تم استدعاء أرلدير ومرافقيه إلى البلاط الملكي، بأمرٍ مباشر من الملك توراس، حيث قادتهم أريا — شقيقته الكبرى — بنفسها، بعد أن تلقت التعليمات بشكل عاجل.

كان الجو في البلاط ساكنًا بشكل غريب، خالياً من الزخم المعتاد لمجالس الملك. لم يكن الحضور كبيرًا، بل اقتصر على عدد محدود من الشخصيات البارزة، يتقدمهم الملك توراس بنفسه، جالسًا على عرشه بعينين تترقبان كل خطوة.

وما إن دخلت أريا، تتقدم الصف، يتبعها أرلدير ورفاقه، حتى اتضحت لهم ملامح مألوفة وقورة، تكاد تفرض الاحترام بمجرد رؤيتها. إنه القائد الأعلى، سيد عائلة تامريول، والد أريا وأرلدير — سوفريك تامريول.

إلى جواره، وقف رجل آخر بملامح مهيبة وعينين تتسمان بالثبات: سيد عائلة أوربيل، المتخصصة في الجرعات السحرية والعلاجية، وهو لومو بن أربيس، الأخ الأصغر للحكيم لوبو. رغم تقدمه في السن، بدا أكثر نضارةً من أخيه الأكبر، ويُقال إن الفارق بينهما يبلغ عشرين عامًا، وهو أمر يعرفه الجميع. كان لوبو المرشح الأول لخلافة العائلة، لكنه فضّل الانصراف إلى دراسة الأعشاب والجرعات الطبية، متخليًا عن الزعامة لصالح شقيقه.

' رؤساء العوائل الثلاثة مجتمعون؟ لا بد أن الأمر يتعلق بالأميرة إيرل... إذًا، حان وقت التحرك. '

هكذا فكّر أرلدير، وهو يواصل السير نحو العرش، حتى وقف بجانب والده الذي بدت على ملامحه الجدية الصارمة. كان يرتدي عباءة ثقيلة، تضفي عليه مظهرًا ضخمًا، على الرغم من بنيته المتوسطة، غير أن مهاراته القتالية والسحرية كانت عظيمة، وهذا ما أهّله ليكون سيد العائلة المسؤولة عن حماية أراضي الإيلف الشرقيين.

"يبدو أن الجميع قد حضر... إذًا، لنبدأ الاجتماع الآن." نطق الملك توراس بصوته الرصين، الحازم، الذي لا يقبل المعارضة .

ثم التفت إلى سوفريك تامريول، قائلاً بتقدير بارز : "سيد عائلة تامريول، سوفريك بن غيلدو، الحامي الأول لأراضينا... أشكرك على قدومك، رغم اضطرارك لإلغاء رحلتك إلى أوساط القارة. أقدّر لك ذلك كثيرًا."

أومأ سوفريك برأسه بانحناءة بسيطة، مجيبًا بنبرة موقرة: "مولاي الملك، تلبية أوامرك أسمى من أي رحلة. أنا في خدمتك دومًا."

بادل الملك الإيماءة، مقدرًا احترامه، ثم وجه نظره إلى سيد عائلة أوربيل، الذي كان يقف مقابلاً له، يحيط به اثنان من الإيلف، يشبهانه في الهيئة والملامح.

"سيد أوربيل، لومو بن أربيس، رغم انشغالك في الأبحاث لخدمة الحكيم لوبو، فقد لبّيت دعوتنا في أقصر وقت. أقدّر لك هذا الالتزام."

أجاب لومو بانحناءة مهذبة: "مولاي، تلبيتي لندائك واجب لا يُرد، كما أن دعمي لأخي الحكيم لا يستحق الذكر. وقتي رهن إشارتكم."

أومأ الملك إليه، ثم نقل نظره نحو أريا وأرلدير ومن معهم، الذين انحنوا فور أن لمحوا الملك، احترامًا لهيبته.

"أريا، ابنة سوفريك، الوريثة الكبرى للعائلة التي منحتنا الأمان، أهلاً بكِ يا شابة، ارفعي رأسك."

ثم تحوّل بنظره إلى أرلدير: "وأنت... ابن سوفريك الثاني، والوريث المرتقب لحماية هذه الأراضي... أهلاً بك، أيها الفتى. ارفع رأسك، أنت ومن معك."

رفع أرلدير ورفاقه رؤوسهم، يواجهون النظرات الثاقبة للملك، نظراتٍ تشع بالقوة، وكأنها تخترق أعماقهم.

كان أرشر ورفار صامتين، واقفين بثبات دون أن ينطق أحدهما بكلمة. أما ليبو، فكان التوتر بادياً على ملامحه، وقد شعر أنه أصغر بكثير من أن يكون في هذا الجمع المهيب.

' بحق الشجرة العظيمة، أنا كالحشرة بين هؤلاء... جميعهم أصحاب شأن عظيم، وأنا؟ مجرد عازف مزمار! ' هكذا دار في ذهنه، وقلبه يخفق بتوتر ظاهر.

ومع ذلك، بدأت الحماسة تتسلل إلى داخله، تطغى شيئًا فشيئًا على التوتر.

' لكن... طالما تم استدعائي، فهذا يعني أنني مهم. لا بد أنهم بحاجة إلي... إذن، سأثبت أنني مفيد! '

تضاربت مشاعره بين الرهبة والانفعال، وسط أجواء يغلفها التوتر والخشوع. هالة من الثقل كانت تسيطر على المكان، وحضور الملك الجليدي — البارد بقدر ما هو مهيب — زاد من الشعور بأن شيئًا جللاً على وشك أن يُقال... وأن يُكشَف.

قام الملك توراس من مكانه ، و بخطى هادئة ، تقدم ، ثم قال بصوته الرصين: "جمعتكم هنا اليوم لهدف واضح... وهو تشكيل فريقٍ خاص، يُوكل إليه تنفيذ مهمة محددة. والمهمة ستكون على النحو التالي..."

كان الملك واقفًا، ممسكًا بعكاز يدوي الصنع، مصنوع من خشب داكن اللون، مغطى بنقوش دقيقة تعكس طابعًا ملكيًا قديمًا. ومع كل طرقة منه على الأرضية الحجرية البيضاء، كان يصدر صوتًا أشبه بنغمة منفردة، تُعزف بانضباط، تزيد من رهبة اللحظة.

طرق الملك بالعكاز مرة أخرى، ثم أكمل قائلاً: "سوفريك، أطلب منك أن تسخّر أبناءك لهذه المهمة. عليهم أن يغادروا الأراضي بحثًا عن خيطٍ يقودنا إلى هوية من تسبب في الحالة التي آلت إليها الأميرة إيرل. فهل توافق؟"

توجهت عينا الملك نحو سوفريك، تراقبانه بدقة فائقة، وكأنهما تقرآن ما في داخله.

رد سوفريك بثبات وبدون تردد: "لا مانع لدي يا مولاي، لكن للأسف... لا يمكنني إرسال أريا. إصابتها في الكتف لم تُشفَ بعد، وقد تعيق حركتها وتضعف أداءها."

أومأ الملك بخفة، ثم تساءل بنبرة مستقصية: "إذن، ستدفع بوريثك؟"

أجاب سوفريك بإيماءة بسيطة وهو يوجه يده نحو أرلدير:

"أرلدير أقوى من أخته، وأكثر براعة في استخدام السيف. أثق بأنه سيكون ذا نفع كبير في هذه المهمة. آمل أن تمنحه ثقتك، كما أفعل أنا."

توجهت أنظار الملك نحو أرلدير، الذي كان واقفًا بهدوء، لم ينبس ببنت شفة. كان تركيزه حادًا، وعيناه لم تتحركا عن الملك. لمن راقب المشهد عن كثب، بدا أرلدير نسخةً مطابقة من والده في شبابه، وربما، في يومٍ ما، سيتفوق عليه.

قال الملك بوضوح: "حسنًا إذن..."

ثم التفت إلى سيد عائلة أوربيل، مخاطبًا إياه بجدية: "والآن، يا سيد أوربيل، أريد منك تزويدي ببعض المعلومات لاحقًا، حول قضية معينة. للأسف، لا يمكنني مشاركة التفاصيل معك يا سوفريك."

رد سوفريك بنبرة هادئة خالية من الانفعال: "لا بأس، يا جلالة الملك. لن أتدخل في ما لا يعنيني."

أومأ الملك تقديرًا لصراحته، ثم أنهى اللقاء قائلًا: "هذا كل شيء. اذهب الآن يا أرلدير، وابدأ بالتجهيز مع رفاقك. ستنطلقون فور الانتهاء."

طرق بعكازه مرة أخرى على الأرض، لتنتهي بذلك جلسة الاجتماع القصيرة والمكثفة.

و بعد ساعات قليلة، مع اقتراب وقت الظهيرة، تم تجهيز أرلدير وفريقه للمهمة خارج حدود أراضي الإيلف الشرقيين.

ارتدى أرلدير زيه القتالي الرسمي، المصمم خصيصًا لكبار المحاربين، ورافقه الآخرون بنفس الهيئة، لكن بوضوح، تميّز أرلدير بحضوره وأناقة هيئته، التي فاقت الجميع. وكان بينهم ليبو، الإيلف ذو الخلفية المتواضعة، الذي لا ينتمي إلى أي من العوائل الثلاث الكبرى ضمن مجتمع الإيلف الشرقي.

برفقة أرلدير، انطلق كل من أرشر، رڤار، وليبو، بالإضافة إلى اثنين آخرين: ترين وأرلوم، وهما من أتباع عائلة تامريول، يفتقران إلى الحضور البارز، لكن يُعتمد عليهما في المهمات الميدانية.

قال ليبو، وهو يخطو خارج حدود الأرض الغير مرئية لأول مرة: "إنها المرة الأولى التي أغادر فيها حدود الأراضي... أشعر ببعض التوتر، لا أنكر ذلك."

رد عليه أرشر بلهجة حادة بعض الشيء: "تماسك، يا ليبو. لا نعلم من قد يهاجمنا، سواء من الغرباء أو من الإيلف الغربيين. وكما تعلم، فهم منتشرون في كل مكان على هذه القارة، وكأنهم يملكونها! تلك الحثالة... دون أن ننسى المتسللين إلى الغابة من البشر والوحوش المشوّهة."

أضاف ترين بنبرة معرفية: "من السهل تمييز الإيلف الغربيين عبر لهجتهم. بالكاد يستطيعون نطق الكلمات بشكل سليم. الحروف تبدو ثقيلة على ألسنتهم. لا تعويذة تستطيع تصحيح ذلك. وقد أكّد الحكيم لوبو هذه المعلومة مرارًا."

علق أرلوم متسائلًا: "أتظنون أن الغريب الذي تساهل الملك معه قد يكون أحدهم؟ كما تعلمون، تعويذة تغيير الشكل متوفرة في السوق السوداء بأسعار بخسة. القائد توريل أخبرني بذلك بعد عودته من أوساط القارة."

هز رڤار رأسه وقال: "ذلك الغريب، داركن، قيل إنه يجيد التحدث بلغة البشر، لكن لهجته مختلفة قليلًا عن لهجة سكان أوساط القارة . أيضًا... الملكة إيرلسيا تمتلك القدرة على تمييز لهجات الإيلف الغربيين، فقد تعاملت مع الكثير منهم أثناء عملها كجاسوسة في تلك الأنحاء، قبل زمن طويل."

رفع أرشر حاجبه متعجبًا، وقال بنبرة مشككة: "هل هذا حقيقي؟ معلومات كهذه لا يجب أن تكون متاحة للعامة. خاصة ما يتعلق بالملكة إيرلسيا!"

أجابه رڤار بهدوء: "الملكة لم تكن تنحدر من عائلة بارزة في أراضينا، لذلك انتشرت قصتها بسهولة. لم تُحَط بالسرية كما يحدث عادة مع أفراد العوائل الكبرى. وهناك من يعتقد أن نسبها الأصلي يخفي أكثر مما يُقال."

كان ليبو يستمع لكل ما يُقال بصمت، وعيناه تتنقلان بين المتحدثين. ثم اغتنم لحظة صمت، وتقدم قائلاً بنبرة مترددة:

"الـ... الملكة إيرلسيا مذهلة حقًا. ليست جميلة فحسب، بل ذات ماضٍ مشرف... لا عجب أن الأميرة إيرل تشبهها... إنها رائعة أيضًا."

توقف لبرهة بعد كلماته المليئة بالإعجاب الصادق، وكان التوتر ظاهرًا على صوته، مما دفع الآخرين للضحك بخفة على سذاجته وعفويته.

كانوا يسيرون بين ظلال الأشجار الكثيفة في الغابة الغامضة، يتبادلون أطراف الحديث كعادتهم، بينما يتقدمهم أرلدير بصمت، لم ينبس بكلمة واحدة طيلة المحادثة، حتى توقف فجأة، فتوقفت المجموعة بأكملها على الفور.

"ما الأمر يا أرلدير؟ لماذا توقفت فجأة؟" سأل أرشر بدهشة، بينما راح يلتفت حوله.

أجاب أرلدير بنبرة هادئة وحاسمة: "علينا أن نفترق. نحن ستة أفراد، والبحث كمجموعة واحدة سيُبطئنا. لذا، سننقسم إلى ثلاث فرق، كل فريق مكوّن من اثنين."

ساد بينهم لحظات من الدهشة، تبادلوا خلالها النظرات، قبل أن يستجمعوا أنفسهم من جديد. تقدّم ترين قائلاً: "كما تريد، بما أنك الأكثر خبرة بيننا... وبما أنك القائد، فلك حرية التوزيع."

ابتسم أرلدير بخفة، ثم بدأ بتقسيمهم: "أنا وليبو سنشكّل الفريق الأول. ترين وأرشر في الفريق الثاني. أما الفريق الثالث، فسيكون من نصيب رڤار وأرلوم." وأشار إلى كل منهم بدقة، قبل أن يكمل كلامه.

"والآن، لنبدأ. كل فريق سيبحث في نطاق محدد عن أي دليل قد يقودنا إلى الشخص المسؤول عمّا جرى لأميرتنا العزيزة."

رفع يده عاليًا، كأنما يدعوهم للحماس والانطلاق، ثم تحرك الجميع في اتجاهات متفرقة ضمن الغابة، وكلٌّ منهم يأمل أن يظفر بما يساعدهم في الوصول إلى الحقيقة.

سار أرلدير مع ليبو ساعة كاملة بين الأشجار المتشابكة، يتفحّصان الأرض بدقة، يزيحان الشجيرات، ويراقبان الظلال بحثًا عن أي أثر. كان ليبو يشعر بالارتياح لكونه بجوار أرلدير، فبين يدي هذا المحارب الخبير، شعر وكأنه تلميذ آمن تحت جناح معلمه.

وبينما هما يواصلان السير، ظهرت أمامهما فجأة بقعة واسعة خالية من الأشجار، يتوسطها كوخ خشبي مهترئ، بابه مكسور وأطرافه شبه متداعية. كوخ بدا وكأن الزمن نسيه... أو أن شيئًا ما فتك به.

"أرلدير! انظر إلى هناك!" قال ليبو بحماس، مشيرًا نحو الكوخ بيده. "لابد أن هناك دليلاً! هيا بنا!"

واندفع مسرعًا نحو الكوخ، دون انتظار أي إشارة من رفيقه.

أرلدير لم يقل شيئًا، فقط تبعه بصمت مريب، كأن في داخله شيء لا يُقال... وكأنّه في تلك اللحظة، لم يكن هو نفسه أرلدير الذي يعرفه الجميع.

دخل ليبو الكوخ، حيث استقبله مشهد من الفوضى: سرير مكسور، مكتبة مبعثرة، كُتب متناثرة على الأرض. بدا وكأن أحدهم خاض قتالاً هنا... أو نوبة غضب عنيفة.

خطا ليبو خطوات حذرة، وقد بدأ القلق يتسلل إلى قلبه.

تفحص المكان بعينيه الرماديتين، وانتبه فجأة إلى دفتر ملقى بعيدًا، شبه مغطى بالغبار، كأن أحدهم تعمّد إلقاءه هناك.

اقترب منه، حمله، وبدأ بتقليب صفحاته. كل كلمة يقرأها، كانت تفتك بتوازنه. نبضه يتسارع، وعيناه تتسعان مع كل سطر. كانت الصفحات تحتوي على وقائع مروعة، تفاصيل مؤلمة عن ما جرى للأميرة إيرل... تمامًا كما قرأها داركن من قبل. نعم ، ليبو وجد كوخ كارل ، الكوخ نفسه الذي تواجد فيه داركن في وقت سابق .

"اللعنة... كارل لوريز... هذا هو اسمه؟! هذا الوغد دمّر الأميرة بوحشية لا تُصدَّق..." كادت دمعة تنزلق من عينيه، لكنه قاوم، تماسك، وحبس أنفاسه.

"أنا متأكد... إنه هو الفاعل! كارل هو المذنب! لقد وجدت الدليل!" صرخ بصوت مرتفع، ثم حاول السيطرة على انفعالاته. كانت المشاهد التي تخيلها من النصوص لا تحتمل.

وفي تلك اللحظة، سمع وقع أقدام خلفه، بطيئة وثقيلة.

لم يكن بحاجة إلى الالتفات. كان واثقًا أن القادم هو أرلدير.

"أرلدير! هذا هو الدليل... دليلنا! سنجد المعتدي على أميرتنا، سنحاسبه!" قالها ليبو بحماس، دون أن يلتفت بعد.

ثم توقف فجأة، وكأن فكرة داهمت ذهنه.

"لكن مهلاً... هذه الكتابة... إنها لغتنا نحن الإيلف الشرقيين، أليس كذلك؟ والخط... أليس هذا خطك؟!" استدار بسرعة ، ليواجه وجه أرلدير... لكنه لم يجد الوجه الذي يعرفه .

كانت عينا أرلدير فارغتين، خاليتين من أي شعور.

قال بهدوء قاتل: "ليبو... يبدو أنك تجاوزت الحدود قليلاً هذه المرة... أكثر مما ينبغي." وفي اللحظة التي التفت فيها ليبو، تلقى طعنة خاطفة في عنقه، بدقة مميتة، وسط الحنجرة تمامًا. لم يكن هناك أحد آخر... الطعنة جاءت من أرلدير نفسه.

ليبو لم يستطع حتى الصراخ، فقد تمزقت حنجرته، وانهار صوته إلى الأبد. تقدّم أرلدير بخطوات باردة، وقال بصوت خالٍ من الرحمة: "لطالما كنت مزعجًا. لماذا؟ سأقول لك بسرعة، قبل أن تنزل إلى الجحيم."

ثم سحب نصلَه من عنقه، وركله بقوة نحو الطاولة المهترئة، فتحطمت تحت جسده، بينما الدماء بدأت تغرق الأرضية الخشبية، كأنها تبتلع الحياة التي فيه.

أكمل أرلدير ببرود: "لا تقلق... أرشر ورڤار سيحضران لك ترين وأرلوم، كي لا تشعر بالوحدة. رأيت؟ أنا طيب حتى في وداعك الأخير."

ابتسم ابتسامة ساخرة وهو يراقب ليبو يتلوّى، يبحث عن أنفاسه الأخيرة، يائسًا، غارقًا في الدم.

ثم تمتم أرلدير بنبرة متناقضة تمامًا مع الموقف: "إيرل... الكل غاضب من الذي اعتدى على الأميرة... لا أفهم السبب، حقًا."

ضحك بخفة وهو يحك مؤخرة رأسه، ثم قال: "على أي حال، لننتظر أرشر ورڤار... تأخرا في صيدهما."

خرج أرلدير من الكوخ بخطى بطيئة، وعيناه تراقبان سماء الظهيرة التي غمرها السكون. بدا مرتاحًا، كأن شيئًا لم يحدث للتو. لا جثة، لا دماء، لا خيانة.

لكنه فجأة توقف... شعر بشيء.

شيء غامض... أشبه بظل يمرّ من داخله. إحساس مبهم، لكنه ثقيل. راوده شعور بأن شيئًا سيئًا على وشك الحدوث. حاول تجاهله... لكن وجهه تجمّد، وملامحه أصبحت أكثر صلابة وجدية.

2025/07/20 · 31 مشاهدة · 2053 كلمة
Gorox
نادي الروايات - 2026