الفصل 75: التقارب؟

أنزلت ماري شوكتها ونظرت إليه بعينين متسعتين: «لحظة... هل تريد حقاً أن تصبح صديقاً لي؟».

أجابها نوح ببساطة: «نعم، أريد ذلك».

حدقت فيه لبرهة وكأنها تنتظر نكتة لن تأتي، ثم انخفض صوتها تدريجياً: «ولكن... لماذا؟ أعني، أنت من عائلة نبالة مجيدة، وأنت...» لمحت ماري وجهه بلمحة خاطفة قبل أن تشيح بنظرها بعيداً وتكمل: «وأنت وسيم للغاية طبعاً. وبدا أنك تتأقلم بشكل رائع مع "ليريا" و"داميان" والآخرين. فلماذا قد ترغب في مصادقة شخص مثلي؟ أنا مجرد فتاة عادية من عامة الشعب، ولا أملك حتى موهبة كـ "أريشا"».

صمت نوح لبرهة؛ لم يكن يتوقع منها ذلك.

"هل كانت دائماً واعية ومكترثة بمكانتها إلى هذا الحد؟"

نظر إليها بجدية؛ لم تكن تتصنع التواضع الزائف، بل كانت تعني كل كلمة قالتها بصدق، وهذا ما فاجأه.

انحنى نوح إلى الأمام قليلاً ومنحها أدفأ ابتسامة باستطاعته إظهارها: «كيف تفكرين بهذه الطريقة؟ ما علاقة خلفيتي العائلية أو ملامح وجهي برغبتي في مصادقتكِ؟ هذه الأمور لا تهم في الصداقة مطلقاً». ثم أضاف ببشاشة: «وللمعلومية، أنتِ لطيفة جداً، لذا توقفي عن التقليل من شأن نفسكِ في هذا الجانب أيضاً. أما بالنسبة لكوني نبيلًا... فأنا مُبعد، ولا أزيد عن كون شخص من عامة الشعب في شيء. وأما عن الموهبة...» أطلق ضحكة خفيفة: «أراهن أنكِ تملكين موهبة أكبر مني!».

احمرت وجنتا ماري بلون وردي خفيف عند سماع كلمة "لطيفة"، وقالت بصوت خافت جداً: «أـ تظن ذلك حقاً؟ شكراً لك».

لم تكن متأكدة تماماً مما كانت تتوقعه، لكنه بالتأكيد لم يكن هذا الشخص الدافئ والسمح الذي جلس أمامها للتو وكان يعني كل كلمة يقولها.

أحست ماري بكتفيها يسترخيان دون أن تشعر، وقالت: «حسناً يا نوح».

ابتسم نوح وأخرج هاتفه من خاتم التخزين الخاص به ووضعه على الطاولة بينهما: «إذاً، عليكِ إعطائي رقم هاتفكِ».

إعلان

سحبت هاتفها هي الأخرى: «حسناً، يطيب لي ذلك».

تبادلا معلومات الاتصال بسلاسة ودون تعقيد، وسحب نوح هاتفه مجدداً إلى الخاتم.

«شيء آخر...» وضع نوح ذراعيه على الطاولة وتابع: «أنا أخطط للتركيز على التدريب حتى معركة المحاكاة الافتراضية (RV) في الأسبوع القادم. لكن بعد ذلك وفي عطلة نهاية الأسبوع، إذا كنتِ فارغة، ما رأيكِ أن نذهب إلى مدينة "نيرفوس" ونقضي بعض الوقت معاً؟».

رفعت ماري رأسها من هاتفها واستوعبت كلماته: «أنت... تريد أن تأخذني للخروج في عطلة نهاية الأسبوع؟ هل تقصد... موعداً غرامياً؟».

وضعت يدها على فمها فوراً حين غطت الحمرة وجنتيها بشكل ملحوظ.

أسند نوح مرفقه الأيمن على الطاولة ووضع ذقنه على راحته، بينما أخذت سبابته اليسرى ترسم دوائر بطيئة حول حافة فنجان القهوة. قال بنبرة مازحة: «كلمة "موعد" قد تكون مضللة بعض الشيء عندما أطلب ذلك كصديق، أردت فقط أن نخرج معاً... ولكن...» انحنى طرف فمه بابتسامة خفيفة: «إذا أردتِ أن يكون موعداً، فلا أمانع إطلاقاً، وسأجعله يبدو كذلك».

«إيــه؟! » اعتدلت ماري في جلستها فوراً وهي تهز رأسها بنفي سريع: «ليس هذا ما قصدته! أنا فقط... نعم، يمكنني الذهاب، ولكن...» تلعثمت قليلاً في كلماتها: «الخروج مع شخص بمفردي... مع رجل... لم أفعل هذا من قبل».

قال نوح بأريحية تامّة: «إذاً سيكون الأمر ممتعاً! لا تقلقي، سنستمتع بوقتنا فقط».

ثم أردف فجأة بنبرة حادة وباردة تخلت عن كل دفئها: «ألم أقل لكِ ألا تتحدثي إلي؟ أعتذر، لكن لماذا تتصرفين بهذه الفوقية؟».

شهقت ماري بذهول وخرجت منها همهمة قلقة صغيرة وهي تنظر إلى ملامحه الصارمة الجادة... قبل أن ينفجر نوح ضاحكاً من رادّة فعلها، لتدرك أنه كان يمازحها مجدداً!

2026/10/01 · 27 مشاهدة · 523 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026