الفصل مائتان وثمانون: أم الأرض.. من هي؟

اللاعبون لديهم وعي ذاتي كبير؛ في وقت "مشاهد القصة" (Cutscenes)، يتوقف الجميع عن الثرثرة حتى لا يفسدوا التجربة. وضعوا أسلحتهم، وجلسوا القرفصاء على الأرض، ليصبحوا أخيراً في نفس مستوى طول الكاهنة العجوز.

لم تهتم الكاهنة بحركات "مؤمني النعمة"، بل استرسلت في رواية تاريخ قبيلتها والألم يعتصر ملامحها:

"عندما هرب أسلافنا من المفترسين على السطح، دخلوا هذا الكهف بالخطأ. اكتشفوا أن القحط (الخراب) يحيط بهم من كل جانب، وتوقف المفترسون عن ملاحقتهم خوفاً من تلك الطاقة المظلمة."

"انتظروا الموت لشهر كامل، حتى حدثت المعجزة؛ تراجع القحط فجأة من الكهف، وظهرت فجوات في الجدران العالية تؤدي لمساحات جديدة. دخل زعيم القبيلة آنذاك بمفرده ليبحث عن مخرج، وعاد ليخبرنا أن 'أم الأرض' قد شملتنا برعايتها، ومنذ ذلك اليوم أصبح هو أول كاهن عظيم."

المقايضة المظلمة

تابعت سيلير بمرارة: "جعل الكاهن الأول 'كهف العودة' مقبرة لشعبنا، مدعياً أن الموتى يجب أن يعودوا لحضن الأم. كانت الجثث تختفي فعلاً، ومع كل اختفاء، كانت همسات القحط تهدأ. ظننا أن الأم تقبل قرابيننا وتحمينا.."

هنا، شعر اللاعبون ببرودة تسري في أجسادهم. تبادل "طبل" و"الخطاف" نظرات قلقة. نهض الخطاف وطلب من "العميق" (Shenqing) أن يستخدم مهارته لتحويل شعره إلى "مسدس تنوير" (Flare Gun).

أطلق الخطاف القذيفة المضيئة نحو السقف والجدران، وفحص آثار التآكل في الصخر، ثم جلس بصمت وهو يهمس: "تباً.."

الحقيقة المرة: الإلهة هي الوحش!

قالت سيلير وهي ترتجف: "عندما جئتم وأخبرتمونا أن الكهف يؤدي لموطن المفترسين، انهار عالمي. الكهف كان يجب أن يكون 'معبداً'، لا ممراً للعالم الخارجي. وبصفتي كاهنة تملك موهبة استشعار الظلام (ميزة جينية لشعب الحشرات)، لمست هذا الجدار.."

أشارت إلى الجدار الأملس الذي خرج منه اللاعبون وتابعت بدموع: "شعرت ببقايا الظلام.. بقايا كثيفة جداً. تماماً كما وصفتم.. كانت هنا 'جدار لحمي' من القذارة والفساد، وقد نبتت جذوره في هذا الصخر منذ عقود.. منذ استقررنا هنا."

ساد صمت مطبق. اللاعبون مذهولون.

همس العميق بصوت خافت: "هل تقصدين أن.. أم الأرض هي.. 'الساقط'؟"

أدرك اللاعبون الحقيقة؛ الكاهن الأول للقبيلة التقى بـ "الساقط" (الجدار اللحمي) وعقد معه صفقة شيطانية: القبيلة توفر له "غذاءً" دائماً من جثث موتاها، مقابل أن يطرد الوحوش الأخرى ويمنع القحط من ابتلاعهم.

"أم الأرض" لم تكن سوى وحش يتغذى على أحبائهم طوال أجيال.

ظهور "الدبلوماسي العاري"

حاول "طبل" تهدئة الكاهنة، بينما سألت هي بلهفة: "أيها السيد طبل، ما هي سلطة إلهكم 'النعمة'؟"

أجاب الخطاف بوقار مصطنع، مقتبساً كلمات الكاهنة لونا: "سيدنا هو تجسيد للعدم، ومستقر اللحم والدم، الإله كلي القدرة والمعرفة."

فكرت الكاهنة في المعنى، وقبل أن تنطق، حدث تموج في الفضاء بجانبهم.

انفتحت "فجوة" مظلمة، وخرج منها فجأة رجل عارٍ تماماً!

إنه اللاعب "بان شينغ شو كوانغ" (Bansheng Shu Kuang).

بعد أن تلاشت طاقة القحط من الكهف، أصبح الانتقال الآني (Teleportation) ممكناً مرة أخرى. وبما أن اللاعبين الذين ماتوا في المعركة قد بُعثوا مجدداً في مدينة الفجر، قرروا العودة لاستكمال المهمة الدبلوماسية.

هبط "بان شينغ" وسط الدائرة، ونظر حوله ليجد "الخطاف" ورفاقه يحدقون به بصدمة بجانب الكاهنة العجوز المذهولة.

غطى اللاعب العاري عورته بيده، وقال بابتسامة محرجة:

"أوه.. الجميع هنا؟ مرحباً!"

ملاحظة من المساعد: لقد انتهى "الحلم المقدس" لقبيلة جيانغ كي بأبشع طريقة ممكنة، لتبدأ مرحلة جديدة من الواقع. والآن، مع وصول "البعثة الدبلوماسية" (وإن كانت عارية)، هل ستوافق الكاهنة على استبدال وحشها بـ "النعمة"؟ وهل سيتمكن اللاعبون من تفسير سبب ظهور رسل إلههم وهم يرتدون "بدلات الميلاد"؟

.....................

رايكم؟

2026/04/29 · 0 مشاهدة · 526 كلمة
S.Stallone
نادي الروايات - 2026