الفصل الثالث: ضيوف لم يُدعَوا

لم تكن سفن الإمبراطورية السولارية تطرق الأبواب. كانت تفتحها.

من نافذة العيادة الصغيرة، رأى كاي الضوء الأبيض الحاد ينعكس على جدران الرصيف الرئيسي لأوروك-9، حيث رست سفينة نقل عسكرية رمادية، طويلة كسكين، وبدأ منها جنود بزيّ رمادي داكن ينزلون بخطى منظمة، لا استعجال فيها ولا تردد — نوع الخطى الذي يخبرك أن أصحابه اعتادوا أن يُطاعوا لا أن يُسألوا.

"يغلقون المخارج،" همست ليلى، عيناها على شاشة المراقبة الصغيرة المخترقة التي تربطها بكاميرات المحطة. "كل المخارج. هذا ليس تفتيشًا روتينيًا يا كاي، هذا حصار."

نهض كاي عن الطاولة رغم احتجاج جسده، وشعر بثقل نظرة إيلارا عليه وهي تحتضن ركبتيها في الزاوية.

"كم من الوقت أمامنا؟" سأل.

"دقائق. ربما أقل." ليلى بدأت بالفعل تجمع أدواتها الطبية بحركات سريعة متمرّسة، وكأنها فعلت هذا من قبل أكثر من مرة. "لديّ ممر صيانة قديم يوصل إلى المستوى السفلي الثالث. غير مسجّل في خرائط المحطة الرسمية."

"بالطبع لديك." ابتسم كاي بإرهاق. "لماذا لا يفاجئني هذا؟"

"لأنك تعرفني منذ كنت بعمر يسمح لك بسرقة أدواتي بدل تقديرها." ردّت وهي تدفعه نحو الباب الخلفي.

لكن قبل أن يخطوا خطوتين، توقف كاي فجأة.

من خلال الشاشة الصغيرة، رأى شيئًا جعل معدته تنقبض: ضابطة شابة، رتبتها تظهر على كتفها كقائدة دورية، تقف في منتصف الرصيف، تحمل جهازًا صغيرًا يومض بضوء أخضر متقطع، توجهه ببطء نحو كل زاوية من المحطة وكأنها تشمّ رائحة في الهواء لا يستطيع أحد غيرها إدراكها.

جهاز تعقّب توقيع الطاقة.

"هذه هي،" قالت ليلى بصوت منخفض. "كابتن دوريان رين. سمعت عنها من تجار يعبرون هذا القطاع. لا تتصرف كبقية ضباط السولاريين، لا تصرخ، لا تهدد. تُلاحظ فقط. وهذا أخطر بكثير."

راقب كاي الشاشة، ورأى الكابتن رين تتوقف فجأة، وترفع الجهاز نحو اتجاه معين — اتجاه العيادة بالضبط — وتحدّق في ذلك الاتجاه بعينين هادئتين لا تشي بشيء.

"إنها تقترب." قال كاي بصوت جاف.

"إذن نتحرك الآن." قطعت ليلى النقاش، ودفعت لوحة معدنية في الجدار الخلفي، فانزلقت لتكشف عن ممر ضيق مظلم. "أنت، إيلارا، خلفي مباشرة. كاي، أغلق الباب خلفك جيدًا."

انزلقوا الثلاثة إلى الممر بصمت، بينما كانت أصوات خطى منظمة تقترب من الخارج، ثقيلة، واثقة، بلا استعجال — لأن أصحابها يعرفون أن الفريسة لن تذهب بعيدًا.

في الممر الضيق، المظلم إلا من ضوء مصباح صغير على معصم ليلى، شعر كاي بالجمرة في صدره تنبض من جديد، كأنها تستجيب لاقتراب الكابتن رين، كأنها تعرف أنها مُستهدَفة.

"كاي." همست ليلى دون أن تلتفت. "مهما حدث، لا تستخدم قوتك هنا. لو شعر جهازها بأي توقيع جديد، سيعرفون أنك قريب خلال ثوانٍ."

"لست غبيًا لهذه الدرجة، أعلمك." همس كاي، لكن صوته كان يحمل توترًا حقيقيًا لأول مرة منذ بداية الليلة.

توقفت إيلارا فجأة خلفهم، ونظرت إلى الخلف نحو الاتجاه الذي أتوا منه.

"إيلارا؟" سألها كاي بحذر.

"سمعتها،" قالت بصوت طفولي مرتجف. "صوتها في رأسي... لا، ليس صوتها. صوت شيء يحمله."

تجمّد كاي في مكانه. "ماذا تقصدين؟"

لم تجب إيلارا، بل حدّقت في الظلام خلفهم بعينين واسعتين، وكأنها ترى شيئًا لا يستطيع هو ولا ليلى رؤيته.

قبل أن يستطيع كاي أن يسألها مجددًا، دوّى صوت معدني حاد من نهاية الممر الذي جاءوا منه — صوت الباب الذي أغلقوه للتو، ينفتح من جديد، ببطء محسوب، وكأن يدًا واثقة تدفعه.

"وجدتك،" قال صوت هادئ من الظلام خلفهم، أنثوي، بارد، بلا أي أثر غضب أو انفعال. "أخيرًا."

استدار كاي ببطء، ليجد الكابتن دوريان رين تقف عند مدخل الممر، بمفردها، يداها خلف ظهرها، وكأنها لا ترى فيهم أي خطر يستدعي سلاحها.

"أنت من أطلق التوقيع،" قالت وهي تتفحصه بنظرة حسابية، لا عاطفة فيها. "توقيع لم أرَ مثله منذ سنوات. ليس بشريًا معتادًا. وليس فضائيًا أيضًا."

ابتسم كاي ابتسامته المعتادة، رغم أن قلبه كان يدق بعنف.

"أخشى أنك أخطأتِ العنوان أيتها الكابتن،" قال بصوته الساخر المعتاد، محاولًا أن يبدو أهدأ مما يشعر به فعلًا. "أنا مجرد لص محلي وضيع، لا شيء أكثر."

نظرت إليه دوريان رين طويلًا، وكأنها تزن كلماته على ميزان دقيق لا يخطئ.

"ربما." قالت أخيرًا، بهدوء يزيد الأمر رعبًا. "لكن أوامري واضحة: أي مصدر لتوقيع كهذا يُقبض عليه، حيًا إن أمكن. وأنا نادرًا ما أفشل في تنفيذ الأوامر."

خطت خطوة واحدة نحوهم.

وفي تلك اللحظة، شعر كاي أن الجمرة في صدره بدأت تشتعل من جديد، غير آبهة بتحذير ليلى، وكأنها تعرف أن الاختباء انتهى، وأن الفصل القادم من هذه الليلة لن يكون هروبًا، بل مواجهة.

2026/07/16 · 2 مشاهدة · 676 كلمة
Mon
نادي الروايات - 2026