في قافلة الأحلام، تحدث الكثير من الأمور، أمور يمكن تفسيرها على أنها طبيعية، تحدث بشكل روتيني أو شبه روتيني بين أفراد القافلة. الشجار والخصام، وأحيانًا القتال، كانت أمورًا طبيعية للغاية، ورغم حدوثها، لم تتفكك القافلة أو تتوتر جرّاء ما حدث . لكن ما حدث بين ماري وأيرك كان استثنائيًا. من أي ناحية؟ حسنًا، ليس لأن ماري سحقت أيرك بدون مجهود — رغم أنه كان مجهودًا من طرف واحد — بل لأن ماري نفسها هي من قامت بذلك.

ماري معروفة في القافلة بكونها امرأة هادئة، صلبة، يصعب استفزازها. انضمت إلى القافلة قبل أربع سنوات، بعد أن وافق جابيلين على ذلك بنفسه. ومنذ ذلك الوقت، وهي تستمر في إثبات نفسها، حتى اعتبرها جابيلين من الرؤوس الكبار في القافلة، والذين يصل عددهم إلى أربعة - مع احتساب ماري.

وما حدث اليوم، وما فعلته بأيرك، كان شيئًا لم يشهدوا عليه من قبل. جانب وحشي وعنيف للغاية برز من ماري الهادئة والمنضبطة، ومن أجل من؟ من أجل عبد لا قيمة له في القافلة أساسًا.

وعلى ذكر العبد عديم القيمة، فبعد ما حدث معه، هو الآن في حالة جسدية سيئة نوعًا ما... "نوعًا ما"؟ بل سيئة للغاية!

يرتجف جسده بشكل واضح، والألم ينبض مع كل رجفة صغيرة تمر عبر جسده المتهالك. أنفاسه ثقيلة، تدخل بصعوبة وتخرج بأصعب، كما لو أن جسده لم يعد جزءًا من التكوين الطبيعي للبشر، يعمل بشكل عكسي؟ أم لا يعمل أصلاً؟ أمره معقد بالفعل.

ظل يصارع للبقاء، ومع ذلك، جاءه ذلك الشعور... شعور بالضعف مسّ كيانه وأجبره على التوقف. التوقف عن المقاومة. أغلق عينيه، والتي كانت في الأصل نصف مفتوحة فقط. ربما قرر أن يستسلم ويترك الأمور تجري كما تشاء.

ألم ذراعه بقي قائمًا، حتى مع المرهم السحري الذي وضعته ماري قبل أن يُحمَل ويوضع داخل العربة.

فور أن أغلق عينيه، بقي الألم حاضرًا، وكأنه يعاند كي لا يرحل. لكن سرعان ما بدأ التغيّر، حيث بدأ الألم يتبدّد، كضباب الصباح حين تشرق الشمس. ومع مرور الوقت، اختفى كل شعور بالألم من جسده . من المرجّح أنه فقد الوعي فقط، لكن بالنسبة للشاب، كان مقتنعًا بأنه قد مات. وللعلم... هو كان قد تمنى ذلك سابقًا . ويبدو أن أمنيته تحققت ... ربما .

على أي حال، غرق الشاب في الظلام... مكان فارغ وهادئ، لا همسة فيه ولا نسمة، الصمت التام فقط . ورغم ذلك، كان الشاب واعيًا، مدركًا لكونه سارحًا في مكان مجهول، فارغ كالأبدية. ظنّ أن كل شيء قد انتهى، بأنه قد مات، ولم يعد هناك شيء يخيفه: لا ألم، لا جوع، لا إهانة. فقط حياة بعيدة عن وحشية البشر.

لكن سرعان ما حدث ما أربكه؛ إذ شعر بجسده يلامس الأرض... أرض ناعمة ولطيفة، على خلاف أي أرضية تمدد عليها من قبل.

فتح عينيه ببطء وتثاقل، لتفاجئه أشعة الشمس بنورها الساطع والقوي. احتاج لبعض الوقت ليتكيّف مع الضوء الذي باغت بصره، حتى لمح السماء بعينه النصف مغلقة: السماء الزرقاء، المزيّنة بقطع متباينة من الغيوم الجميلة.

في تلك اللحظة، شعر بالارتباك، فحاول أن يرفع نفسه ليرى محيطه، لكنه، ولسبب ما، وعلى غير العادة، ارتفع جسده بسهولة غريبة. كأنه أصبح أخف . لكن الصدمة لم تكن هنا...

"أين... أنا؟" قالها الشاب بنبرة متقطعة، مذهولًا، وعلى وجهه ملامح صدمة حقيقية، وهو يحدّق في المشهد الذي أمامه؛ مشهد لم يتخيّل يومًا أن يكون جزءًا منه.

مرجٌ أخضر فسيح، مزين بأزهار جميلة، متعددة الأنواع والأشكال. نهر صافٍ يمتدّ، وكأنه يقسم المرج إلى قسمين.

غاباتٌ بأشجار زاهية الألوان، كأنها لم تذق قسوة الحرّ ولا برودة الشتاء، وكأنها نمت وتربّت في أرض لا تعرف سوى الربيع والطبيعة المسالمة . حتى الأوراق كانت مثالية، كبيرة، عريضة، وزاهية اللون.

هزّ الشاب رأسه بقوة، وكأنه يحاول التأكد من كونه واعياً من عدمه ، معتقدًا أنه كل ما حوله مجرد هلوسه ، وأن ما يراه ليس إلا تجسيدًا لشيء غير واقعي أو موجود. لكنه لم يحصل على شيء، سوى أن وجهه تغطّى بالكامل بشعره الطويل، الذي بدا أكثر نعومة من المعتاد . أبعد بضع خصلات عن وجهه، لتلمح عيناه أصابع يده. سابقًا، كانت يده مجرد شيء مقرف، لا يتحمل أحد رؤيتها أو حتى محاولة لمسها. لكن الآن... أصابعه سليمة، وأظافره التي تم اقتلاعها من قبل، قد عادت كما كانت.

أُصيب الشاب بنوبة صدمة، وسارع بمدّ يديه ليسحب إحدى قدميه. وكما هو الحال مع يديه، فقد عادت قدماه كما كانت... سليمة بالكامل . للحظة، ظنّ أن هذا مجرد مزحة سخيفة لا تثير الضحك، إذ لا يزال يتذكّر بوضوح تلك اللحظة التي اقتُلعت فيها أظافره بقسوة ووحشية . ذلك الألم الذي رافقه لشهر كامل لا يزال محفورًا في ذاكرته... لكن الآن؟ كل شيء عاد كما كان قبل أن يحدث أي شيء.

استغرب، وتعجّب، وتساءل، ثم قال : "هل أنا واعٍ، أم أن كل هذا مجرد حلم؟" وهنا... لاحظ أن صوته غير موجود .

مدّ الشاب يده إلى عنقه وبدأ يتحسّسه بتوتر وعصبية، ثم حاول مجددًا أن يتحدث، أن يقول أي شيء... لكن لا فائدة. صوته غير موجود . رفع يديه ليتلمّس وجهه، فلاحظ أن ملمسه مختلف... ليس كما كان . وبما أن هناك نهرًا قريبًا، قرر أن يتوجّه إليه، على أمل أن يرى وجهه ويعرف ما حلّ به.

وقف على قدميه بخفّة، وسار بحركة خالية من الثقل.

كان شعورًا رائعًا، ومع ذلك، لم يكن كذلك... ففقدان صوته وحده قد يقوده للجنون، على أقل تقدير.

وفور وصوله إلى النهر، لاحظ أن مياهه صافية ونظيفة بشكل لا يوصف . مدّ يده، غرف قليلًا من الماء، مسح به وجهه، ثم شرب بعضًا منه . فشعر بانتعاش لا يُوصف.

"هذه المياه رائعة... منعشة"، قال الشاب بشعور مملوء بالرضا، ثم تفاجأ بعدها بأن صوته قد عاد . لكن المفاجأة لم تكتمل كما أراد، إذ لم يختلف صوته عما كان عليه سابقًا: صوتٌ خشن وجاف.

وسط حيرته، قال وهو يحكّ رأسه: "لا أعلم ما الذي يجري هنا... مكان مذهل، جسدي في أفضل حال، وصوتي اختفى ثم عاد... بصراحة، لا أفهم شيئًا." ثم تنهد، واستقر على ركبتيه.

وبعد لحظات، قرر أن يمدّ رأسه وينظر إلى وجهه . أبعد شعره الطويل ورماه إلى الخلف بخفة، ثم انحنى نحو المياه التي أصبحت شبه راكدة، فرأى انعكاس صورته. تبين له أنه لم يتغيّر مطلقًا؛ لا يزال وجهه كما هو: جاف، يلتصق فيه الجلد على العظم . لم تكن رؤيته مريحة، لكنها لم تكن مفجعة أيضًا... بقي شاكرًا لكونه لم يفقد وجهه كما فقد صوته قبل قليل.

بعدها التفت حوله، وألقى بنظرة فاحصة إلى محيطه، ذلك المكان الذي يتواجد فيه للمرة الأولى . مكانٌ أشبه بالجنة، مكان لا يمكن الوصول إليه أو تدنيسه، لم تطله أفعال البشر ولا وحشيتهم .

في تلك اللحظة، استنتج الشاب شيئًا بدا له منطقيًا: أنه قد مات بالفعل، وأن هذا هو مثواه الأخير، المكان الذي ستستقر فيه روحه بعد أن غادرت جسده . كان ذلك شيئًا تعلّمه من العبد "أيدي"، الذي يُعدّ السبب فيما يملكه الشاب من معرفة، ولو كانت بسيطة.

ابتسم الشاب وهو يتأمل المكان بعينين مسترخيتين، راضيتين . لقد نجا أخيرًا من تلك الحياة المليئة بالمعاناة، بالحقد، وبالتعذيب الذي لا ينتهي . لكن لحظة تأمله تلك انقطعت فجأة، حين التفت برأسه نحو اليمين، فرأى طفلًا صغيرًا واقفًا أمامه، يحدّق به، وإصبعه الصغير في فمه.

"هاه؟!" قفز الشاب إلى الخلف حتى كاد أن يسقط في النهر الجاري، فقد كان ظهور الطفل مريبًا وصادمًا... وغير متوقع على الإطلاق.

أخذ الشاب لحظة ليحاول استيعاب الموقف، ثم قال بصوت منخفض، أقرب إلى الهمس: "ط... طفل؟ ماذا يفعل طفل... هنا؟"

كان الطفل قصير القامة، لا يبدو أنه تجاوز الخامسة من عمره.

جسده ناعم، وكأنه عاش في دلال لا يُضاهى . شعره أبيض طويل يلامس الأرضية العشبية، وقماش من الحرير الأبيض يلتف حول جسده الصغير . أما ملامح وجهه، فكانت مميزة: ظريف للغاية، بريء بدرجة لا توصف، وكأنه لم يرَ شرًّا أو قسوة في حياته قط . وعلى رأسه تاج ذهبي ذو شكل فريد، يبدو خفيفًا، إذ من المستحيل لطفل مثله أن يتحمّل تاجًا ثقيلًا.

عيناه كانت ساحرتين، لونهما كلون السماء، سماويتان زاهيتان، مملوءتان بالحياة واللمعان، وكأنهما تريان الحياة بشكل مختلف عمّا يراه الآخرون.

"يا صغير، ماذا تفعل هنا؟ و... متى أصبحت بجانبي؟"

سأل الشاب بنبرة ودّية، حتى لا يسبّب للطفل أي توتر بسبب صوتِه الجاف والحاد.

لكن الطفل لم ينطق بكلمة . بقي واقفًا في مكانه، بنفس الوضعيّة، إصبعه في فمه، يحدّق باتجاه الشاب وكأنه يرى شيئًا مثيرًا للاهتمام.

لم يفهم الشاب الموقف. لماذا الطفل صامت؟ ألا يفهم ما قيل له؟ أم أنه خجول ولا يستطيع الرد على الغرباء؟ لكن أي غرباء؟ هل هذا عالمٌ آخر تجسّد فيه بعد موته؟ هل هذا الطفل أول بشري يقابله هنا؟ هل يتحدث الطفل بلغة مختلفة ولم يفهم كلمةً مما قيل له؟ أسئلة كثيرة تدفقت في عقل الشاب دفعة واحدة، في محاولة يائسة لفهم ما يحدث، لكنه لم يكن بذلك الذكاء الذي يخوّله فهم كل شيء . كان... على قدر لا بأس به من الذكاء والقدرة على التفكير —وكل الفضل يعود لأيدي، الذي علّمه—.

وبعد لحظاتٍ من الصمت، نطق الطفل أخيرًا، بصوت ناعمٍ ونقي، يحمل هدوءًا مريحًا للمسامع: "أهلًا بك في جنتي. أدعى بيغاريوس، وهذا المكان لي."

في تلك اللحظة، شعر الشاب وكأن الأرض انزلقت من تحت قدميه . تلقّى ثلاث صدمات دفعة واحدة أربكته بالكامل: أولًا، أن الطفل يمكنه يستطيع التحدث ، لم يكن مجرد صوت عابر، بل حديث واضح، مليء بالثقة الغريبة، لا يُشبه حديث الأطفال المعتاد، بل بدا كأنه صادر عن عقل أعمق بكثير مما يوحي به مظهره . ثانيًا، اسمه "بيغاريوس"... اسم لم يسمعه من قبل، ومع ذلك أثار داخله شعورًا غريبًا، كما لو أنه يحمل معنى خفيًا، أو خلفية لا يدركها بعد.

أما ثالثًا، فكانت كلمته الأخيرة: "جنتي" ، هذا المكان له؟ كيف؟ وماذا يقصد؟ هل هو خيال طفل؟ أم أن للأمر بعدًا آخر أكثر عمقاً؟ ، كل تلك التساؤلات التي ازدحمت في ذهنه سابقًا تلاشت فجأة، كما يتلاشى الدخان في الهواء. لم يبقَ سوى صمت عميق، ودهشة صافية تجمّدت على ملامحه، بينما بقي الطفل يحدّق به بهدوء لا يُفسّر.

"جنتك؟ ماذا تعني بأنها جنتك؟" قال الشاب وهو يشعر بحيرة شديدة جعلته غير مرتاح لما سمعه.

اقترب الطفل بخطوات خفيفة بالكاد يمكن سماعها، حتى وقف بالقرب من الشاب، وردّ بنفس النبرة وقال: "أعيش هنا، ألعب هنا، آكل وأنام... هذا المكان رائع، ستحبه."

كان أسلوب الطفل لطيفًا في حديثه، لكن طريقته كانت غريبة. بدا وكأنه شخص بالغ، يعرف كيف ينتقي كلماته ويرتبها ويلقيها بثقة. في تلك اللحظة ازدادت شكوك الشاب حول حقيقة هذا الطفل، ولم يجد ما يقوله، لكن الطفل كان لديه ما يقوله بالفعل. اقترب وجلس بجانبه، وبدأ الحديث...

"قبل قليل وجدت أرنبًا، كان يركض في الأرجاء، لونه أبيض وأذناه طويلتان. ركضت خلفه حتى أمسكت به. أتعلم لماذا؟" قال الطفل بيغاريوس بصوت مرتفع ولطيف، ثم التفت بسؤاله نحو الشاب، الذي كان لا يزال مشوشًا.

استغرق من الشاب بضع لحظات ليستوعب الموقف، ثم تنهد ورد قائلًا: "لماذا؟"

عندها ابتسم الطفل، ورد بنبرة مملوءة بالبهجة: "لأني أحب لعبة المطاردة!" ثم بدأ بالضحك بشكل طفولي.

لم يكن هناك ما يدعو للضحك، فقد قال شيئًا طبيعيًا للغاية، لكن في الوقت نفسه، رأى الشاب في ملامح الطفل شيئًا نقيًا، كما لو أنه يعيش في عالمه الخاص، يفعل ما يشاء دون أن يفرض عليه أحد كلمة أو قرارًا. لحظتها، شعر الشاب براحة أكبر من ذي قبل، وابتسم للطفل، الذي كان يرفع وينزل قدميه بخفة فوق العشب الناعم.

"اسمك بيغاريوس، صحيح؟ لديك أسلوب لطيف في التصرف والتعامل، أقرّ بذلك." قال الشاب، بينما انسلت يده لتداعب بضع خصل من شعر الطفل.

ثم أردف بصوت منخفض أعلى من الهمس: "لديك الحرية... لديك طاقة للتحرك واللعب دون قيود، والأهم من ذلك، تملك اسمًا تعرّف به عن نفسك، على عكسي تمامًا، لا أملك حتى اسمًا أُعرف به عن نفسي ." أرتسمت إبتسامة صغيرة على شفتي الشاب، لكنها بدت مصطنعة وغير حقيقية.

"لا تملك اسمًا؟ كيف هذا؟ أنا أعرف اسمك بالفعل." قال الطفل فجأة، دون أن تتغير ملامحه أو يظهر عليه أي أثر للعبث.

"هاه؟"

لم يتوقع الشاب أن يقول الطفل شيئًا كهذا. يعرف اسمه؟ يتحدث الطفل بيغاريوس وكأنه يعلم اسم الشاب، الاسم الذي لم يعرفه هو نفسه طوال حياته. ارتبك الشاب قليلًا من هذا الوضع، ثم ابتسم ورد بهدوء:

"اسمي؟ لكني لا أملك اسمًا يا بيغاريوس... لقد عشت بدون اسم طوال حياتي، حتى متُّ وجئت إلى هنا."

قال ذلك على أمل أن الطفل قد فهم ما قيل له، لكن بيغاريوس لم يُبدِ أي رد فعل مباشر. بقيت ملامحه على حالها، جامدة، إلى أن ابتسم فجأة وقال: "هل يعقل أنك نسيت من تكون؟"

ثم تنهد وأكمل، بنبرة اختلفت تمامًا عن تلك النبرة الطفولية المعتادة: "اسمك هو داركن، لا بد أنك نسيته... وأيضًا، من قال إنك ميت؟"

كانت كلمات الطفل كصفعة على وجه الشاب. صدمة عنيفة جعلته يفقد توازنه الداخلي. داركن؟ هل نطق بيغاريوس بهذا الاسم ونسبه له فعلاً؟ أراد الشاب أن يسأل، أن يستوضح، لكن فجأة تموّجت الرؤية أمام عينيه. شعر بدوار عنيف، وكأن العالم من حوله ينقلب. حاول التحدث، لكنه لم يجد الكلمات. رفع يده اليمنى في الهواء بلا هدف، ثم انهار على العشب.

"أوه؟ سوف تغادر الآن؟ هذا غير عادل! أردت أن نلعب!" قال بيغاريوس بنبرة منزعجة، لكن في أعماق حديثه، ظهر بوضوح أنه كان يتوقع حدوث هذا.

تنهد باستسلام، وأضاف بصوت طفولي مفعم بالحماس: "على أي حال، طالما أنك جئت الى هنا الأن ، فهذا يعني أنك ستعود في وقت لاحق. حينها يمكننا أن نطارد الأرانب معًا، أو نطارد بعضنا البعض، أو نلعب لعبة الاختباء والبحث! أنا متحمس!"

في تلك اللحظات، كان الشاب يصارع للبقاء مستيقظًا، لكن رأسه كان ينبض بالألم، وكأن حجرًا سقط عليه من السماء. استلقى على الأرض عاجزًا، بينما الطفل يمرح في عالمه الخاص. عينا الشاب أصبحت نصف مغلقة، ووعيه يتلاشى ببطء، وجسده بدا وكأنه يتفتت و يتطاير مع الرياح.

"أوه انت تغادر بالفعل... تذكّر جيدًا يا داركن، سأكون في انتظارك لنلعب سويًا! أراك لاحقًا، داركن!" ردد الطفل بمرح، واقفًا فوق رأسه الشاب الذي يناديه بداركن .

سمع الشاب كل كلمة قالها الطفل بيغاريوس ، قبل أن يختفي جسده تمامًا من المكان، ويظل الطفل واقفًا هناك وحده. نظر يمينًا ويسارًا، إلى أن أقترب منه أرنب صغير، فانطلق خلفه، يطارده بمرح... وكأن شيئًا لم يحدث مطلقًا.

2025/05/11 · 48 مشاهدة · 2186 كلمة
Gorox
نادي الروايات - 2026