الفصل الثامن والأربعون: اشتداد المعركة
كان كل من يقاتل ذلك الوحش الضخم حاضرًا هنا، لكن البطل الرئيسي كان غائبًا.
بوم!
«غااااه!»
في تلك اللحظة، دوّت صرخة عالية من الخلف. التفت "نوح" فورًا، ليجد جسد "ريغنار" قد ارتطم بجدار مكسور، وجرح عميق يمتد بشكل مائل على صدره.
«غارررغ!» سقط "ريغنار" على الطريق. ضاغطًا على صدره، أخرج جرعة شفاء وشربها على الفور.
التفت "نوح" ليرى "درايفن" الذي تلقى هو الآخر المزيد من الضربات؛ فكلا ذراعيه ممتلئتان بالقطع والجروح.
كانت شفرات خناجر "بيتريك" المظلمة تتحرك بسرعة ودقة أكبر دون أي حركة هادرة.
كان كتف "نوح" الأيسر لا يزال مصابًا؛ إذ لم تشفِ الجرعة إصابته بالكامل، وكذلك الجرح الأفقي في صدره. لكنه التأم جزئيًا ولم تعد الدماء تتفق بالزارة نفسها كالسابق.
نزلت "أريشا" التي كانت أعلى المبنى إلى أسفل، وهبطت على الطريق وركضت نحو "نوح" والآخرين. وأثناء ركضها، واصلت إطلاق السهام.
كانت عيناها تلمعان ببريق ذهبي—تلك هي قدرتها التي تساعدها على الرؤية لمسافات بعيدة؛ تقتل الضعاف بضربة واحدة، بينما تلحق بالحيوانات القوية أضرارًا جسيمة.
وسرعان ما أصبحت قريبة من "نوح"، ووقفت إلى جواره لتغطي عليه وعلى الآخرين.
نظرت باتجاه "نوح" وقالت: «اذهب واقتل ذلك الرجل! سأمنع الوحوش من الاقتراب منكم!»
هزّ "نوح" رأسه: «شكرًا لكِ!»
استدار "نوح" وبدأ بالركض نحو "درايفن" و"بيتريك". و"ريغنار" الذي كان قد سقط، بدأ بالركض هو الآخر وجاء إلى جانب "نوح":
«لنقتل ذلك اللعين!»
لمح "نوح" جانبه أثناء الركض: «هل أنت بخير؟ هل يمكنك القتال؟»
«بالطبع أستطيع! لن أسقط حتى نقضي عليه!»
توهجت مطرقته ببريق أزرق داكن، مؤكدة استخدامه للمانا عليها.
«هذه هي الروح المطلوب!»
«أغغغر!»
سقط "درايفن" على ركبتيه؛ فقد أصابته ضربة قاطعة عميقة في ركبته اليسرى. وكان "بيتريك" على وشك أن يطعن بخنجره في عنقه ليقضي عليه.
«لن تفعل!»
قفز المستذئب النمر عاليًا في الهواء مباشرة نحو "بيتريك". ارتفعت مطرقته في الجو لكي يضرب بكامل قوته.
لم يتوقف "بيتريك"؛ إذ اندفعت شفرته بفرط السرعة، لكن "درايفن" لم يكن ضعيفًا بأي حال من الأحوال؛ إذ سحب جسده إلى الخلف حتى لامست ظهره الأرض المرصوفة بالحجارة.
«خُذ هذه أيها اللعين!»
حرك "بيتريك" يده الأخرى في الوقت المناسب وصادّ الضرب بخنجره، لكن القوة كانت عاتية للغاية، مما أرسل جسد "بيتريك" متطايرًا إلى الخلف.
«غاااه!» سقط على الطريق مع أنين، وتدحرج بضع مرات ثم نهض...
ليجد رمحًا يقتحم اتجاهه بسرعة خاطفة، شاقًا الهواء بصوت صفير حاد.
سخط "بيتريك": «تباً!» وقاطع خنجريه.
اصطدم رأس الرمح بالخناجر: كلانغ!
ومجددًا أُجبر على التراجع إلى الخلف.
جاء "نوح" ووقف إلى جانب "ريغنار" الذي كان يساعد "درايفن" على النهوض.
على بعد بضعة أمتار منهم، وقف "بيتريك" والدماء تسيل من فمه وشفتيه المجروحتين.
بصق بعض الدم على الطريق.
خلف "نوح" والآخرين، كان "ليونارد" و"ليريا" و"أريشا" يقاتلون الوحوش ويقتلونها، وصرخات الوحوش تملأ الأرجاء.
ابتسم "بيتريك" بسخرية ونظر إلى الثلاثة:
«أنتم ثلاثة... ومع ذلك لا تستطيعون قتلي... ما أضعفكم! هذا الجسد الذي أستخدمه ضعيف جدًا لدرجة أنني لا أستطيع استخدام قواي الحقيقية، ومع ذلك ها أنتم ذا... تصارعون للبقاء! أي طلاب ضعاف تربيهم هذه الأكاديمية؟» قالها بنبرة تهكمية.
مما جعل كلاً من "درايفن" و"ريغنار" يزمجران بغضب:
«أقسم أننا لن ندعك تغادر حيًا اليوم!»
«سأقتلك!»
سحب "نوح" رمحه من الأرض وأحكم قبضته على مقبضه:
«لنقتل هذا اللعين هذه المرة!»
«أجل!»
هذه المرة، اندفع الثلاثة نحو "بيتريك"؛ حاصروه من ثلاثة جوانب وأرجحوا أسلحتهم نحوه.
كان "درايفن" يعاني من إصابة عميقة في ركبته، لكنه كان يضغط على نفسه للقتال. و"ريغنار" كان لديه جرح في صدره لم يلتئم كليًا بعد، لكنه قاتل بعزيمة صلبة. و"نوح"، الذي كان مصابًا أيضًا، واصل تقديم الدعم لهما.
صد "بيتريك" الهجمات الثلاث تقريبًا في اللحظة نفسها؛ تحركت خناجره مثل ومضات سوداء، تصد الرمح والفأس والمطرقة واحدة تلو الأخرى دون هدر حركة واحدة.
هاجم "درايفن" من اليسار بضربة أفقية ثقيلة بفأسه القتالي، أتبعها "ريغنار" بضربة ساحقة إلى الأسفل بمطرقته، بينما طعن "نوح" برامحه مباشرة نحو صدر "بيتريك".
ومع ذلك، تفادها "بيتريك" جميعًا.
واستمر القتال.
وبعيدًا عنهم، كان "ليونارد" و"ليريا" و"أريشا" يبذلون قصارى جهدهم لقتل أكبر عدد ممكن من الوحوش.
كان "ليونارد" يتحرك بين الوحوش، وسيفه العريض أضحى الآن مغطى بمانا كثيفة؛ إذ أضفت جزيئات المانا الزرقاء على شفرته وهجًا نقيًا. وحين أرجحه، انطلقت ضربة ساطعة على شكل قوس... كانت تلك الضربة الزرقاء السميكة تهدف إلى الإبادة لا مجرد الجرح.
بۆۆۆم!
ومن الخلف، كانت "أريشا" تدعم بالسهام والتعاويذ السحرية.
قتلت "ليريا" وحشًا آخر وتراجعت خطوة إلى الخلف.
التفتت نحو "أريشا" وسألت بأنفاس متقطعة: «إلى أين أخذتِ "داميان"؟» سألت "ليريا" بإنهاك شديد؛ فقد بلغت أقصى حدود طاقتها.
"أريشا"، التي كانت قد أطلقت للتو سهمًا مصنوعًا من المانا الخالصة ينشق في الهواء إلى خمسة سهام، ليخترق كل منها وحشًا مختلفًا في أعناقها أو أعينها أو نقاط ضعفها، نظرت إلى "ليريا" وقالت: «أخذته إلى داخل ذلك المبنى.» وأشارت إلى المبنى الواقع على الجانب الأيمن من الطريق، الذي كانت تقف عليه وتغطي "نوح".
سألت "ليريا" وهي تلهث: «كيف حاله؟»
بدأت تُغطي رمحها بالمانا مجددًا. بدأت جزيئات المانا الزرقاء التي تغطي شفرة رمحها تتخذ شكل ضوء أبيض، وتشع الحرارة من رأس الرمح.
«إنه بخير... لكن التعافي سيستغرق بعض الوقت... قال إن الأمر سيستغرق بضع دقائق أخرى ليكون قادرًا على استخدام المانا مجددًا.»
«تباً... التأثير الجانبي لقدرته سيئ للغاية.» هزت "ليريا" رأسها بقلق.
ثم اندفعت إلى الأمام وقدمها اليسرى في المقدمة. طعنت برامحها مباشرة نحو وحش السحلية الضخم الذي كان يستعد لنفث اللهب نحوها بفتحه فمه.
أطلقت طعنة رمحها ثلاثة رماح بيضاء مصنوعة من الضوء الأبيض نحو الوحش. وكانت سريعة جدًا لدرجة أنه قبل أن يتمكن الوحش من إطلاق اللهب، استقرت الرماح بدقة داخل فمه، وأحدها في ساقه، والآخر في جانب عنقه.
تفجر رأس الوحش إلى جزيئات متناثرة.