"لست مهتمًا بالشهرة في أي وسط،" قال كاي، محاولًا استعادة نبرته الساخرة المعتادة رغم التوتر الحقيقي الذي يسري في كل عضلة من جسده. "خصوصًا حين يأتي معها أشخاص يقفزون من الأسقف دون سبب واضح أو تحية لائقة."

ابتسمت سايبل فوس ابتسامة نصف حقيقية، تكشف القليل جدًا من مشاعرها الفعلية. "لديّ سبب دائمًا لكل ما أفعله. وسببي هذه المرة هو أن هناك من يدفع مبلغًا مغريًا جدًا لمعرفة مكانك بدقة، دون أن يحدد لماذا يريدك بالضبط، وهذا الغموض بحد ذاته يثير فضولي أكثر من المال نفسه."

"من؟" سأل كاي بجدية فجائية حلت محل سخريته.

"لا أعرف بصراحة كاملة. ولا أهتم عادة بمعرفة الأسباب خلف كل طلب." هزت كتفيها بلامبالاة مصطنعة بوضوح. "لكنني أهتم حين يكون الهدف مثيرًا للفضول بقدرك أنت تحديدًا."

"وإن رفضت التعاون معك؟" سأل كاي بتحدٍ خفيف، محاولًا استعادة زمام المبادرة في هذا الحوار الغريب.

"عندها سأضطر لإقناعك بطريقة أقل ودّية." ردّت سايبل بابتسامة لا تحمل أي تهديد ظاهر، وهذا بالتحديد ما جعلها مخيفة أكثر. "لكنني أفضّل دائمًا الطريقة السهلة، توفيرًا للوقت والجهد على الطرفين."

تحرّكت بسرعة مفاجئة تمامًا، واختبر كاي، في جزء من الثانية الواحدة، حدود سرعته الجديدة وهو يتفادى ضربة موجهة نحو كتفه بالكاد، شعر بالهواء يتحرك بجانب أذنه.

"جيد جدًا،" قالت سايبل بإعجاب حقيقي غير مصطنع هذه المرة، وقد توقفت فجأة كأن الأمر كله كان اختبارًا مدروسًا لا هجومًا حقيقيًا. "أسرع بكثير مما توقعت لشخص بلا تدريب حقيقي منظم."

"هل هذا اختبار رسمي؟" سأل كاي، يلهث قليلًا من المجهود المفاجئ، وقد أدرك أن يديها لم تحملا أي سلاح ظاهر طوال المواجهة القصيرة كلها.

"دائمًا اختبار في النهاية." ردّت وهي تبتعد خطوة واحدة محسوبة، تفحصه من جديد بعينين حادتين لا تفوتان تفصيلاً. "لن أسلّمك لمن يدفع، إن كان هذا ما تخشاه في قرارة نفسك. على الأقل، ليس اليوم، وربما ليس أبدًا إن أثبتّ أنك تستحق أكثر من ذلك."

"مطمئن جدًا مجددًا، بطريقة مقلقة للغاية." تمتم كاي بسخرية خفيفة عادت إليه تدريجيًا، لكن توتره بدأ يخف قليلًا رغم كل شيء.

"لكنني سأراقبك عن كثب من الآن فصاعدًا." أضافت سايبل وهي تتراجع نحو الظل من جديد بخطى صامتة. "لأن شخصًا يُطلق توقيعًا كهذا دون أي تدريب حقيقي، إما سيموت قريبًا جدًا بشكل مؤسف، أو سيصبح أخطر شيء رأته هذه المجرة منذ عقود طويلة. وأنا أحب أن أكون قريبة جدًا حين يُحسم أمر كهذا نهائيًا."

قبل أن يستطيع كاي الرد بشيء ذكي، اختفت في الظلام بالسرعة نفسها التي ظهرت بها تمامًا، تاركة إياه وحيدًا في الممر الضيق، يتنفس بصعوبة واضحة، ويفكر مليًا في أن هذه المحطة "بلا قانون" بدأت تبدو أخطر بكثير من أوروك-9 نفسها التي هرب منها قبل يومين فقط.

عاد إلى السفينة متأخرًا، ووجد ليلى تنتظره بقلق واضح على وجهها المتعب، تفرك يديها بعصبية عند مدخل السفينة.

"أين كنت؟ تأخرت كثيرًا عن الموعد المتفق عليه." سألته بحدة أخت أكبر قلقة أكثر من كونها سؤالًا عاديًا بسيطًا.

"قابلت شخصًا مثيرًا للاهتمام جدًا، بطريقة مقلقة قليلًا." أجاب كاي ببساطة، غير متأكد بعد كيف يشرح ما حدث دون أن يبدو الأمر أسوأ بكثير مما هو عليه فعلاً.

نظرت إليه ليلى بشك واضح، عيناها تفحصان جروحًا خفيفة على معصمه لم تكن موجودة قبل ساعات، لكنها لم تضغط أكثر، مدركة أن هناك أشياء كثيرة يحتاج كاي وقتًا ليستوعبها بنفسه أولاً قبل أن يشاركها مع الآخرين بصراحة كاملة.

"فقط كن حذرًا أكثر من الآن فصاعدًا." قالت أخيرًا بصوت أهدأ، وأغلقت باب السفينة خلفهما.

تلك الليلة، وبينما كان الجميع نائمين أو يتظاهرون بالنوم على الأقل، جلس كاي وحده على سطح السفينة الخارجي، ينظر إلى الأضواء البعيدة لرصيف الغراب. فكر في سايبل فوس، في الطريقة الغريبة التي راقبته بها، وفي كلماتها عن أنه "أخطر شيء رأته هذه المجرة منذ عقود" إن لم يتعلم السيطرة على نفسه. لم يكن يعرف بعد إن كان يجب أن يخافها أم يشكرها على صراحتها النادرة، لكنه شعر بيقين غريب أنهما لن يفترقا بسهولة بعد الليلة.

في الصباح التالي، وبينما كان الجميع يستعدون لمغادرة المحطة أخيرًا، سأل كاي ليلى بهدوء إن كانت تعرف شيئًا عن أشخاص يتحركون في الظل بهذه الطريقة الغامضة.

"سمعت شائعات قديمة عن صيادين يعملون لحسابهم الخاص، لا يتبعون أي إمبراطورية أو تحالف." أجابت ليلى وهي تتفقد مؤشرات وقود السفينة بعناية. "أشخاص خطيرون جدًا، لأن لا أحد يعرف حقًا ما الذي يحفزهم أو يوقفهم."

لم يخبرها كاي أن واحدة منهم بالضبط راقبته الليلة الماضية عن قرب شديد، مفضلاً الاحتفاظ بهذا السر لبعض الوقت الإضافي، حتى يفهم هو نفسه معناه الحقيقي أولاً.

2026/07/16 · 1 مشاهدة · 692 كلمة
Mon
نادي الروايات - 2026