الفصل 50: نهاية الحادثة الأولى (1)
حدّق به "بيترك" بحذر، مستشعراً تدفق المانا حول جسد الفتى.
وبابتسامة باردة، قال "بيترك": "...إذاً فقد أتيت حقاً... يا داميان".
لم يرد الشاب فوراً؛ بل عدّل قبضته على السيف وخطا خطوة للأمام. وبملامح باردة، سأل "داميان": "يبدو أنك تعرفني. دعني أسألك... من تكون؟ ولماذا فعلت كل هذا؟"
اخترقت عيناه العسليتان عيني "بيترك" السوداوين.
لم يتراجع "بيترك"؛ بل قهقه بسخرية، وقال بنبرة متهكمة: "ولماذا تحتاچ إلى المعرفة؟ وأنت على وشك الموت؟" ثم أهوى على خنجريه بثبات.
لم يشعر "داميان" بالخوف أو الترهيب، وواصل بنبرة الواثق نفسها: "هل كان هناك سبب حقاً لقتل كل هؤلاء الطلاب؟ ماذا فعلوا لك؟ أي ضغينة تحملها نحوهم... ونحونا؟"
من خلفه، كان "نوح" يصارع للبقاء وعياً، ورؤيته تتلاشى تدريجياً، لكنه كان يرى ظهر الرجل الذي أنقذ حياته للتو.
ابتسم "بيترك" بسخرية وقال: "يا فتى... أنت مخطئ في شيء ما هنا... لم آتِ إلى هنا بسب دافع خفي أو ضغينة ضد أي أحد".
تغيرت ملامح "داميان" إلى الغضب وهو يرفع صوته: "إذاً لماذا أنت هنا؟!"
ضحك "بيترك" بصوت خفيض وقال: "لا أجد أي سبب لإخباركم. هيهي".
استعد للهجوم على "داميان"، ورفع "داميان" سيفه مستعداً للقتال أيضاً.
في تلك اللحظة، تشكل خط أزرق في الهواء وانطلق نحو "بيترك" من بعيد، ليقطعه بخنجره. قفز "بيترك" عالياً لتفادي الضربة. ومن جهة يساره، أقبل رمح برق مع صوت فرقعة حادة؛ تعويذة أطلقها "ريغنار".
لم يستسلم "ريغنار" ولا "درافين" بعد، وكانت لديهما الرغبة في المواصلة، بينما وصلت "أريشا" وبدأت تهاجم الرجل من مسافة آمنة لتقتطع هجماته القاتلة عن "ريغنار" و"درافين".
عند رؤية انضمام "أريشا"، زفر "داميان" نفساً عميقاً، وترك الثلاثة يتعاملون مع الأمر لفترة وجيزة بينما التفت إلى "نوح".
هز "نوح" رأسه عدة مرات ليستعيد وعيه، ثم دفع بنفسه ببطء ليقف على قدميه. وسانده "داميان" في الوقوف.
وبأنفاس متقطعة، قال "نوح": "شـ-شكراً... يا داميان... على مساعدتك في الوقت المناسب".
رد عليه "داميان" بهدوء: "لا بأس، لقد قمت بما يتوجب علي فعله".
نظر "نوح" نحو "بيترك" الذي كان يهزم "درافين" و"ريغنار" بسهولة، وقال بغضب: "والآن... اذهب واقتل ذلك اللعين... لقد قتل الكثيرين".
تصلبت ملامح "داميان": "نوح... الأمر هو... أنني لا أستطيع استخدام المانا الخاصة بي لفترة من الوقت لأنني استخدمت قدرتي، وهذا أثر جانبي لها. حتى جسدي متعب ومجهد. كان إيقاف ضربة ذلك الرجل الثقيلة لإنقاذك أمراً شاقاً للغاية عليّ".
اتسعت عينا "نوح" من الصدمة: "أنت..."
تذكر "نوح" الآن الضوء الساطع المنبعث من تلك الناحية؛ ففكر بغضب مكتوم: "إذاً كان يستعمل قدرته الخاصة! لقد كُتب في وصف الشخصية بالفعل أن لديه آثاراً جانبية بعد استخدام قدرته! تباً! لقد استعمل قدرته والآن لا يمكنه القتال ضد بيترك!"
كزّ على أسنانه الملطخة بالدماء: "تباً!.. نحتاج إلى مساعدة من الآخرين إذاً..."
قطّب "داميان" حاجبيه ثم أومأ: "يمكنني المحاولة... ولكن الأمر محفوف بالمخاطر".
حك "نوح" جبهته متفكراً في طريقة لقتل ذلك الرجل، ثم هز رأسه وقال: "حسناً... أظن أنه... يمكننا محاولة ذلك..."
عقد "داميان" حاجبيه قليلاً: "أي محاولة؟"
"في الحقيقة... إنها خطة غير محكمة... وفرصة نجاحها ضئيلة جداً..."
تحدث "داميان" بجدية: "لا يهم... فقط أخبرني".
شرح له "نوح" قائلًا: "أولاً... عليكم أنتم الرفاق كبح "بيترك" لفترة من الوقت. يبدو أنه يحرق قوة حياته لاستخدام المزيد من القوة. ولكن مع حجم القوة التي يستخدمها... أظن أنه قد يستغرق من خمس عشرة إلى عشرين دقيقة ليستنفد قوة حياته".
ثم أطلعه "نوح" على الخطة البسيطة بإيجاز.
نظر إليه "داميان" بشيء من الشك وسأل: "أنت... هل تعتقد حقاً أنك قادر على فعل ذلك؟"
أسند "نوح" ظهره إلى الجدار ليدعم جسده وقال: "نعم... أستطيع فعلها".
حدق فيه "داميان" وسأله: "لماذا تقتنع إلى هذا الحد بقدرتك على فعلها؟"
ضغط "نوح" على أسنانه وقال: "لأنني أرغب حقاً في قتل ذلك الرجل... مهما كلف الأمر... حتى لو لم يؤدِ ذلك لموته الفعلي".
أومأ "داميان" رأسه: "حسناً... سأخبر "ريغنار" بهذا. كن مستعداً... بأسرع ما يمكن. وأعطني إشارة".
أومأ "نوح": "شكراً لثقتك بي"، قالها بإرهاق وهو يحاول إبقاء نفسه قائماً.
كان جسده يترنح من شدة الألم، والدم لا يزال ينزف من جراحه؛ هناك أضلاع مكسورة في الداخل، وكدمات تتوزع على كامل جسده.
قال "داميان" بجدية: "علينا القيام... بأي شيء قد يساعدنا". ثم استدار وتحرك ببطء نحو ساحة المعركة، وسحب سيفه ليبدأ بالركض نحو "بيترك".
فتح "نوح" اللفافة ورأى نمط التعويذة السحرية.
أمسكها بيده اليسرى ووضع راحته اليمنى عليها، فبدأت المانا تتدفق داخل اللفافة ببطء.
تحركت جزيئات المانا من جسده عبر التعويذة بتأنٍ، متتبعة خطوط النمط.
راقبها "نوح" ودراسها محاولاً حفظ البنية والمسارات، وجرّب ذلك عدة مرات.
كان الأمر صعباً؛ إذ كان التدفق يرتجف بين الحين والآخر، ولم يكن مستقراً أو مثالياً؛ فقد كان أصعب مما ظنه "نوح" في البداية.
ولكنه أدرك الفكرة الأساسية للتعويذة، وتذكر هيكل الدائرة السحرية بدقة.
ما لم يكن يعرفه هو السرعة والشدة والكمية التي يجب أن تُزوَّد بها المانا، كما لم يعرف كيفية الحفاظ على استقرارها وهو لم يتدرب عليها من قبل إطلاقاً.
ولكن لم يكن أي من ذلك مهماً الآن؛ سينجح، مهما حدث.
"لقد حان الوقت لقتل ذلك اللعين".
ثم تقدم نحو ساحة القتال..