في العالم الجديد، وعلى أمواج المحيط الشاسع، كانت سفينة القراصنة الضخمة «الحوت القاتل» تشق طريقها بثبات وسط الرياح والأمواج المتلاطمة.

يرفرف علم قراصنة اللحية البيضاء عاليًا فوق الصاري الضخم، ذلك العلم الذي يزرع الخوف في قلوب القراصنة حول العالم.

ما من أحدٍ يتجرأ على تحدي هذا الرمز، فهو ليس مجرّد راية، بل ظلٌّ يحميه أقوى رجل في العالم: إدوارد نيوجيت، المعروف بـ«اللحية البيضاء».

في زمنٍ مضى، كان اللحية البيضاء الندّ الوحيد لملك القراصنة روجر. وحتى بعد رحيل روجر، ظلّ اسمه أسطورة لا تندثر، وسلطته تردع كل مغامرٍ يفكر في اختبار حظّه ضده.

على سطح سفينة الـ«موبي ديك»، قفز «ماركو» من أعلى الصاري، يحمل صحيفة طازجة بيده، واتجه مباشرةً نحو اللحية البيضاء.

"أبي! حدث أمر كبير في البحر الأزرق."

اقترب ماركو وناوله الصحيفة قائلاً:

"لقد ظهر وافدٌ جديد هذه المرة، وقد بلغت مكافأته الأولى 230 مليون بيلي!"

ابتسم اللحية البيضاء ابتسامة هادئة وهو يأخذ أمر المكافأة، وقال بنبرته الجهورية:

"غورا غورا غورا… شباب اليوم مستعجلون حقًا! شقي صغير يقتحم البحر هكذا…"

في عينيه، بدا «لوسيفر» مجرد فتى يخطو أولى خطواته في عالمٍ لا يرحم.

فقد شهد اللحية البيضاء الكثير من هؤلاء الصاعدين الطامحين.

"ماركو، ما الذي يجعلك مهتمًا بهذا الصبي الصغير؟"

"هاها، دَعْنا نرى من يكون!"

"تافه! مجرّد وافدٍ جديد، إلى أي مدى يمكن أن يصل؟"

كان بعض قراصنة اللحية البيضاء جالسين على سطح السفينة يحتسون الشراب ويتسامرون، منهم من بدا عليه الفضول، ومنهم من استهزأ بالأمر برمّته.

لكن ثقتهم لم تأتِ من فراغ؛ فكونك قرصانًا تحت راية اللحية البيضاء يعني أن لا أحد يجرؤ على مسّك، أينما ذهبت.

لكن ماركو لم يبالِ باستهزائهم، وحدّق فيهم ببرود:

"اسمعوني جيدًا… اسمه لوسيفر. قوّته ليست عادية، قدرته على التحكم في الفاكهة قوية بشكل استثنائي."

كان ماركو قد جمع عدة صحف وتحرى أمر لوسيفر بدقة.

وبينما وزع أوامر المكافأة على بعض القراصنة، بدأت علامات الصدمة تظهر على وجوههم.

"مَهْلًا… هذه القدرة…!"

"إنها قدرة الأدميرال كيزارو!"

"هل يعني هذا أن كيزارو مات؟!"

"مستحيل! كيزارو أدميرال في البحرية. لو قُتل، لانقلب المقر رأسًا على عقب."

تبادل القراصنة النظرات. في العالم الجديد، كان الخوف من «قوة الضوء» معروفًا.

كانت سرعة كيزارو المذهلة تزرع الرعب في قلوب القراصنة، والآن، ظهر شاب يمتلك نفس القدرة تقريبًا.

شعر الكثيرون بالغيرة، بل وبدأت فكرة الطمع تدور في رؤوسهم.

فالبحرية مليئة بالباحثين عن فاكهة الشيطان، وبعضهم لا يتردد في خيانة رفاقه أو قتل قائده مقابل ثمرة تمنحه قوى لا تُضاهى.

لكن وسط همساتهم، دوّى صوت اللحية البيضاء ضاحكًا: "غورا غورا غورا… البحر شاسع، والعالم مليء بالمفاجآت. ليس أمرًا عجيبًا أن تظهر قدرة مشابهة."

تجمّدت نظرات القراصنة نحوه.

تابع بابتسامة واثقة: "إن أردتم قوةً مماثلة، فابحثوا بأنفسكم. البحر لا يبخل على الشجعان… هناك الكثير من الفواكه القوية تنتظر من يقتنصها!"

انفجرت ضحكات القراصنة من حوله، وكأن كلامه بعث فيهم حماسة جديدة.

"أبي على حق! نحن قراصنة اللحية البيضاء، لسنا بحاجة لفاكهة لنتفوّق!"

"مع أبي، لسنا نخشى أحدًا في العالم!"

وسط هذا الجو المليء بالصخب، ألقوا أوامر المكافأة جانبًا، واستأنفوا وليمتهم الصاخبة.

لكن في الزاوية، جلس «تيتش» — بلاكبيرد — متأمّلًا أمر المكافأة بعيون مليئة بالجشع، يلمع في بؤبؤيه بريق طامع.

تمتم بصوت خافت، يخفي نواياه: "قوة الضوء جيدة… لكنها ليست هدفي الحقيقي."

شدّ قبضته على الورقة، وابتسم ابتسامة شيطانية: "الفاكهة الظلامية… تلك هي الأعظم! هي التي ستُحقق طموحي.

عندما أمتلكها… لا اللحية البيضاء، ولا غيره، سيتمكن من الوقوف في وجهي."

رفع عينيه للحظة نحو ظهر اللحية البيضاء، قبل أن يخفضهما سريعًا.

لم يجرؤ أن يُظهر ما يدور في قلبه.

تعلّم تيتش أن يدفن طموحه خلف وجهٍ أبله غير مؤذٍ…

لكنه كان يعلم جيدًا، أنه في اليوم الذي ينكشف فيه قناعه، سيتغير وجه هذا العالم!

2025/07/09 · 154 مشاهدة · 571 كلمة
Lfa9iroox
نادي الروايات - 2026