الفصل 56: ثقل المسؤولية (1)

كان الوقت ليلاً، ومع ذلك عاد "أدريان" إلى مكتبه.

انهار جالسًا على كرسيّه بعد يوم طويل وشاق. لقد مرّوا بحادثة مروعة لم تشهد الأكاديمية لها مثيلاً منذ سنوات طويلة. شخص واحد فقط استطاع التسلل وقتل هذا العدد الكبير من الطلاب، دون أن يتمكنوا من فعل أي شيء لإيقافه.

والآن، يتوجب عليه مواجهة أولياء الأمور الذين فقدوا أبناءهم؛ أولئك الذين وضعوا ثقتهم في الأكاديمية باعتبارها المكان الذي سيجعلهم أكثر قوة وأفضل، لا المكان الذي يلقون فيه حتفهم.

دلك أدريان صدغيه وملامح وجهه ثقيلة يكسوها الإرهاق.

تمتم بحديث خافت، وضاق نظره قليلاً فور نطق الاسم:

— "مالريك..."

في تلك اللحظة، لاحظ وجود جهاز معدني أسود اللون على الطاولة؛ كان صغير الحجم، يمكن الإمساك به بكف اليد بسهولة.

شخصت نظرات أدريان في التو، واختفت علامات التعب من وجهه لتتلبسه يقظة باردة.

أمال رأسه ببطء نحو الجهاز، بينما ضاقت عينانه أكثر وهو يتكهن بهوية من وضعه هناك:

— "هل وضع هذا... الشخص نفسه الذي هاجم داخل الأكاديمية... أم أن هناك شخصًا آخر... يعمل لصالح مالريك وهو يقيم هنا في الأكاديمية؟... يتوجب عليّ فحص كاميرات المراقبة... لكن أغلب الظن أنها لن تظهر شيئًا، فلن يقعوا في خطأ بدائي كهذا".

مدّ يده ولمس السطح المستوي للجهاز. وما إن لامسته أنامله، حتى أضاء الجهاز فجأة. انبعث ضوء أزرق من سطحه ليظهر وجهًا ينبعث منه البرود والوهج القارس.

ظهر رجل يبدو في عمر مقارب لأدريان؛ شعره أبيض طويل تتخلله خصلات رمادية ومربوط على شكل ذيل حصان يدل على تقدّمه في السن. كانت عينانه البنفسجيتان حادتين وتنمّان عن عدم الاكتراث، بينما تغطي لحيته البيضاء الجزء السفلي من وجهه.

انقبضت أصابع أدريان ببطء لتتحول إلى قبضة على ذراع الكرسي.

انبعث صوت الرجل الثقيل من الجهاز قائلاً:

— "إذا كنت تشاهد هذا الفيديو، فهذا يعني أن الحادثة قد وقعت بالفعل في الأكاديمية، ولابد أنها كانت ناجحة. كيف أعجبتك هديتي يا أدريان... يا صديقي القديم؟"

ازدادت نظرات أدريان برودة. وعلى الرغم من أنه مجرد تسجيل، إلا أن الثقل المحمول بين تلك الكلمات كان لا يمكن إنكاره. تقلصت عضلة خفيفة في خد أدريان، لكنه ظل صامتًا.

إعلان

واصل الرجل كلامه بابتسامة ساخرة:

— "لابد أنك تتساءل الآن لماذا فعلت هذا؟ حسناً، أنت تعرف الإجابة بالفعل. ألم أقل لك منذ سنوات... إنني لن أغفر لك أبدًا؟ والآن حان الوقت لأبدأ تحركاتي. أولاً، هاجمت الأكاديمية التي رعيتها لسنوات طويلة بصفتك مديرًا لها".

في تلك اللحظة، اشتدت عينا أدريان قسوة، وانقبضت أصابعه بضغطة خفيفة حتى غاصت أظافره في راحته.

— "تعلم... لقد كان مجرد هجوم صغير، نفّذه رجل واحد، لا شيء مميزًا فيه. أردت فقط أن أريك ما أنا قادر عليه. كانت هذه مجرد صورة صغيرة... أنت لا تعلم ما هي الأشياء التي أخطط لها من أجلك... سأدمر ببطء الأشياء التي تهتم بها... والأشياء التي تمتلكها... ثم أخيرًا... أنت".

مرّ ظل خافت في عيني أدريان. ولفترة قصيرة، ومض شيء أعمق في داخله: لقد كان الغضب، ولكنه كان غضبًا مسيطرًا عليه. كتمه واستمر تنفسه منتظمًا وثابتًا.

تابع الرجل بابتسامة:

— "في الوقت الحالي، استمتع ببضعة الأيام السلمية المتبقية لك... لأنها لن تدوم سلمية لفترة أطول. وداعًا".

انطفأ التسجيل وتلاشى الوهج الأزرق الخافت، مخلفًا الغرفة مظلمة ومثقلة بالصمت.

كانت تعابير أدريان هادئة، لكن الانقباض الخفيف في فكه والتجعد البسيط بين حاجبيه كانا ينطقان بغير ذلك.

ظل أدريان جالسًا لفترة طويلة بعد انتهاء الفيديو، ويده لا تزال تستقر على الجهاز الذي فارقته الحياة.

استند ببطء إلى الخلف في كرسيه، وزفر نفسًا طويلاً:

— "...هااااه".

أغمض عينيه ودلك صدغيه مجددًا، هذه المرة بشدة أكبر، وكأنه يحاول إزاحة الثقل المتزايد في ذهنه.

تمتم بصوت خفيض ونبرة ممتلئة بالتفكير:

— "مستحيل أن يكون يفعل هذا لمجرد الانتقام..."

قطّب حاجبيه بشدة:

— "لو كان الأمر مجرد انتقام... لما تحرك بهذه الطريقة، ليس بعد كل هذه السنوات".

فتح أدريان عينيه مرة أخرى. عادت السكينة إليهما، لكن تحت هذا الهدوء الظاهري، كانت هناك كثافة وحِدّة حادتان.

همس قائلاً:

— "ما الذي تحاول تحقيقه يا مالريك...؟"

أخذت أصابعه تقرع بخفة على ذراع الكرسي، وهي عادة يفعلها عندما يتعمق في التفكير:

— "أين كنت طوال هذه السنوات... ولماذا الآن؟"

تحولت نظراته نحو النافذة الممتدة خلف مكتبه. كان الليل في الخارج هادئًا، هادئًا أكثر من اللازم، وكأن العالم نفسه لا يعلم بالعاصفة التي بدأت للتو.

انحنى إلى الأمام قليلاً، ووضع مرفقيه على المكتب وشابك أصابعه:

— "هجوم على الأكاديمية... باستخدام جسد مُسيطر عليه... وتشكيل حاجز قوي بما يكفي لإيقافي حتى أنا..."

ضاق نطاق عينيه:

— "وقبل بضعة طلاب للضغط عليّ... كل هذا كان مجرد تحضير وتمهيد".

طنين... طنين... طنين...

أضاء جهاز الاتصال الموضوع على مكتبه مرة أخرى واهتز بظرف طارئ. ألقى أدريان نظرة سريعة عليه، وومض انزعاج خاطف في عينيه قبل أن يكتمه.

التقط الجهاز وأجاب بهدوء، فقد كان يعلم بالفعل لمن يعود هذا الاتصال:

— "نعم".

جاء صوت من الطرف الآخر، متسرعًا ومشدودًا؛ كان يعود لأحد كبار المسؤولين ذوي السلطة العالية. ففي النهاية، يتوجب عليه تقديم إجابات للآخرين.

2026/09/28 · 49 مشاهدة · 765 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026