الفصل 80: معركة الواقع الافتراضي

مرّ أسبوع في غمضة عين.

خلال ذلك الأسبوع بأكمله، ركز نوح بشكل مكثف على التدريب، مخصصاً فترات زمنية قصيرة جداً لقضائها مع أصدقائه.

ضغط على نفسه كل يوم دون تفكير كثير في أي شيء آخر، كما استخدم نوى الوحوش لامتصاص المانا.

وأجرى أيضاً بعض التحسينات على مهارتي استخدام أسلحته.

وفجأة، وكما هو متوقع، جاء اليوم الموعود.

معركة الواقع الافتراضي التي كانت بمثابة اختبار تقييمي لهم؛ فرصة لرفع تصنيفه، رغم أنه لم يكن مهتماً كثيراً بزيادة رتبته.

ولكنه مع ذلك كان يرغب في تقديم أداء ممتاز في هذه المعركة.

كان هذا الحدث مخصصاً لطلاب السنة الأولى، حيث يتواجه الفصلان ضد بعضهما في كل مباراة.

عُقدت معركة الأمس بالفعل بين الفصل B-2 والفصل C-1. وقد قاد "درايفن" و"ريجنار" -وكلاهما من الفصل B-2- فصلهما إلى الفوز.

أما اليوم فكان دور فصل نوح؛ الفصل A-1 ضد الفصل B-1.

أُبلغ الطلاب أنه بإمكانهم إحضار الأسلحة معهم إلى الواقع الافتراضي.

كان نوح يحمل سيفه ورمحه بالفعل، وأضاف قوساً وجعبة أسهُمٍ إلى العتاد الذي يحمله.

تحرك طلاب كلا الفصلين معاً نحو القاعة الكبيرة التي وُضعت فيها كبسولات الواقع الافتراضي.

كانت القاعة واسعة وطويلة. وعلى كلا جانبي الغرفة، صُفّت صفوف من الكبسولات، كل واحدة منها كبيرة بما يكفي ليستلقي شخص في داخلها براحة.

جعلها العدد الهائل تبدو وكأنها منشأة أبحاث معقدة أو قاعدة عمليات عسكرية.

وقف أكثر من مائتي طالب في صفوف عبر أرضية القاعة.

في مقدمة الغرفة، وقفت امرأتان تواجهان الطلاب.

إحداهما كانت "مورغانا"، وكانت تعابير وجهها باردة وهادئة كعادتها. أما المرأة الأخرى فكانت تُدعى "لوسيا"، ذات شعر بني مائل للحمرة، وابتسامة لطيفة شكلت تناقضاً هادئاً مع سكون مورغانا. وإلى جوارهما وقف العديد من الأشخاص الآخرين برداء المعاطف البيضاء؛ طاقم العمل المسؤول عن الإشراف والمراقبة لغرفة الواقع الافتراضي.

جالت نظرات مورغانا عبر الطلاب المجتمعين، ثم تحدثت وصوتها ينفذ بوضوح عبر القاعة بأكملها:

"أرى أن الجميع هنا. جيد." ثم شبكت يديها خلف ظهرها وتابعت: "إذن، لنراجع القواعد مرة أخيرة."

"ستخوضون حرباً داخل مدينة مدمرة. وسيتم وضع كل فصل في جانبين متقابلين من المدينة عندما تبدأ المحاكاة."

"يمكنكم إحضار أي أدوات سحرية ترغبون في استخدامها داخل الواقع الافتراضي، سواء كانت مخزنة في أساوركم الذكية، أو خواتمكم، أو مساحتكم التخزينية الممتدة، أو ترتدونها مباشرة كأدوات. وينطبق الأمر نفسه على الأسلحة؛ حيث سيقوم النظام بمسح كل ما تحملونه وإعادة إنتاجه بشكل مطابق تماماً داخل الواقع الافتراضي، بما في ذلك ساعاتكم وهواتفكم الذكية."

لم تتغير ملامحها وهي تضيف: "ونعم، أنا مدركة أن هذا يخلق ميداناً غير متكافئ بناءً على ما يملكه كل طالب. ولكن في الحرب الحقيقية، ستواجهون ما لا يُحصى من المزايا والسلبيات التي لا علاقة لها بالعدالة. اعتالوا على ذلك؛ فأي شيء قد يحدث في الحرب، تذكروا هذا جيداً."

خطت لوسيا بسلاسة إلى جوارها، وكانت نبرتها دافئة ولكن واضحة:

"بالإضافة إلى ذلك، لا يمكنكم إدخال أي طعام أو شراب إلى المحاكاة؛ فمثل هذه العناصر لن تظهر معكم حتى لو كانت مخزنة في حقائبكم. وسنقوم بمراقبة الحالة الجسدية للجميع عن كثب طوال المباراة. سيعمل التحفيز العصبي بنسبة ثمانين بالمائة، مما يعني أنكم ستشعرون بألم حقيقي. ومع ذلك، لن تموتوا؛ وإذا حددنا في أي لحظة أن حالتكم أصبحت خطيرة، فسيتم إخراجكم من المحاكاة فوراً."

تولت مورغانا الشرح مجدداً دون توقف:

"سيتولى 'داميان أورثشروك' قيادة الفصل A-1، بينما سيتولى 'ترافيس إيرلنس' قيادة الفصل B-1."

إعلان

"كونكم في فريقين متقابلين لا يعني بالضرورة أنكم ستتواجهون فوراً، ولن تنتهي المعركة عند هذا الحد. ورغم ذلك، فإن الشخص الذي يقتل القائد سيحصل على نقاط أكثر مقارنة بالوضع الطبيعي."

"سيتلقى الطلاب في الفصل الفائز كمية محددة من النقاط كمكافأة. وستُمنح نقاط إضافية مقابل القضاء على طلاب العدو. كما ستتواجد الوحوش أيضاً في جميع أنحاء المدينة، بدءاً من الرتبة F- وصولاً إلى E+، مع إمكانية وجود عدد صغير من وحوش الرتبة D. لقد شرحت لكم تفاصيل النقاط بالكامل سابقاً في الفصل، لذا لن أعيدها الآن. وسنعطي نقاطاً إضافية بشكل شخصي لأولئك الذين يقدمون أداءً استثنائياً."

توقفت برهة، ثم أضافت: "عندما يُنادى على اسمك، تقدم للإمام، وخذ بدلتك النانوية، وتوجه إلى كبسولة الواقع الافتراضي المخصصة لك."

رفعت لوسيا صوتها قليلاً، والابتسامة لا تزال على وجهها: "شيء أخير أخيراً؛ هناك تأثير تمدد زمني مفعل في هذه المحاكاة؛ يوم واحد داخل الواقع الافتراضي يعادل ساعة واحدة فقط في العالم الحقيقي."

ألقت مورغانا نظرة شاملة أخيرة على الغرفة.

"سينتقل طلاب الفصل B-1 إلى الكبسولات الموجودة على الجانب الأيمن، بينما يأخذ طلاب الفصل A-1 الجانب الأيسر. سنبدأ بالنداء على الأسماء الآن. تقدم للأمام عندما تسمع اسمك. هل لدى أي شخص سؤال أو شك؟"

بعد الشرح، سألت عما إذا كان لدينا أي شكوك أو استفسارات، ولما لم يرفع أحد منا يده، أومأت برأسها وتابعت.

بدأ أعضاء طاقم العمل المتمركزون على كلا جانبي القاعة بالنداء على الأسماء بإيقاع منتظم ومنظم. تقدم الطلاب واحداً تلو الآخر، واستلموا بدلاتهم النانوية، وتوجهوا إلى كبسولاتهم المحددة.

امتلأت القاعة بالحركة الهادئة لأكثر من مائتي طالب يمرون إلى مواقعهم، وسط أزيز خافت صادر من الكبسولات التي بدأت تعمل تحت كل شيء مثل محرك بعيد.

وقف نوح في الصف مع بقية طلاب الفصل A-1 ينظر وينتظر دوره.

وبعد بضع دقائق، نادى أحد أعضاء طاقم العمل على الجانب الأيسر بصوت عالٍ وواضح عبر الغرفة:

"نوح إلدريتش."

رفع نوح يده لبرهة وخطا إلى الأمام. مشى نحو الموظف، وأكد وجوده، واستلم بدلة النانو دون أي تعقيدات. ثم توجه نحو كبسولته المخصصة على الجانب الأيسر من القاعة.

وقف أمامها.

كانت الكبسولة بيضاء، نظيفة وملساء، بحجم تابوت كبير موضوع بشكل أفقي. كان اللوح الزجاجي في الأعلى مفتوحاً ومائلاً إلى الخلف في انتظار الدخول. وفي الداخل، بُطنت الوسادة الحمراء الداكنة لتناسب استلقاء الشخص. كانت تبدو مريحة بشكل مفاجئ بالنسبة لشيء هو في الأساس آلة ضخمة.

تمتم بنبرة حماسية خفيفة: "تباً! هذا رائع حقاً. لا أصدق أنني سأدخل إلى واقع افتراضي." سيكون كذباً القول إنه لم يكن متحمساً لهذه المعركة.

أدخل نوح قدميه أولاً ثم أنزل نفسه فيها.

انخفضت الوسادة قليلاً تحت وزنه، كانت متماسكة ولكنها ناعمة بما يكفي ليشعر بالراحة. أسند ظهره عليها واستقر براحة ومطط ساقيه.

ثم لاحظ الخوذة المستقرة في الداخل عند الجزء العلوي من الوسادة بالقرب من موضع رأسه. كانت ملساء وبيضاء، متطابقة مع الكبسولة نفسها. التقطها، وقلّبها بين يديه، ثم وضعها فوق رأسه. استقرت بإحكام وانغفلت ببطء في مكانها دون الحاجة إلى أي تعديل.

استلقى بالكامل إلى الخلف.

فوقه، بدأ اللوح الزجاجي المفتوح بالتحرك تلقائياً، ينزلق ببطء إلى الأسفل ويغلق بإحكام فوقه بنقرة ناعمة. وفي اللحظة التي أُغلق فيها، شعر باهتزاز خفيف يسري عبر الكبسولة عندما عملت بكامل طاقتها. مرّ شعاع ضوئي رفيع فوقه من رأسه إلى أخمص قدميه؛ حيث كان النظام يمسح جسده، ويسجل كل شيء يحمله، بما في ذلك أسلحته وخواتمه وسواره.

قام نظام الذكاء الاصطناعي الخاص بالأكاديمية بمسح المحتويات الموجودة في خاتم التخزين الخاص به، ليرفع تلك البيانات بعدها إلى العالم الافتراضي.

أظلم الجزء الداخلي للكبسولة قليلاً.

تأمل نوح الزجاج فوقه لبرهة قصيرة، ورأى انعكاس وجهه يرتد بخفوت عن السطح.

ثم ثقلت جفناه وأغلق عينيه...

2026/10/02 · 32 مشاهدة · 1078 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026