الفصل 90: الاندفاع نحو الأمام!

في الطابق العلوي من الفندق، كان "داميان"، و"أريشا"، و"كيلان" يقفون بالقرب من النافذة يطلون على المدينة المدمرة في الأسفل.

كان ضوء الصباح قد ازداد سطوعاً، مخترقاً السحب الرمادية في خيوط باهتة.

وفجأة، اهتزت الساعة الذكية الخاصة بـ "داميان".

أجاب على الفور: "ماذا حدث يا مارينا؟"

جاء صوتها متوتراً ومقتضباً، خلافاً لعدم ارتباكها المعتاد: "تعرضت وحدتي لكمين. تلقيت للتو مكالمة طوارئ من أحد أعضائي، لقد تعرضوا للهجوم." ثم صمتت برهة وأردفت: "ربما تم القضاء على بعضهم بالفعل. وعدم تواصل "إسحاق" معك يعني أنه خارج الخدمة على الأرجح."

تصلبت ملامح "داميان" على الفور: "أين أنتِ الآن؟"

"أنا أتحرك نحو المركز التجاري مع باقي أعضاء وحدتي. أنا قريبة. ما هي أوامرك؟"

"عن كم عدد من الأعداء نتحدث؟"

"لا يمكنني تأكيد العدد الدقيق، ولكن بناءً على المكالمة التي تلقيتها، قد يكون هناك أكثر من ثلاثين شخصاً."

عمّ الصمت على الخط لبرهة.

انقبض فك "داميان"، ونظر إلى "أريشا" و"كيلان". كان كلاهما قد سمع كل كلمة، وتحولت تعابيرهما إلى الحزم—حَدّت عينا "أريشا" بزيادة في اليقظة، وجمُدت ملامح "كيلان" مع الحفاظ على كامل تركيزه.

قال "داميان" بحزم: "مارينا، لا تشتبكوا معهم. تراجعي وتمركزي بعيداً عن تلك المنطقة. نحن قادمون إليكم. قد يكون هناك عدد أكبر مما نتوقع. انتظرونا."

وواصل كلامه بنبرة ثابتة تحمل بين طياتها ثقلاً واضحاً: "سنتحرك جميعاً. انتشار كامل. نصف المجموعة سيندفع للأمام للاشتباك المباشر مع العدو، بينما ينتشر النصف الآخر حول المحيط لمراقبة الطرق المجاورة. إذا كان هناك المزيد من طلاب (B-1) يتقدمون، فأنا أريد معرفة ذلك قبل وصولهم، لا بعده."

تحدث "كيلان" على الفور: "إذا أرسلوا أكثر من ثلاثين شخصاً إلى تلك النقطة، فهذه ليست مجرد دورية استطلاع؛ لقد خططوا لهذا الأمر."

رد "داميان": "أعلم ذلك، ولهذا السبب تحديداً لن نرسل مجموعة صغيرة. سننهي هذا الأمر بسرعة وبشكل حاسم." ثم نظر إلى "أريشا": "أحتاج منكِ تنسيق عمل النصف المسؤول عن المحيط. أبقيهم منتشرين ولكن على اتصال دائم ببعضهم البعض."

أومأت "أريشا" دون تردد: "سأتولى الأمر."

"كيلان، ستكون معي في جانب الهجوم."

أومأ "كيلان" برأسه إيماءة واحدة.

"تحركوا بسرعة. أخبروا الجميع بالتجهز الآن."

في الأسفل، تحول الطابق الأرضي من هدوء الصباح الساكن إلى حالة من الاستنفار المنظم في غضون ثوانٍ معدودة.

انتشرت الأنباء في المبنى بسرعة. قفز الطلاب الذين كانوا يجلسون لتناول الطعام أو الراحة، ومدوا أيديهم إلى خواتم وأساور التخزين لاستخراج الأسلحة والمعدات.

استُبدلت همهمات المحادثات الجانبية بالأصوات الحادة لتجهيز الدروع والعتاد، وظهر التركيز في حركات الجميع.

كان "نوح" لا يزال بالقرب من منطقة المدخل عندما ظهر "ليونارد" بجانبه، ممسكاً بسيفه العظيم، والشعلات تتراقص بفوهة خفيفة على أطراف الشفرة.

قال "ليونارد": "هل سمعت؟"

رد "نوح" وهو يسحب قوسه وجعاب السهام من ظهره: "للتو." ثبّت سهماً على القوس دون أن يسحبه.

حرك "ليونارد" رقبته، وظهرت على وجهه تلك التعابير المألوفة التي ترتسم عليه كلما أوشك معترك حقيقي على البدء: "أكثر من ثلاثين عدواً... أخيراً، قتال حقيقي."

قال "نوح": "حاول ألا تندفع نحوهم جميعاً دفعة واحدة."

ضحك "ليونارد": "لا أعدك بذلك يا رجل!"

ظهرت "ماي" إلى جانب "نوح"، ملامحها هادئة ولكن عينيها في غاية الحذر. كانت ممسكة بسلاحها الخاص—عصا قصيرة تمسكها بكلا يديها، وقبضتها محكمة دون توتر. لقد تغيرت وقفتها بالكامل عن تلك الفتاة الهادئة التي كانت تجلس أمامه تحتسي الشاي قبل عشرين دقيقة.

قال لها "نوح": "ابقِ قريبة من وحدة الدعم الخاصة بكِ."

التقت أعينهما وقالت: "أنا أعرف ما أفعل."

"أعلم ذلك... فقط كوني حذرة."

كان طلاب وحدة الدعم يتمركزون خلف خط المواجهة الأمامي.

أومأت إيماءة صغيرة.

هز "نوح" رأسه وحدث نفسه: (يبدو حقاً أنه لا أصدقاء لها).

ثم اخترق صوت "داميان" أرجاء المكان من السلم أثناء نزوله إلى الطابق الأرضي برفقة "أريشا" و"كيلان":

"أنصتوا جميعاً!"

ساد الصمت بين جميع الطلاب في الغرفة.

"تعرضت وحدة "مارينا" لكمين بالقرب من المركز التجاري. سنتحرك الآن كمجموعة واحدة. وبمجرد وصولنا إلى المنطقة، سأقسم الجميع إلى نصفين: النصف الأول يشتبك مع العدو مباشرة، والنصف الثاني يؤمن المحيط الخارجي ويراقب أي تعزيزات قادمة من (B-1)."

ثم جالت عيناده في أرجاء الغرفة وقال بحزم: "لا أحد يتصرف بمفرده، ولا أحد يكسر التشكيل دون أمر مني. نتحرك جميعاً معاً."

توقف لثانية واحدة بالضبط...

"فلننطلق."

سادت الشوارع الساكنة أصوات خطوات مسرعة. لم يقطع هدوء الصباح سوى صرير الأنقاض المتناثرة والدهس على الأرصفة المحطمة.

كان "نوح" يتحرك بالقرب من منتصف المجموعة والقوس في يده. كان يمسح المباني الواقعة على جانبي الطريق أثناء سيرهم، وتنتقل عينان دون توقف بين النوافذ والأسطح والظلال.

فكر "نوح": (أكثر من ثلاثين طالباً... وضربوا وحدة الاستطلاع أولاً.)

إعلان

ثم فكر لفترة وجيزة في الهاتف القابع في جيبه:

(جيد، لقد فعل "ترافيس" ما توقعت منه أن يفعله. لقد أعطيته بعض التلميحات حول ما يمكنه القيام به، واختار أحد تلك الخيارات. ممتاز.)

وضع هذه الأفكار جانباً في الوقت الحالي.

وسرعان ما وصلوا إلى المنطقة التي تتواجد فيها "مارينا" مع بقية أعضاء فريقها.

كانوا عشرة طلاب في المجمل، وكان "كين" يقف إلى جانبها.

سألها "داميان" الذي كان في المقدمة: "كيف هي الأوضاع؟"

أجابت "مارينا": "أعتقد أن بقية أعضاء وحدتنا قد تم إقصاؤهم بالكامل. لم نعد قادرين على التواصل معهم، وهذا يعني بالتأكيد أنهم استُبعدوا."

"حسناً. في هذه الحالة علينا الهجوم. هل تعرفين مواقعهم؟"

"نعم، جميعهم منتشرون داخل المركز التجاري في طوابق مختلفة. اختبأوا وكأنهم ينتظرون منا أن نذهب إليهم ونبحث عنهم."

قالت "أريشا" وعيناها الضيقتان تتفرسان المكان: "قد تكون هذه خطتهم بالذات—أن نقتحم ونقاتل بالداخل ليقضوا علينا، بينما تأتي مجموعة أخرى من الأعداء من الخلف."

قال "كيلان" القابع في الجانب الآخر: "علينا أن نرد عليهم. حان وقت القتال. دعهم يهاجموننا، فنحن مستعدون لكل شيء."

قال "داميان": "حسناً، لننطلق إذن."

تقدم الفريق معاً. لقد أصبحت المعركة أمامهم مباشرة الآن.

قال "داميان" بصوت خفيض: "انفصلوا هنا. أريشا، خذي نصفكِ إلى اليسار وابدأوا بالانتشار حول المحيط. تحركوا بهدوء. وفي اللحظة التي ترون فيها أي شخص يقترب من الخارج، أبلغوا عن ذلك فوراً."

استدارت "أريشا" نحو مجموعتها دون كلمة، وقادتهم نحو اليسار بكفاءة وهدوء.

نظر "داميان" نحو مدخل المركز التجاري:

"بقية الطلاب..." انخفض صوته أكثر: "... ندخل الآن."

كان "نوح" في جانب "داميان" و"كيلان" لاقتحام الداخل.

تقدمت المجموعة إلى الداخل بحذر شديد.

دخلوا عبر المدخل والأسلحة مرفوعة.

كان "داميان" و"كيلان" يقفان في المقدمة.

وبجانبهما تماماً، وقف طلاب أصحاب قامات ضخمة يحملون دروعاً هائلة في يد واحدة—كانوا المدافعين (الدبابات/Tankers).

وما إن دخلوا إلى البهو الرئيسي...

ششش!

حتى أُطلقت نحوهم هجمات سحرية متتالية في وقت واحد!

رماح نارية ضخمة، وصواعق برق، وسهام طاقة هوائية اندفعت نحوهم بسرعة فائقة، بهدف القضاء على القوة الأمامية.

تقدم المدافعون الخمسة في نفس اللحظة ووقفوا في خط مباشر أمام المجموعة.

طرق!

طرق!

طرق!

غطت دروعهم الأرض خلفهم، وتشكيل حاجز أزرق شبه شفاف ضخم أمام دروعهم.

بوم!

دوت الانفجارات في بهو المركز التجاري كالرعد، وضغطت قوتها على الجدران لتساقط غبار السقف فوق رؤوسهم.

ثبت المدافعون الخمسة في أماكنهم؛ ظلت دروعهم راسخة، والحاجز الأزرق يمتص الضربات المتتالية دون أن ينكسر.

ظهرت تشققات على السطح الشفاف لكنها التأمت مجدداً وحافظت على صلابتها.

وعندما تلاشت الانفجارات الأخيرة، ساد الهدوء في البهو لنصف ثانية.

ثم اخترق صوت "داميان" الغبار المتصاعد:

"اندفعوا إلى الأمام!"

تقدم المدافعون كجسد واحد والدروع لا تزال مرفوعة، يتحركون كجدار ساتر. وانتدفع الطلاب خلفهم محتفظين بتقارب التشكيل.

كان "نوح" في الصف الثاني، وقوسه مشدود بالفعل.

جالت عيناه بسرعة عبر الطوابق العليا المرئية من التجويف المفتوح للمركز التجاري. كانت الممرات الدائرية ترتفع فوقهم طابقاً تلو الآخر، واستطاع بالفعل رؤية ظلال تحركات طلاب (B-1) وهم يعيدون التمركز بعد الرشقة الأولى، مختبئين خلف الحواجز الزجاجية المحطمة والأثاث المقلوب، ومستعدين للهجوم التالي.

لاحظ "نوح" ذلك سريعاً وقال في نفسه: (إنهم منتشرون عبر طوابق متعددة... يمتلكون ميزة الأرض المرتفعة. لقد خططوا لهذا جيداً، ليس سيئاً).

2026/10/04 · 27 مشاهدة · 1179 كلمة
Rams
إعلان
نادي الروايات - 2026