الفصل 72: الرماية (2)

استنشق الهواء ببطء، ثم زفره. وأغلق عينيه لبرهة قصيرة.

..."دوران المانا في تيار بطيء ومتزن"...

ركّز نوح داخليًا، واستشعر المانا المستقرة في أعماق نواته. كانت المانا هادئة في الداخل وتشوبها بعض البرودة. لم يحاول إجبارها أو دفعها بقوة نحو القوس.

"حاول أن توجّهها ببطء وبشكل طبيعي، تمامًا كما تجري المياه في نهر في اتجاه واحد دون إكراه... دعها تتحرك".

نسر الشعور عبر جسده؛ من النواة إلى الصدر، ثم خفوتًا إلى أسفل ذراعه. كان الشعور خافتًا، لكنه كان حاضراً.

فتح عينيه ورفع القوس مرة أخرى.

ثم سحب الوتر، فامتد الوتر إلى الخلف وضاغطت المقاومة عضلاته. لكن تركيزه هذه المرة لم يكن ينصب على القوة، بل على التدفق. انسبات المانا عبر ذراعه وصولاً إلى السهم.

كانت تدفقًا انسيابيًا فحسب.

تباطأ تنفسه، وحافظ على جسده ثابتاً وهادئاً. انحصرت نظراته في الهدف؛ ليس الهدف بأكمله، بل نقطة وحيدة وحلقة واحدة.

..."انتظر حتى تستقر"...

ثبّت السهم، وترك المانا تغلفه مثل الماء المتدفق. أظهر إرادته فقط، فاستجابت المانا له بطبيعتها دون أدنى إكراه من جانبه.

وأخيرًا، أطلق السهم! انطلق الوتر مسبباً صوتاً حاداً كقطع الجليد وهو يشق الهواء، وطار السهم محدثاً خطاً أزرق مستقيماً في الهواء باتجاه الهدف. لم ينحرف بفعل الهواء، بل اخترق الانحرافات واصلًا المدى في خط واحد ومباشر.

طرق!

انغرس السهم بالقرب من المركز مقارنة بالمرات السابقة.

تضيقت عينا نوح قليلاً: "...لقد شعرت بها".

كانت الرمية مختلفة تمامًا وأكثر ثباتًا؛ بدا وكأن السهم تحرك كما أراد له بالضبط، كان الأمر خاضعًا للسيطرة دون إجبار. وكان رأس السهم قد اخترق أكثر من نصف الهدف.

ارتسمت ابتسامة على وجهه: "مرة أخرى".

ثبّت سهمًا آخر دون عجلة وكرر كل خطوة. كرر الأمر مرارًا وتكرارًا، فتساقط العرق من جبهته، لكنه لم يتوقف؛ فقد كانت هذه حصته الأخيرة اليوم، لذا لم يكن بحاجة للقلق بشأن الوقت.

مر الوقت، وتحولت الدقائق إلى ساعة ثم أكثر.

في البداية، كانت سيطرته على المانا تتفكك باستمرار؛ فتارة لا تتدفق على الإطلاق، وتارة تتشتت في منتصف السحب، وتارة أخرى ينكسر تركيزه قبل الإطلاق مباشرة.

لكنه واصل المحاولة.

أصبحت ذراعاه أثقل، واشتد خفقان كتفيه نتاج التثبيت لا السحب، وأصبح تنفسه مضطربًا في بعض الأحيان، وارتجفت أصابعه.

كرر تلك الكلمات في ذهنه مرارًا وتكرارًا كإيقاع ودليل. وببطء شديد، بدأ شيء ما يتغير: أصبح تدفق المانا أكثر سلاسة، وأقل مقاومة وانقطاعاً. أصبحت سحبة الوتر أنظف والإطلاق أكثر حدة وطبيعية.

طرق!

إعلان

طرق!

طرق!

بدأت أسهمه تتجمع في نطاق أضيق بالقرب من المركز؛ لم تكن مثالية، لكنها لم تعد متشتتة.

مرت ساعة أخرى.

أخيراً، أنزل نوح القوس وهبطت ذراعه بخفة، وخرجت أنفاس متعبة من بين شفتيه: "هاه... تباً! لقد نجحت".

ارتخت أصابعه حول الوتر وهبط كتفاه قليلاً بينما تساقطت قطرات العرق على جانب وجهه. كان صدره يعلو ويهبط بانتظام وهو يقف متأملًا الهدف: تجمع صغير من الأسهم، ليس في المنتصف تمامًا، لكنه وللمرة الأولى أفضل بكثير من السابق.

زفر ببطء: "...أجل، إنها تعمل".

شعر بشعور هادئ من الإنجاز والتقدم. أغلق عينيه للحظة: "...هذا مجرد النمط الأول فقط".

"الحالة ".

===========الحالة==================

الاسم: نوح إلدريتش

العرق: بشري

العمر: 19 عامًا

القوة: 90

السرعة: 76

التحمل: 39

المثابرة: 73

الجاذبية: 510

المانا: 483

رتبة النواة: كامنة (عالية)

القدرة الكامنة: نواة مكثفة (عالية)

المهنة: [مقاتل - المستوى 1]

التقنيات: [تقنية سيف اللوتس المتجمد]، [رماية الوتر التدفق]

التقارب العنصري: الجليد

التعاويذ: [شظية الجليد]، [قيد الصقيع]

القدرة الفطرية: إنشاء الجليد

========================================

[تقنية سيف اللوتس المتجمد]

└── [البتلة الأولى: وضعية قطرة الندى] >>> (الإتقان: 6%)

[رماية الوتر التدفق]

└── [النمط الأول: ضربة السكون الهادئ] >>> (الإتقان: 9%)

========================================

"6% فقط لتقنية السيف... حسناً، إنها تقنية صعبة ومن رتبة 5 نجوم، بينما تقنية الرماية بـ 2.5 نجمة ووصلت لـ 9% رغم أنني بدأت التو..."

تنهد ببطء؛ فبهذا المعدل، سيتوجب عليه التدرب لساعات طوال يوميًا إذا أراد التقدم.

بينما كان نوح يتدرب حتى المساء، كان هناك في أحد أركان الأكاديمية خلف مبنى السكن الاجتماعي بضعة طلاب يخوضون نقاشاً مهماً.

خمسة رجال يتناقشون حول مباراة الواقع الافتراضي (VR) القادمة؛ حيث ستُجرى المعارك المؤجلة بعد أسبوعين، تحديدًا في يوم السبت من الأسبوع الثالث بعد الأسبوع الحالي.

من بين الخمسة، تواجد "إدوارد"، و"تيتسو"، و"ريتشارد" — الثلاثي الغبي الذي قاتل نوحًا سابقًا.

وكان معهم رجلان آخران: أحدهما شاب بطول ستة أقدام، بشعر أسود مجعد، وبشرة مائلة للسمرة، وعينين عنبريتين.

تحدث هذا الشاب إلى الرجل الذي بجانبه: "مايكل، المعركة القادمة..."

رد مايكل، الذي كان طوله يقارب الستة أقدام وله شعر أخضر داكن: "ترافيس... بالنسبة لي كانت مجرد مباراة تدريبية، لكنهم حولوها إلى اختبار حقيقي... الطالبان صاحب المرتبة 1 والمرتبة 2 كلاهما من طلاب السنة الأولى".

"وماذا في ذلك؟ فصلنا يضم ترافيس أيضًا، وكونه في المرتبة الثالثة لا يعني أنهم أفضل منه!" دفع تيتسو بنظارته باستخدام سبابته متظاهرًا بالذكاء.

"ولكن الأمر واضح... إنهم أقوياء جدًا، وفرصنا في الفوز ضئيلة. تباً، أيعقل أنهم وضعوا جميع الطلاب الأقوياء في فصل واحد؟ لدينا المرتبة 3 و6 وغيرهم... ولكن الشعور بالضآلة لا يزال يتملكنا" قال مايكل وهو يحك ذقنه.

كان ترافيس صامتاً يفكر في شيء ما بعمق شديد: "إدوارد، هل تعرف أي طالب حثالة من الفصل (1-A) يمكن شراؤه ليخون فصله؟"

ثم أصبحت تعابير وجهه جادة: "لا يمكنني تفويت هذه الفرصة، أحتاج للحصول على المزيد من النقاط لأتمكن من انتزاع المرتبة الأولى هذا الفصل الدراسي".

2026/10/01 · 28 مشاهدة · 812 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026