---
دخل الأشخاص الثلاثة الآخرون كذلك إلى المكاتب التنفيذية الثلاثة، كلّ منهم يرتدي بطاقة هويّته التنفيذية. واحتوت البطاقات أيضاً على ذات رسالة التذكير.
كان فو تشين حائراً بعض الشيء: "تذكر، أنت تمثّل؟ ماذا يعني هذا؟"
فكّرت لي رين شو للحظة: "لعلّها تنبّهنا إلى ألا ننغمس كثيراً في تمثيل اللعبة. فهذه في النهاية ليست سوى لعبة، وعلينا أن نخرج من سيناريوها لتبنّي الاستراتيجيات المثلى. وهذا النوع من التلميحات الغامضة يحتمل تأويلات شتّى، سنتأمّله على مهل.
"أمّا العاجل الآن فهو تحديد مَن سيخوض الجولة الأولى من 'أبحاث السوق'. والوقت محدود، لذا سأتخذ القرار مباشرة: فو تشين وأنا سنشارك في 'أبحاث السوق' لنرى قواعدها المحدّدة. وشو تونغ، ابقِ في الشركة وادرس اللوائح المتعلّقة بإدارتها."
أومأت شو تونغ برأسها: "حسناً."
كانت منطقة عمل الموظفين، أي القاعة الرئيسية التي هم فيها الآن، تضمّ أيضاً أجهزة كمبيوتر تشغيلية موضوعة في غرفة الاجتماعات المفتوحة بقرب المدخل الرئيسي.
سحبت لي رين شو بسرعة بطاقتَيْها الخياريتين اللتين تمثّلها وتمثّل فو تشين إلى قائمة 'أبحاث السوق القادمة'. وبعد التأكيد، رُفع الاقتراح إلى الرئيس التنفيذي. وسرعان ما أنجزت سو شيو تسين العمليّة في مكتب الرئيس التنفيذي، فوافقت عليه بسرعة البرق.
ووفقاً لقواعد اللعبة، لا يمكن إجراء 'أبحاث السوق' إلا من قبل مديرين تنفيذيين على الأكثر، ما يعني وجوب بقاء مدير تنفيذي واحد على الأقل. وبعد هذه الترتيبات، أوشك الوقت على النفاد.
مرّر لي رين شو وفو تشين بطاقاتهما في بوابة الدخول الرئيسية، وغادرا الشركة متوجّهين إلى الفضاء الخارجي.
---
بعد مغادرة مشهد الشركة، سار لي رين شو وفو تشين في ممر زجاجي طويل. كانا يريان من خلال الزجاج منظراً خارجياً: تحت ناطحات السحاب المتداعية، بعض العاطلين عن العمل يحملون لافتات تطلب العمل، ومشاة آخرون يهرولون ذهاباً وإياباً، بينما تُحرّك نسمة خفيفة قصاصات الورق على الأرض. وكان المشهد بأكمله متناسباً تماماً مع موضوع اللعبة 'الشتاء الاقتصادي'. لكنّ هذه الخلفيات لم تكن سوى لإضفاء الأجواء، ولن تؤثّر في اللعبة نفسها.
تنهّدت لي رين شو: "أصبح تصميم هذه الألعاب أكثر واقعية. هذه أوّل مرّة أرى فيها هذا النوع من الخلفيات."
أومأ فو تشين برأسه: "أجل. وبالمناسبة، هذا الممر طويل جداً، ويبدو أن عبوره يستغرق ثلاث دقائق على الأقل. ولو كان على العمة سو أن تسير ذهاباً وإياباً، لكان ذلك مزعجاً حقّاً."
نظرت إليه لي رين شو: "الأمر ليس بهذا السوء، فالعمة سو أكبر سنّاً قليلاً فحسب، ولن يرهقها المشي هذه المسافة. أمّا قولك إنك لا تريدها رئيسة تنفيذية، فإلى جانب الأسباب الواضحة، هل تخشى أن تعترض على مقترحاتنا؟"
صمت فو تشين لحظة ثم اعترف: "قليلاً. ولأكون صريحاً، أخشى أن تحذو حذو العم دينغ. فهذه اللعبة لعبة حكم، ورغم أننا لم نرَ بعد أيّ علامات على الحكم، إلا أن المعرض لا يخطئ، فلا بدّ أن هناك فخّاً خفياً في مكان ما لا نعرفه."
أومأت لي رين شو: "هم، أظن ذلك أيضاً. لكنّي أرى، بما أنها لعبة حكم، فلا ينبغي لنا أن نبالغ في الذكاء. فإذا أراد محاكي الحكام حقّاً محاكمة العمة سو، فلن نستطيع تجنّب ذلك في إطار القواعد مهما حدث. ومحاولة التحايل قد تجلب عواقب أشدّ وطأة.
"علاوة على ذلك، أعتقد أن العمة سو والعم دينغ مختلفان جوهريّاً. كان العم دينغ عنيداً جدّاً، بينما العمة سو لا تُصِرّ على الأمور عادةً، ولا تهتمّ بالعدالة بشكل خاص. وكما حصل معنا في المجتمع، لم تعترض العمة سو على مقترحاتنا قطّ. وأظنّ أنها في معظم المواقف ستؤدّي واجب 'الرئيسة التنفيذية الشكلية' على أحسن وجه، ولن تعترض عمداً على خططنا. ففي النهاية، مصالحنا في هذه اللعبة متطابقة تماماً، نربح ونخسر معاً، وليست كـ'حكم الملوك' حيث كانت العلاقة علاقة حياة أو موت."
بدا فو تشين مفكّراً: "هم، كلامك منطقي. لكن ماذا عن الاستثناءات النادرة؟"
نظرت إليه لي رين شو: "ألن تكون هناك 'استثناءات نادرة' حتى لو كنّا نحن الثلاثة مدراء تنفيذيين؟ وهل أنت متأكّد أنك لو كنت رئيساً تنفيذياً لوافقت على كلّ مقترحاتنا؟ يجب أن تأخذ في الحسبان أيضاً تكلفة التواصل. فنحن الثلاثة كمديرين تنفيذيين نستطيع على الأقل إجراء مناقشات مستفيضة. وإذا لم يقدّم المدراء التنفيذيون مقترحات، فلا يستطيع الرئيس التنفيذي التدخّل مباشرة في الشركة. فلا تستطيع العمة سو أن تفعل ما تشاء، وإذا اقتضت الضرورة يمكننا تهميشها قسراً."
فكّر فو تشين: "هذا صحيح أيضاً."
فوفقاً لقواعد اللعبة، بعد اختيار الرئيس التنفيذي، لا يمكن للمدراء التنفيذيين إلا تقديم التقارير إلى الرئيس التنفيذي بشكل فردي. وهذا يعني أن المدراء الثلاثة يمكنهم مناقشة القضايا معاً، لكن الرئيس التنفيذي لا يستطيع المشاركة. ولو أصبح لي رين شو أو فو تشين رئيساً تنفيذياً وتوصل إلى طريقة لاختراق اللعبة، لاضطرّ إلى إبلاغ مدير تنفيذي واحد لينقلها إلى الآخرين، أو لقاء الأشخاص الثلاثة بشكل منفصل، مما يزيد تكاليف التواصل بشكل كبير.
ومع سو شيو تسين رئيسة تنفيذية وقائدة شكلية، لن تكون هناك مثل هذه المشاكل. إلى جانب أن المدراء التنفيذيين لديهم إجراءات مضادة كافية، فطالما لا يقدّمون مقترحات، لا يستطيع الرئيس التنفيذي إحداث أي تغيير في الشركة.
وبينما هما يتحدّثان، اجتاز الاثنان الممر الزجاجي ووصلا إلى الفضاء الخارجي للعبة، أي 'منطقة أبحاث السوق'. وبعد تمرير البطاقتين، نظر لي رين شو وفو تشين حولهما.
في وسط المكان كانت شاشة كبيرة، وعلى جانبيها داولتان طويلتان موجّهتان بشكل مائل نحوها، وعليهما لوحات اسم مكتوب عليها 'مندوب الشركة رقم 17 المحدودة' و'مندوب شركة التضامن رقم 8' على التوالي. وعلى الداولات ميكروفونات غرفة اجتماعات، وجهاز لوحي، ومؤقتات بسيطة.
جلس فو تشين ولي رين شو خلف الداولة الطويلة المقابلة، فوجدا لوحات اسم بأسمائهما أيضاً. وجلس لاعبان من المجتمع رقم 8 مقابلهم.
نظر فو تشين فرأى هذه المرّة لاعبين ذكرين: أحدهما أكبر سنّاً، غير مهندم مع لحية خفيفة، والآخر يرتدي بدلة ويبدو كرجل أعمال ناجح، مع نظارات سميكة. ومن لوحات الأسماء، كان العم غير المهندم يدعى 'جياو هونغ تاو'، ورجل الأعمال ذو النظارات السميكة يدعى 'تيان فان'.
"جياو هونغ تاو؟" بدا أن فو تشين لديه انطباع غامض، إذ كان تشينغ جي قد ذكر أنه واجه لاعبين من المجتمع رقم 8 في 'المواعدة العمياء'، وكان العم الذي حصل على الكثير من 'عدم الإعجاب' يدعى جياو هونغ تاو. أمّا تيان فان، فلم يكن لديه أي انطباع، وربما لم يصادفه في الألعاب السابقة. لكن من مظهره وسلوكه، كان يشبه إلى حدّ ما وانغ يونغ شين، وبدا أيضاً كرجل أعمال أو رئيس.
رفع فو تشين يده للتحية لكنه لم يتلقّ أي ردّ، ففي النهاية كان كلّ جانب منافساً للآخر.
وعرضت الشاشة الكبيرة مقدمة للقواعد المتعلقة بـ'أبحاث السوق'.
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]