قرر هاجين أن يكون صريحا.
"أنا… في الأصل لست هكذا."
"……."
"أنا في العادة، حقا، أجيد الكلام، وأثق بقدرتي على إقناع الناس، ونادرا ما تسير الأمور عكس ما أريد."
لذلك في البداية ظن أن إقناع يوغون سيكون سهلا.
أن يهدئه قليلا، ويلاطفه قليلا، ويواسيه بما يكفي، فينتهي الأمر بخير.
لكن أسلوب هاجين فشل في كل مرة، والنتيجة المتراكمة لكل تلك اللحظات تقف الان أمامه.
"لكن هذه المرة، مهما فكرت لا أعرف. ماذا علي أن أفعل لأصعد معك إلى المسرح؟ لا، بصراحة… تساءلت حتى لماذا علي أن أبذل كل هذا لأقف معك على نفس المسرح."
تذكر سؤال تايهيون له ذات يوم.
لماذا إلى هذا الحد؟ لسنا مقربين، ولا نعرف بعضنا جيدا، فلماذا تبذل كل هذا؟
ماذا أجبت انذاك؟
بل قبل ذلك. لماذا أفعل كل هذا فعلا؟
'يمكنني أن أترك كل شيء وأعود بالزمن، أليس كذلك؟ ربما تنتظرني فرصة أفضل في المرة القادمة.'
بسبب المهمة؟
لأن علي أن أوقف العودة؟
لأن علي أن أضم حليفًا لأكشف دليل العائد المختار؟
— أحقا هذا ما تظنه؟
— لو لم تكن هناك عودة، ألن يهمك إن انسحب يوغون أم لا؟
لا.
لأن لحظة صنع هذا العرض معا ممتعة إلى حد لا يحتمل.
لأن هذا "اليوم" هو أكثر ما تمناه الإنسان كانغ هاجين، عبر كل مرات عودته.
مسرح واحد يولد من شغف وموهبة، من شباب يحترق بكل ما لديه.
لم يرد أن يفرط فيه.
لم يرد أن يفقده.
وتمنى بصدق أن يكون هذا الشعور موجودا لدى يوغون أيضا.
"أنا سأندم كثيرا على عرضنا."
"……."
"إن لم تكن أنت فيه، فلن يكون له معنى."
بعد تلك الكلمات أغلق فمه. كانت أول مرة يخرج فيها هذا الصدق، واخر ما تبقى من رجاء.
ساد الصمت طويلا. بدا يوغون وكأنه يغرق في التفكير، يحاول أن يقول شيئا ثم يتراجع.
وأخيرا، بعد صمت طويل، جاء الرد.
"واو… حين تقولها هكذا، فعلا لا أملك ما أقوله."
"……."
"طبعا سأندم. بصراحة، كان التدريب ممتعا. حتى أنني تركت عملي الجزئي بسببه."
رفع هاجين رأسه. لأول مرة يسمع نبرة إيجابية وسط كل محاولاته السابقة. ابتسم يوغون ابتسامة خفيفة ونظر إليه.
"لكن… الان لا أستطيع أن أتخيل نفسي على ذلك المسرح."
"……."
"الجمهور سيدخل هذه المرة، أليس كذلك؟ وأفكر… ماذا سيظنون حين يرونني؟ هل سيكون بينهم من شتمني أنا وعائلتي؟ وأفكر أيضا… أن هذا المكان ليس مكاني أصلا، فالتعلق به ربما خطأ من الأساس. لذلك أقول إنني سأنسحب الآن."
"……."
"مع ذلك… سماع هذا منك يجعلني أشعر بشيء جيد. كأنني فعلا كنت في فريق معك."
"بالطبع كنا في فريق. ماذا، هل أرسلك إذن إلى فريق سوتايهيون؟"
ضحك يوغون.
"هاهاها! لا، ذلك لا. ما زال هذا النوع من الأمور يحرجني."
نهض من مكانه بابتسامة أخف مما كانت عليه قبل قليل.
"شكرا على الطعام، هيونغ. …في المرة القادمة اشتر لي مرة أخرى."
ظل هاجين ينظر إليه بصمت، بينما حمل يوغون حقيبته وغادر المطعم.
غادر يوغون.
لكن هاجين… لم يعد بالزمن.
***
على الرغم من أن يوغون غادر المسكن، لم يصدر أي إعلان رسمي عن انسحابه.
كان ذلك بفضل سوهو الذي تواصل معه بعد أن سمع الوضع من هاجين، وحاول إقناعه للمرة الأخيرة.
شيء كهذا لم يحدث من قبل.
— إذا خرجت من الشركة الان فلن نستطيع حمايتك ولا حماية عائلتك. حتى لو قررت الانسحاب، أرجوك انتظر قليلا ريثما تهدأ الأمور.
وأضاف أن يعود أولا إلى المنزل، ويهدئ عائلته التي لا بد أنها فزعت، ثم يفكر بهدوء في مسألة الانسحاب أو ترك الشركة. لحسن الحظ، أجاب يوغون بأنه سيفكر.
"قلت له أن يفكر، لكنكم جميعا تعلمون أن الجدول ليس واسع الوقت. لذلك أرى أن رأيكم هو الأهم."
اجتمع فريق الإنتاج وسوهو وفريق بلو فلير في اجتماع طارئ.
إذا انسحب يوغون الان، فسيتعين تعديل كل شيء، من مقاطع الـVCR المسبقة إلى إخراج العرض.
"ماذا قال يوغون؟"
"قال إنه يحتاج إلى وقت إضافي. يبدو أن إخوته صدموا كثيرا. يبدو أن أحدهم سرب معلوماتهم الشخصية وحتى عنوان المنزل. الشركة تتخذ إجراءات منفصلة."
"إذا قلنا إننا نريد انتظاره… هل يمكن الانتظار؟"
من أجاب عن سؤال وونهو كان المخرج كوون ميونغ اون والكاتبة غو سيهوا.
"ثلاثة أيام. يمكننا منحكم ثلاثة أيام فقط. إذا أصر يوغون على الانسحاب، فسيتعين إعادة إعلان حضور الجمهور، وإعادة تصوير لقطاتكم. الوضع ضيق جدا."
"بالنسبة لنا هي ثلاثة أيام، لكن عليكم أن تستعدوا أيضا لنسخة بخمسة أعضاء… ستكونون مشغولين ضعف المعتاد."
هل يتركونه ينسحب، أم ينتظرون؟
حتى لو انتظروا، إن لم يعد، فستكون الأيام الثلاثة قد ضاعت.
لم يجرؤ أحد على الكلام.
هاجين الذي كان قد حسم قراره مسبقا، انتظر قرار الفريق.
أول من تكلم كان دوها.
"أنا… أود الانتظار."
قالها وكأنها بديهية، ثم أضاف بهدوء
"إذا لم يعد فلا مفر. لكن إن عاد، فنحن مستعدون للصعود غدا. لا أريد أن أقطع مسبقا احتمال أن نصبح مكتملين مئة بالمئة."
رفع وونهو يده مؤيدا.
"أنا أيضا. أريد الانتظار."
"وونهو، أنت أيضا؟"
"هذا الرقص… صممته مع يوغون. هناك أشياء لا يستطيع تنفيذها إلا هو، وأشياء اكتملت بوجوده. إذا كان بخير، أريد أن أكمل هذا العرض معه."
"……."
"ثم… جزء من سوء الفهم كان بسببي أيضا. إذا قدمنا عرضا قويا نحن الثلاثة… ربما تختفي تلك الردود."
كلمات مرتبة بجهد واضح.
وحين بدا أنه سيتراجع تحت الصمت، رفع اونتشان يده.
"أنا أيضا أريد الانتظار."
"فكروا جيدا. هذه ليست رحلة مدرسية تنتظرون فيها صديقا."
لكن اونتشان لم يتردد.
"حتى لو لم يعد، أنا واثق أننا سنقدم عرضا رائعا."
"……."
"فقط أريد أن أمنحه وقتا. أي إنسان يتألم حين يُجرح، سواء كان مخطئا أم لا."
نظر إلى هاجين وهو يقول ذلك.
"الذكرى الأخيرة تبقى الأطول. لا أريد أن تكون هذه ذكراه الأخيرة. وإذا لم يعد… سأؤدي أنا مقطع الراب الخاص به."
كانت "الذكرى الأخيرة" لاونتشان أفضل مما كان يتوقع.
لم تكن ليلة المطر الثقيلة، بل حساء البطاطا الدافئ الذي أكله مع هاجين.
تمنى أن يحظى يوغون بذكرى مماثلة.
"هاجين قال سينتظر. أريد سماع رأي سيوو."
"ليس عليك أن تقول نعم بدافع الجو العام. سيوو، فكر جيدا."
كان الجميع يعلم أن سيوو إن أراد أن يقول لا، سيقولها بلا تردد.
لكن ضغط اللحظة شيء اخر.
"……."
الجميع انتظر.
وهاجين وحده كان يعرف الجواب.
"إذن قرار فريقنا بالإجماع. نراكم بعد ثلاثة أيام؟"
في كل مرة عاد فيها الزمن، كان سيوو يمسك بيد يوغون مع هاجين.
لم يتغير ذلك أبدا.
'…اه.'
عض هاجين شفته بقوة.
ولأسباب لا يفهمها، شعر برغبة في البكاء.
***
لم يرد يوغون على اتصالات الفريق، لذا تكفل سوهو بإبلاغه بقرار الانتظار.
قال إنه سيزوره بنفسه لأن هناك أمورا أخرى يجب مناقشتها.
"لم يحدث بعد، صحيح؟"
"نعم. لم يحدث."
منذ أن عرف سوهو بحقيقة العودة، كان يسأل أحيانا "لم يحدث بعد؟"
ربما ليطمئن.
ربت على كتف هاجين.
"لننتظر، هاجين. أريد حقاً أن أرى عرضكم."
وغادر جي سوهو.
عاد هاجين إلى غرفة التدريب.
سواء عاد يوغون أم لا، لا يمكن إهمال التحضير.
حتى لو كان المستقبل لن يأتي.
مر يوم.
لم يعد يوغون.
لكن هاجين شكر مرور اليوم.
بدأت مقالات التوضيح تنتشر.
إلى جانب بيان الشركة، كتب أناس يعرفون يوغون جيدا شهاداتهم.
مر يوم اخر.
اشتعلت مواقع التواصل من جديد.
أخته يورانغ أعادت تفعيل حسابها وكتبت بنفسها.
(صورة عائلية تجمع يوغون ويوهو ويورانغ والجد)
♥ 2109 إعجاب
@uluvu
مرحبًا.
أنا لي يورانغ ، أخت المتدرب لي يوغون المشارك في Ntv ميرو ميز.
أكتب هذا لأنني لم أعد أستطيع الصمت عن الشائعات السيئة التي انتشرت عن أخي وعائلتنا.
أنا لا أعرف وجهي والدي. منذ طفولتي، عائلتي كانت جدي، وأخي، وأنا، وتوأمي الصغير.
تقولون إن أخي كان يسهر كل ليلة مع النساء ويشرب ويدخن؟
أخي الذي كان يعود من المدرسة فيعتني بي وبأخي، ويساعد جدي في المتجر طوال المساء، ثم يذهب للعمل ليلًا في متجر صغير، وفي الفجر ينظف حمام الحي، وكان يعود إلى البيت لينام فقط لأنه مرهق؟
هل تقصدون أخي الذي يحب الرقص كثيرًا، لكنه لم يملك المال ليدخل معهد رقص، فعمل هناك في تصوير الفيديوهات، ثم يعود إلى البيت ليشاهد تلك المقاطع كل يوم ويتدرب وحده؟
…المزيد
كلمات يورانغ كانت مليئة بالغضب من كل من هاجم أخاها.
وعندما عرف الناس حقيقة وضع يوغون، تغير موقفهم بسرعة.
ومع إعلان البرنامج عن اتخاذ “إجراءات قانونية”، أصبح التغيير أسرع.
– لهذا أبقى محايداً… أين الذين شتموه؟ اخرجوا واعتذروا.
– التعامل مع شاب في التاسعة عشرة كمجرم أمر مبالغ فيه.
– منشور الشائعة حصد الاف التعليقات، أما التوضيح فمشاهداته أقل بكثير.
التعليقات التي كانت تهاجم يوغون وتضيف كلمات جارحة اختفت بسرعة.
مع أن من كتبوا تلك المنشورات ما زالوا موجودين في نفس الفضاء الإلكتروني، فإن التعليقات تحت منشورات التوضيح أصبحت مختلفة تمامًا.
الجميع يقولون إنهم كانوا “محايدين”، أو إنهم دعموا يوغون منذ البداية.
ومع ذلك، لم يعد يوغون بعد.
لكن هاجين لم يعد يتزعزع كما في السابق.
اكتفى بأن ينتظر الغد بهدوء.
بشوق.