الفصل 64: فن سيف اللوتس الصقيعي
وقف نوح في منتصف الغرفة، وقرر استخدام السيف لتعلم هذا الفن.
كان "فن سيف اللوتس الصقيعي" أسلوبًا يمكن تنفيذه باستخدام أي سلاح ذي حدّ قاطع؛ سواء كان سيفًا، أو رمحًا، أو فأسًا، أو خنجرًا، أو منجلًا. فما دام السلاح يملك حدًا للقطع، يمكن تطبيق هذا الفن به.
فكر نوح وهو يحاول استيعاب الفن: «إنه يتكون من ثماني بتلات...».
لقد حصل على كافة المعلومات الخاصة به؛ إذ ينقسم إلى ثمانية أشكال، ويُطلق على كل شكل منها اسم يُعبّر عن عدد البتلات، مثل الشكل الأول:
"فن سيف اللوتس الصقيعي: البتلة الأولى — وقفة قطرة الندى".
تمتم نوح في سرّه: «حسنة، لنبدأ...».
ركز الشكل الأول على الوضعية والوقفة أكثر من التركيز على الضربة نفسها. لم يكن الهدف منه القتال، بل الاستعداد للقتال؛ فالوضعية ذاتها هي التقنية. طريقة تموضع الجسد، والتحكم في التنفس، وطريقة تدفق المانا إلى الداخل بدلاً من الخارج—كل ذلك كان جوهر المهارة التي يتدرب عليها.
أخرج نوح زفيرًا هادئًا.
وقف ثابتاً على قدميه، ممسكًا بالسيف في يده اليمنى.
"قبل أن تتفتح زهرة اللوتس، تجمع الماء".
هذا هو المعنى الذي يرمز إليه هذا الشكل. لم يستطع نوح استيعاب المغزى تمامًا في البداية، ولكنه قرر التطبيق.
كان الأمر يعمل بالطريقة نفسها مع الأسلحة الأخرى؛ كل ما يتطلبه الأمر هو إمالتها إلى الخلف قليلاً نحو الأسفل.
عدّل نوح وقفة قدميه؛ قدمه اليسرى إلى الأمام واليمنى إلى الخلف، ثم خفض السيف إلى الخلف نحو جانبه الأيمن. أصبحت كلتا يديه على المقبض الآن، بقبضة حازمة، ونصلٍ مائلٍ ينخفض رأسه نحو الأرض. أدار كتفيه جانبيًا قليلاً وشحذ انحناءة ركبتيه.
استنشق نوح الهواء ببطء من أنفه: «الآن... اسحب المانا إلى الداخل».
سعى للوصول إلى ألفة الجليد لديه بالطريقة التي نص عليها الدليل—ليس بالدفع نحو الخارج كما اعتاد دائمًا، بل بالسحب إلى الداخل. التجميع. ذلك الضغط البارد المستقر في نواته، ذلك الشعور المألوف الذي حمله لسنوات طويلة كحجر يحفظه عن قرب، حاول إعادة توجيهه. وجّهه نحو كتفه الأيمن، واستحثه على النزول عبر ذراعه.
لكنه لم يتحرك!
أخرج زفيرًا، ثم استنشق من جديد، وحاول بجهد أكبر. ظلت المانا قابعة في نواته كعادتها؛ حاضرة، مدركة، ولكنها غير مهتمة تمامًا بتعليماته—على الأقل في الوقت الحالي.
أخرج زفيرًا حادًا من بين أسنانه.
أعاد ضبط وضعيته؛ أرجع كتفيه إلى الخلف، والسيف في وضعية منخفضة، وغرق في سكون تام. حاول مرة أخرى، ولكن هذه المرة بأمر أقل صرامة وصبر أكبر؛ فلم يعد يأمر المانا بالتحرك، بل كان ببساطة... يفتح لها مسارًا، متخيلًا ذراعه اليمنى كقناة للعبور وليست وجهة نهائية.
وفجأة... تحرّك شيء ما!
كان تحركًا خفيفًا كاد لا يُلاحظ؛ كأول اهتزاز للجليد عندما يقرر ما يريد أن يكون. تحرك الضغط البارد في نواته، وسرت القشعريرة هابطة إلى ذراعه العليا، تمامًا كالصقيع الذي يتشكل ببطء على الزجاج، متجاوزًا كوعه إلى ساعده.
لم يشعر بها كحرارة أو ألم، بل كبرودة تزداد عمقًا، وكأن ذراعه تغوص ببطء في ماء متجمد. أحكم قبضته غريزيًا على المقبض، فتذبذب الشعور وتردد.
«أرخِ يديك».
خفف قبضته قليلاً، بالقدر الكافي فقط. فتدفقت المانا إلى المقبض، ومنه إلى النصل.
كان الأمر دقيقًا وهادئًا بأكثر مما توقع؛ إذ تخيل أن الأمر سيبدو دراميًا بطريقة ما—كاندفاعة أو موجة تعلن عن نفسها—لكنه بدلاً من ذلك شعر وكأن السيف يشرب منه ببطء؛ سحب هادئ لا يكاد يُلاحظ إلا إذا أولاه كامل انتباهه.
استقرت المانا في معدن السيف ببطء مع مرور الوقت، تمامًا كما تستقر البرودة في الغرفة عندما يُترك شباكها مفتوحًا. كانت عملية تدريجية.
ثم ظهرت حبة من الصقيع؛ صغيرة جدًا، أصغر من قطرة مطر، تتشبث بالطرف المعدني كما تتشبث قطرة الندى بطرف ورقة شجر في الصباح الباكر قبل أن تشق الشمس طريقها.
قطرة ثلجية واحدة، صغيرة ومثالية، على سيف فولاذي عادي داخل غرفة تدريب فارغة.
حدق نوح فيها، وانكسر تركيزه تمامًا!
تلاشت المانا في التو واللحظة، وعاد الجليد الذي شكله إلى ماء ثم تبخر. عاد السيف مجرد سيف عادي مجددًا، به ثلم بالقرب من القاعدة ومقبض مسترخٍ.
اعتدل نوح في وقفته ببطء، وكانت فخذاه تؤلمانه. ثم أطلق ضحكة قصيرة خافتة، كانت أقرب إلى النفس منها إلى الصوت:
"هههه!... قد يكون الأمر أسهل مما ظننت... ولكن عليّ التدرب على هذا يوميًا".
دقيقة واحدة.. وقطرة صقيع ضئيلة.. لا شيء قد يبهر أي شخص، ولا شيء يستحق الذكر لأي إنسان على قيد الحياة. ولكن المانا أنتجت جليدًا بالفعل! ليس باستخدام قدرته الفطرية، بل صَنَع هذا صِرفًا عن طريق المانا.
ثم تنهد.
في المستوى الذروي للنواة الكامنة—وهو مستوى "النواة الكامنة العالي"—يمكن للشخص تغطية سلاحه بالعنصر الذي يملك ألفة معه. إلا أن نوحًا لم يكن قادرًا على فعل ذلك بعد.
اعتمدت هذه الوقفة على المبدأ نفسه في استخدام عنصر الشخص لتغليف سلاحه، لكن كان هناك شيء مختلف هنا؛ فبخلاف مستخدمي الجليد الذين يمكنهم تغطية أسلحتهم بالجليد وزيادة حدتها ليصبح أصلب وأكثر دوامًا، كان بإمكانه هنا تنفيذ ما هو أكثر من مجرد ذلك. وهذا ما جعل هذه الوقفة الأولى أكثر فائدة.
«أيضًا... إنها كالشكل الأساسي لهذا الفن... أسهل شكل في فن السيف هذا، وهو مهم جدًا لتعلم الأشكال القادمة».
"لا أستطيع الانتظار لرؤية تأثير هذا الشكل!".
لقد نجح الأمر؛ بشكل سيئ، ولمدة قصيرة، وبكاد يُذكر... ولكنه نجح بطريقة ما.
أدار عنقه، وأعاد تثبيت قدميه في موقعهما؛ القدم اليسرى إلى الأمام واليمنى إلى الخلف، السيف منخفض وخلفه، والنصل يتجه نحو الأرض. كلتا اليدين على المقبض العادي المتآكل لسيفه.
ثم استنشق الهواء مرة أخرى.