الفصل مائتان وسبعون: الجحر القاحل وجدار السقوط
في الجحر القاحل، وسط أنقاض الانفجار.
تطايرت بقايا اللحم والدماء في كل مكان، وظلت بعض المفترسات التي لم تمت تكافح غريزياً تحت الصخور، لكنها لم تستطع الهروب من قدرها المحتوم. ومع انقشاع الغبار، سمح انهيار السطح لأشعة الشمس بالنفاذ مباشرة إلى داخل هذا القبو المظلم، لترسم خيوطاً من الضوء وسط الغبار المتطاير.
ساد الصمت الجحر مجدداً بعد الانفجار. وفجأة، سرت موجة غريبة من الأرض؛ بدأت التربة الملطخة بالدماء تتغير بفعل غازات غير مرئية، ففقدت لونها الأحمر وتحولت إلى تراب محترق قاحل تملؤه رائحة الموت. بدأت أشلاء اللحم وجثث المفترسات تغوص في الأرض كأنها فوق رمال متحركة، وابتلعتهم قوة غامضة مجهولة في الأعماق.
في دقائق معدودة، اختفت كل آثار الحياة والدمار، وعاد المكان كما كان في الانهيار الأول: مجرد صخور وأتربة، دون أي أثر لجثة واحدة.
بعد تنظيف المكان تماماً، سُمعت خطوات خفيفة عند حافة الانهيار. كان رجلاً بشرياً ينحني بحذر ليستكشف المكان؛ إنه "صياد الأمهات" الذي اختار البقاء في الأعلى.
"رائحة انفجارات." عقد حاجبيه محاولاً البحث عن ناجين لإنقاذهم، غير مكترث بكونه وحيداً في البرية. "لكن.. لا توجد رائحة دماء؟" نظر للأسفل، وبسبب عمق الحفرة وتطاير الغبار، لم يرَ شيئاً. قرر الجلوس واستخدام مهارته مجدداً؛ لعله يجد أحياءً لينقذهم، أو مفترسين ليهرب منهم، أو "عودة مجانية للمدينة" (الموت) إذا فشل الأمران.
أعماق الجحر: جدار السقوط
في أعمق نقطة، امتلأ الفراغ الشاسع بهمسات مظلمة وزئير هائج. كانت كل هذه الأصوات تنبعث من جدار لحمي هائل. أطراف مشوهة لا حصر لها تفرك بعضها البعض فوق الجدار، مصدرة أصواتاً تثير الغثيان.
هذا الكيان ليس "ساقطاً" عادياً؛ بل اتخذ شكل جدار بسبب طبيعة الكهف الذي سكنه. يُطلق أهل البرية على هذه التضاريس اسم "الأرض القاحلة"؛ وهي مناطق لا ينبت فيها عشب، وأي كائن يبقى فيها طويلاً تبتلعه قوى الأرض المجهولة. تقول الأساطير إنها "الأرض التي هجرتها أم الأرض"، وتمثل النفي والعدم.
في بداياته، دخل هذا الكيان الكهف عندما كان مجرد مفترس يملك ذكاءً محدوداً، وبدأ تطوره إلى "ساقط". نجح الأمر، لكنه اكتشف أن قوى "الأرض القاحلة" بدأت بامتصاص حياته ودمج جسده بالتربة المحترقة. وبشكل غريب، لم تمتص الأرض كل حياته دفعة واحدة، بل كانت تتركه ينمو ثم تمتص الفائض، كأنها "تربي" طعاماً.
لذا، بدأ "الساقط" بمد جسده في كل الاتجاهات ليحتفظ بأكبر قدر من الحياة داخل كتلته الضخمة، على أمل أن يجمع يوماً ما قوة كافية لكسر هذا القيد والهروب. لكن مع الوقت، أدرك أن "القحط" ليس عدواً، بل هو "حليف صامت" يحمي ذريته من أي تهديد خارجي مقابل تقاسم "الطعام" الذي يجلبه المفترسون من الخارج. وهكذا تشكل "جدار السقوط"، طامحاً للتحول إلى "نواة أم" (Broodmother) لا مثيل لها في البرية.
الرد الصادم
نظر جدار السقوط إلى ابنه "الذئب الثعباني" المصاب، وسأل بغضب بلغة الظلام (اللغة التي يتعلمها المفترسون عند نضوج ذكائهم): "لماذا لم تلتهم هؤلاء البشر؟"
اعتاد الساقط التحدث لنفسه لسنوات هرباً من الوحدة، مؤمناً أن "الأرض القاحلة" مجرد قوانين عمياء لا تسمع. لكن اليوم، ولأول مرة في تاريخه، جاءه الرد. غلت التربة المحترقة تحت أقدامه، واحتكت الحصى ببعضها لتلفظ كلمات تقشعر لها الأبدان:
"لا.. يمكن.. التهامهم.. لأن.. هـ..ـو.. سيكتشف.. الأمر."
كانت الكلمات واضحة، وبنفس "لغة الظلام" التي يفهمها الساقط تماماً.
ملاحظة من المساعد: هذا الفصل يغير قواعد اللعبة تماماً! "الساقط" ليس هو التهديد الأكبر، بل الكيان الكامن في "الأرض القاحلة" الذي يتحدث لغة الظلام ويخشى من "شخص ما" (الهو - 祂). يبدو أن اللاعبين ليسوا مجرد طرائد، بل هم مراقبون من قوى أسمى. هل "الهو" المقصود هو اللعبة نفسها؟ أم كيان إلهي آخر في هذا العالم؟
...............
رايكم؟