227 - المشهد الثاني من ذاكرة الصندوق الخشبي

الفصل مائتان وسبعة وعشرون: المشهد الثاني من ذاكرة الصندوق الخشبي

قوة الوعي: 1716

قوة الإيمان: 931

عدد المؤمنين: 3227

القوة العظمى (Wei Li): 54 (إسقاط الوعي -70، عينة الوعي -62)

بدأت قوة الإيمان لدى "شين مينغ" تزداد بشكل انفجاري مؤخراً. لولا أنه يسترق السمع أحياناً لنقاشات اللاعبين في فترات راحته، لظن أن هناك خطأً في النظام. بهذا المعدل، ستتجاوز قوة الإيمان قوة الوعي قريباً.

شعر أنه بحاجة لتوسيع آفاقه، فتذكر الصندوق الخشبي المحبوس في الضباب الأسود. في المرة السابقة، فكك سلسلة واحدة استهلكت 25 نقطة، وبقوته الحالية، يمكنه فك سلسلة ثانية لمشاهدة الجزء التالي من الذاكرة.

بإشارة من يده، استدعى الصندوق الغريب. ومع إزالة كتلة الوعي عن السلسلة الثانية، بدأت المشاهد تتدفق في عقله.

القوة العظمى: 29 (بعد استهلاك 25 نقطة لفك السلسلة)

في أعماق الكهف

البرية، كهف مجهول.

كانت الرؤية لا تزال من منظور الشخص الأول. رأى شين مينغ الفتى نفسه من المرة السابقة؛ كانت بشرة ذراعيه قد أصبحت أكثر خشونة وقوة، لكنه لا يزال يرتدي نفس الملابس التي هرب بها، ويحتضن الصندوق الخشبي نفسه، الذي غطت الأتربة شقوقه.

لم يكن الكهف مظلماً تماماً، والفتى كان جالساً بلا حراك يحتضن الصندوق. لاحظ شين مينغ أثراً طويلاً للدماء يمتد من مدخل الكهف حتى قدمي الفتى، لكنه لم يكن واضحاً بسبب لون التربة وضوء النهار الساطع عند المدخل.

"هل هو مصاب؟" فكر شين مينغ. شعر بأن الفتى يقاوم ألماً شديداً، لكن الإحساس هذه المرة كان أقل وضوحاً، وكأن هناك غشاءً يفصل بينه وبين مشاعر الفتى.

فجأة، تحرك الفتى. سمع صوتاً عند المدخل، فحاول التراجع للخلف. عندئذٍ، شعر شين مينغ بشيء لزج وبارد تحت جسد الفتى. لم يكن بحاجة للتخمين؛ إنه يعرف هذا الشعور جيداً.. جثث.

خلف ظهر الفتى لم تكن هناك جثة واحدة، بل كومة من الجثث كونت بركة من الدماء.

هل وجدهم المفترسون وقتلوا الجميع؟ ولماذا نجا الفتى؟ هل بسبب "القطعة المقدسة"؟

ظهر سبعة أو ثمانية رجال من رجال البرية عند المدخل، يحملون رماحاً حجرية وبندقية قديمة صدئة. كانوا يتقدمون بحذر وخوف، ويبدو من ملابسهم أنهم من قبيلة الفتى وجاءوا لإنقاذه.

لكن الفتى صرخ بصوت مبحوح ومرتجف: "اهـ.. اهربوا!"

ذعر الرجال لكنهم لم يتراجعوا: "أين ذلك الشيء؟ هل لا يزال هنا؟"

صرخ الفتى بيأس: "اركضوا! اخرجوا من هنا بسرعة!"

رد أحد الرجال: "لقد قتلنا الكائن الذي بالخارج، هل يوجد آخر بالداخل؟ أين القطعة المقدسة؟ لقد مات الزعيم ونحتاج لاستعادتها لنختار زعيماً جديداً.. أبا، ما بك؟"

التحول المرعب

بدأ الفتى "أبا" بالبكاء وهو يرتجف من الألم: "لماذا لم تهربوا! قلت لكم اركضوا!"

رفع رأسه فجأة؛ كان وجهه شاحباً تماماً، وعيناه غارقتين في سواد دامس بلا بياض، تذرفان سائلاً أسود كثيفاً.

قبل أن يستوعب الرجال الصدمة، اندفع الفتى بسرعة البرق. أصبحت ذراعاه سوداء وطويلة بشكل غير طبيعي. مع كل حركة، كان يمزق أحشاء أحد الرجال. كان يتحرك كالقرود، يقفز بين جدران الكهف وسقفه، وخلال أنفاس معدودة، أباد الجميع.

تجمدت ملامح شين مينغ: "هذا الفتى.. أصبح مفترساً (Predator)."

لكن الأغرب حدث لاحقاً؛ بعد القتل، بدأ الفتى بسحب الجثث وتكويمها في المكان الذي كان يجلس فيه. هذا لا يشبه سلوك المفترسين الفاقدين للوعي. هل هو "قناص" (Hunter)؟ أي أنه تجاوز رتبة في التسلسل؟

أمسك الفتى بالصندوق الخشبي وغمره في بركة الدماء، ثم بدأ يخلط التربة بالدم ويطلي بها الصندوق ببطء. مع كل طبقة طين يضعها، كان السواد في يديه يتراجع، حتى عادت يداه بيضاء وبشرية تماماً.

انذهل شين مينغ: "لقد تراجع عن التحول؟ كيف يمكن لشيء أن يقمع طفرة المفترسين بعد حدوثها؟"

هل هذه هي "القطعة المقدسة"؟ نعمة أي إله هذه؟ وماذا يوجد داخل الصندوق؟

جلس الفتى مجدداً يحتضن الصندوق، يراقب المدخل وهو يقاوم القوة التي تعبث بداخل جسده. انتهت الذاكرة عند هذا الحد.

القوة العظمى: 4 (بعد استهلاك 50 نقطة إجمالية لفك السلسلتين)

العودة للواقع

حلل شين مينغ ما رآه: القبيلة حاولت استخدام الصندوق لقمع "مفترس" وفشلت. الفتى هرب بالصندوق، وبطريقة ما تحول هو نفسه إلى مفترس، لكنه استخدم الصندوق ليعود لهيئته البشرية، وأصبح سجيناً في الكهف يقاوم الظلام بداخله.

تطلع شين مينغ للسلسلة الثالثة، لكن نقاط قوته لم تكن تكفي. "القوة قليلة جداً، لا يمكنني مشاهدة المشهد الثالث الآن."

سحب وعيه وعاد للواقع. لقد أنقذ اللاعبون "دينا" أخيراً. وبعد كل هذا الوقت من الحذر والتمثيل، حان الوقت ليذهب ويرى قائده القديم بنفسه. تذكر شين مينغ الأيام التي قضاها مع دينا في البرية، وارتسمت ابتسامة على وجهه المرهق.

لوح بيده نحو قبة النجوم، واختار "نجماً خافتاً" ليهبط إليه بوعيه.

رايكم؟

2026/04/28 · 2 مشاهدة · 687 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026