الفصل 71: الرماية (1)
كانت منشأة التدريب التابعة للأكاديمية شاسعة الأرجاء؛ مقسمة إلى أجنحة مختلفة وفقًا لأسلوب التدريب. جناحٌ لتدريب القوة، وأرائك ومنصات للمبارزة في جناح آخر. وفي الجزء الخلفي، يتجاوز المرء بابين مزدوجين لليصل إلى ميدان التدريب على إطلاق النار في أحد أركان القاعة الرئيسية.
دفع "نوح" البابين المزدوجين ودخل إلى الداخل.
كان ميدان الرماية ممتدًا وضييقًا، بأسقف عالية وجدران على الجانبين مبطنة بحشوات سميكة. وعلى مسافات متدرجة، تم نصب أهداف التدريب، وهي عبارة عن دوائر بسيطة تتضائل حلقاتها كلما اقتربت من المركز. كانت بعض الأهداف ثابته، بينما تحرك القليل منها في الخلف ببطء على مسار زاحف يمينًا ويسارًا.
تواجدت مجموعة صغيرة من الطلاب بالفعل. كانت هناك فتاة بالقرب من المقدمة تتمرن باستخدام قوس قصير، تطلق الأسهم بإيقاع منتظم. وعلى مسافة أبعد، كان هناك فتيان يتجادلان بصوت خفيض، وأحدهما يحمل قوسًا مستعرضًا (نشابًا). لم يعر أحدٌ لنوح أي اهتمام حين دخل.
مشى نوح نحو رف المعدات الممتد على طول الجدار الجانبي. كانت أقواس التدريب بسيطة وغير معقدة، مصنوعة من الخشب وبقوة سحب متوسطة، صُممت خصيصًا للمبتدئين. أخذ أحدها وقلّبه بين يديه، فبدا أخف وزنًا مما توقع، وخشبًا أملس الملمس، وعقدة وتر مشدودة بإحكام دون إفراط.
تناول جعبة تحتوي على أسهم التدريب من الرف المجاور وعلّقها على كتفه، ثم اتجه نحو أحد الممرات الشاغرة ووقف مواجهًا لأقرب هدف.
نظر إلى القوس. كان يعلم أن مهنة "المقاتل" تزوده بالأساسيات النظرية، لكن المعرفة الفطرية تختلف عن التكرار، وذاكرة العضلات، والشعور الحقيقي الذي لا يأتي إلا من الممارسة الفعلية.
ثبّت سهمًا على الوتر. استقرت أصابعه على الوتر بصورة غير طبيعية بعض الشيء؛ الإصبع الأوسط فوق السهم، وإصبع الخنصر تحته، وسبّابته تلامسه بخفة من الأعلى. مدّ ذراعه اليسرى مثبتًا القوس نحو الهدف، ثم سحب الوتر إلى الخلف ببطء.
قاومته مرونة السحب؛ لم تكن مقاومة قاهرة لكنها حاضرة، شعر بها في كتفه وعلى امتداد الجزء العلوي من ظهره.
حاذى السهم مع الهدف، وثبّت نظره عليه لبرهة يرصده، ثم زفر نصف أنفاسه وأطلق السهم.
طار السهم وحطّ في الحلقة الخارجية للهدف. لم يصب الحافة تمامًا، لكنه كان بعيدًا عن المركز.
أنزل نوح القوس ونظر إلى موضع اصطدام السهم.
قال نوح بابتسامة خفيفة تتملكها القناعة: "ليست محاولة سيئة لمرة أولى".
لقد منحته مهنة "المقاتل" الهيئة الأساسية؛ فكان كوعه في الوضع الصحيح تقريبًا وقبضته جيدة، إلا أن تصويبه كان حائدًا، وشعر أن إطلاقه للسهم لم يكن انسيابيًا.
"ينبغي أن أجرب المزيد".
ثبّت سهمًا آخر وأطلقه مجددًا.
قضى الساعة التالية في ميدان الرماية. لم يستعجل في إطلاق الأسهم، بل أخذ كل رمية بمهل: يسحب الوتر، يحاذي السهم، يضبط تنفسه، ثم يطلق. بعد ذلك يمشي نحو الهدف ليستخرج أسهمه، ويعود للوراء ليكرر العملية.
بحلول الجولة الثالثة، أصبحت رمياته تتجمع بشكل أفضل. ورغم أنها كانت تميل إلى الحلقات الخارجية، إلا أنها بدأت تسقط متقاربة من بعضها، مما أكد له أن هيئته بدأت تتناسق حتى وإن كان تصويبه بحاجة لبعض الضبط.
"حسناً... هذا القدر يكفي، لنسترح قليلاً".
توجه نوح نحو المقعد وجلس، واستخرج زجاجة ماء من خاتم التخزين الخاص به ليشر ب الماء البارد.
أخرج دليل الرماية الذي أعطاه إياه البروفيسور فيكتور:
[رماية الوتر التدفق]
كان كتاب تقنية قتالية بتقييم 2.5 نجمة؛ لم يكن مذهلاً ولا سيئاً، بل كان متوسطاً، ولكنه مفيد للغاية للتعلم. لن يحتاج وقتاً طويلاً لإتقانه، مما يتيح له التركيز على تقنية سلاحه الأساسي.
درس الدليل وقرأ النمط الأول.
"كتاب بـ 2.5 نجمة..."
انحنت شفتاه ابتسامة طفيفة: "ليس مدهشاً... ولكنه ليس سيئاً أيضاً".
بالنسبة لغيره، قد يبدو الكتاب عاديًا، لكنه بالنسبة لنوح كان مثاليًا: شيء بسيط، وسهل، يمكنه تعلمه بسرعة دون أن يتداخل مع تقنية السيف الخاصة به.
فتح الدليل، وتنقلت عيناه عبر الصفحة الأولى، ثم التي تليها، حتى قرأ أسلوب النمط الأول للتقنية:
النمط الأول - ضربة السكون الهادئ
اعتدلت قامة نوح قليلاً وهو يبدأ القراءة بتركيز. كان يقرأ كل كلمة، وكل تعليمات، وكل شرح. وكما يوحي الاسم، كانت تقنية تعتمد على التدفق، تمامًا كتدفق المياه.
..."الجسد الهادئ تمامًا يُنتج رمية قاتلة تمامًا"...
..."دوران المانا في تيار بطيء ومتزن"...
..."لا تجبرها... بل وجّهها..."
كان نوح قد اختبر شيئًا مشابهًا أثناء ممارسته لوضعية "اللوتس المتجمدة"؛ التحكم في المانا دون إجبارها، مع الحفاظ على أقصى درجات الهدوء. تركها تتحرك بطبيعتها لم يكن أمرًا سهلاً، لكنه تدرّب عليه سابقًا.
نقرت أصابعه بخفة على الصفحة وهو يواصل القراءة:
..."ثبّت تصويبك على نقطة دقيقة... ولا تطلق إلا عندما تشعر باستقرار المانا..."
أغلق الدليل ببطء، وزفر زفرة هادئة: "...إذن، الأمر يتعلق بالإطلاق الصحيح".
اتكأ إلى الأمام واضعًا مرفقيه على ركبتيه، واتجهت نظراته نحو الأهداف في نهاية الميدان.
"لنمارس النمط الأول، لا داعي لإضاعة الوقت".
وقف مجددًا، وقد تغيرت تعابير وجهه لتصبح أكثر هدوءًا وتركيزًا.
"حسناً... لنجرب هذا بالشكل الصحيح".
سار نوح عائدًا نحو ممر التصويب، وأمسك بالقوس مجددًا ليستقر وزنه المألوف في يده. مد يده للداخل وسحب سهمًا من الجعبة.
ثبّت السهم في موضعه، ورفع القوس مشيرًا برأس السهم نحو الهدف. لكنه هذه المرة لم يسحب الوتر فورًا؛ بل توقف وضبط وقفته قليلاً، فجعل قدميه بعرض كتفيه تمامًا كما أملت عليه التعليمات.
وبدأ في تعلم النمط الأول...