في واحدٍ من الجبال الكثيرة التي تمتد للأفق ، كان هناك كهفٌ غير ملحوظٍ كثيراً و محجوبٌ ببعض الأشجار و الأعشاب

كانت توجد ثلاث ظلالٍ داخل هذا الكهف ، كانوا آزار و هولزين و دانا ، كانت دانا مستلقيةً بجانب الحائط بينما يتفحص هولزين أصاباتها و جلس آزار مقابلاً له

بعد بعض الوقت تنهد هولزين قليلاً و أبعد يده عن يد دانا و تحدث

" توجد القليل من الأصابات الصغيرة التي تبدو ناتجةً من معركة ، لكن ليس هذا سبب الأغماء ، السبب هو أنها أستنفذت جميع الزو داخل جسدها بالكامل "

" لقد أعطيتها حبوب أستعادة الزو لذلك يفترض أن تستيقظ بعد قليل "

اومأ آزار عندما سمع هولزين و تحدث

" جيدٌ أن جميع الطرق تؤدي إلى هذا المكان ، و إلا لم نكن سنصل إليها في الوقت المناسب "

" إذاً ، مالذي فعلته لتجذب قرداً مجنوناً في مستوى تشكيل الحياة خلفك؟ "

رفع هولزين يديه كما لو أنه بريءٌ بالكامل و قال

" لم أفعل شيئاً له! كل ما فعلته هو دخول ما يبدو كأنه منزله و أخذ فاكهةٍ غريبة تبدو رائعة ، حتى أنني تفاجئت بوجوده خلفي دون علمي ، من الجيد أن قوتي البدنية جيدة و بالكاد أستطعت الفرار في الوقت المناسب لأحدى الممرات "

اومأ آزار برأسه كما لو أنه فهم الأمر أخيراً و قال

" إذاً أنت دخلت بيته و سرقت طعامه و هربت؟ و ما زلت تسأل لماذا هو غاضب؟ "

تحدث هولزين بسرعة و بلا خجل ليغير الموضوع بينما يخرج فاكهةً غريبةً من خاتم الزو خاصته

" بالمناسبة آزار ، لم أعرف نوع هذه الفاكهة و لا تأثيرها ، هل ربما تعرف شيئاً عنها؟ "

نظر آزار للفاكهة لبعض الوقت ثم أخذها من هولزين ، أستشعر ملمسها و حدق بها بجدية ، في النهاية أبتسم قليلاً و قال

" إذا لم أكن مخطئاً فهذه فاكهة لمسة الحياة "

" لمسة الحياة؟ "

حبك هولزين حواجبه و فكر في الأسم ، لسببٍ ما يبدو هذا الأسم مألوفاً

" ليس من الغريب أنك لم تتعرف عليها ، لا توجد هذه الفاكهة في مملكة السيوف التسعة أو الممالك المجاورة ، أنها نادرةٌ جداً و قيمة لذلك لم تسمع عنها سوى في الكتب "

اومأ هولزين كما لو أنه تذكر هذا الأمر ببطئ ، ثم تشكلت الصدمة في عينيه ببطئ و قال بسرعة

" فاكهة لمسة الحياة؟ ، ألسيت هذا الفاكهة...؟ "

" هذا صحيح "

أبتسم آزار قليلاً و أكمل

" أنها تحوي القليل من طاقة الحياة داخلها "

أبتلع هولزين لعابه عندما سمع هذا و نظر للفاكهة بجشع ، أنها طاقة الحياة! ، حتى المقدار القليل كهذا سيكون قوةً عملاقةً بالنسبة لشخصٍ كهولزين في عالم نواة الزو

على المرء أن يعلم أن طاقة الحياة تستعمل لتقوية الجسد لدرجة تجاوز الجسد البشري ، و لن تستطيع أمتصاص هذه الطاقة إلا إذا وصلت لمستوى تشكيل الحياة!

لكن هناك بعض الكنوز النادرة مثل فاكهة لمسة الحياة التي أحتوت على بعض طاقة الحياة داخلها ، إذا أمتصها المرء ببطئٍ و حذر قد يستطيع الحصول على بعض طاقة الحياة و يقوي جسده بها!

كان هولزين في الأصل يسير في طريق تقوية جسده بأستمرار لأن قتاله يكون قتالاً قريباً و متلاحماً ، هذه الفاكهة مناسبةٌ جداً له

رفع آزار يده نحو هولزين و ذكره

" أهدأ ، لا تدع الجشع يعميك ، تذكر أن طاقة الحياة ليست شيئاً تستطيع أمتصاصه ببساطة ، أنها قويةٌ جداً لذلك فرصك ضئيلة ، أنتظر حتى نخرج من القبر ثم أمتصها ببطئ حتى يزيد أحتمال حصولك على بعض قوة الحياة "

أرجع آزار الفاكهة إلى هولزين بعد أن ذكره بهذا ، و لم يدع هولزين الجشع يتحكم به و وضع الفاكهة داخل خاتم الزو خاصته مباشرةً

عندها سأل السؤال الذي كان يحيره منذ بعض الوقت

" هل رأيت شين نو؟ "

" لا "

أزدادت حيرة هولزين و بدأ آزار بالتفكير بعمق بينما يتحدث

" جميع الطرق تؤدي إلى هنا ، لذلك يفترض أن يخرج في تلك المنطقة مع بقية الأشخاص ، لكننا لم نره حتى "

" هل من الممكن أنه خرج قبلنا إلى هذا العالم؟ ، أم أنه ما زال داخل تلك الممرات؟ "

هز هولزين رأسه و قال بصوتٍ مرتاح

" على أي حال ، لا داعي للقلق على شين نو ، سأصدق أن دجاجةً تحكم العالم و لن أصدق أن شين نو سيكون في ورطة "

تأمل آزار قليلاً و قال

" أنت محق ، على الأقل نحن لا نستطيع فعل شيءٍ بالتفكير في الأمر فقط لذلك لنتمنى أن يكون بخيرٍ فقط "

عندها سمع الثنائي بعض الحركة بالقرب منهما ، ألتفت الأثنان و وجدا أن دانا كانت جالسةً و ظهرها على جدران الكهف بينما تحاول الوقوف

أقترب هولزين منها و أراحها

" لا داعي للقلق ، لقد هربنا من القتال بالفعل و نحن في أمانٍ هنا حالياً "

وقف آزار و توجه نحو مدخل الكهف بينما يقول

" أستعيدي الزو بسرعة لكي نتحرك ، يبدو أن كل ما ممرنا به لم يكن القبر حقاً ، هذا العالم داخل القبر هو القبر الحقيقي ، على الأغلب سنجد الكثير من الكنوز المفيدة هنا "

اومأت دانا برفق و جلست لتستعيد الزو خاصتها بينما وقف آزار و هولزين في مدخل الكهف للحراسة

بقي الثلاثي في الكهف لساعتين ثم سمع هولزين و آزار صوت خطى من داخل الكهف ، أستدار الأثنان و رأيا دانا تتقدم نحوهما و قالت

" لنتحرك "

اومأ الأثنان و نظرا خارج الكهف معاً ، حدق الأثنان في بقعةٍ بعيدة ، بالتحديد على قمة أحدى الجبال القريبة ، ضيق هولزين عينيه و تحدث

" هل تشعر به؟ "

" نعم... "

ضيق آزار عينيه قليلاً بينما حاول التركيز على النظر في تلك القمة و تحدث ببطئ

" ان الزو يتوجه بجنونٍ نحو تلك القمة....كما لو أن شيئاً قوياً يمتصه "

" هل تظن أنه أحد وحوش تشكيل الحياة؟ "

هز آزار رأسه عندما سمع سؤال هولزين و قال

" أن وحوش تشكيل الحياة لن تظهر نفسها هكذا لأنها ليست في منطقتها ، أن فعل شيءٍ كهذا في منطقة وحشٍ آخر سيكون تحدياً واضحاً ، و الوحوش قد خرجت لتوها من قتالٍ كبير بين ثلاثة وحوش تشكيل حياة "

" هل تظن أنها ستحدث مثل هذه الضجة؟ أو ستقوم بالأختباء و معالجة نفسها؟ "

أومأ هولزين متفقاً و سأل بأستغراب

" إذاً ما الذي يمتص الزو بجنونٍ هكذا؟ "

أبتسم آزار قليلاً و قال

" هذا ما سنكتشفه "

دانا التي كانت في الخلف لم تتحدث لأنها فقدت الوعي عندما تقاتلت الوحوش بينها و لم تعرف الوضع ، لكنها أتبعت ببساطة آزار و خلفها تابع هولزين ليتوجه الثلاثي إلى تلك القمة معاً

كانت السماء تظلم شيئاً فشيئاً و يختفي ضوء الصباح ، لكن الأمر الغريب هنا هو أنه لا توجد شمسٌ أو قمر في السماء لكن مازالت السماء مضيئةً في النهار و نور القمر موجودٌ في الليل رغم عدم وجود قمر

عند وصول الثلاثي إلى مكانٍ قريب من مصدر أمتصاص الزو على القمة ، كان الليل بالفعل قد خيم على العالم

هبت الرياح الباردة حول الجبال و كانت وجوه هولزين و آزار و دانا جادةً جداً

كانوا الآن قريبين من قمة هذا الجبل و مصدر أمتصاص الزو ، و أستطاعوا الشعور بقوة هذا الأمتصاص ، لم تكن هذه القوة شيئاً يمكن أظهاره في عالم النواة الزو أو حتى تشكيل الحياة

كان الثلاثي يفكر في التراجع حتى ، لكنهم شعروا أن هذه القوة مسالمةٌ لسببٍ ما ، لم يعرفوا كيف يصفون الأمر ، كما لو أنهم كلما أقتربوا من مصدر أمتصاص الزو ، أصبح تفكيرهم أوضح و أسرع

بعد التسلق لبضعة دقائق أخرى ، وصل الثلاثي أخيراً إلى قمة الجبل ، هنا كانت الرياح تهب بجنون و الزو يتحرك من كل مكان نحو بقعةٍ واحدة

تقدم الثلاثي ببطئٍ و حذر إلى وسط القمة ، هناك وجدواٌ بحيرةً متجمدة ، فوق البحيرة المتجمدة كان هناك جرةٌ سوداء صغيرة تطفو بهدوءٌ في الهواء

حتى أن الزو الهائج الذي كان يتحرك بجنون يصبح هادئاً و سلمياً عندما يصل بالقرب منها و تمتصه بسهولة

كانت أعين الثلاثي مثبتةً على الجرة منذ وصولهم بالقرب من البحيرة ، كان الضغط الذي شعروا به من هذه الجرة كبيراً و قوياً ، لكن في نفس الوقت كان منعشاً

فتح هولزين فمه الذي جف بالفعل بينما أبقى بصره على الجرة

" هذا الضغط....أليس مشابهاً لضغط الجنرال؟ "

أومأ كلٌ من دانا و آزار قليلاً دون أبعاد بصرهما عن الجرة ، أبتلع آزار لعابه قليلاً و قال

" إذا لم أكن مخطئاً ، من الممكن أن تكون هذه الجرة كنزاً لعالم فهم الموت أو شيئاً كهذا "

لم يتجرأ أحدٌ من الثلاثي على التقدم خطوةً واحدة نحو هذه الجرة ، ربما تكون هادئةً الآن ، لكن من يضمن أنها لن تتحرك فجأةً عند أقتراب أحدٍ منها و تفجره مباشرة

" تك! "

سمع الثلاثي فجأةً صوت خطى خلفهم ، أداروا رأسهم و رأوا مجموعةً من ثلاثة أشخاصٍ رجلين و فتاة يقفون خلفهم و ينظرون إلى الجرة بمفاجئة

تعرف آزار على أحد الرجلين ، كان واحداً من الأشخاص الذين هجموا معه ضد الغولم

لاحظ الثلاثة مجموعة آزار أمامهم بعد بضعة ثواني و أبتسم الرجل عندما رأى آزار ، تقدم و تحدث بفرح

" أخي آزار! ، من الجيد رؤيتك مجدداً أنا سعيدٌ أنك نجوت من قتال تلك الوحوش ، لم أتوقع رؤيتك هنا "

كان الفتى سعيداً عندما رأى آزار ، في نظره كان آزار شخصاً ذكياً و قوياً ، كان هو الذي فكر في الخطة لقتل الغولم سابقاً ، لذلك شعر بالأمان بالقرب منه

حتى الأثنان خلفه أبتسما قليلاً ، رؤية أشخاصٍ آخرين معهم جلب بعض الراحة و الثقة لهم ، و الأفضل أنهم كانوا أقوياء مثل آزار

لكن بمجرد أقتراب الشاب لمصافحة آزار ، لمع سيفٌ باردٌ في ظلام الليل ، في الثانية التالية أنفصل رأس الشاب الذي أقترب من آزار لمصافحته و أنتشرت الدماء في كل مكان

كانت آخر نظرةٍ على وجه ذلك الشاب حائرةً و مصدومة ، لم يتوقع أن يقتله آزار هكذا بلا سبب ، في النهاية جميع ال100 الذين دخلوا إلى هذا القبر كانوا أساساً مهماً للأمبراطورية و كان كل واحدٍ منهم يملك خلفيةً مؤثرة

لذلك ستقوم الأمبراطورية بالتأكيد بالأنتقام لهم إذا قتلوا ، لذلك لم يتوقع هذه الحركة من آزار

لم يملك الأثنان خلف الشاب وقتاً لسحب أسلحتهما حتى ، تحرك هولزين في خطوةٍ واحدة و فجر جسد الفتاة بلكمةٍ واحدة

بالنسبة للرجل المتبقية ، فقد حولته دانا لتمثالٍ جليدي ثم تحطم التمثال إلى أجزاءٍ كثيرة

هكذا تم قتل جميع الثلاثة الذين أتوا إلى هذه القمة دون تردد أو تأخير

غمد آزار سيفه و تمتم

" في الأوقات الحاسمة تحتاج لتدابير حاسمة ، لا ندم أو تردد...فهمت الان كلمات شين نو "

لم يتردد آزار في قتل الأشخاص الذين أتوا ، إذا سمح لهم بالنجاة فسيكونون خطراً خفياً ، لا أحد يعلم متى سيتغلب الجشع عليهم و يغدرونهم أو قد ينشرون المعلومة أن مجموعة آزار تملك كنزاً نادراً ، لذلك لم يتردد آزار في التحرك ، لن يعرف أحدٌ أنه قتلهم على أي حال

لم يعد كالسابق يتردد في قتل شخصٍ لم يؤذيه ، لقد تغيرت عقليته بالفعل منذ وفاة الشيخ الثالث ، لكن لا أحد يعلم إلى ماذا ستتغير هذه العقلية في المستقبل...

ألتفت آزار نحو الجرة السوداء و قال

" لنأخذ هذه الجرة بسرعة و نتحرك ، سيأتي المزيد من الناس هنا بالتأكيد "

اومأ هولزين و دانا خلفه بحزم ، تقدم هولزين بحذرٍ ناحية الجرة بينما كان آزار و دانا خلفه متجهزين للتقدم و مساعدته في أي لحظة

أبتلع هولزين لعابه و أقترب ببطئٍ ناحية البحيرة المتجمدة التي تطفو الجرة فوقها ، كان قريباً من الجرة لدرجة أنه أستطاع رؤية التفاصيل المرسومة عليها

تقدم بضعة خطواتٍ أخرى و مد يده ببطئ ، صر أسنانه و أمسك بالجرة بسرعة

" ... "

" ... "

" ... "

كان الثلاثة صامتين تماماً ، لم يحدث شيء و أمسك هولزين الجرة ببساطة ، كانت نظرةٌ مرتبكةٌ على وجهه بينما ينظر إلى الجرة ، تمتم قليلاً بصوتٍ خافت

" أليس هذا.....أسهل من اللازم؟ "

أستعاد آزار تركيزه و تحدث بينما يتحرك

" ضعها في خاتم الزو و لنتحرك بسرعة "

اومأ هولزين و وضعها داخل خاتم الزو ، هكذا غادر الثلاثي بسرعةٍ من هذه القمة

2021/10/06 · 133 مشاهدة · 1815 كلمة
Szx
Szx@
نادي الروايات - 2021