الفصل مائتان وسبعة وسبعون: الكاهنة الكبرى لقبيلة جيانغ كي
عندما خرج اللاعبون تباعاً من الكهف، كانت الكاهنة الكبرى للقبيلة قد وصلت بالفعل إلى المنصة المقابلة للمدخل. ساد صمت مطبق؛ نظر اللاعبون إلى هذه المجموعة من الأقزام بتعجب كأنهم في "مملكة الأقزام"، بينما راقب شعب "جيانغ كي" هؤلاء العمالقة بحذر وتوتر.
رغم أن القبيلة تعيش في عصر حديدي وتعتمد على الرماح والقسيّ، إلا أن الزعيم والكاهنة عرفوا "بنادق الطاقة" التي يحملها اللاعبون؛ فهم سلالة منحدرة من تجارب "الجيش" القديمة، ولا تزال بعض الأجهزة الطاقية تعمل في قبيلتهم.
كسر "الخطاف" (Steel Hook) الصمت هامساً لـ "تاو زي": "أعتقد أن عليكِ الوقوف في المقدمة للتفاوض، تبدين مثل 'بياض الثلج' وهؤلاء هم الأقزام السبعة.. أو السبعون!" ضحك اللاعبون، مما زاد من توتر الحراس الذين أحكموا قبضتهم على الرماح.
تحية الآلهة
أخيراً، تحدثت الكاهنة الكبرى "جيانغ سيلير" بصوت وقور: "سبّحوا للحياة، ومجدوا الأم. أنا ابنة الأرض، تابعة الربة، والكاهنة الكبرى لجيانغ كي.. اذكروا غايتكم أيها الغرباء."
عند ذكر اسم "أم الأرض"، أحنى الجميع رؤوسهم بخشوع. وبسرعة، انتقل اللاعبون من الضحك إلى الجدية، ووضعوا أيديهم بشكل متقاطع فوق صدورهم في وضعية صلاة متقنة، وردوا بهتافهم الخاص:
"النعمة تشمل الجميع، والمعاناة تتلاشى."
بدأ "طبل" يشرح هويتهم وإيمانهم بـ "النعمة" بلغة منطقية تناسب مفاهيم البرية. ذُهل شعب "جيانغ كي"؛ فهم يعبدون أم الأرض لعقود ولم يظهر بينهم "تابع" (Awakened/Follower) واحد، بينما هؤلاء الغرباء الستة جميعهم "أتباع" يملكون قوى إلهية. لا عجب أنهم استطاعوا صيد المفترسين!
لغز الجثث الباقية
صدق الجميع رواية اللاعبين، باستثناء الكاهنة التي ظل القلق يكسو وجهها. سألها طبل: "يا كاهنة سيلير، هل لديكِ أي شكوك؟"
هزت رأسها ببطء وقالت: "لا أشك في أصلكم، لكنني سمعتكم تقولون إن جثث أبناء شعبي لا تزال داخل كهف العودة."
طمأنها طبل بسرعة: "لقد عبرنا من فوقها دون أن نلمسها، تقديراً لحرمة المكان."
لكن الكاهنة لم تسعد بهذا الخبر، بل تملكها الرعب. سألت الزعيم "كوتام" بصوت مرتجف: "عندما أرسلنا الموتى المرة الماضية، كم كانت الفترة المفترضة ليعودوا لحضن الأم؟"
أجاب الزعيم بوجه شاحب: "من يومين إلى أربعة أيام كحد أقصى."
قالت الكاهنة بذعر: "إذن لماذا يخبرنا هؤلاء المؤمنون أن هناك المئات من الجثث لا تزال هناك؟ لماذا لم تأخذهم الأم؟ هل تخلت عنا؟"
ساد الذعر بين الكهنة؛ فرفض الأم للقرابين يعني نذير شؤم عظيم. ثم سألت اللاعبين: "هل سمعتم أصوات 'القحط' وصراخه في النفق؟"
رد اللاعبون: "رأينا آثار القحط تنكمش، لكننا لم نسمع همساً.. الأصوات الوحيدة كانت صرخات 'المفترس القائد' الذي قتلناه في الجهة الأخرى."
دعوة لـ "مأدبة الإله"
ازداد ارتباك الكاهنة؛ فالأصوات التي ظنوها "غضب القحط" كانت مجرد صرخات وحوش يقتلها هؤلاء الغرباء! شعرت بوجود "رعب عظيم" خلف هذه المعلومات المتضاربة وقررت التوقف عن التفكير حالياً.
قالت بوقار: "كوتام، استقبل ضيوفنا. قبيلة جيانغ كي ترحب بمؤمني النعمة. سنقيم اليوم 'مأدبة الإله' (Divine Banquet) ترحيباً بهم."
هذه المأدبة لا تقام إلا في أقدس الأيام. قاد الزعيم اللاعبين نحو "السلالم المتحركة" (المصاعد اليدوية) التي تنزلهم لأسفل البرج.
في المصعد اليدوي
بدأ اللاعبون بالنزول ومراقبة هذه الحضارة الفريدة.
"واو، دخلنا عالم الأقزام الحشريين، إنهم ظريفون رغم أشكالهم المرعبة!"
"انظروا لتصاميم ملابسهم، إنها عصرية جداً، يجب أن ننقل هذه الموديلات لمدينة الفجر."
"لماذا يستخدمون المصاعد وهم يملكون أجنحة؟ هل يمنع الطيران هنا؟"
شعر اللاعبون بالخجل لأن حجمهم "الضخم" أخذ مساحة كبيرة في المصعد، مما اضطر عشرة حراس للنزول لإفساح المكان لهم. سخر أحدهم: "أشعر بالخجل، كأن المصعد سيسقط بسبب وزني الزائد!"
عند وصولهم للقاع، اعتذر الزعيم لعدم وجود منازل تناسب أحجامهم، ودعاهم للجلوس في ساحة المذبح الكبرى بانتظار المأدبة. تهلل وجه اللاعبين بانتظار الطعام، وهم يتمتمون: "نرجو فقط ألا يكون طعامهم عبارة عن حشرات!"
ملاحظة من المساعد: لقد وقع اللاعبون في قلب "أزمة إيمان" داخل القبيلة. جثث الموتى التي لم "تُبتلع" تشير إلى أن "أم الأرض" (أو الكيان الذي يظنونه كذلك) قد توقفت عن العمل أو هجرت المكان. هل سيكتشف اللاعبون أن "إلهتهم" ما هي إلا "الساقط" الذي يبحثون عنه؟ أم أن هناك قوة أعمق تتلاعب بالجميع؟
.....................
رايكم؟