الفصل 66: ستندم على هذا!

"هه... ههه... ههههه!"

سمع نوح ضحكات تخترق الصمت بجانبه. ورغم وجهه المليء بالكدمات وشفتيه المشققتين، كان داميان يبتسم وهو ينظر إلى نوح.

وقال والابتسامة تتملك وجهه رغم ألمه: "ألم أقل لك... إنه ليس معاملة خاصة..."

استلقى نوح في مكانه يحدق في السقف، ثم أدار رأسه ببطء ونظر إلى داميان بشك.

ضيق داميان عينيه متسائلاً وهو يحاول كتم ضحكاته: "ماذا؟ لماذا تنظر إليّ هكذا؟"

حدق نوح فيه بجدية وسأله: "أنت... هل أخبرت المعلمة مورغانا... بما قلته لك خارج مكتبها؟"

عادت ملامح داميان إلى طبيعتها، وتوقف عن الابتسام، ثم حك خده وأومأ برأسه بلامبالاة قائلاً: "لقد مازحتها قليلاً فقط، لا أكثر".

قطم نوح حاجبيه وسأله: "أي مزاح؟"

أجاب داميان بهدوء: "قلت لها: أخيراً حصلتِ على حبيب، وفي نفس عمر تلميذكِ أيضاً، حبيب صغير! أنتِ حقاً مذهلة يا معلمة... هذا ما قلته لها، وفي اللحظة التالية اشتعلت غضباً، لكنها لم تضربني حينها".

قبض نوح على قبضتيه، ولم يستطع استيعاب وقاحة هذا الفتى.

واستأنف داميان كلامه بنبرة عادية: "ثم سألتني ببرود... كيف علمت؟ ومن يكون هذا الحبيب الشاب؟ فأخبرتها أنني لا أعلم... سوى اسمك".

نظر داميان إليه وقال ببساطة: "حسناً، ما كان عليك أن تكذب عليّ في المقام الأول".

برزت العروق في جبهة نوح، ثم تصنع ابتسامة وقال: "أيها الأحمق... أنا لم أكذب! من الطبيعي أن تغضب إذا مازحتها بمثل هذا الكلام، ولهذا تصرفت بتلك الطريقة كي لا تصدق الأمر! ففي النهاية، أي معلمة ترغب في أن يعلم تلميذها أنها على علاقة بشاب في مثل عمره؟ ولهذا السبب تصرفت بهذه الطريقة بل وضربتك أيضاً..."

ثم أردف قائلاً: "لقد ضربتني لأنني أخبرتك بهذه الحقيقة... هل فهمت؟ لقد حذرتك من إخبار أي شخص وقطعت وعداً بذلك، لكنك حنثت به على الفور!"

إعلان

عقد داميان حاجبيه وقال بحزم: "أنت... ما زلت تملك الجرأة لتكذب عليّ؟ كف عن هذا يا نوح".

رد نوح بعناد: "أنا لا أكذب، هذه هي الحقيقة".

صمت داميان لثانية ثم قال: "حسناً إذن، سأذهب وأسألها بنفسي".

دفعه الفضول لينهض ويقف على قدميه.

اتسعت عينا نوح وهتف: "ماذا؟ لا تفعل ذلك! سنقع كلانا في مشكلة أكبر!"

ابتسم داميان ابتسامة عريضة وقال بثقة: "فليكن، أنا مستعد لتلقي ضرب آخر... لكنني سأسألها على أي حال".

قال نوح بسرعة وهو يحاول النهوض لإيقافه: "حسناً، حسناً! أعترف أنني كنت أكذب، إياك أن تقول لها أي شيء الآن!"

وضع داميان يده حول أذنه بشكل ساخر وقال: "ماذا؟ لا أسمعك... ماذا تقول؟ على أي حال، عليّ الذهاب وسؤالها عنك... وإخبارها بما—"

صرخ نوح بنبرة مليئة بالذعر والعدوانية: "لا! يا داميان حذرتك، لا تفعلها! لن ينتهي هذا الأمر على خير!"

لكن داميان لم يكن في مزاج يسمح له بالاستماع.

نظر مباشرة إلى عيني نوح وقال بثقة: "أنت قوي يا نوح... لكنك لست قوياً بما يكفي لتفعل شيئاً لي".

ضغط نوح على أسنانه؛ فمهما بلغت شدة انزعاجه، كان كلام داميان حقيقة. ومع ذلك، لم يتراجع نوح.

وقال بصوت مرتفع وحازم: "حسناً! افعل ما تشاء... يمكنك إخبارها إن أردت ولن أمنعك... ولكن تذكر كلماتي جيداً... ستندم على هذا!"

جذبت نبرة صوته أنتباه الطلاب القريبين، وبدأ بعضهم بالتهامس.

نظر إليه داميان بانتصار واندفاع؛ فقد كان يحاول التسلية بممازحة نوح لأنه كذب عليه، أما الآن وقد طالبه نوح بالذهاب وإخبار مورغانا بما يريد، فقد ازدادت تسليته. ابتسم ابتسامة ساخرة وقال: "يمكنك المحاولة". كان يستمتع بالأمر حقاً، ويتساءل عما قد يفعله نوح الآن.

ثم استدار واستأنف سيره نحو المكان الذي تقف فيه مورغانا، والتي لم تكن تعير أي انتباه لما يجري بين التلميذين.

ظل نوح واقفاً في مكانه وتمتم بنبرة حانقة: "تباً!"

كانت الساعة الرابعة عصراً عندما ترجل نوح من الحافلة في الحي الشمالي لمدينة "نوفاريس".

كان يقع مقر "نقابة المغامرين" في شارع "مريديان" والشارع الخامس شمالاً، وهو أحد أقدم المجمعات التجارية في الحي الشمالي.

سار نوح في الشارع الذي كان مزدحماً للغاية. كان يرتدي قميصاً أبيض يعلوه سترة سوداء، وبنطالاً رمادياً مع حذاء أبيض. ورغم شعر رأسه الفوضوي، إلا أنه كان يبدو وسيماً للغاية.

سرعان ما وصل إلى وجهته؛ مبنى شاهق يرتفع لسبعة طوابق، صُمم بأعمدة حجرية سميكة وأعمال بناء على الطراز القديم تم تحديثها ببراعة. كان الحجر باللون الرمادي الداكن المائل للزرقة، وكان كل شيء يوحي بالرقي والرخاء دون بهرجة زائدة. يبدو المكان مثالياً لنقابة رفيعة المستوى.

في منتصف الطابق الأرضي توجد أبواب زجاجية ثقيلة يحيط بها إطار من الصلب المصقول. وفوقها لوحة مضيئة رفيعة تعرض إحصائيات النقابة الحية: العقود النشطة، نسبة الإنجاز، ومؤشر التصنيف الذهبي، كأنها لوحة نتائج لا تنام.

على جانبي الأبواب توجد أحواض نباتات طويلة بها أعشاب مهذبة بدقة بدلاً من الزهور، بينما تطوف كاميرتا مراقبة ببطء عبر الرصيف.

وفوق المدخل، حُفر على لوحة سوداء تضيء من الداخل بوهج عنبري دافئ شعار النقابة: شعلة قرمزية تلتف حول سيف، وتحتها عبارة "نقابة مغامري العيون القرمزية" بخط واضح وواثق.

هتف نوح بإعجاب: "رائع!"، ثم اتجه نحو المدخل.

كان الحارسان يقفان عند البوابة الكبيرة، وفتحت الأبواب الزجاجية الأوتوماتيكية قبل أن يصل إليها. اندفعت أجواء البهو نحو وجهه فور دخوله؛ كانت درجة الحرارة بالداخل منخفضة، منعشة ومثالية.

تمتم نوح قائلاً: "فلننضم إلى النقابة".

2026/09/30 · 34 مشاهدة · 781 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026