---
أذهلت هذه الكلمات الكثيرين. فلم يستطع أحد أن يتصور كيف يمكن لسو شيو تسين أن تؤدي دوراً في لعبة تبدو مرتبطة بإدارة الأعمال التجارية.
نظرت لي رن شو إلى الجميع وقالت: "أحتاج إلى بعض الوقت لأهدئ أعصابي، يمكنكم التفرق الآن على أن نعقد مراجعة ما بعد اللعبة مساءً."
وبعد أن تكلمت، صعدت إلى الطابق الثاني وعادت إلى غرفتها لتستريح.
انسحب فو تشين وشو تونغ أيضاً بقلوب مثقلة، وتفرق الكثيرون غيرهم.
أما وانغ يونغ شين وتساو هاي تشوان فجلسا على الداولة الطويلة، واتجهت أنظارهما معاً نحو الشاشة الكبيرة.
وبعد صمت قال وانغ يونغ شين: "أريد الاطلاع على القواعد التفصيلية للعبة مصادر الأموال."
وسرعان ما ظهرت على الشاشة نصوصٌ طويلة تشرح القواعد، غير أن بعض المحتويات كانت ناقصة مقارنة بالتجربة الفعلية التي خاضها لي رن شو والآخرون في اللعبة، وتحديداً الأسئلة المطروحة في نشاط "أبحاث السوق". فالقواعد لم تذكر سوى وصفٍ عامٍ لخصائص مجالات الأسئلة الأربعة، دون أن تقدم بنكاً للأسئلة. ولمعرفة الأسئلة تحديداً، كان عليهم إنفاق وقت تأشيرة إضافي لشراء تفاصيل اللعبة الخاصة بكل لاعب على حدة.
وتجمع تساي تشي يوان ويانغ يو تينغ أيضاً بشكل عفوي، وأحضر كلٌ منهما كرسيين وجلسا. وساد الصمت الجميع وشرعوا في التفكير الجاد في مختلف تفاصيل اللعبة.
...
حل المساء.
كان الجميع قد تجمعوا حول الداولة الطويلة. وجاءت لي رن شو آخر من جلس، وبدأت مراجعة ما بعد اللعبة للعبة "مصادر الأموال". وكان عدد غير قليل من الحاضرين قد اطلعوا على قواعد اللعبة خلال النهار، لكن لم يجرِ أي نقاش حولها بعد.
وسردت لي رن شو مجريات اللعبة بأكملها بأقصى قدر ممكن من الموضوعية.
ثم نظرت إلى وانغ يونغ شين وقالت: "الأخ وانغ، أريد أن أسألك أولاً: برأيك، ماذا سيحدث لو شاركت في هذه اللعبة بدلاً من أيٍ منا نحن الثلاثة؟"
صمت وانغ يونغ شين لحظة ثم أجاب بكل صراحة: "هناك احتمالان: الأول، إذا واجهت خصماً ليس بقسوتي في تسريح الموظفين، وأماط اللثام حتى أفلس خصمي، فعندها سأتمكن من الخروج سالمًا. والثاني، إذا واجهت خصماً أقسى مني في التسريح، فسأموت في هذه اللعبة تماماً كما مات تيان فان. وبشكل أدق، فإن الاستراتيجية التي سأعتمدها ستشبه بنسبة تزيد عن 90% استراتيجية تيان فان، بل إنني سأميل إلى تسريح جميع الموظفين منذ البداية، بدلاً من الانتظار حتى وقوع الكارثة الطبيعية."
ذكّره فو تشين قائلاً: "لكن هذه القرارات تحتاج في النهاية إلى الرئيس التنفيذي لإقرارها."
أومأ وانغ يونغ شين برأسه: "صحيح، وهذا هو الفرق الأساسي بيني وبين تيان فان، ففي بداية اللعبة سأفعل كل ما في وسعي للتنافس على منصب الرئيس التنفيذي، بدلاً من أن أكون مجرد مدير تنفيذي، لأنني لا أقبل أن تُنفذ قراراتي على مضض."
عم الصمت الجميع، فكما قال وانغ يونغ شين، لو دخل هو و تيان فان هذه اللعبة معاً كخصوم، فلا محالة أن يموت أحدهما. لأن كسب هذه اللعبة يتطلب تحقيق ثلاثة شروط محددة، وأهمها إنهاء الشتاء الاقتصادي، وتتمثل في:
[1- أن تمتد اللعبة لست جولات على الأقل.]
[2- أن يصل مجموع الموظفين الذين وظفتهم كلتا الشركتين إلى 30 أو أكثر.]
[3- أن يكون رصيد حساب كلتا الشركتين موجباً.]
أما الشرط الأول والثالث فسيكونان سهلين على وانغ يونغ شين تحقيقهما، لكن الشرط الثاني شبه مستحيل. فإن لم ينتهِ الشتاء الاقتصادي، ستستمر اللعبة إلى ما لا نهاية، ومع كل جولة ينخفض دخل الشركة بمقدار 10,000 أخرى، لتؤول النهاية حتماً إلى الإفلاس.
بطبيعة الحال، للإفلاس ترتيب، فإذا وظفت الشركة الأولى 15 موظفاً ولم توظف الثانية أي موظف، فإن الشركة الأولى هي التي ستفلس أولاً، وبالتالي تفوز الشركة الثانية.
وبعد استطلاع رأي الجميع، قالت لي رن شو: "بعد أن اطلعنا على قواعد اللعبة، يمكننا تلخيصها من منظور الحاكم:
"رغم أن هذه اللعبة تدور حول إدارة الشركات، إلا أن أسلوب الإدارة الفعلي ليس سوى ذريعة، فهي في الحقيقة لعبة أحكام تستهدف نوعين من الناس:
"النوع الأول: هم من أمثال شو تونغ و تيان فان و الأخ وانغ، الذين يستغلون الموظفين ويضطهدون الضعفاء ولا يحملون أي شفقة تجاه الفئات الهشة."
ونظرت إلى وانغ يونغ شين و شو تونغ وقالت: "قد أكون صريحةً بعض الشيء، أرجو ألا تأخذوا ذلك بمحمل شخصي."
أشار وانغ يونغ شين بيده قائلاً: "أعرف تماماً ما أنا عليه، فلا داعي للمجاملة."
تابعت لي رن شو حديثها: "أما النوع الثاني: فهم من أمثال العمة سو و جياو هونغ تاو، الذين لا يفقهون فن التضحية، ولا يرغبون في التخلي عن أي أحد، بل وقد يتسببون بضرر أكبر بسبب هوسهم.
"لذا، فإن محتوى اللعبة يختبر اللاعبين من ناحيتين: الكفاءة الإدارية والمسؤولية الاجتماعية.
"فمن يمتلك كفاءة إدارية دون مسؤولية اجتماعية، وسرّح عدداً كبيراً من الموظفين بشكل أعمى، فلن ينتهي الشتاء الاقتصادي، وسينجو في النهاية من كان أكثر قسوة في التسريح.
"ومن يمتلك مسؤولية اجتماعية دون كفاءة إدارية، وأصرّ على عدم تسريح الموظفين وعجز عن موازنة الإيرادات والمصروفات، فستفلس شركته في النهاية.
"أما من يمتلك كفاءة إدارية ومسؤولية اجتماعية معاً، فهو وحده القادر على إنهاء الشتاء الاقتصادي وجني عوائد فائضة في الجولات الثلاث الأخيرة.
"وفي جميع الحالات الأخرى، قد يواجه المذنبون عقوبة الإعدام الفورية."
تنهد تساو هاي تشوان بصمت وقال: "إذاً، أنتما الاثنان كنتما قد أنجزتما مهام الحكم فعلاً، لكن العمة سو، حتى بعد تأكيدها أن اللعبة قد كُسبت، اختارت الدخول إلى غرفة التبريد، وأتساءل هل كان هذا الاحتمال ضمن توقعات محاكي الحكام؟"
بدا شو تونغ مكفهراً وقال: "في الحقيقة، ما زلت لم أفهم الأمر تماماً، فعندما أرجع بالذاكرة، أجد أن العمة سو اتخذت معظم القرارات الصحيحة في هذه اللعبة، رغم أنه لم يكن لديها أي وسيلة للتشاور معنا، ولم تفهم شيئاً في إدارة الشركات."
ساد صمت طويل، ثم نطق تساي تشي يوان بكلمتين: "الحدس."
دهش شو تونغ: "ماذا؟"
شرح تساي تشي يوان: "هذه النتيجة لا يمكن أن تُحتسب أبداً، لكن باستخدام الحدس، يصبح تحقيقها سهلاً نسبياً.
"وأود أن أنبه الجميع: عندما كانت رن شو تستعرض اللعبة سابقاً، كانت تستخدم منظورها هي ومنظور شو تونغ بشكل أساسي، مما جعلنا نشعر لا شعورياً أن الهدف الرئيسي للحكم في هذه اللعبة هو العمة سو.
"لكن الحقيقة ليست كذلك، إنها لعبة حكم تستهدف أربعة أشخاص في وقت واحد: العمة سو و شو تونغ و تيان فان و جياو هونغ تاو، وحتى بالنظر إلى صعوبة تحقيق الشروط، فإن الهدفين الرئيسيين هما شو تونغ و تيان فان.
"فإن حللنا اللعبة بافتراض أن الهدف الأساسي هو 'محاكمة العمة سو'، فلن نرى سوى نصف محتوى اللعبة، أما إن حللناها بافتراض أن الهدف الأساسي هو 'محاكمة تيان فان'، فتصبح اللعبة أكثر منطقية بكثير.
"ورغم اختلافها الشكلي عن ألعاب الأحكام السابقة، إلا أنها تشترك جميعاً في سمة واحدة: وجود طرق متعددة للحل، لكن أبسط هذه الحلول هو الاعتماد على الحدس، والفطرة، والطبيعة الطيبة، فطالما كان تفكيرك أثناء اللعب هو 'أريد مساعدة أكبر عدد ممكن من الموظفين لتجاوز الشتاء الاقتصادي'، فمن المرجح أن تحقق جميع شروط الفوز."
[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]