الفصل 42 - الحادثة الأولى (6)

نقل نوح بصره بين الأرجاء مراقباً المحيط بعناية. كانت هناك بضعة مبانٍ صغيرة؛ بعضها مدمر والبعض الآخر لا يزال بحالة جيدة.

فكر نوح: (ذلك الشخص... لابد أنه هنا. يختبئ في مكان ما ويراقب. إن صح تخميني... فسيظهر نفسه عندما تقضي الشخصيات الرئيسية على الوحش، ظناً منه أنهم استشعروا الأمان...).

التفت نحو ريجنار ودرافين وقال: "اسمعا، سنفعل أمراً بسيطاً... سنطوف حول هذه المباني والمتاجر والزوايا... ونحاول العثور على أي شخص مشبوه. قد يكون مرتداءً زي موظفي الأكاديمية أو حتى ملابس الطلاب... ولكن إذا وجدتُما شخصاً يثير الشكوك... يبدو مسترخياً ومطمئناً... فابتعدا عنه بهدوء وعودا إلى هنا".

كانت الهواتف المحمولة متعطلة، إذ حاول نوح استخدامها سابقاً دون جدوى، لذا تعذر عليهم التواصل عن بُعد.

وأضاف نوح: "سنلتقي في هذا المكان نفسه بعد 15 دقيقة. وإذا عدتما مبكراً بعد رؤية شخص مشبوه وكانت المعركة قد انتهت، فأخِبرا داميان مباشرة".

تبادل درافين وريجنار نظرة خاطفة ثم أومأ برأسيهما موافقين.

افترق الثلاثة؛ قرر نوح البحث في جانب الشارع الذي يقفون فيه حالياً، بينما اتجه درافين إلى الجانب المقابل، وعاد ريجنار نحو الاتجاه الذي أتوا منه.

أثناء سيره، فكر نوح: (آمل ألا ألتقي بذاك الرجل... ليت أحدهما يلتقي به).

ثم دخل نوح المبنى المجاور له؛ كانت الفوضى تعم المكان والأوراق متناثرة على الأرض، مما يدل على أن من كانوا بالداخل فروا مسرعين عند بدء الهجوم.

توغل نوح ببطء وحذر، وترافق خطاه أصوات خفيفة لتهشم الزجاج والبلاستيك تحت قدميه. تفقد خلف الطاولة الرئيسية أولاً، ثم انتقل إلى منطقة المطبخ؛ كان الموقد لا يزال دافئاً قليلاً وقطع الشواء نصف مطهوة تُركت في المقلاة. بالتأكيد غادر أحدهم على عجل.

فتح باب غرفة التخزين ببطء...

صَرِير...

أصدر الباب صوتاً خافتاً، فقبض نوح على رمحه بإحكام على الفور ونظر إلى الداخل. كانت هناك صناديق للخبز والصلصات والخضار واللحوم؛ كل شيء بدا طبيعياً ولا أحد يختبئ هناك. أعاد إغلاق الباب وتنفس الصعداء: "لا شيء هنا...".

إعلان

خرج متجهاً إلى متجر آخر مجاور، وصعد الدرج المؤدي إلى الطابق العلوي في الجزء الخلفي من المتجر. كان يتحرك ببطء وهدوء محاولاً ألا يصدر الكثير من الضجيج.

خطوة تلو الأخرى... وعندما وصل إلى القمة، وجد مكتباً صغيراً واستراحة للموظفين تحتوي على بعض الخزائن وأريكة. كان باب إحدى الخزائن مفتوحاً والملابس تتدلى منه، ومجدداً، بدا أن أحدهم غادر مسرعاً.

دخل نوح للتحقق مما إذا كان هناك أي شيء، لكنه لم يجد شيئاً.

كان القتال لا يزال مستمراً في الأسفل ويمكن سماع أصدائه.

طَخْ!

الوحش أُصيب بجروح بالغة، والمعركة ستنتهي قريباً.

فكر نوح: (ما زالوا يقاتلون... هذا الوحش صلب بحق). كان معظم الطلاب والآخرين قد فروا باتجاه المبنى الرئيسي للأكاديمية. (ولكن... قد لا يتمكنون من الخروج، لابد أنهم يختبئون في زوايا مختلفة).

رفع نوح رأسه ونظر إلى السماء السافرة؛ لم تصل أي مساعدة حتى الآن. وعادت ملامحه لتكتسي بالجدية: (لو كنتُ العقل المدبر وراء هذا... لاختبأتُ في مكان مرتفع... حيث أستطيع رؤية ساحة المعركة بأكملها... وانتظار اللحظة المناسبة...).

أدار نوح رأسه ببطء ونظر إلى المباني المحيطة؛ بعضها مكون من طابقين، وبعضها يمتلك أسطحاً، وبعضها بجدران مكسورة ونوافذ فارغة.

(أجل... لو كنتُ مكانه... لراقبتُ كل شيء من الأعلى).

غادر الغرفة ونزل الدرج بسرعة مجدداً، وتمتم لنفسه بخفت: "عليّ تفقد الأسطح...".

خرج من المتجر ومسح المباني مجدداً، تنقلت عيناه ببطء بين النوافذ والأسطح والظلال المتشابكة. تفقد مبنى آخر ولم يجد شيئاً.

وبعد السير في خط مستقيم، رأى مبنى مرتفعاً يتكون من طابق أول وسطح؛ الطابق العلوي مخصص للموظفين ويعلوه السطح الذي تعرض جزء منه للدمار.

قطب حاجبيه؛ وعند تقدمه، رأى جثث اثنين أو ثلاثة من طلاب الأكاديمية داخل المتجر.

"...مات العديد من الطلاب..."؛ تابع سيره متجنباً النظر إليهم، فقد كانت وجوههم مشوهة بمخالب الوحش وملطخة بالدماء ولا يمكن التعرف عليها. الطاولات والكراسي كانت ملقاة على الأرض وبعضها مكسور.

وبالقرب من طاولة الاستقبال، كانت هناك جثتان أخريان مستلقيتين؛ رقابهما مُقطعة بشفرة حادة والدماء الزكية تنزف منهما.

توقف نوح عند ذلك المشهد واقترب منهما؛ وعكس الجثث الثلاث الأولى، لم تبدُ على هاتين الجثتين آثار القتل على يد وحش...

"هؤلاء... قُتلوا على يد إنسان."

قبض نوح على رمحه بقوة واستحالت ملامحه إلى الجدية المطلقة. بدأ بتفقد الطابق الأرضي والغرف الداخلية، لكن لم يكن هناك أحد. رفع بصره نحو الطابق العلوي: "ربما في الأعلى...".

توجه نوح نحو الدرج وبدأ بالصعود. في الطابق الأول، كانت هناك غرفتان: مكتب وغرفة استراحة. لا شيء مشبوه ولا أحد هنا، كل شيء ساكن، باستثناء أحد أركان الاستراحة الذي كان مدمراً وجدرانه محطمة.

بعد ذلك، اتجه إلى درج آخر يؤدي إلى السطح. صعد نوح خطوة تلو الأخرى ببطء، وتسارعت ضربات قلبه:

وجيب... وجيب... وجيب...

فكر بحنق: (سحقاً!) حظه سيئ للغاية؛ هناك شخصان آخران يبحثان عن العدو، فلماذا يتوجب عليه هو مواجهته؟ (هل لأنني شخصية ثانوية؟ سحقاً!).

وفعلاً، كان هناك شخص يقف عند حافة السطح، يراقب المعركة القائمة بين فريق داميان والوحش...

2026/09/26 · 42 مشاهدة · 746 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026