“لم يسبق لي ان كرهت ان انطق بهذه العبارة كما اكرهها اليوم.”

قالها سو تايل وهو يطأطئ رأسه. كان قد عاد للظهور بعد ان انهى مؤخرا تصويرا خارجيا وجدولا مزدحما. مرر نظره على الفتيان الثلاثة عشر، الذين لم يعودوا مجرد متسابقين بالنسبة له، بل باتوا اقرب الى تلاميذ حقيقيين، يتفحص وجوههم واحدا واحدا.

“من يسعى لبلوغ الشمس، فليحلق عاليا. الرحلة لتصبحوا كاروس ميرو توشك اخيرا على بلوغ نهايتها.”

قال ذلك وهو يشد بطاقة النص في يده بعد ان هدأ نبرته.

قائمة المتأهلين العشرة إلى البث المباشر النهائي كانت بين يديه.

“اولا، سنعلن الفريق الذي سيحصل على نقاط الفائدة بوصفه صاحب المركز الاول في الجولة الرابعة.”

تقييم الجولة الرابعة شمل تصويت الحضور في الموقع، والتصويت المباشر عبر الانترنت، وعدد الاعجابات على مقاطع العروض المنشورة لاحقا، الى جانب عوامل احصائية متعددة.

ومع ذلك، كان الجميع هنا قد خمن النتيجة بالفعل.

“الفريق الذي سيحصل على مئة الف نقطة فائدة بكونه صاحب المركز الاول في الجولة الرابعة هو…!”

“…….”

“فريق لافنغ يو، الذي قدم افضل راب رغم الظروف غير المواتية! تهانينا!”

الى جانب تصويت الحضور، كان عدد المشاهدات والاعجابات على ايتيوب لصالح فريق لافنغ يو ساحقا مقارنة ببقية الفرق.

وبمجرد سماع النتيجة، انفجر شين كيونغهو بالبكاء، وكأن الضغوط التي تحملها كانت شديدة. اما جايدن فلم يستطع اخفاء دهشته. ربت يوغون على كتف جايدن قائلا انه بذل جهدا كبيرا، واومأ دوها بهدوء وكأنه راض عن النتيجة.

“المتدرب لي دوها. رغم الظروف الصعبة، انهيتم العرض بنجاح وحصلتم على المركز الاول مع الفائدة. بصفتك قائد فريق لافنغ يو، هل تود ان تقول كلمة؟”

“…اولا، اشكر ديستي الذين منحونا اصواتهم.لكنني لا أعتقد أن عرضنا كان في وضع سيئ أصلًا. ما كان الاهم في عرضنا هو قدرة الاعضاء على اداء الراب، وقد اثبت انا واعضاء فريقي تلك القدرة.”

“…….”

“لا يوجد مديح اسعد لرابر من ان يقال له انه يجيد الراب. ارى ان هذه النتيجة هي اعظم مديح قدمه لنا ديستي. شكرا لكم على هذا الإطراء.”

في كلماته، لم يرد لي دوها ان يُذكر كضحية لراي عام عدائي من بعض الفاندوم، بل كفائز انتزع المركز الاول بمهارته وحدها.

وقد فهم سو تايل قصده، فشعر بشيء من الاعتزاز.

‘ان كان من تلاميذنا، فيجب ان يمتلك مثل هذه الجرأة.’

كما كان انطباع هاجين في المرة السابقة، وكما كانت كلمات دوها اليوم.

لم يبد ان احدهم ينوي سلوك الطريق السهل. كان يكفي ان يقولوا شيئا من قبيل: “شكرا لمنحنا المركز الاول. سنترسم بالتأكيد. لقد عانينا كثيرا، ونشعر انه تم تعويضنا اليوم.”

لكن ما الامر؟ لم يترسموا بعد، ومع ذلك لكل منهم ما يريد قوله ويقوله بلا تردد.

‘…حين أفكر في الأمر، أتذكر أولادي ويشعرني ذلك بالذنب.’

تذكر الاعضاء الذين يطبقون شعار “طريقي في عالم الايدول”، اكثر من اي احد، فاكتفى باغلاق فمه بهدوء، وبدل موقفه الداخلي سريعا قائلا لنفسه: ‘حسنا، لا بأس.’

الم يسمع قبل فترة ان الماكني خرج في فعالية فردية، ثم رد بوجه جاد على صحفي تصرف بوقاحة واعطاه كلمة قاسية؟

“نعم، انه مركز اول انتزعتموه باثباتكم لانفسكم. نتيجة ثمينة حقا. تهانينا مجددا لفريق لافنغ يو. يثير فضولي ايضا كيف ستؤثر هذه المئة الف نقطة على نتيجة الاقصاء اليوم.”

مع كلمات سو تايل تبدلت الاضاءة، وتغيرت خلفية الشاشة. ظهرت عشرة اجنحة مصممة بفخامة، ترمز الى الناجين، منقوشة على هيئة راية.

وبينما يقف امام تلك الخلفية التي بدت كستارة معلقة، قلب سو تايل اخيرا صفحة من بطاقة النص.

“الآن، سنبدأ مراسم الإقصاء الثانية لميرو، ونكشف عن قائمة المتأهلين العشرة إلى البث المباشر.”

الوداع مؤلم دائمًا.

ومع ذلك، رفع تايل الميكروفون.

فبينما قد ينزل أحدهم الدرج ويغلق الباب خلفه عند المغادرة،بالنسبة لاخر، قد يكون ذلك لحظة انفتاح باب جديد.

***

“اولا، سنعلن المتدرب صاحب المركز الاول الذي تأكد تأهله الى البث المباشر.”

مع موسيقى خلفية مشحونة بالتوتر، رفرف على الشاشة شعار المركز الاول المصمم بأبهى هيئة. قرأ سو تايل السطر التالي من النص بصوت مشدود.

“هذا المتدرب استخدم سلاحه الاساسي بنسبة مئة بالمئة في عرض الجولة الرابعة، وقدم للجمهور متعة الغناء الحي.”

عادة ما تصاغ مثل هذه العبارات بصورة عامة كي لا تشير بوضوح الى متدرب بعينه. ومع ذلك، حتى هذا الوصف الواسع كان كافيا ليشد اعصاب الفتيان. كانت نظراتهم تقول: ليت اسمي يُنادى سريعا فأنجو من هذا التوتر.

وباشارة من فريق الانتاج، اخذ سو تايل نفسا عميقا، وتمهل لحظة اضافية، ثم نطق بالاسم المكتوب على البطاقة.

“صاحب المركز الاول هو المتدرب جونغ سيوو.”

توجهت الاضواء الى جونغ سيوو، مرتديا قميصا ابيض ونظارة.

لم يكن فوزه مفاجأة كبيرة، اذ اعتاد منافسة سو تايهيون بشراسة. لكن لهذا المركز معنى مختلفا تماما بالنسبة اليه.

“في عرض الجولة الرابعة، اظهر المتدرب جونغ سيوو مهارة متميزة في عزف القيتار وقدرات غنائية قوية. كما نال تقييما عاليا لقيامه بمزج اغنيتين تواسيان الشباب واعادة توزيعهما، مما ابرز قيمته كفنان.”

لم يكن هذا المركز مجرد ترتيب بالنسبة الى جونغ سيوو.

كان مركز والده. وكان تقييما من العالم لاغنية والده.

تقدم جونغ سيووببطء الى المنتصف، ثم رفع الميكروفون.

“…عندما تركت البيانو في البداية وقلت انني سأغني. بل، عندما قلت انني سأصبح ايدول. حاول الجميع منعي.”

ما زالت الاصوات التي صرخت في وجهه قائلة انه مجنون ترن في اذنيه.

سهام العالم كانت تطعنه احيانا، و احيانا كانت تطعن والده.

“لكن بعدما وصلت الى هنا، اصبحت واثقا ان ذلك القرار كان اثمن قرار في حياتي. اريد ان اترسم وان اقدم لكم المزيد من الاغاني. شكرا لكم.”

صفق جميع المتدربين تهنئة له.

صحيح انهم لم يكونوا هم الواقفين هناك، لكن الجميع كان يعترف بالجهد والشغف اللذين بذلهما سيوو ليستحق هذا المكان.

“والان، سنعلن المتدرب صاحب المركز الخامس.”

عدد المتأهلين النهائيين اليوم عشرة.

وكان المركز الخامس، الواقع في المنتصف، مؤشرا يتيح تقدير اتجاهات التصويت لبقية المتدربين.

كان كانغ هاجين، مرتديا قميصا ابيضا وسروالا اسود، يقف باستقامة في مكانه ويلقي نظرة جانبية سريعة على المتدربين المصطفين بجانبه.

‘المركز الخامس في المرة السابقة كان دان هارو.’

بما ان بارانغ قد اقصي في الحفل السابق، فإما ان اصواته تلاشت، او انها انتقلت على الارجح الى من يؤدي دور “الماكني اللطيف والمفعم بالحيوية” المشابه له.

ومن بين المتدربين الحاليين، كان دان هارو او بارك جاييونغ الارجح لامتصاص تلك الاصوات.

‘لو كان دان هارو هو الخامس مجددا، فسيكون الامر اسهل.’

طالما انه يشك في دان هارو بوصفه العائد المختار، فإن اقصاءه اليوم سيكون اسوأ سيناريو، وتراجعه خارج نطاق الترسيم سيكون السيناريو الثاني سوءا. صحيح ان لديه فاندوم تراكم عبر الوقت، فمن غير المرجح اقصاؤه…

‘لكن انتقال نقاط الفائدة الى فريق لافنغ يو قد يكون اقوى مما توقعت. اصوات الجمهور كانت اصلا لصالحهم، واضيفت اليها اصوات دعم من الفاندوم الاخرى.’

كان يوغون ودوها من الاصل ضمن المراتب العليا، لكن تأثير انتقال الاصوات حتى على جايدن وشين كيونغهو، اللذين كانا في المراتب الدنيا، جعل النتائج غير قابلة للتنبؤ.

قبض هاجين على يده المرتجفة وأخفى ارتجافها بيده الأخرى.

“المتدرب صاحب المركز الخامس هو… لي يوغون من فريق لافنغ يو.”

لي يوغون في المركز الخامس؟

اتسعت عينا هاجين دهشة.

كان ترتيب يوغون السابق الرابع. ومع حصوله على الفائدة، بدا الامر غير منطقي…

‘ليس ترتيبا مستحيلا تماما. ربما انتهى اثر الدعم الذي حصل عليه في الجولة الثالثة بعد كشف ظروف عائلته.’

بل يمكن اعتبار انه دافع عن ترتيبه جيدا بفضل العرض و الفائدة، بعد تغير عدد المصوتين بنظام الاختيار الثنائي.

نظر هاجين الى لي يوغون وهو يلقي كلمته بتعبير لا يخفي ارتباكه. بدا اكثر دهشة من المرة السابقة حين حل رابعا.

وبينما راقبه، بدأ هاجين يقدر ترتيب البقية في ذهنه.

‘اذا كان يوغون خامسا، فدوها الذي حصل على الفائدة ايضا لابد انه ارتفع. لو افترضنا ان سيو تايهيون في المركز الثاني، فهل دوها رابع؟ او ربما ثالث حتى مع تركز الاصوات.’

ومن المتوقع ايضا صعود كيم وونهو، جايدن، او بارك جاييونغ الذي استفاد من اثر بارانغ. اما شين كيونغهو، فرغم حصوله على الفائدة، لم يعد تصويت فاندومه مضمونا، وبالتالي اقصاؤه مرجح بدرجة عالية.

لم يشعر هاجين بتعاطف. لو لم يدعُ حبيبته إلى الحفل المفاجئ ويتبادل معها إشارات سرية…

شطب اسمه ذهنيًا.

حذف هاجين اسم كيونغهو من حساباته ببرود. هناك عشرة اخرون في هذا المكان يتوقون لذلك المقعد.

‘اما انا، فقد خسرت بعض الاصوات هذه المرة، فالارجح انني سأتراجع او اثبت في مكاني…’

تذكر ترتيبه السابق التاسع، وتوقع بحذر ان يكون ترتيبه مشابها هذه المرة.

‘الاقصاء… لا اعتقد. بعد نتائج الحفل الاول، ازداد حماس الجميع للتصويت. كما ان تقييم الشركة عنصر لا يمكن تجاهله.’

غونغ سوك الذي نال تقييما جيدا منذ الجولة الثالثة، ولامس القلوب باغنيته الصادقة في الجولة الرابعة.

بارك جاييونغ الذي بدأ في ذيل الترتيب ثم اظهر نموا مخيفا حلقة بعد اخرى، حتى رسخ صورة الماكني اللطيف.

يوكي صاحب الفاندوم الاجنبي القوي والقاعدة الجماهيرية المتخصصة، وجايدن الذي نال الفائدة في الظروف ذاتها.

استحضر هاجين اسماء المتدربين ذوي المراتب الدنيا الذين قد يجد نفسه بينهم، وانتظر النتيجة بوجه متجهم.

فتح سو تايل فمه بصوت ثقيل، كما لو كان يصدر حكما.

“والان، سنعلن المركزين السابع والثامن، حيث قد ينقلب المصير بفارق ضئيل.”

المركز السابع، اخر مراكز الترسيم.

والمركز الثامن، الذي يخسر صاحبه فرصة الترسيم بفارق بسيط.

رفع كيم وونهو، صاحب المركز السابع سابقا، ويوكي، صاحب المركز الثامن، رأسيهما.

“في حفل الاقصاء الثاني لميـرو ميـز. المتدربان اللذان افترق مصيرهما بين المركزين السابع والثامن هما….”

انقسمت الشاشة الكبيرة، وظهرت صور مرشحي المركزين السابع والثامن.

ارتفعت نظرة هاجين تلقائيا الى الشاشة وهو ينتظر الحكم.

“المتدرب كانغ هاجين، والمتدرب دان هارو.”

على الشاشة، كان وجهه ووجه هار وكلاهما معروض مباشرة على الشاشة العملاقة.

2026/02/26 · 64 مشاهدة · 1464 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026