الفصل الخامس والخمسون: مكافأة جيدة

مشى نوح بخطوات بطيئة نحو الحمام، ممسكًا بخاصريته قليلاً لأن جسده كان لا يزال يتألم من الإصابات. كانت كل خطوة تذكره بالمعركة، والجروح، والإرهاق، والدماء التي نزفها.

دفع باب الحمام ودخل.

أجبره الضوء الأبيض الساطع على غمض عينيه لبرهة. كان المكان هادئاً ونظيفاً؛ تغطي البلاطات البيضاء الجدران والأرضية، وتستقر مرآة طويلة فوق الأحواض، بينما تفوح في الجو رائحة مطهر خفيفة.

قضى حاجته في أحد المراحيض، ثم تقدم نحو الحوض وفتح الصنبور.

تدفقت المياه الباردة.

غسل وجهه بالماء مرة... ثم مرة أخرى... وكرر الأمر مرارًا وتكرارًا بالماء البارد، وكأنه يحاول أن يغسل شيئاً أعمق بكثير من مجرد العرق والأوساخ.

توقف أخيرًا وأطلق زفيرًا عميقًا. رفع رأسه ببطء لينظر في المرآة؛ حيث انعكست ملامح وجهه أمامه.

كان وجهه لا يزال وسيمًا كعهده، رغم وجود بعض الضمادات الصغيرة الموزعة هنا وهناك. بدت عيناه الزرقاوان متعبتين قليلاً، لكنهما حافظتا على حدتهما.

ومع ذلك، لم يكن قد استعاد هدوءه الكامل بعد.

لم يكن الموقف نفسه أو قتله لشخص آخر هو ما هز كيانه... بل ذكراه مع ذلك الحلم المروع.

في كل مرة تتجسد في مخيلته تلك العينان، كان الخوف يزحف إلى قلبه، لتبدأ دقاته بالتقافز بسرعة وتسري برودة غريبة في أوصاله.

لكنه لم يكن يصدق ذلك التجسد بالكامل. ثم رفع رأسه ببطء مرة أخرى، إذ كان هناك سبب آخر لقدومه إلى هنا؛ تطلع إلى الشاشة الزرقاء الشفافة العائمة أمامه في الهواء.

كان مكتوبًا عليها:

[إذا استيقظت، انقر على "نعم"]

لم يكن هناك سوى خيار "نعم".

في السابق، كان خائفًا ومشتتًا لدرجة أنه لم يفكر مليًا في الأمر. أما الآن، فهو بمفرده في هذا المكان حيث الأضواء ساطعة.

حدق بالشاشة لثوانٍ معدودة، ثم رفع يده ولمس خيار "نعم".

في اللحظة التي لمسها فيها، ومضت الشاشة ببريق خفيف. ثم ظهرت أمامه نصوص مشابهة لتلك التي رآها في المستشفى سابقًا:

[تهانينا، نوح إلدريتش. لقد نجوت كشخصية إضافية من الفصل الأول: "الدمية"]

[لقد حصلت لقاء بقائك على قيد الحياة في هذه الحادثة ومشاركتك بل وقضائك على الشرير الرئيسي في هذا الفصل، على دليل فنون قتالية بخمس نجوم لسلاح الفنون. وهو فن سيف قديم مرتبط بمستخدمي تقارب الجليد]

إعلان

كان دليل الفنون القتالية بمثابة إرث تركته شخصية أسطورية قوية من العصور القديمة؛ ينكثون فيه كل ما تعلموه أو ابتكروا بشأن ذلك الفن ليورثوا أسلوبهم للجيل القادم.

إن العثور على واحد منها يشبه وضع أسلوب حياة أسطورة ميتة بالكامل بين يديك.

وتصنف أدلة الفنون القتالية إلى خمس درجات، من نجمة واحدة إلى خمس نجوم. وعلى الرغم من وجود الكثير من الأدلة التي ابتكرها الآخرون، إلا أن معظمها يتراوح بين نجمة واحدة وثلاث نجوم.

لذا، اتسعت عينا نوح قليلاً وهو يقرأ التفاصيل.

ثم ظهر نص جديد:

[نظرًا لاستخدامك أسلحة مختلفة أثناء المعركة، فقد تم منحك مهنة جديدة. لن تتمكن من رؤية مهنك الأخرى في نافذة الحالة الخاصة بك بعد الآن]

[المقاتل الشامل - المستوى 1]

سرعان ما شعر بألم خفيف يسري في أرجاء جسده، لكنه لم يدم إلا لثانية واحدة. كان يشبه بروقًا خفيفة تجوب جسده؛ انقبضت عضلاته خفيفًا وشعر بتغيرٍ ما يتحقق في داخله.

تجلت في ذهنه معلومات المهنة الجديدة:

'شخص متخصص في القتال واستخدام أسلحة متعددة'.

وفجأة، ظهر كتاب بلون أزرق جليدي في الهواء أمامه.

التقطه نوح بغريزته. واستقرت على الشاشة جملة أخيرة:

[استمتع بمكافأتك. وداعاً أيتها الشخصية الإضافية. نراك في المرة القادمة إن بقيت على قيد الحياة]

ثم اختفت الشاشة.

رمش نوح بعينيه... فقد حدث كل شيء بسرعة خاطفة. نظر إلى الكتاب النحيف بين يديه؛ كان بارد الملمس للغاية وكأنه مصنوع من الجليد الصلب.

فتح الكتاب الذي تبين أنه دليل لفن السيف. كانت الصفحات بالداخل سوداء داكنة، ولم تُكتب على الصفحة الأولى سوى كلمات معدودة:

[فن شفرة اللوتس المتجمد]

وتحتها أُدرجت تعليمات:

(لتعلّم هذا الفن، اضخ المانا في الكتاب).

حدق نوح بالكتاب لبرهة وزمجر: "هذا... سهل..". ونفذ ما هو مكتوب.

سكب كمية ضئيلة من المانا ببطء داخل الكتاب.

في اللحظة التي فعل فيها ذلك، أخذ الكتاب يضيء بنور ناعم.

وفجأة، اخترق ألم حاد رأسه! سقط على أثره على الأرضية الرخامية للحمام.

طرقات!

قبض على رأسه بشدة. كان الألم عارمًا، وكأن أحدهم يحقن كميات هائلة من المعلومات قسرًا داخل عقله.

"غاه-!"

كاد أن يصرخ مجددًا، لكنه كبح نفسه وعض على ساعده بقوة حتى لا تخرج صرخته.

انغرست أسنانه في جلده حتى بدأت الدماء بالتدفق، لكنه لم يكترث لذلك.

وبعد بضع دقائق من الألم العارم، بدأ الوجع يزول تدريجيًا.

أخذ يلهث بحثًا عن الهواء وهو يدلك رأسه بيده الأخرى.

لقد أصبحت المعارف المجهولة لفن السيف مستقرة الآن داخل عقله؛ الحركات، الوقفات، التقنيات، تدفق المانا، ومسارات الشفرة... كل شيء بات جليًا في ذهنه وكأنها ذكريات رافقته طوال حياته.

تمتم وهو يلعن تحت أنفاسه: "هذا الشيء اللعين...".

ولكن سرعان ما ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه وهو يستوعب كنه فن الشفرة هذا.

ثم اتسعت تلك الابتسامة تدريجيًا... حتى بدت تعابير وجهه مجنونة تقريبًا عندما أدرك مدى القوة المهولة التي يمتلكها هذا الفن؛ إنه استثنائي القوة ومن طراز رفيع للغاية.

ثم استقبل أيضًا تفاصيل مهنته الجديدة "المقاتل الشامل". وكلما تعمق في فهمها، ازدادت ابتسامته اتساعًا وغرابة.

وفجأة، انفجر نوح بالضحك بأعلى صوته داخل الحمام:

"ههههههههههههه!"

كان في غاية السعادة بنيله تلك المكافآت الثمينة، لدرجة أنه نسي كل ما مر به من رعب.

في الخارج، رفع "داميان" حاجبًا ببطء، وعقد "ريجنار" حاجبيه قليلاً، بينما بدت "ليريا" مشوشة للغاية.

رمشت "أريشا" بعينيها مرة، ثم قالت بنبرة هادئة: "هل جن جنونه؟ يا إلهي... أتمنى أن يعينه الله".

2026/09/27 · 61 مشاهدة · 843 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026