الفصل مائتان واثنان وثلاثون: الواحد بعشرين

أمام ثلاثة محاربين مندفعين نحوه، لم يرتعد دا جي با (Da Jiba) بتاتاً؛ بل على العكس، زاد من سرعته بحماس. أخرج قطعة من اللحم المجفف، حشرها في فمه، ثم أمسك بمؤخرة بندقية الطاقة ملوحاً بها كأنها سلاح يدوي ثقيل في ضربة عرضية كاسحة.

فوجئ محاربو الظلام الثلاثة بضخامة هذا الخصم، لكن بفضل سرعتهم الفائقة، تفادوا الضربة بسهولة. قفز اثنان منهم عالياً وهبطا خلف ظهر دا جي با، ممسكين بكتفيه بقوة هائلة.

توقف دا جي با عن الحركة فجأة تحت تأثير القوة الجاذبة، وبدأ يتلوى بعنف محاولاً نفضهما عنه. كان صراع القوة بينهم متكافئاً لدرجة الجمود في مكانهم.

أما المحارب الثالث فلم يلتفت إليهم، بل ركض مباشرة نحو مركز المرتزقة؛ فمهما بلغت قوة الخصم، فإن محاربي الظلام المعززين بقوة الليل لن يخسروا أمام "أورك". نعم، أورك، فبمثل هذه الضخامة لا يمكن أن يكون بشرياً، أليس كذلك؟

بينما كان يفكر في ذلك، سمع صرخة دهشة خلفه.

جاءت الصرخة من الشخص الذي طعن صدر دا جي با؛ فبينما كان الثلاثة في صراع القوة، تلقى صدر دا جي با طعنة مفاجئة. لحسن الحظ، لم تكن القوة كافية، فاخترقت الطبقة القرنية من جلده فقط ولم تغص بعمق. الصرخة كانت تعبيراً عن عدم التصديق بمدى سماكة وقوة جلد هذا الخصم.

تجاهل دا جي با الألم، ورغم أنه لم يرَ أحداً أمامه، إلا أنه تذكر نقاشات اللاعبين حول مهارات الظلام، فخمن فوراً أن هناك خصماً "مختفياً" مثل اللاعب لاو شيويه.

صرخ بأعلى صوته: "اختفاء! هناك عدو مختفٍ! احذروا!"

لم يفهم محاربو سبيغل ما قاله، لكن المختفي استمر في هجومه. سخر الرجل المتخفي في الظلام، وقرر ترك خنجره المغروس في جسد الأورك واستل خنجراً آخر من خصره، وصوب نحو المكان نفسه ليغرزه مجدداً.

لكن في تلك اللحظة، طار رمح مشحون بقوة البرق وانفجر بجانب دا جي با، محولاً المحارب الذي كان يمسك ذراعه اليمنى إلى جثة متفحمة. ومع انتشار وميض البرق، كُشف ظل نحيل كان يقف أمام دا جي با مباشرة.

"رأيتك.. أورراااا!"

بسرعة خاطفة، سحب دا جي با ذراعه اليمنى المصابة، وحاصر الرجل المكتشف بين ذراعيه، ثم قبض بخمسة أصابع على رأسه.

"هذا واحد بـ عشرين!" (يقصد 20 نقطة نعمة).

كراك!

تحطم الرأس الضعيف فوراً أمام صدر دا جي با مثل بطيخة مهشمة، وتناثرت الدماء في كل مكان. لعق دا جي با شفتيه، ثم غرس أسنانه في كتف الجثة عديمة الرأس.

حدث كل هذا في طرفة عين. المحارب الذي كان يمسك ذراع دا جي با اليسرى لم يستوعب مقتل رفيقيه بهذه السرعة. "سحقاً!" أدرك أن المهمة ليست كالسابق، فانتهز فرصة انشغال دا جي با بنهش الجثة، وترك ذراعه متراجعاً للخلف.

لكن الأوان كان قد فات؛ فطلقتان من قناص قد حددتا موقعه بدقة، أصابتا جبهته الواحدة تلو الأخرى.

نظر اللاعب الرومانسي (Shenqing) بزهو إلى رفيقه الخطاف (Gouzi) وقال: "لا أتباهى يا خطاف، لكن تصويبي هو الأول في مدينة الفجر بلا منازع."

"لو لم يتحرك قليلاً لكنت أنا من أصابه أولاً."

"القناص يجب أن يتوقع حركة العدو، مهارات أساسية تحتاج لتدريب يا صديقي."

"أتدرب..؟" لم يكمل الخطاف جملته حتى اكتشف أنه فقد القدرة على الرؤية.

"تباً! ماذا يحدث؟"

"اللعنة، لا أرى شيئاً!"

عند سماع صرخة الرومانسي، انبطح الخطاف بذكاء فوق سطح المنزل. سمع صوت اختراق الهواء يمر بجانب فروة رأسه، وشعر بسائل دافئ ينضح على رأسه.

لقد قُتل الرومانسي.. طار رأسه.

"هجوم بعيد المدى!"

تفرق واصطدامات

لم يجد الخطاف وقتاً للبكاء على رفيقه؛ تدحرج وسقط من حافة السقف ليصطدم بالأرض متألماً، لكنه صرخ محذراً: "احذروا! العدو يمتلك مهارات هجومية بعيدة المدى!"

لم يجبه أحد؛ فالجميع كانوا مشتتين. لم يكن عدد اللاعبين في بلدة رياح الخريف يتجاوز العشرة، ومع تحركهم في مجموعات صغيرة، لم يسببوا ضجيجاً كبيراً، باستثناء مكبرات الصوت في البلدة التي كانت تحث السكان على البقاء في الداخل وإبقاء الأضواء مشتعلة لمواجهة المتسللين.

سرعان ما انكسر هدوء المواجهات الصغيرة؛ ففي شمال البلدة، انفجرت صواعق برق متتالية حولت الليل إلى نهار.

كان اللاعب دونغ هوانغ (Donghuang) يقف في زقاق بعد أن نجا من هجوم مفاجئ، والتفت نحو الشمال، ليلمح خلفه كائناً يشبه البشر بأنف خنزير.

"تشه، لسوء الحظ.. تم اكتشافي،" ضحك الرجل ذو أنف الخنزير بسخرية، وصوب كفه التي تشبه النصل نحو وجه دونغ هوانغ.

ذعر دونغ هوانغ، لكنه اتخذ قراراً سريعاً في عقله: "هذا الخنزير يبدو أعلى مستوى من المتسللين السابقين. مستوى أعلى = نقاط نعمة أكثر. موتي لن يكون خسارة."

فعل فوراً مهارة [عهد الألم] (Pain's Vow) على خصمه.

كانت حركة الرجل سريعة، وبمجرد أن غرز كفه في رأس دونغ هوانغ، ظهر جرح دموي ممزق على وجهه هو الآخر. اتسعت عيناه وتوقف مكانه مصدوماً: "ماذا فعلت؟"

لم يكد ينهي سؤاله حتى انفتح ثقب بحجم القبضة في صدره؛ ففي تلك اللحظة، كان محارب ظلام آخر قد اندفع ليوجه ضربة قاضية لدونغ هوانغ، دون أن يدرك أن زميله سيموت معه بسبب "عهد الألم".

تراجع المحارب المهاجم نحو مدخل الزقاق في حالة ذعر وهو يتلفت حوله: "لا أحد؟" لم يرَ أحداً في الظلام. زاد ذعره؛ كيف مات رفيقه إذاً؟ نظر للجثتين ثم نحو مركز المرتزقة، وقرر تغيير اتجاهه فوراً: "هؤلاء القوم ليسوا طبيعيين."

لكن قبل أن يبتعد، لفظ "الثقب الأنفي العظيم" لاعباً عارياً بجانبه تماماً. كان رد فعله سريعاً وتراجع للخلف، لكنه لاحظ أن فراءه الأسود بدأ يشتعل.

"يا للحظ! وجدتُ واحداً فور وصولي، هذه 20 نقطة مضمونة على الأقل."

انحنى اللاعب العاري، وأخذ حفنة من التراب، ومع ارتباك الخصم، نثرها في الهواء. تحول الغبار إلى قيود كبلت قدمي المحارب، بينما تعالت النيران في جسده ببهجة.

"لااااا!"

رايكم؟

2026/04/28 · 0 مشاهدة · 854 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026