الفصل مائتان وواحد وثلاثون: مهمة حرب النعمة
في مركز المرتزقة ببلدة رياح الخريف، كان شين مينغ قد استدعى "الثقب الأنفي العظيم" بالفعل. لكن في اللحظة التالية، أمسك باللاعب الرومانسي الذي كان يهم بالدخول، وصرف الثقب بعيداً بملامح متجهمة.
لقد شعر بهالة غريبة خارج البلدة؛ هالة من القوة العظمى الفوضوية التي لا تنتمي إليه، تشبه تلك التي شمّها في "صرح النعمة" عندما ناداه الجنرال "صقر"، لكنها هذه المرة كانت أكثر رداءة. إذا كان شعور المرة السابقة يشبه الفرق بين "كوكا كولا" و"بيبسي"، فإن شعور هذه المرة يشبه الفرق بين الكولا ومياه سكرية ممزوجة بالرمل. رائحة تثير الاشمئزاز.
تجمد اللاعبون المجتمعون عندما رأوا "الكاهن المتجول" يسحب قدراته فجأة.
"ماذا حدث؟ هل انتهى الوقت؟ لماذا لم نتحرك؟"
"سمعت أن الكاهن شرب الكثير بالأمس، ربما يخشى مخالفة القيادة تحت تأثير الكحول."
"عن ماذا تتحدثون؟"
لم يعرهم شين مينغ اهتماماً. سار بسرعة نحو النافذة، مفعلاً "لحظة الحقيقة" ليرفع قوة بصره ويتتبع تلك الرائحة المقززة خارج البلدة. وفي تلك اللحظة، التقت نظراته بنظرات ساس ورفاقه الذين كانوا يراقبون المكان من وسط الثلوج.
كان لتلك الظلال قدرة بصرية فائقة في الليل. سرعان ما حددوا موقع شين مينغ وابتسموا بوجوه تحمل نية القتل. "باوتاك لم يكذب، هناك فعلاً قوى تقف وراء هؤلاء. يا إخوتي، دعونا نذهب للقائهم!"
أومأت الظلال واندمجت في سواد الليل. إنهم "محاربو الظلام" من عائلة سبيغل، مخالب العائلة التي تسيطر على أقصى الشمال لسنوات.
أدرك شين مينغ فوراً طبيعة العدو؛ لقد شعر بهذه الهالة في "المفترسين" (Predators) من قبل. الزعيم ساس تحديداً، كانت تفوح منه رائحة "الجزار" (Butcher)؛ رائحة متعطشة للدماء وسادية.
"هناك 'جزار' في الطرف الآخر، وجزار بوعي كامل!" صدم شين مينغ من هذا الاكتشاف.
التفت نحو بيرل واللاعبين وقال بصوت عميق: "هجوم عدو! يبدو أنهم من أتباع عائلة سبيغل، ولا أستبعد وجود مفترسين بينهم، وهناك 'جزار' واحد على الأقل!"
ذعر بيرل والتقط جهاز اللاسلكي فوراً لطلب الدعم من هويسوك وفيلق "العاصفة". أما اللاعبون، فقد انجذبوا لمصطلحات الكاهن الجديدة، دون أن يدركوا حجم الخطر بعد.
"تباً، ماذا سمعت؟ هجوم عدو؟ قصة جديدة؟"
"جزار؟! هل تملك عائلة سبيغل جزارين؟ هل هم عائلة من المفترسين حقاً؟"
"أين هم؟ لا أرى شيئاً، في أي اتجاه؟"
تدافع اللاعبون نحو النافذة يتطلعون للخارج. لم يملك شين مينغ وقتاً للدردشة، فصاح ببيرل: "بيرل، ليدخل الجميع في حالة الاستنفار الدفاعي، لا يخرج أحد من المباني، لقد جاءت المتاعب!"
تفعيل المهمة: حرب الدفاع عن رياح الخريف
قرر شين مينغ استخدام أسرع وسيلة لتحريك هؤلاء اللاعبين غريبي الأطوار: نظام المهام. فبدلاً من شرح الموقف الذي سيستغرق وقتاً، إرسال مهمة مباشرة سيشعل حماسهم القتالي.
أرسل الكاهن المتجول "هيلز" مهمة (حرب النعمة)، هل تقبل؟
أومأ اللاعبون برؤوسهم كالمجانين: "نقبل! نقبل! نقبل!"
[تم قبول مهمة حرب النعمة: الدفاع عن بلدة رياح الخريف]
وصف المهمة: قوى شريرة من ظلام الشمال تغزو البلدة. سيتسببون في دمار لا يقدر وخسائر في الأرواح. من أجل الأبرياء والمؤمنين العزل، عليكم حمل السلاح وحماية البلدة.
تلميحات المهمة:
حماية كل مواطن من أذى الظلام: 10 نقاط نعمة.
المساعدة في قتل غازٍ واحد: 20 ~ 200 نقطة نعمة (حسب مستواه).
تأكيد هوية الغزاة وجمع معلومات عن قواهم: 10 ~ 100 نقطة نعمة.
المكافأة النهائية: تعتمد على حالة البلدة وعدد الناجين بعد المعركة.
"!!!"
تسارعت أنفاس اللاعبين. هذه "مهمة حرب"! هل بدأ المطورون بتحديث نظام الحروب سراً؟
"حرب حصار؟ تباً، اشتعل الحماس يا إخوة!"
"الرومانسي، أين شعرك؟ استخرج الأسلحة بسرعة!"
"لا تشد شعري! الأسلحة الطاقية معلقة على الجدار! اللعنة يا 'خطاف'، سأفقد أعصابي معك!"
احمرت عيون اللاعبين طمعاً في النقاط. "أين الأعداء؟!" صرخ دا جي با بينما بدأ جسده يتضخم بقوة "تنفس التنين". التقط سلاحاً طاقياً وقفز من نافذة الطابق الثالث صامتاً "أورراااا!" نحو المجهول.
لحق به توي تانغ غو مستدعياً رمحاً صاعقاً وقافزاً خلفه: "تباً يا دا جي با، لا تلتهم الصيد وحدك!"
تدافع بقية اللاعبين نحو الباب بجنون، خائفين من أن يقتل دا جي با و"الطبول" (توي تانغ غو) كل الأعداء ولا يتركوا لهم حتى "المرق".
الاستنفار العام
كان دينا واقفاً عند الباب، فصدمه اللاعبون المندفعون ليرتطم بالزاوية مذهولاً. ربت شين مينغ على كتفه وقال: "الوضع طارئ، خذهم (عائلة كينيغ) إلى مدينة الفجر للاحتماء، وأخبر مجلس الكهنة هناك أن رياح الخريف تحتاج لدعم."
لم ينتظر شين مينغ رداً، بل ألقى رمحاً صاعقاً نحو أبعد نقطة في الأفق، وتلاشى في وميض البرق ملحقاً به.
"الجميع.. في حالة حرب!" صرخ بيرل عبر مكبرات الصوت في البلدة، ورمى بندقية لدينا: "احمِ دورين!" ثم قفز هو الآخر من النافذة.
لم يتحرك اللاعبون بعشوائية؛ فقد أثبت فريق "تحطيم الفجر" انسجاماً عالياً. ركض البعض نحو برج الساعة للسيطرة على أعلى نقطة ليوفروا تغطية للقناصين. واستدعى نيدل "الثقب الأنفي العظيم" ليفتحه أمام مبنى إدارة مدينة الفجر (في مدينة الفجر الأصلية) ليقوم بـ "استدعاء" بقية اللاعبين الذين لم يعلموا بالخبر بعد. أراد أن يشرك الجميع في أول "حرب دفاع" ضد الوحوش.
وبينما كان اللاعبون في الخلف يبحثون عن الأعداء، كان دا جي با قد اشتبك بالفعل مع الغزاة عند أطراف البلدة. بمجرد وصوله، اصطدم بمحاربي الظلام من عائلة سبيغل الذين لم يعودوا يحاولون التخفي، بل اختاروا الهجوم المباشر.
في أقصى الشمال، يمثل هؤلاء "القوة الضاربة" لعائلة سبيغل. ومع موهبة "تعزيز الظلام" التي يمتلكها الجميع تقريباً، تزداد قوتهم وسرعتهم في الليل. تحت ساتر الظلام، كانوا يشعرون وكأنهم "سمك في الماء".
لكنهم لم يدركوا بعد.. أنهم على وشك مواجهة جيش من "المجانين" الذين لا يخشون الموت، ويقودهم "إله" متعطش لتطهير العالم من رائحة السكر الممزوج بالرمل.
رايكم؟