226 - حامي الصرح المقدس

الفصل مائتان وستة وعشرون: حامي الصرح المقدس

"كفوا عن التباهي، إذا لم نغادر الآن فسنموت هنا!" صرخ شانغ با، مستدعياً نسخة الظل الخاصة به ليرميها نحو نيدل.

لم يتردد نيدل (فان تشين تشو هي)، بل أمسك بالنسخة واستدعى فوراً "الثقب الأنفي العظيم" (The Great Nostril - مهارة الاستيعاب والنقل).

"طريق العودة مغلق بحواجز الطاقة، ماذا سنفعل؟"

في هذه الأثناء، صبّ اللاعبون نيرانهم على القذائف الميكانيكية المخروطية التي برزت من الجدران. ولدهشتهم، كانت هذه الحفارات الفولاذية سهلة التدمير؛ بضع رصاصات أو رمح صاعق كانت كافية لتحطيمها، حتى أن دا جي با اقتلع اثنتين منها بيديه العاريتين.

"دا جي با مذهل!"

"سحقاً، هل تظن نفسك في مزرعة تقتلع الذرة؟ تحرك!"

ظهر الثقب الأنفي العظيم وابتلع نسخة الظل، فاتحاً مخرجاً من الجانب الأيمن. صرخ توي تانغ غو بالجميع للهرب فوراً. لكن، وبينما كان أول لاعب يهم بالقفز، اكتشف أن حركته أصبحت بطيئة للغاية.

"تباً، لا أستطيع التحرك!"

"اللعنة، لقد أخطأنا التقدير.. ليست أسلحة نارية، إنه سُم!"

شعر اللاعبون بأجسادهم تثقل تدريجياً، وكأنهم يتحولون إلى تماثيل حجرية. "أشعر.. وكأنني.. أصبحت.. مثل.. شو كوانغ.. تماماً." "لقد.. انتهينا.."

حتى الثقب الأنفي العظيم بدأ يتباطأ بسبب الغاز المجهول المنتشر في الغرفة، قبل أن يتلاشى تماماً في الهواء عند لحظة التجمد الأخيرة.

لم يمت اللاعبون، لكن كل عضلة في أجسادهم فقدت السيطرة، وتحولوا إلى صخور بشرية فاقدة للحواس. حتى أعينهم ثبتت في مكانها، ترقب بصور مشوشة إشارات كهربية ضعيفة داخل أجسادهم توشك على الانقطاع.

ظهور "الخنزير" البشري

تراجعت المخاريط الميكانيكية داخل الجدران، وانفتح الباب خلف الكرسي. دخل فوسان ودوا بوجوه شاحبة. لم يعرفا تفاصيل التفاوض، لكن رؤية أشلاء الإمبراطور فراي كانت كافية لمعرفة أن الأمور انهارت.

رفع فوسان سلاحه وبدأ يجهز على اللاعبين "المتحجرين" واحداً تلو الآخر. سأل دوا بجبين مقطب: "ما هذا الغاز؟"

أجاب فوسان وهو يطلق النار: "منتج من 'الفيدرالية' (The Federation)، غاز تصليب الخلايا؛ تقنية قديمة تُستخدم لصنع التماثيل البشرية."

المثير للرعب أن اللاعبين المقتولين لم تنزف دماؤهم؛ فقد تحولت سوائلهم إلى مادة صلبة.

بينما كانا يفكران في كيفية تفسير موت الإمبراطور، جاء صوت من المدخل: "لقد علمتُ بالأمر."

دخل ظل ضخم ببطء. كان يملك رأساً كبيراً، وجلداً مرتخياً جداً لدرجة أن الجيوب تحت عينيه تدلت حتى جوانب أنفه. كانت شفاهه غليظة لا تغطي أنيابه البارزة، وأذناه عريضتان ملتصقتين برأسه. بدا وكأنه خنزير عجوز في هيئة بشرية.

إنه باوتاك (Bautak)، محارب الظلام من عائلة سبيغل، حامي الصرح المقدس ومراقب آل كينيغ.

ذعر الرجلان: "باوتاك؟!"

لقد حفر آل كينيغ هذا النفق السري بمساعدة عبيد مخلصين جداً، ولم يتوقعا أن يعثر عليه آل سبيغل.

ضحك باوتاك وهو يتأمل التماثيل البشرية: "لقد تلقى هؤلاء التعساء الضربة بدلاً عني. هذه الغرفة المليئة بالأضواء صُممت بوضوح لمواجهة قدرات الظلام الخاصة بعائلتي."

اقترب منهما وعيناه تشتعلان بحمرة خافتة: "أسلافكم كانوا أبرع منكم في حفر الجحور، ومع ذلك ظل آل سبيغل هم أسياد الإمبراطورية. أتعرفان لماذا؟ لأن كل الجحور التي حفروها أصبحت مقابر لهم."

أطلق فوسان النار بجنون، لكن الرصاص غاص في جسد باوتاك وكأنما سقط في طين، دون أن تظهر قطرة دم واحدة.

قال باوتاك ببرود: "ربما حان الوقت لتعرفا أن قدرات آل سبيغل لا تعتمد كلياً على الظلام."

أدخل إصبعين في جرح الرصاص ومزقه أكثر ليستخرج الرصاصة ببرود: "أنا مثلاً، بعد امتصاص جينات آل كينيغ، نلتُ تطوراً رائعاً؛ لحمي ينمو بجنون ولا يتوقف أبداً."

"مستحيل! هذا وهم!" صرخ فوسان، لكن الرعب شلّ دقته.

"انتهى العرض." همس باوتاك، وفجأة انطفأت كل أضواء الغرفة. في الظلام الدامس، طار جسدا فوسان ودوا وكأنهما أكياس رمل محطمة، ليصطدما بالجدران الطينية ويسقطا جثثاً هامدة.

هروب "يو مو" العجيب

في تلك اللحظة، حدث شيء غريب. أحد الأجساد المتحجرة التي لم يجهز عليها فوسان، بدأ يتحرك بحركات خشبية تشبه الدمى المتحركة. بدأ يمشي.. للخلف.. خطوة بخطوة نحو الممر الذي جاءوا منه.

بسبب انقطاع الكهرباء، اختفى الحاجز غير المرئي. كان هذا الجسد الذي يشبه المهرج يتراجع بسرعة متزايدة نحو "العلامة المكانية" التي تركها سابقاً، وبدأ مفعول غاز التصليب يتلاشى.

"تباً! لماذا صار المكان مظلماً؟ لقد نجحت! يا إخوة هل ترونني؟ اتبعوني لقد وجدت الطريق!" صرخ يو مو (Yu Mo)، لكنه لم يسمع سوى صدى صوته واحتكاك ملابسه. "ها؟ أين الجميع؟"

فجأة، شعر بضربة هائلة في بطنه طوت جسده الصلب كالحديد إلى نصفين. "سحقاً.. ما هذا؟"

حطمت القوة عموده الفقري، فانكمش كحبة الروبيان، لكن الغريب أنه استمر في التراجع للخلف بتلك المشية الغريبة المبرمجة نحو العلامة.

ذهل باوتاك المختبئ في الظلام. برؤيته المطلقة، كان يراقب هذا المرتزق الغريب الذي يتحرك بطريقة تخالف المنطق. "هؤلاء القوم فيهم خطب ما.. أي قدرة هذه؟ ومن أين جاءوا؟"

لكن التفكير انتهى سريعاً؛ فلا أحد يهرب من ظلامه. ظهر باوتاك خلف يو مو وأمسكه بيده الضخمة ليوقفه.

"من هناك؟ تباً، دعني أراك!"

شعر باوتاك بالارتياح عندما توقف الهدف؛ ظن أنها مجرد قدرة حركية غريبة. "هوف."

وببرود، أمسك عنق يو مو وحطمه بقوة هائلة. "ترى، ما هي المفاجأة التي سيقدمها لي آل كينيغ في المرة القادمة؟"

رايكم ؟

2026/04/28 · 1 مشاهدة · 763 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026