الفصل 13: اليوم الأول في أكاديمية نوفاريس (1)
في رمشة عين، أتى يوم الاثنين.
كان نوح مستلقياً على سريره، شعره الأبيض فوضوياً، وعيناه مغلقتين. تضفي رموشه الطويلة جمالاً على ملامحه، بينما تتمتع ملامح وجهه بتناسق مثالي.
ارتجفت جفناه ببطء قبل أن يبدأ بفتحهما.
كان كل شيء ضبابياً، فطرف بعينيه بضع مرات ليتيح لبتلك الرؤية أن تتكيف.
— تثاؤب ~
تثاءب ومدّ ذراعيه فوق رأسه.
'لقد حل الصباح بالفعل... إنه يوم الاثنين، اليوم الأول في الأكاديمية.'
بقي مستلقياً لبرهة، يستغرق في التفكير.
لقد كان متحبراً ومتحمساً للغاية بشأن هذا اليوم، ولكن الآن وبعد أن أتى اليوم الأول أخيراً، تملكه شعور مفاجئ بالتوتر.
هل يمكنه أن يبلي بلاءً حسناً؟ هل يستطيع الاندماج والانسجام مع الشخصيات الرئيسية؟ هل سيتكمن من البقاء على قيد الحياة في الأكاديمية؟ وماذا عن كل تلك المواقف الخطيرة التي لا يعلم عنها شيئاً؟
هل ستتسبب أفعاله في حدوث "تأثير الفراشة"؟
'سحقاً! لا فائدة من التفكير في كل هذا، فالمشكلة الأكبر ستكون شخصيتي ذاتها.'
استوى واقفاً وغادر السرير ووجهه يعلوه التذمر.
لو كان عليه وصف ماهية شخصية نوح — ليس نوح السابق، بل أرون الذي أصبح نوح الآن — فالكلمة الوحيدة التي قد تخطر بباله هي "مثير المشاكل".
كانت تلك هي سمعته وشهرته في حياته السابقة.
بالطبع، لم يكن يحاول إثارة المشاكل عمداً؛ فقد كان يفعل أموراً عادية بالعادة، ولكن بطريقة ما كانت تنتهي دائماً بالتسبب في حبكة من الأزمات.
ربما كان سيئ الحظ لا أكثر.
مزيحاً تلك الأفكار جانباً، دخل نوح إلى الحمام.
نظف أسنائه ثم حظي بشاور لطيف منعش.
بعد ذلك، فتح الخزانة في غرفة نومه. في اليوم السابق، كانت الأكاديمية قد أرسلت له زيه المدرسي، وكان يتكون من طقمين في المجمل.
أخرج أحدهما وارتداه.
سرعان ما كان يقف أمام المرآة يتفقد مظهر الخارجي.
يتكون الزي من قميص أبيض وربطة عنق حمراء، وفوق القميص يرتدي سترة رسمية رمادية مفصلة بدقة. وتلتف حواف حاشية السترة والياقة والأكمام بخطوط حمراء بارزة.
كما نُسجت ثلاث نقوش رونية خفيفة في البطانة الداخلية، توفر قدراً ضئيلاً من الحماية للجسد.
مرر نوح يده بين خصلات شعره لترتيبها بما يكفي ليبدو بمظهر لائق. وحتى لو أبقاه فوضوياً قليلاً، فلا فائدة من محاولة تغيير مظهره بالكامل.
"حسناً، حان وقت الذهاب للأكاديمية."
غادر نوح غرفته بالمهجع، وسار خارج مباني السكن، ليلفح وجهه نسيم الصباح العليل ويداعب بشرته. كان حرم الأكاديمية يبدو مختلفاً اليوم.
لقد كان أكثر حيوية ونشاطاً بكثير.
كانت مجموعات من الطلاب الذين يرتدون أزياء موحدة تتحرك عبر الممرات السفلية، بعضهم يتجاذب أطراف الحديث بحماس، بينما بدا البعض الآخر متوتراً تماماً كما يشعر هو.
يمتد الطريق المبلط بالحجارة أمامه، مؤدياً نحو القسم الأكاديمي للجامعة.
تسللت أشعة الشمس عبر الأشجار العالية، أضواءً وظلالاً متراقصة على الأرض.
وضع نوح يديه في جيبيه وسار بخطوات هادئة ومسترخية.
حدث نفسه: 'اهدأ.'
وبينما كان يمر عبر منطقة تجارية صغيرة داخل الحرم الجامعي، لاحظ أن بضعة متاجر قد فتحت أبوابها بالفعل.
كانت رائحة القهوة الطازجة تفوح في الهواء.
"...لا بأس بالقيام بذلك."
خطا داخل المتجر وانتقى بعفوية بضع أكياس من رقائق البطاطس، وبعض الحلوى، وظرفاً من الفول السوداني المحمص.
ألقى البائع عليه نظرة خاطفة أثناء مسح السلع.
بعد الدفع، تنحى نوح جانباً وخزن الخضروات والوجبات الخفيفة بحذر داخل خاتم التخزين الخاص به.
فكر بجدية: 'للحالات الطارئة.'
ثم استأنف سيره.
أخرج بطاقته الطلابية وتفحصها.
على ظهر البطاقة، أضاءت شاشة رقمية صغيرة عندما نقر عليها. ظهر جدول حصصه الدراسية إلى جانب رقم قاعته.
"السنة الأولى - الفصل أ-1 - القاعة 1-07."
"هممم."
نظّر حوله بحثاً عن لوحات الإرشادات والاتجاهات.
وضعت لوحات كبيرة عند التقاطعات في أرجاء الحرم، تشير إلى الكتل والأبنية الأكاديمية المختلفة.
بعد المشي لعدة دقائق والتأكد من أحد الطلاب المارين، استدل أخيراً على المبنى الصحيح.
كان أكبر حجماً من المباني المجاورة، وقد بُني من نفس الحجر الأبيض الذي بني منه الهيكل الرئيسي، ولكنه يتمتع بطابع أكاديمي أكثر من المباني الإدارية.
كان الطلاب يدخلون عبر أبوابه العالية.
صعد نوح الدرج القصير وخطا إلى الداخل.
كان الرواق الداخلي واسعاً، وتصطف خزن الطلاب على طول الجدران.
ترددت أصداء المحادثات بهدوء من حوله.
بعض الطلاب يضحكون بتوتر، والبعض الآخر يقفون بحديث هادئ يراجعون موادهم، بينما يكتفي آخرون بالنظر حولهم بفضول.
تتبع نوح أرقام القاعات المعروضة فوق كل مدخل.
1-03.
1-05.
ثم—
1-07.
توقف نوح عن المشي.
أمامه باب مزدوج ضخم مصنوع من الخشب الداكن المصقول، وحفرت نقوش رونية دقيقة حول إطاره.
كانت هذه هي القاعة.
فصله الدراسي.
للحظة خاطفة، وقف هناك ببساطة متطلعاً إلى الباب.
'حسناً... لنرَ أي نوع من الفوضى في انتظارنا.'
أخذ نفساً بطيئاً ومد يده نحو المقبض.
سحب الباب ليفتحه.
"هاه... حسناً."
دخل نوح الفصل الدراسي وأغلق الباب خلفه.
رأى صفوفاً متدرجة من المكاتب مرتبة بشكل جميل صفاً تلو الآخر.
كان الفصل مليئاً بالطلاب، وكانت أجواؤه تعج بالحيوية والنشاط.
كان المكان بأكمله نظيفاً ولا شائبة فيه، حتَى أنه بدا وكأنه يلمع.
يتجاذب الطلاب أطراف الحديث فيما بينهم، والدوائر والصداقات تستعيد تواصلها، بينما انكب بعض الطلاب المجتهدين على كتبهم يستعدون ليومهم الأول.
ولكن بعد ذلك... وقعت أعينهم جميعاً على الوافد الجديد.
شعر نوح، الذي دخل للتو، بشعور غريب.
توقف عند الباب، متطلعاً إلى الجميع بينما كان الجميع يحدقون به في المقابل.
ساد الصمت الفصل الدراسي عندما رأوه.
طرف نوح بعينيه وابتسم بتوتر، دون أن يفهم سبب نظراتهم تلك إليه.
في الواقع، كان لديه انطباع وفكرة عن السبب.
لكنه لم يتوقع أبداً أن يكون له كل هذا الأثر والوقع.
لم يمكث نوح هناك طويلاً.
مشى نحو الجزء الخلفي من الفصل، واختار مقعداً في الصف الأخير وجلس.
بدأ العديد من الطلاب بالتهامس والتذمر بشأن نوح بتعابير غير راضية، بينما بدت على قلة منهم نظرات الفضول، وكأنهم غير مدركين للسبب الذي يدفَع الجميع للحديث عنه.
تجاهل نوح تلك النظرات ببساطة.
أغمض عينيه وانتظر بدء الدرس.