الفصل مائتان وأربعة وثمانون: لن تحظوا بحمايتي فقط، بل وسينضر اليكم هو أيضاً
توقفت الكاهنة الكبرى سيلير عن الحديث، وقد اغرورقت عيناها بالدموع. في هذه اللحظة، ضجت ساحة قبيلة "جيانغ كي" بالهمسات والتساؤلات.
ظن الجميع أن القصة تتحدث عن أحد أسلافهم الذي التقى بـ "أم الأرض". تساءل كاهن شاب بقلق: "هل لأننا انعزلنا في هذا الكهف ولم ننشر اسم الأم، شعرت الربة بالاستياء وهجرتنا؟"
ابتسمت الكاهنة سيلير وقالت بهدوء: "لقد أخطأت.. الشخص في تلك القصة لم يكن أحداً من أسلافنا."
"إذن من؟ من المحظوظ الذي نال نظرة الإله؟" صرخ الناس.
قالت الكاهنة بصوت وقور: "تلك الشخصية.. كانت 'أم الأرض' نفسها. حامية قبيلتنا."
ساد صمت مطبق. تجمد الجميع في مكانهم وكأنهم تحت تأثير تعويذة شلل.
تابعت سيلير: "لقد كانت الربة تتذكر ماضيها؛ قالت إن كياناً أسمى هو من اختارها، ومنحها سلطة الحياة والأرض. جعلها وسيطة تتواصل مع الأرواح وتتخذ من الأرض مسكناً، لتنشر اسمه في هذا العالم في الوقت الذي لا تصل فيه نظرته المباشرة إلينا."
ربط الخيوط: "النعمة" هو الأصل
انفجرت عقول شعب الحشرات بالتساؤلات: إذا كانت سلطة أمهم مستمدة من إله آخر، فمن هو ذلك الكيان؟ هل هو "إله فوق الآلهة"؟
الزعيم "كوتام" كان الأكثر صدمة، لكنه سرعان ما ربط الخيوط؛ هؤلاء الغرباء الذين وصلوا بالأمس.. "مؤمنو النعمة".. لقد سمحت لهم الأم بدخول النفق المقدس لأنهم أتباع "سيدها"!
أدرك كوتام أن المعارك التي خاضها اللاعبون في الجانب الآخر لم تكن سوى "اختبارات" أعدتها الأم لرسل سيدها.
أعلنت الكاهنة سيلير للجمهور: "إن الإله الحقيقي الذي منح أمنا قوتها، والذي استقبلنا رسله بالأمس.. اسمه هو.. النعمة!"
رفعت سيلير يديها ووضعتهما بشكل متقاطع فوق صدرها بحزم، وأطلقت صرخة هزت أرجاء المعبد:
"النعمة تشمل الجميع، والمعاناة تتلاشى!"
تغيير الولاء بلا دماء
كان المشهد سريالياً؛ انهار إيمان القبيلة القديم لكنه لم يختفِ، بل "تطور". أخبرتهم الكاهنة أن الأم لم تهجرهم، بل هي "خادمة إلهية" (Divine Servant) للنعمة، وأن انضمامهم للنعمة هو رغبة الأم نفسها.
"من الآن فصاعداً، لن تحظوا بحماية الأم فحسب، بل وبنظرة 'النعمة' أيضاً.. الإله الحقيقي والقدير."
انفجرت الساحة بهتافات جنونية يقودها الزعيم وكبار الكهنة:
"النعمة تشمل الجميع، والمعاناة تتلاشى!"
المعجزة البصرية: تمثال "الخادمة"
في هذه الأثناء، كان اللاعبون يزحفون عبر النفق عائدين للقبيلة. عندما سمعوا الهتافات المدوية، ذُهلوا.
"تباً، هل نجحت الكاهنة فعلاً؟ يبدو أنها تملك مهارة 'غسيل دماغ' من الرتبة الإلهية!" سخر العميق.
عندما خرجوا إلى المنصة العالية، استقبلتهم نظرات "مشتعلة" بالخشوع من آلاف الأقزام. وبناءً على الخطة المسبقة، تقدم اللاعبان "شو كوانغ" و**"قادر"** (Qian Duoduo). وبمساعدة "الليمون الحامض" (Suan Ningmeng) التي عززت قدراتهم، قاما بمعجزة بصرية:
بينما كان الجميع يراقب، تشكلت الأتربة والصخور في الهواء لتصنع تمثالاً رائعاً لـ "أم الأرض". كانت أنثى ترتدي رداءً بقلنسوة، تقف بخشوع واضعة يديها بشكل متقاطع (تحية النعمة). كانت التفاصيل مذهلة؛ خصلات شعرها تبدو كأنها تتحرك مع الريح، وثنايا ثوبها انسيابية بشكل لا يصدق.
صاحت الكاهنة سيلير: "سيُوضع تمثال أم الأرض بجانب معبد النعمة! هي خادمة سيدنا، ونحن شعبها، سنخدم الإله الذي يحمينا بوفاء لا يتزعزع!"
انضم اللاعبون للهتاف بتمثيل متقن، واضعين أيديهم على صدورهم وسط بحر من صرخات الفرح من شعب "جيانغ كي".
ملاحظة من المساعد: بذكاء سياسي ولاهوتي فائق، قامت الكاهنة سيلير بدمج قبيلتها في منظومة "النعمة" دون خسارة هويتها. لقد حولت الهزيمة الروحية إلى نصر دبلوماسي. والآن، أصبح لدى اللاعبين قاعدة عمليات كبرى تحت الأرض وعشرات الآلاف من المؤمنين الجدد الذين سيضخون "نقاط نعمة" هائلة في خزائنهم. فهل سيكتشف الشعب يوماً أن إلهتهم كانت جداراً من اللحم الفاسد، أم أن الحقيقة ستدفن تحت أقدام التمثال الجديد؟
..........
رايكم؟