الفصل 60: حديث مع المدير
وقف الطلاب السبعة جنباً إلى جنب أمام مكتب أدريان. انحنوا باحترام قبل أن ينتصبوا في وقفتهم من جديد.
كان نوح يقف عند أقصى الطرف الأيسر. الرجل الجالس أمامهم كان أدريان إيجوس، أحد الأشخاص القلائل الذين وصلوا إلى مستوى "نواة السيادة" ، وهو يُعد من أقوى الشخصيات في العالم. ورغم وجود عدد قليل ممن هم أقوى منه، إلا أن قوته تظل مهيبة.
شبّك أدريان يديه فوق المكتب، وعيناه السوداوان الحادتان تتفحصان كل واحد منهم بعناية:
«أولاً، أشكر كل واحد منكم على القتال بشجاعة وعلى القضاء على الشخص الذي كان يقف خلف هذا الحادث. لقد قاتلتم جميعاً ببسالة، وأنا فخور بكم».
خفض داميان رأسه قليلاً قبل أن يجيب بصوت هادئ:
«شكراً لك على إطرائك يا سيد أدريان. لكننا جميعاً فعلنا ما كان ضرورياً في ذلك الوقت، وفعلنا كل ما بوسعنا لننجو».
ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أدريان: «متواضعون؟ هذه ميزة جيدة».
كانت عيناه تتفقدان الجميع؛ كانوا يقفون بثبات ودون أي أثر للغرور على وجوههم.
ثم عادت تعابيره إلى الجدية وقال:
«الآن، لن آخذ الكثير من وقتكم. أردت فقط أن أسمع تفاصيل الحادثة منكم مباشرة، ولهذا السبب لم أرسل أي شخص آخر للتحقيق معكم بشأن ما حدث هناك».
استمع الطلاب السبعة إليه في صمت تام.
تقدم داميان وقال: «سأبدأ أنا أولاً».
أومأ أدريان برأسه خفيفة، سمحاً له بالاستمرار.
أخذ ديميان نفساً قصيراً وتابع:
«كنت أسير برفقة ليريا، وأريشا، وليونارد في أحد شوارع المدينة. كان كل شيء يبدو طبيعياً في البداية؛ الطلاب يتبادلون أطراف الحديث ويضحكون، والعمال يمارسون أعمالهم...»
تضيّقت عيناه العسليتان قليلاً وهو يستحضر الذكرى:
«ثم فجأة، تمزق الفضاء في منتصف الطريق، وفتحت بوابة ضخمة من لا شيء أمامنا مباشرة. وبدأت الوحوش بالخروج منها فوراً وبأعداد كبيرة».
خفضت ليريا نظراتها بهدوء وهي تتذكر تلك اللحظة المرعبة.
واستأنف داميان:
«لم يكن هناك وقت للتفكير؛ بدأنا القتال على الفور لأن الوحوش كانت تهاجم الطلاب المجهدين القريبين».
ثم شرح بهدوء كيف انخرطوا في المعركة؛ كيف استخدم ليونارد هجماته لإبعاد الوحوش عن الطلاب المصابين، وكيف دعمتهم أريشا بسحر الشفاء واستمرت في إطلاق السهام للسيطرة على ساحة المعركة وقتل الوحوش، وكيف كان ديميان نفسه يقاتل في الخطوط الأمامية.
كان نوح يستمع باهتمام شديد أيضاً؛ ورغم أنه سمع أجزاءً من القصة سابقاً، إلا أن سماعها بالكامل الآن ساعده على فهم الموقف بأكمله بشكل أفضل.
تابع ديميان حديثه حتى وصل إلى الجزء الذي واجهوا فيه الوحش العملاق:
«كان أقواهم وحشاً ضخماً للغاية، أكبر بكثير من الآخرين...»
نقر أدريان بأصابعه ببطء على المكتب.
شرح داميان تلك المعركة بدقة؛ مدى صعوبتها، وخطورة ذلك الوحش، وكيف كانوا على وشك الخسارة. وأخيراً، كيف اضطر لاستخدام كل قوته للقضاء عليه.
وذكر أنه استخدم قدرته الخاصة لقتله، ودون أن يشرح تفاصيل قدرته، اكتفى بذكر أن تأثيرها الجانبي جعله غير قادر على استخدام السحر (المانا) لفترة من الوقت.
عندما سمع نوح ذلك، تذكر طبيعة القدرة التي يمتلكها داميان؛ فقد كانت قدرته تُدعى "النواة الشمسية" —نواة إضافية داخل جسده تتكون من طاقة الضوء الخالصة (مانا الضوء). وفي قائمة الشخصيات، كُتب أن مانا الضوء هي نسخة أدنى من القوة الإلهية التابعة لـ "حاكم الشمس".
ومن خلال تفعيل تلك النواة، يحصل داميان على تعزيز هائل لجميع إحصائياته وتتضاعف قوة هجماته السحرية، كما يمكنه استدعاء شمس مصغرة للوجود لتحويل أعدائه إلى رماد.
تذكر نوح الضوء الساطع الذي ملأ المكان أثناء تلك الحادثة.
عندما أنهى داميان كلامه، ساد الصمت للحظة، ثم سأل أدريان بصوت هادئ:
«هل لاحظ أي منكم شيئاً غريباً أو مريباً قبل ظهور البوابة؟»
فكر الأربعة ملياً.
هزت ليريا رأسها أولاً برفق: «لا يا سيدي».
عقد ليونارد ذراعيه وهو يفكر بعمق: «لا شيء غير عادي من طرفنا أيضاً؛ كنت أنا وليريا نقتل الوحوش، بينما كانت أريشا والآخرون يواجهون بيترك».
ردت أريشا بهدوء: «أنا أيضاً لم ألاحظ أي شيء مريب».
التفت أدريان نحوهما: «وأنتم جميعاً؟»
حكّ ريغنار جانب خده قبل أن يتقدم للإمام مع دريفن.
بدأ ريغنار الحديث هذه المرة: «كنت أنا ودرايفن نأكل عند أحد أكشاك الطعام في الشارع. وفجأة ظهرت الوحوش هناك أيضاً».
شرح ريغنار كيف اندلعت الفوضى في منطقتهم، وكيف بدأ المدنيون والطلاب بالذعر، وكيف بادر هو ودريفن بالقتال فوراً لمنع تقدم الوحوش.
وأضاف درايفن بصوته العميق: «ركزنا على حماية الطلاب القريبين أولاً».
ابتسم ريغنار ابتسامة خفيفة: «أجل، وأثناء قتالنا لوحش يشبه السحلية، التقينا بنوح؛ حيث ساعدنا بإلقاء رمحه على جبهة الوحش».
تحولت عينا أدريان نحو نوح للحظة قبل أن تعود إليهما.
واصل ريغنار: «لقد جاء لمساعدتنا في القتال».
وقال درايفن مجدداً: «بعد ذلك، رأينا مجموعة داميان تقاتل وحشاً قوياً عن بُعد».
أومأ ريغنار موافقاً: «وعندها أصبحت الأمور أكثر تعقيداً. أعتقد أنه من الأفضل أن يشرح نوح الباقي».
شرحوا كل شيء حتى اللحظة التي اقترح فيها نوح البحث عن الشخص الذي يتحكم بكل شيء خلف الكواليس.
وعندما انتهوا من الحديث، ظل أدريان مستغرقاً في أفكاره.
وأخيراً، تحولت عينانه السوداوان الحادتان نحو نوح:
«الآن، جاء دورك».
استمع الجميع في صمت تام.
بدأ نوح: «عندما بدأ الهجوم، انهار المبنى فجأة...»
وشرح كيف اندلعت الفوضى حوله، وكيف هرب إلى الخارج، وكيف التقى لاحقاً بريغنار ودريفن ليبدأ الثلاثة القتال معاً.
كان صوت نوح ثابتاً وهو يتابع، وتضيّقت عيناه الأزرقان قليلاً وهو يسترجع التفاصيل:
«بينما كان الجميع مركزين على القتال ضد الوحوش، فكرتُ في أنه لابد من وجود شخص يدير كل هذا».
انحنى أدريان للأمام قليلاً في كرسيه، وتجاهل نوح ذلك وواصل:
«لذا بدأنا البحث. راقبت المحيط بعناية، وفكرت في أن العدو سيختار على الأرجح مكاناً يتيح له رؤية واضحة، مما قادني لتفقد المباني المجاورة... وهناك وجدته».
أصبحت أجواء الغرفة أكثر ثقلاً.
«على سطح متجر للكعك».
رمش ليونارد بعينيه؛ فحتى الآن، كان سماع نوح يصف الأمر بهدوء يبعث على الغرابة بالنظر إلى مدى جنونية تلك المعركة.
واصل نوح سرد التفاصيل بدقة؛ كيف كان بيتيرك يقف هناك، وكيف تصاعدت المعركة، وكيف انضم إليه ريغنار ودرايفن، ثم وصول أريشا وداميان لاحقاً.
ثم وصف نوح بيترك نفسه:
«الطريقة التي كان يقاتل بها...» توقف نوح لبرهة، ثم تابع: «بدت وكأنها قتال ضد شخص خاض بتارات ومعارك لا تُحصى».
شرح القوة الغريبة التي أظهرها بيتيرك والزيادة المفاجئة في قوته، ثم أخبر أدريان بدقة كيف كان بيترك يحرق قوة حياته ليزيد من قوته.
تلك التفصيلة جعلت تعابير أدريان تتغير قليلاً. لاحظ نوح ذلك لكنه واصل الحديث، وصولاً إلى نهاية المعركة؛ كيف خلقوا ثغرة معاً، وكيف استخدم ريغنار قدرة "الانفجار الصوتي، وكيف غطى الضباب المكان ليصيب نوح الضربة الأخيرة.
لكنه لم يتوقف عند هذا الحد؛ فبعد السرد، كشف لأدريان أن بيترك لم يكن هو العقل المدبر، بل كان هناك شخص آخر يتحكم بجسده كدُمية عن بُعد، موضحاً كيف استنتج ذلك بنفسه.
عندما أنهى نوح كلامه، خيّم صمت مطبق على المكتب.
ظل أدريان جالساً خلف مكتبه، واضعاً يديه مشبكتين بالقرب من فمه، وعيناه الحادتان تتأملان الطلاب السبعة بعمق. أصبحت الغرفة هادئة تماماً، فقد كان أدريان يفكر في الأمر بجدية بالغة.
غادر الطلاب مكتب المدير بعد أن أوضحوا كل شيء.
وبعد سماع التفاصيل، استطاع أدريان الاستنتاج ومعرفة من قد يكون الشخص الذي يعمل مع "مالريك".
ارتسمت الجدية الصارمة على وجه أدريان:
«لا أعرف سوى شخص واحد... يمكنه التحكم بشخص آخر والتلاعب به كالدُمية بينما يزرع وعيه الخاص فيه...»
استند على مكتبه، ولمعت عيناه بالإدراك؛ فلم يكن هناك سوى شخص واحد فقط يمتلك قدرة كهذه.
وقال بصوت خافض وجاد:
«كاسيان نايتفول... بعد اختفائه لأكثر من عشر سنوات... أسمع عنه الآن للمرة الأولى... تماماً مثل مالريك. إذاً، لقد وضع يده في يد مالريك...»
قطّع أدريان حاجبيه ببطء، وساد صمت ثقيل أرجاء المكتب بينما ازدادت تعابيره ألمًا وظلاماً:
«ما الذي يخططون له يا ترى؟»