الفصل مائتان وخمسة وثمانون: "المصّاص العظيم" في الظلام
استقرت الأوضاع أخيراً. فرغم وجود بعض المشككين داخل قبيلة "جيانغ كي"، إلا أن الأغلبية قبلت رواية الكاهنة، خاصة بعد أن أثبتت الفرق الطبية للاعبين (بقيادة الممرضات الصغيرات) قدرتها على شفاء جرحى القبيلة. "المجد للنعمة" أصبح الشعار الجديد الذي يتردد في الممرات الجوفية.
بدأ "الكلب الوفي المضطرب" (Zhongquan Bagong) العمل على تأسيس "مكتب اتصال مدينة الفجر" داخل القبيلة، لتنظيم التبادل التجاري والدبلوماسي.
رحيل "البطريق الأفريقي"
بعد بضعة أيام، عند البوابة الصخرية العملاقة المؤدية للسطح، تجمع اللاعبون لتوديع "البطريق الأفريقي". كان الزعيم "كوتام" حاضراً أيضاً للتعبير عن احترامه. فالبطريق، الذي أُنقذ من الموت بأعجوبة، لم يطق صبراً للبقاء تحت الأرض؛ فحياته رحلة لا تنتهي.
"لا تقلق يا بطريق، سنقبض على 'الساقط' يوماً ما وننتقم لك،" قال "العميق" بجدية اصطنعها لإخفاء ضحكته.
سخرت "سينغ تشينغ" وهي تغطي فم أحد اللاعبين الذي بدأ يتساءل بفضول "كيف تتكاثر تلك الوحوش ذات رؤوس الذئاب وذيول الثعابين؟".
شكر البطريق الجميع على مساعدتهم في إكمال خريطته، وحزم حقيبته للانطلاق جنوباً. حذره الزعيم كوتام من "المد الأحمر" (Red Tide) الوشيك، ونحه بسلوك الأخاديد أو الوديان لتجنب الحرارة الحارقة.
المد الأحمر والخطط البديلة
تستعد مدينة الفجر لمواجهة "المد الأحمر" القادم من أقصى الجنوب، والذي يرفع درجات الحرارة لدرجة تجعل النباتات تشتعل تلقائياً. وضعت المدينة خطتين: استبدال المباني الخشبية بأخرى حجرية، وتحويل "القبو الجوفي" الذي بناه "شو كوانغ" إلى ملجأ للطوارئ. وقد حصل شو كوانغ على تعويضات ضخمة جعلت بقية اللاعبين يموتون من الحسد.
انطلق البطريق الأفريقي سيراً على الأقدام، مفضلاً الاستمتاع بكل خطوة بدلاً من ركوب العربات، واعداً الرفاق بمشاركة أخبار "المد الأحمر" في مجموعات الدردشة.
سلاح "المطرقة الصغيرة" الجديد: المصّاص العظيم
بينما يستعد فريق "بريك أوف داون" (فريق الفجر) لمواصلة صيد تجار العبيد، كانوا ينتظرون بعث زميلهم "المطرقة الصغيرة" (Xiao Chui) الذي نجح في صناعة أداة إلهية جديدة.
للاستفادة من ذيل الثعبان الذي حصلوا عليه من الوحش، قرر المطرقة أن يضحي "بعصعصه" (عظمة نهاية العمود الفقري) ويدمج الذيل في جسده كحاوية. لقد مات أثناء العملية، لكن الأداة نجحت.
نتج عن ذلك سوط مرعب يخفض من مستوى "الثبات العقلي" (Sanity) لكل من يراه:
الوصف: مقبض السوط عبارة عن عمود فقري أبيض ناصع مليء بالأشواك، أما السوط نفسه فهو ذيل الثعبان الضخم.
آلية العمل: لا يحتاج لطاقة روحية، بل يحتاج "للدم". عندما يمسك المستخدم بالمقبض، تخترق الأشواك كفه وتبدأ بسحب الدم منه كأنها مضخة، ليعود الذيل للحياة ويشفى جلده المتمزق.
القدرات: لا يحتاج المستخدم للتلويح به؛ بل يوجهه بوعيه لينطلق بسرعة البرق نحو الهدف. يمكنه سحب دم العدو أيضاً لتغذية نفسه. يصل طوله إلى 30 متراً، وفي الظلال يحصل على مكافأة لتصل قوته إلى 50 متراً.
أطلق "الخطاف" على هذا السوط اسم "المصّاص العظيم في الظلال" (Shadow Succ/Carry in the shadow).
الأثر الجانبي الغامض
انضم المطرقة الصغيرة للفريق بعد بعثه، لكنه رفض تماماً الإفصاح عن الأثر الجانبي للسوط.
في إحدى الغارات على تجار العبيد، وبينما كان "الخطاف" يلوح بالسوط بعنف، لاحظ "العميق" شيئاً غريباً؛ في كل مرة ينطلق فيها السوط لضرب عدو، كان "المطرقة الصغيرة" (صانع السلاح والمرتبط به جسدياً) يتخذ وضعية جلوس القرفصاء المفاجئة مع ملامح وجه غريبة جداً.
تساءل العميق في نفسه: "لماذا في كل مرة يخرج فيها السوط، يضطر المطرقة للانحناء فجأة كأنه يعاني من تقلص عضلي.. أو شيء آخر؟"
ملاحظة من المساعد: يبدو أن السلاح الجديد ليس مجرد أداة قتل، بل هو "ارتباط عضوي" مؤلم ومضحك في آن واحد. فبينما يفتك السوط بالأعداء، يبدو أن المطرقة الصغيرة يدفع الثمن من "كرامته" الجسدية! ومع اقتراب المد الأحمر ورحيل البطريق للجنوب، هل سيواجه اللاعبون قوى أكبر تتطلب تضحيات أكثر من مجرد "عظمة العصعص"؟
.........