الفصل 41 - الحادثة الأولى (5)

خلف المبنى شبه المدمر، ظهر الثلاثة وأخيراً وقعت أعينهم على المشهد؛ كانت هناك معركة طاحنة تدور رحاها.

تمتد خلف المبنى مساحة مفتوحة، هي في الأصل أرض معشوشبة شاسعة تمتد حتى تنتهي عند السور الضخم لمجمع الأكاديمية.

زئااااااااار!!!

دوّى زئير مهيب من هناك؛ ففي منتصف تلك المساحة المفتوحة، وقف وحش هائل يناهز ارتفاعه عشرين متراً. كان جسده مُغطى بجلد أسود سميك أشبه بالدرع منه إلى اللحم، سطحه خشن ومُتشقق كحجر محترق، وتتوهج بين تلك الشقوق خطوط حارقة باهتة كأنما تتأرجح الحمم البركانية داخل جسده. كانت ذراعاه ضخمتين وطويلتين بدرجة تكفي لملامسة الأرض حتى وهو واقف، وتنتهي كل يد بمخالب ضخمة كالشفرات المنحنية. أما رأسه فكان متطاولاً قليلاً، بفك عريض مليء بأسنان مسننة، وتنبت من جانبيه بنيتان تشبهان القرون، بينما تشع عيناه بوهج أحمر داكن يفيض بالغيظ والنية القاتلة.

وفي الخطوط الأمامية، كان يقف رجل بأشقر الشعر وبشرة سمراء داكنة، يحمل سيفاً عظيماً يضاهي طوله تقريباً؛ إنه ليونارد.

لوّح بـسيفه العظيم بكلتا يديه، وفي كل مرة تضرب فيها الشفرة جسد الوحش، تنفجر الشرارات واللُهب. كان سيفه مشتعلاً بالنار، بينما الأرض تحت الوحش تجأر مكسوة بأشواك وجدران أرضية ترتفع، مما يدل على استخدامه لعنصري الأرض والنار والسيطرة على ساحة المعركة.

وفي الجزء الخلفي، كانت تقف أريشا. كانت تمسك بقوس طويل ذي لون بني فاتح، يعلوه بلورة زرقاء مثبتة في قمته. كل سهم تطلقه كان محاطاً بالرياح، مما يجعله أسرع وأحدّ، حتى إن بعض السهام كانت تنقسم في الهواء إلى سهام أثيرية متعددة قبل أن تصيب جسد الوحش.

أما في المنطقة الوسطى من ساحة المعركة، فكانت تقف لايريا. شعرها الذهبي الأشقر مربوط على هيئة ذيل حصان مرتفع، وعيناها الورديتان تركزان بجدية تامة. كانت تمسك برمح مذهّب وتخوض قتالاً عن قرب؛ أحاط عنصر الضوء برمحها مُشكلاً مسارات مضيئة مع كل هجمة تشنها. وفي بعض الأحيان، كانت تلقي تعاويذ ضوئية تشكّل دوائر سحرية متوهجة حول الوحش، فتنفجر بومضات خاطفة تدفعه إلى الخلف.

وأخيراً، كان هناك داميان؛ البطل الرئيسي للعبة.

كان يقبض على سيفه بكلتا يديه، واقفاً بشكل مباشر أمام الوحش إلى جانب ليونارد. عيناه العسليتان حادتان ومُركزتان بالكامل على الهدف، وسيفه يتوهج بضوء ذهبي يشير إلى تغليف الشفرة بعنصر الضوء. وعلى عكس الآخرين، ركّز داميان أكثر على فن المبارزة الخالص؛ فكانت تحركاته سريعة، دقيقة، ونظيفة. كل لوحة بسيفه تترك أثراً ذهبياً وتشق جلد الوحش السميك بعمق.

من بين الجميع، كان داميان هو الأقوى بلا منازع؛ فهو الأسرع حركة، والأكثر هجوماً، وكلما حاول الوحش الهجوم، كان هو من يتصدى للضربة أو يحرف مسارها.

إعلان

كان الأربعة يخوضون المعركة ضد الوحش العملاق بتنسيق مثالي لهجماتهم، ومع ذلك، ظل الوحش صامداً، يزأر ويلوح بذراعيه الهائلتين، مزمجراً ومزلزلاً الأرض مع كل خطوة يخطوها.

غرووووووول!!!

زأر الوحش أالماً عندما وجه داميان جرحاً حاداً نحو ساقيه. في تلك الأثناء، بدأت البلورة الزرقاء في رأس قوس أريشا تتوهج بسطوع، وظهرت دائرة سحرية ضخمة أمامه. تكونت كرة مائية هائلة، أخذت تدور بسرعة جنونية مع الحفاظ على شكلها الكروي، ثم ضغطت ببطء حتى أصبحت بحجم يضاعف حجم كرة القدم، لتنطلق كالرمية المباشرة نحو وجه الوحش.

طَخْ!

أصابت القذيفة المائية وجه الوحش بدقة متناهية وانفجرت بضغط عالي.

غرووووووووول!!!

انفتح فم الوحش على وسعه لتنطلق الحمم الساخنة في كل الاتجاهات.

صرخ داميان بأعلى صوته: "ابتعِدوا!".

اندفع إلى الخلف بعيداً عن البقعة التي تساقطت فيها الحمم البركانية التائهة، وبالمثل انسحبت لايريا وليونارد بسرعة. أما أريشا، التي كانت تقدم الدعم من الخلف، فقد استدعت تعويذة الرمح المائي وأطلقتها نحو الحمم لتبريدها.

وعلى مسافة منهم، كان نوح وريجنار ودرافين يراقبون المعركة.

أعلن درافين بعزيمة وهو يجهز فأسه الضخم: "هيا بنا! لنقاتل ونقضِ على ذلك الوحش!".

وفور أن همّ بالدخول إلى الميدان، استوقفه نوح: "انتظر، لا تذهب!".

توقف درافين واستدار ينظر إلى نوح بحيرة. أما ريجنار، الذي كان يتأهب هو الآخر، فاستدار متسائلاً: "ولماذا لا؟".

أجاب نوح على الفور: "لأنهم زملائي في الفصل، وأنا أعلم تماماً مدى قوتهم... كما أن داميان —الرجل ذو الشعر الأسود والعينين العسليتين— هو الطالب صاحب المرتبة الأولى في السنة الأولى. إنه يقاتل هناك دون أي عناء، وأعتقد أنه ما زال يدخر قوته. يمكنك الملاحظة بمجرد مراقبتهم؛ هم لا يواجهون أي مشكلة في هذا القتال. إنهم أقوياء بما يكفي للقضاء عليه دون أن يلحق بهم أي أذى".

زداد قطوس حواجب ريجنار: "وكيف تعرف ذلك؟ كيف تجزم بأنهم كافون لقتل هذا العملاق؟".

فكر نوح بمرارة في سريرته: (سحقاً! هذا الوحش قوي جداً، ومع ذلك يقاتل هؤلاء الأربعة دون أن يتلقوا إصابة واحدة.. لا عجب، فهم الشخصيات الرئيسية).

ثم قال علناً بثبات: "سترى بنفسك...".

هز ريجنار رأسه متفهماً، فقد كان يرى بوضوح أن الأربعة يتفوقون عليه قوة. تساءل درافين بوجه بلبلته الحيرة: "إذن.. ماذا علينا أن نفعل؟".

ساد الصمت لدى نوح لبرهة.

(علينا العثور على الشخص يقف خلف كل هذا...) هكذا فكر نوح بجدية، بينما تستمر المعركة الملحمية بين داميان ورفاقه ضد الوحش على بعد مسافة منهم...

2026/09/26 · 34 مشاهدة · 753 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026