقد ارتسمت علامات الحيرة على وجهه: "ماذا تقصد؟"
قال الملك وهو يتابع سيره: "ستفهم قريباً... أو ربما يومًا ما، ستفهم كلامي جيدًا حينها ، يا فتى ، كن صبوراً فقط ."
ترك هذا التعليق داركن في دوامة من الحيرة. ظل يفكر، يحاول تفكيك كلمات الملك . سعيد لأنهم يعيشون الحياة التي حُرم منها؟ أي سخرية تلك؟ بالتأكيد هو يتمنى حياة كتلك، لكنه لم يشعر يومًا بالسعادة لأن غيره يملكها! فلماذا يرى الملك فيه هذا النوع من الرضا؟ أم أن هناك جانباً من نفسه لم يدركه بعد؟ وسط هذا الشرود، وصلا أخيرًا إلى قمة الشجرة، حيث يقع بناء خشبي أنيق، كبير نسبياً، يعلو بين الفروع كأنه جزء منها.
توقف الملك عند المدخل ، وقال بنبرة مقتضبة: "اتبعني."
ثم تقدّم عبر ستارة من الحرير شبيهة بتلك التي كانت في الأسفل . تنفّس داركن بهدوء قبل أن يعبر الستارة هو أيضاً ، مغمضًا عينيه للحظة. وما إن دخل، حتى فتح عينيه ببطء، ليجد الأمير أزريف واقفاً بالقرب من باب خشبي مغلق .
كان الملك توراس واقفًا إلى جانب الأمير أزريف، يتحدث معه بصوت منخفض، وقد ارتسمت على ملامحهما علامات الانزعاج والألم. وفي اللحظة التي لمح فيها داركن تعابيرهما، أدرك دون حاجة لكلمات… أن إيرل في الداخل.
كانت الملكة حاضرة بلا شك، والأميرة إيفي كذلك. للحظة، تملّكه دافع خفي ليدخل الغرفة ويلقي نظرة واحدة فقط على إيرل. لكنه توقّف. اجتاحت عقله أفكار كثيرة، متضاربة، ممزقة.
' بأي حق أطلب رؤيتها؟ عليّ أن أصمت فقط… لا يمكنني النظر في عينيها بعد أن… '
ثم صمت داخلياً، واستجمع نفسه.
' لا، ليس الآن. عليّ أن أركّز. '
تابع طريقه بخطوات مدروسة نحو الملك والأمير، واقترب بما يكفي لجذب انتباههما. رفع كلاهما نظرهما نحوه.
لم يبدُ على الأمير أزريف أي ترحيب. كان واضحًا من ملامحه أنه غير مرتاح لرؤية داركن، بينما حاول الملك توراس بجهد أن يحافظ على تماسكه، ويُبعد مشاعره عن كلماته.
حتى قرر داركن أن يكسر الصمت أخيرًا بقوله : "كيف حال الأميرة؟" سأل بصوت خافت، متماسك ظاهرياً، لكنه كان يخفي زلزالاً داخلياً.
تجهم وجه أزريف بوضوح، لكنّه لم يرد. داركن، رغم صمته، شعر أن الأمير كان يحمل كلمات على طرف لسانه، مشبعة بالغضب والمرارة، لكنه اختار كتمها. وبدلاً منه، تحدث الملك.
"إيرل في حالة حرجة…" قال بصوت منخفض، مشوبٍ بالقلق والتوتر. "كما يبدو، لقد… تعرضت للتسميم "
تسمم؟ صُعق داركن من الكلمة. لم يكن يتوقع ذلك إطلاقًا. راح يتقلب في ذاكرته بسرعة. في مذكرات كارل للتأكد من هذا الأمر ، و رغم ذلك ، لم يتذكر أي تفاصيل واضحة عن تسميم من نوع ما . كان كل ما قرأه مجرد إشارات مبهمة، كلمات شبه مشوهة بالكاد فهم بعضها.
وفجأة، تذكر ، أنه قد كان هناك ذكرٌ مبهم للسم، عبارات مبعثرة لم يُعِرها اهتمامًا وقتها بسبب رداءة الخط وغموض الصياغة و بالتأكيد ... النوبة العصبية التي أصابته حينها .
الآن، شعر بالغضب يتصاعد في صدره ، أكثر من أي وقت . موجة حارقة من الحنق اجتاحت كيانه. غضب على نفسه، لأنه لم يقرأ بشكل أعمق… لأنه لم ينتبه ، لأنه بسبب ذلك تأخر عليها ، مما زاد من فعالية السم .
وفجأة، تحدث الأمير أزريف، بصوت منخفض لكنه محمل بالمرارة: "إنه سمّ يُسبب الشلل… يُستخرج من زهرة نادرة تنمو في الغابة الغامضة، بين الشجيرات. رائحتها مسكية جذابة، لكنها تحمل سميّة قاتلة. ووفقًا لما ذكره الحكيم لوبو… فقد تلقت إيرل أربع جرعات مباشرة منه. بدون تصفية. بدون تخفيف." كان أزريف يتحدث بثبات، لكن في صوته نغمة غضب متماسكة، مشبعة بقهر داخلي.
رفع الملك نظره نحوه وسأله: "هل الحكيم لوبو في الداخل الآن؟"
"نعم…" رد أزريف وتنهد بعمق ، ثم نظر بعيداً، وكأن الكتمان أثقل من أن يُحتمَل."لكن… لا يمكنه فعل شيء. نحتاج إلى الترياق، وبأسرع ما يمكن. إيرل بالكاد قادرة على الصمود… الوقت ليس في صالحنا ابداً! ."
ظل داركن صامتًا، عاجزًا عن نطق كلمة واحدة. كل ما داخله كان عاصفة من الغضب والندم وكره الذات. كل مرة يسمع فيها بسوء حال إيرل، كانت تلك المشاعر تزداد وتتضاعف.
' كارل… لقد عاملته باحترام…! '
' ذلك اللعين هو من سممها و دمرها… وأنا… أنا من حفظ بقاياه كما لو كان شخص يستحق ذلك…! '
راوده شعور غريزي… رغبة ملحة بأن ينبش قبر كارل، ويحرق جثته، أو يعاملها بأشد الطرق بشاعة. بل فكّر للحظة، بجنون لحظي، أن يطارد روحه إلى الجحيم ذاته… لو كان هذا ممكناً.
لكنه لم يكن متزنًا. لم يكن قادراً على فعل شيء… سوى الوقوف هناك، متجمداً في قفص من تأنيب الذات والغضب الخام . ثم، وفي لحظة خيّمت فيها الصمت، فُتح الباب الخشبي من الداخل، وخرج منه إلف مسنّ.
كان رجلاً طويل القامة، ملامحه هادئة لكنها منهكة، لحيته طويلة، ووجهه يحمل آثار سنين من الحكمة والتجربة. يرتدي ملابس بسيطة، غير مميزة، لكنّ حضوره كان فائق الثقل.
على كتفه، كانت هناك حقيبة من اللحاء الرمادي، موشومة برموز عتيقة. لقد كان… الحكيم لوبو. خرج بخطى بطيئة، وعلى وجهه خيبة واضحة… لا تخفى حتى عن أعين من لا يعرفونه.
"جلالتك، لقد فعلتُ كل ما في وسعي... لكن الأمر يتجاوز حدود الجرعات السحرية والخلاصات الطبيعية التي أعدّها. نحن بحاجة ماسة إلى دماء ملك الذئاب الضارية."
رفع داركن رأسه نحو الحكيم لوبو، وقد بدت الدهشة على وجهه لما سمعه للتو، لكنه سرعان ما استوعب أن "الذئب الضاري" هو على الأرجح لقب يطلق على عِرق معين من هذه القارة. ومع ذلك، لاحظ شيئًا غريبًا في عيون من حوله... نظرة صامتة تنبئ بأن هذا الطلب ليس بالأمر العادي، بل أقرب للمستحيل.
' دماء ذئب ضاري؟ لا أعرف الكثير عنهم... لكنني مستعد لفعل أي شيء... فَلِمَ يبدون وكأنهم أمام معضلة كبرى؟ هل هم بهذه الصعوبة؟ '
كان داركن يغلي بالأفكار، يحاول استيعاب حجم الموقف دون أن يوجه أي سؤال، حتى التفت إليه الملك توراس فجأة، ونظر إليه نظرة عميقة، طويلة، كأنه يزن روحه لا كلماته.
ثم أعاد بصره نحو الحكيم لوبو، الذي بدا متردداً، وقد شبك يديه أمامه بتوتر ظاهر، كأنه ينتظر ما سيقوله الملك بفارغ الصبر.
قال توراس بصوت خافت، بالكاد يُسمع: "الذئاب الضارية... والذئب العظيم كازلير. أتمنى فقط أن يكون في مزاج جيد... للتفاوض."
ثم التفت مجددًا نحو داركن، ونظر إليه بجدية تامة: "قلت إنك ترغب بالمساعدة؟ إذًا... حان الوقت لإثبات ذلك."
أجاب داركن دون تردد، بصوت واثق وإن كان داخله يتقلب بقلق خفي: "أنا مستعد لأي شيء."
أومأ الملك بصمت، ثم أشار للحكيم، الذي تقدّم بضع خطوات حتى أصبح وجهًا لوجه مع داركن. كان أقصر منه قليلاً، لكن ملامحه حملت ما لا تحمله القامة—ثقل الحكمة، وتجاعيد التجربة.
"أيها الشاب، نشكرك بصدق على استعدادك. لكن ما سأطلبه الآن... صعب للغاية. وقد لا تعود سالمًا، في أسوأ الأحوال."
كان صوته مترددًا، يشي بصعوبة ما سيقوله لاحقًا.
أومأ داركن بثبات، وأجاب بنبرة حاسمة: "لا تقلق، لن أتراجع. فقط أخبرني بما يلزم."
في تلك اللحظة، راقب الملك وجه داركن عن كثب، يتفحّص ملامحه الجادة، وثبات نظرته. ولثوانٍ، غرق توراس في صمت داخلي.
'هذا الفتى... تمامًا كما توقعت. حتى بعد كل ما مرّ به، لا يزال ذلك الوهج النقي حاضرًا في عينيه.'
ثم عبس قليلاً، وراودته فكرة ثقيلة:
'لكن كيف لشخص كهذا أن يكون قد نشأ خارج تلك الأرض؟ قال إنه من فينغارد... شيء ما لا يبدو منطقيًا. هناك خيوط تتحرك في الخفاء... وأتمنى أن أكون مخطئًا.'
في هذه الأثناء، أخذ الحكيم لوبو لحظة لالتقاط أنفاسه، وجمع شجاعته. كان ما سيطلبه باسمه، وباسم الملك، ومن أجل إنقاذ ابنة الملك.
وأخيرًا، تحدث: "قبل كل شيء، عليك أن تعرف أمرًا مهمًا. الغابة الغامضة... ليست ملكًا لنا وحدنا. صحيح أننا، نحن الإيلف، نعيش فيها، ومعنا الكائنات البسيطة من الحيوانات، لكننا لسنا وحدنا."
صمت لحظة، ليتأكد أن داركن يتابعه بانتباه، ثم تابع: "هناك عرق آخر... الذئاب الضارية. كائنات قوية، شديدة الشجاعة إلى حد الهمجية. لا يهابون الموت، بل يقاتلون حتى آخر نفس. عرق منعزل، لا يختلط بالآخرين. وإن احتاجوا للتواصل... يرسلون من يُعرفون بالذئاب البيضاء."
ثم أضاف بصوت خافت: "يتمتعون بقدرة جسدية هائلة. يعيشون في أقسى الظروف المناخية دون أن يتأثروا. سريعون إلى درجة غير طبيعية، وأجسادهم ضخمة حتى إناثهم. أقصرهم يصل طوله إلى سبعة أقدام تقريبًا... لذلك، يُعدّون من أكثر الأعراق مهابة في القارة."
توقف لبرهة، وكأنما يحضّر المستمع لما هو قادم، ثم أكمل:
"تركيزنا الآن ينصبّ على قائدهم... ملك الذئاب الضارية، أو كما نُسميه: سيد القطيع. يمتاز عن باقي أفراد قومه بقدرة فريدة على تحمّل السموم، بل وحتى دحرها تمامًا، مهما بلغت قوتها... بحسب ما نعلم."
قال داركن بصوت ثابت: "المطلوب مني إذًا... هو الحصول على دم هذا القائد، أليس كذلك؟"
تفاجأ لوبو من سرعة استنتاجه، لكنه أومأ برأسه موافقًا:
"نعم. هذا هو المطلوب. أردت فقط أن أُطلعك على ما أنت مُقبل عليه... لأننا لا نُرسل أحدًا إلى هناك دون إدراك كامل للمخاطر."
بعد التأكيد، غرق داركن في دوامة تفكير عميقة. استرجع المعلومات التي حصل عليها للتو، وأخذ ينسج الاحتمالات في ذهنه، ثم فكّر:
' ربما عليّ أن أضع خطة متعددة الجوانب... لتفادي الاصطدام بمشاكل لا طائل منها. '
' لكن... الحديث يدور عن سيد القطيع. من المستبعد أن يكون بمفرده، وصيده سيكون مهمة شبه مستحيلة. '
وبينما كان منغمسًا في تفكيره، قاطعه صوت الملك توراس، حادًا ومفاجئًا، كأنما اخترق جدار أفكاره: "لن تقوم بصيده. إنه أقوى منك، ولا تملك أدنى فرصة لإلحاق ضررٍ به."
قالها بنبرة حازمة، وكأنه قرأ ما يدور في ذهن داركن.
' هل... قرأ أفكاري؟ كيف؟! ' ظهرت ملامح الدهشة على وجه داركن بوضوح.
تابع الملك حديثه، بنبرة أكثر هدوءًا لكن لا تقل حزمًا: "بدلًا من أن تدخل في معركة عبثية، جرّب استخدام الكلمات. المشكلة أننا أنهينا اتفاقياتنا الشهرية معهم قبل أسبوع فقط... لذلك لا يحق لنا فتح باب تفاوض رسمي مجددًا الآن."
هنا، تدخل الأمير أزريف بصوت حاد، لم يستطع كبح قلقه: "لا يمكننا الانتظار طويلاً! إيرل ستموت إن بقينا مكتوفي الأيدي!"
رد الملك بنبرة واثقة، لكن مشحونة بالتوتر المسيطر عليه : "أنا مدرك لذلك، ولهذا أحاول إيجاد حلّ يُجنّبنا صراعًا نحن غير مستعدين له. لسنا أقوياء بما يكفي لمواجهة الهمجية التي تميز الذئاب الضارية. نحتاج إلى خطة محكمة... تمنحنا النتائج دون جثث."
لكن أزريف لم يحتمل، فانفجر غاضبًا: "لماذا لا نستخدم هذا الغريب فحسب؟ يبدو قويًا كما يبدو من مظهره! لنجعله درعًا أمام أي هجوم مفاجئ!"
كانت كلمات الأمير مثل طعنة خفيفة في صدر داركن، لكنه أخفى مشاعره خلف صمته. لم يرد بكلمة. أما الملك، فبدا عليه الانزعاج، ولو أن ملامحه بقيت محايدة.
قال بصوت ناعم لكنه مشبع بالحدّة: "أزريف، منذ متى ونحن ندفع بالآخرين للموت عنا؟ هل أصابك العمى لما يجري حولك؟"
كانت نبرة الأب، لا الملك.
زفر أزريف بغضب، ثم صرخ، غير آبه بما حوله: "أنت من أصابه العمى! أختي... اختُطفت، وتعرضت للاغتصاب، ثم السُم، وهي على وشك الموت، وأنت تتصرف وكأن شيئًا لم يحدث! هل نسيت أنها أختي الكبرى؟ هل نسيت أنها... ابنتك؟!"
كانت الدموع تتجمّع في عينيه، رغم صوته العالي، فالغضب كان واجهةً لحزن لا يوصف.
حاول داركن التدخّل، قائلاً بهدوء: "اهدأ، يا–"
لكنه لم يُكمل. قاطعه أزريف، وهو يصرخ بغضب جارح: "اصمت! لا تتكلّم!"
ثم أضاف، بلهجة مملوءة بالاتهام و الحقد : "ما زلت متيقنًا أنك المسؤول عن كل ما حدث لها! تتظاهر بالبراءة فقط! كيف تجرؤ على الوقوف هنا... وكأن شيئًا لم يحدث؟ أيها البشري المنافق!!"
ثم زفر، وصرخ موجهًا كلامه إلى الملك: ذ"يبدو أن فترة حكمك انتهت، يا أبي. الوثوق بمن ألحق الأذى بإيرل؟! أنت حقًا–"
لكن قبل أن يُنهي جملته، سُمِع صوت صفعةٍ قوية. كانت الملكة إيرلسيا . خرجت من الغرفة بصمتٍ قاتل، دون أن يلاحظ أحد إلا الملك، وداركن، والحكيم لوبو —ما يعني أن أزريف كان الوحيد
تلقى أزريف الصفعة على خده الأيسر، فشهق، واضعًا يده عليه، ثم التفت بذهول: "م...ماذا؟"
ردت الملكة، بعينين لا تزالان رطبتين من البكاء، لكنهما الآن تشعان بالغضب والانضباط: "يبدو أني دلّلتك أكثر مما ينبغي. كيف تجرؤ على الحديث بهذه الطريقة أمام والدك؟ ألا تشعر بالخزي؟"
قال وهو متوتر، محاولًا الدفاع عن نفسه: "لِمَ فعلتِ ذلك؟! كل ما قلته... لم يكن كذب- !"
لكن الملكة إيرلسيا قاطعته بصرامة و برود : "بل كان أجوفًا."
نظرت إليه مباشرة، وقالت: "والدك قال إن هذا الشاب ليس الفاعل. أختك لم تتعرف على أي رائحة مشابهة لرائحة المعتدي حول الشاب داركن ، وأنا أيضًا أكدتُ أنه ليس هو. فكيف توصلت أنت وحدك إلى هذا الاستنتاج؟"
كانت عيناها، رغم الحزن و الحدة ، تحملان جمالًا خاصًا يشبه جمال ابنتها. من نظرة واحدة، أدرك داركن أن إيرل ورثت الكثير من ملامح أمها... وهذا وحده جعله يشعر بضيق عميق، كأن قلبه قد تقلص للحظة.
أما أزريف، فقد سقط في صمت مذل، بحيث لم يجد ما يقوله، فغادر بصمتٍ ثقيل، خطواته تحمل خليطًا من الندم والغضب. مر بجوار داركن ، الذي بدوره تتبعت عيناه شكل أزريف وهو يبتعد مغادراً... وللحظة، شعر وكأن وجوده هنا خطأ. وكأنه ليس سوى سبب إضافي للألم و توليد المشاكل.
' لم يكن لدي والدان من قبل... لذا لا يمكنني أن أفهم تمامًا ما يشعر به. لكن... طريقته في الحديث مع والده لم تكن صحيحة بكل تأك- '
قطعت الملكة أفكاره، بقولها اللطيف و الحازم بنفس الوقت : "أعتذر نيابة عن ابني. هو فقط... حساس جدًا تجاه أخته الكبرى. ولذلك يرى فيك صورة المذنب، فقط لأنك تبدو هادئًا جدًا وسط كل ما يجري ، و لأنك في حالة تعزز استنتاج كهذا لمن لا يتحلى بالهدوء و الرزانة."
لكن داركن لم يتفاجأ، وردّ بهدوء: "لا بأس... في لحظةٍ ما، شككتُ في نفسي أيضًا." ثم استعاد نبرته الحازمة وقال: "لكن هذا لا يهم الآن. لقد قررت... ووضعت خطة أيضًا."
قالت الملكة إيرلسيا بدهشة : "خطة؟"
حتى الحكيم لوبو بدت عليه المفاجأة. أما الملك، فبقي صامتاً ، حتى أغلق عينيه للحظة، وكأنه كان ينتظر سماع هذه الجملة.
بملامح واثقة ، و أعصاب مشدودة ، و عيون مشتعلة بالغضب و الندم و الشعور بالمسؤولية ، قال : "سوف أذهب... إلى أراضي الذئاب الضارية ، و أحضر دماء ملك الذئاب ، و أتحمل مسؤولية أي شيء قد يحدث هناك " و كانت هذه اللحظة ، تعزيز لسابقتها ، فهو الأن مدرك لما هو مقبل عليه ، لكنه مستعد و جاهز .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تم توفير صورة لبطل الرواية " داركن " :
البطاقة التعريفية :-
الأسم : داركن
رتبته في الرواية : شخصية رئيسية + بطل القصة
العمر : 23
الطول ( قبل الفصل السابع ) : 172cm
الطول ( بعد الفصل السابع ) : 186cm
الصفات الشخصية : هادئ ، قليل الكلام ، فضولي
الطعام المفضل : لا يوجد نوع محدد
الطعام المكروه : الأطعمة ذات الحلاوة الزائدة .
رأيي انا Gorox : بصراحة انصدمت من العمر ، توقعته اصغر بسنة او سنتين ، بس الصراحة حلو ، و من ناحية الشكل و التصميم ، واضح أنها ذكاء اصطناعي بس ولله رهيبة بشكل ، تحس له هيبة ، بس ليش مغمض ؟ مدري 🗿
على كل حال ، هذه الشخصية المتوفرة حالياً ، فور ان تتوفر شخصية أخرى سوف اوفرها بنفس الطريقة .
و شكراً القراءة 🌷