الفصل مائتان وثمانية وسبعون: أيتها الأم.. من أنتِ حقاً؟
أثبتت قبيلة "جيانغ كي" قدرة مذهلة على التنظيم؛ فمنذ لحظة نزول اللاعبين من البرج وحتى إعداد الموائد الخشبية الضخمة وتقديم الأطباق الشهية، لم يستغرق الأمر سوى بضع ساعات. ورغم محاولات اللاعبين للمساعدة، إلا أنهم ذُهلوا من سرعة حركة هؤلاء "الأقزام".
قضى "طبل" (Tuitanggu) تلك الساعات في حوار عميق مع زعيم القبيلة "كوتام"، ليتعرفوا أكثر على هذا الشعب. فرغم مظهرهم الحشري، إلا أن نظامهم الغذائي يشبه البشر تماماً، لكنهم يعتمدون على موارد جوفية فريدة.
مائدة "فطر أرجل العناكب"
يزرع هؤلاء القوم نوعاً من الفطريات يُسمى "فطر أرجل العناكب"؛ وهو فطر ينمو في الظل والرطوبة ويشبه في شكله أطراف العنكبوت المكسوة بالوبر، وتنتهي قمته ببروز يشبه العين السوداء. يحتوي الوبر والبروز على سموم مخدّرة تُستخدم في طلاء الرماح أو في التخدير الطبي، بينما تُطبخ السيقان لتؤكل.
وصف "العميق" (Shenqing) طعمها قائلاً: "كأنك تأكل لحم بقر ممزوجاً بطعم التراب، حامض ومالح في آن واحد.. تجربة فريدة، لكن المذاق متواضع."
أما اللحم، فمصدره أكثر غرابة؛ في "غرفة الهدايا"، توجد أجهزة دائرية تُسمى "صناديق العطايا" تعمل ببطاريات الطاقة. يضعون فيها مسحوق الفطر، وبعد 24 ساعة تخرج أقراص لحمية صغيرة. أدرك اللاعبون فوراً أنها أجهزة "هيلا" (Haila) التابعة للجيش، وهي تكنولوجيا بيولوجية قديمة تعتمد على زراعة الأنسجة، ولها عيب قاتل: إذا توقفت عن العمل لفترة طويلة، تفسد للأبد.
رحلة الكاهنة نحو الحقيقة
بينما خلد اللاعبون للنوم في "ثقب جداري" وفره لهم الزعيم (ليناقشوا في المنتدى غياب "الساقط" المفقود)، توجهت الكاهنة الكبرى "جيانغ سيلير" والزعيم نحو "كهف العودة".
أصرت الكاهنة على الدخول بمفردها، وطلبت من الزعيم طلب المساعدة من "مؤمني النعمة" إذا لم تعد. كذبت سيلير على شعبها لأول مرة؛ فلم تسمع نداء "أم الأرض"، بل دخلت والشك يمزق قلبها.
زحفت الكاهنة العجوز (عمرها 18 عاماً، وهو سن الشيخوخة لسلالتها) في النفق المتعرج حتى رأت أولى الجثث. كانت جثة "جيانغ شاريا"، الكاهنة التي سبقتها في الخدمة.
"أتمنى أن تجدي مستقرك في حضن الأم،" قالت سيلير بدموع، لكن الكهف ظل صامتاً.
لماذا لم تعد الأم تبتلع القرابين؟ هل تغيرت الأم؟ أم أنها لم تكن "أماً" يوماً؟
المواجهة مع "العدم"
واصلت الكاهنة الزحف فوق جثث أبناء شعبها حتى وصلت إلى القاعة الكبيرة التي وصفها اللاعبون. رأت الحطام، الصخور المحطمة، والتربة المحترقة بالدماء. لكن الأهم من ذلك: لم يكن هناك أي أثر لقوة "القحط" (荒芜).
أدركت الكاهنة الحقيقة المرة؛ الأصوات التي روعت القبيلة كانت صرخات وحوش يقتلها "الغرباء"، والضجيج الذي ظنوه صراعاً بين الأم والقحط لم يكن سوى معركة دامية.
نظرت إلى الجدار الأملس الذي خرجت منه، ثم نظرت إلى الجدران الأخرى المليئة بآثار الضربات.. وبدأت صورة "الرعب" تكتمل في ذهنها.
لقد وصف اللاعبون "الساقط" بأنه "جدار لحمي هائل من القذارة".
وهي قضت حياتها ترسل جثث أهلها إلى "جدار" ظنت أنه "إلهة" تعيدهم للأرض.
سقطت الكاهنة على ركبتيها، وغرست أظافرها في التربة المحروقة وهي تهمس بصوت منكسر:
"سبّحوا للحياة.. مجدوا الأم.."
ثم رفعت رأسها نحو النفق المظلم وصرخت بمرارة:
"أيتها الأم.. من أنتِ حقاً؟ هل أنتِ.. فعلاً.. الأم؟ أم أننا كنا نطعمكِ أجساد أبنائنا طوال هذه السنين؟"
ملاحظة من المساعد: لقد انتهت أسطورة "أم الأرض" بضربة قاضية. الكاهنة أدركت الآن أن "الساقط" والـ "أم" هما على الأرجح كيان واحد؛ وحش كان يتغذى على جثث القبيلة مقابل "حمايتهم" من الوحوش الأصغر. فهل ستكشف الكاهنة الحقيقة لشعبها وتخاطر بانهيار إيمانهم، أم ستطلب من اللاعبين قتل "إلهتها" سراً؟
.............
رايكم؟