عندما رُشح غونغ سوك للمركز العاشر، كان اكثر هدوءا مما توقع.

‘ربما لانني هيأت نفسي امس…؟’

في الليلة الماضية، رتب كل اغراضه في السكن وحزم حقيبته.

لم يكن ذلك مجرد استعداد لاخراج اغراضه، بل اقرب الى عملية محو لتعلقه.

ان عاد اليوم الى السكن بعد نجاته وفك الحقيبة، فسيكون ذلك فرحا من نوع اخر.

وان اقصي وعاد الى منزله، فسيتمكن من اغلاق باب ذلك السكن والخروج الى العالم دون تردد.

‘…ومع ذلك، وصلت الى هنا.’

بدا له الامر مدهشا فجأة.

قبل اشهر قليلة، لم يكن سوى متدرب من الفريق العام مهدد بالطرد، بعيدا كل البعد عن حلم الترسيم. اما الان فهو يقف على اعتاب تذكرة النهائي.

“…….”

“…ااه.”

التفت الى صوت خافت بجانبه. كان بارك جاييونغ يقف الى جواره قابضا يديه كمن يصلي، يرتجف،وجهه مبلل بالدموع التي بدأت تنهمر منذ قليل.

تردد سوك لحظة.

لم يكن بينهما قرب خاص رغم انهما من الصف ذاته…

لكنه اراد، في مثل هذه اللحظة، ان يكون هيونغ يمكن الاتكاء عليه.

“جاييونغ.”

“ااه… نعم؟”

“هل تمسك بيدي؟ انا ايضا ارتجف.”

“…….”

مد سوك يده بهدوء. تردد جاييونغ قليلا، ثم افلت يديه المضمومتين، وامسك يد سوك بحذر.

“هيونغ. حتى لو نجحت انت وسقطت انا، استطيع حقا ان اهنئك من قلبي. ساهنئك بصدق.”

“نعم. وانا كذلك.”

“صراحة، مجرد مشاركتي في ميرو ميـز كان امرا لا يصدق بالنسبة لي. لذلك انا… حقا لا بأس. حتى لو سقطت هنا، استطيع ان اتقبل ذلك.”

“أنا في الوضع نفسه. أيا كان من بيننا من سينجح، فلنشجع بعضنا.”

“نعم… اه، ان سقطت هذه المرة، ماذا ساقول ليون تايهي؟ كان يقول لي ان ابقى طويلا حتى اترسم. اه، التفكير بانني لن التزم بالحمية يجعل الامر اسهل قليلا.”

بدا ان جاييونغ يكثر الكلام حين يتوتر.

وخلال توقف قصير لنقل الكاميرا ومراجعة سو تايل للنص، واصل حديثه بلا انقطاع. تفاجأ سوك قليلا عند سماع اسم تايهي بعد وقت طويل، لكنه ابتسم مرحبا به.

“حقا. كيف حال تايهي؟”

“لا اعلم. منذ بدأ البرنامج لم اجد وقتا للتواصل… اه، لكنه قال انه جاء لمشاهدة حفلنا مؤخرا. صحيح، طلب مني ان انقل لك انه استمتع بعرضك كثيرا.”

“تايهي؟ كان هناك؟”

“نعم. اه، هيونغ. انا متوتر جدا، ماذا افعل؟”

كان جاييونغ على وشك البكاء مجددا.

شد سيوك على يده بلطف وابتسم له.

“…لا بأس. لقد بذلنا قصارى جهدنا، أليس كذلك؟”

لذلك، ايا تكن النتيجة، شعر سوك انه سيكون بخير.

“نعم! سنستأنف التصوير! التصوير يبدأ!”

مع اعلان المنتج استئناف التسجيل، عاد التوتر الى اليدين المتشابكتين.

تحركت الاضواء من جديد.

رفع سوك بصره بصمت الى مصباح مثبت في السقف، وحدق فيه طويلا.

طويلا جدا.

حتى يظل ذلك الضوء الساطع، الذي يكاد يعمي البصر، محفورا في ذاكرته زمنا طويلا.

***

لحظة الوداع كانت اكثر بساطة مما تخيل.

“الإقصاء الثاني لتحديد صاحب التذكرة الأخيرة. المركز العاشر يذهب إلى….”

“…….”

“المتدرب بارك جاييونغ، الذي اظهر نموا مدهشا وتحديا جديدا في كل مرة.”

ما ان سمع اسمه حتى جلس جاييونغ على الارض. ومع ذلك لم يفلت يد سوك، فظل سوك ممسكا بها بقوة، وجثا بدوره ليحتضنه.

“مبروك، جاييونغ. تعبت كثيرا.”

احتضنه جاييونغ وهو يكرر “اسف… شكرا…” مرات عديدة. وحتى حين طلب منه سو تايل ان يلقي كلمته، ظل متشبثا بسوك يبكي، فلم يكن من سوك الا ان يربت عليه ويدفعه بلطف نحو منصة المتأهلين.

“انا… اعتبر هذا المكان فوق استحقاقي… حقا لم اتخيل ان اصل الى هنا… ماذا اقول….”

كما في المرة السابقة، امتزجت كلمته بالبكاء حتى فقدت انتظامها. استمع سوك اليه بهدوء. وبمساعدة جايدن، صعد جاييونغ الى مقعد المركز العاشر.

والان حان دور سوك ليقول وداعه.

صعد المتدربون الثلاثة المقصيون الى المنصة. بينما تحدث كيونغهو ويوكي بكلماتهما الاخيرة، فكر سوك فيما سيقوله.

حين عاد الميكروفون اليه، فتح فمه بقلب اكثر خفة.

“اعتقد انني عشت دائما وانا ارى نفسي مجرد دور ثانوي.”

دور ثانوي.

هل هناك كلمة ادق لوصف حياته؟

“كلما شعرت بنقصي خلال ميرو ميـز، كان هذا المكان ثقيلا ومخيفا، وكنت احيانا ارغب في الهرب.”

نظر الى الفتيان العشرة الواقفـين امامه.

كانوا يلمعون بوضوح، وسيصبحون يوما نجوما في ذلك العالم الذي طالما اشتاق اليه.

لكن ماذا بعد؟

“شكرا لانكم جعلتموني المع، ديستي.”

تذكر صوت من كان ينادي اسمه في الحفل المفاجئ.

تذكر من كانوا يلوحون بشعارات تحمل اسمه ويقولون ان غنائه واسـتهم.

في ذاكرتهم سيبقى شخصا لامعا.

“رغم ان رحلتي في ميرو ميـز انتهت، ساحتفظ باللحظات المضيئة التي عشتها هنا وامضي قدما.”

كان يظن ان الحياة موجة، اذا جرفت كل شيء انتهت.

لكنه تعلم أن بعض الحيوات تشبه الفراشات؛ قد تزهر أزهار أخرى فقط لأنها مرّت من هناك.

اراد ان يتذكر هذا اليوم لا كيوم فشل، بل كيوم وجد فيه شجاعة فتح باب جديد.

“شكرا لانكم استمعتم الى غنائي.”

حبس دموعه حتى اللحظة الاخيرة.

حين انتهى، لم يكن في الاستوديو تصفيق او هتاف، بل شهقات بكاء فقط.

“…من يسعى لبلوغ الشمس، فليحلق عاليا. الرحلة الاخيرة للعثور على كايروس ميرو. من هم السبعة الذين سينتزعون النصر في البث المباشر؟ نرجو ان تواصلوا دعمهم حتى النهاية.”

قال سيو تايل ذلك بصوت مبحوح وعينين محمرتين.

ورغم اعلان انتهاء التصوير، لم يعط الطاقم تعليمات، كأنهم يمنحون الجميع وقتا ليتقاسموا الحزن.

اول من اقترب من المقصيين كان سو تايل.

“سوك.”

“اه، سينباينيم… شكرا لكم على كل شيء.”

“…أجل. لقد عملت بجد. حقًا فعلت.”

احتضن سيو تايل يوكي وكيونغهو وسوك واحدا تلو الاخر.

فكر سوك للحظة ان العالم الذي كان فيه كان عالما اخر فعلا، وهو يتلقى عناقا من نجم قمة في عالم الايدول.

ثم نزل المتأهلون العشرة من المنصة دفعة واحدة.

حتى كيونغهو، الذي كان يثير المشاكل دوما، كان يبكي في حضن سيوو. يوكي كان يودع اون تشان وهارو وجاييونغ. اما امام سوك فتقدم شخص غير متوقع.

“هيونغ.”

“اه… دوها. مبروك المركز الثاني. كما توقعت، انت رائع.”

“…….”

تردد دوها لحظة، ثم فتح ذراعيه بتعبير متحفظ. فهم سوك متأخرا انه يطلب عناقا، فعانقه بتردد مماثل.

“…هيونغ.”

“نعم؟”

“عندك عادة. احيانا تستخدم الصوت الراسي جيدا، ثم فجأة تصرخ بصوت صدري. حين ترفع النغمة تستطيع ان ترفعها اكثر، لكن يبدو انك تخشى ان تفشل. تستطيع ان تغني اكثر، لذلك ثق بنفسك.”

“ماذا…؟”

تحطم الجو العاطفي فجأة تحت سيل الملاحظات.

“اه… شكرا.”

“لو عدلت ذلك فقط، ستغني افضل بكثير.”

“……؟”

“…لذلك، اتمنى ان تواصل الغناء، باي شكل.”

احب غناءك ، هيونغ.

كانت الكلمات بسيطة، لكنها اسقطت الدموع التي حبسها سيوك.

“اذا ازعجتك كلماتي….”

“لا، ابدا. شكرا لك.”

مسح دموعه بسرعة، وشكره بصدق. انحنى دوها له ثم ابتعد.

وما ان استدار، حتى وجد سوك هاجين يقف امامه بعينين دامعتين.

“…يا رجل. إذا بكيت أنت، ماذا أفعل؟ المفترض أن أبكي أنا.”

حاول المزاح، لكن هاجين اقترب والدموع تنهمر. احتضنه سوك بصعوبة رغم فارق الحجم.

“هاجين، عليك أن تترسم. وبعد الترسيم، عليك أن تلمع لوقت طويلًا. مفهوم؟”

“كفاك حديثا عن دور ثانوي. من قال ذلك؟ احضر لي من قاله.”

كان صوته قاسيا لكن مبحوحا بالبكاء. ربت سوك على ظهره.

“تعلمت منك الكثير. لا تتظاهر بانك لا تعرفني لانني أُقصيت.”

“من الأفضل أن ترد على رسائلي فورًا لا تتركني انتظر عشر دقائق.”

ابتسم سوك.

ثم ابتعد هاجين قليلا، فنظر اليه سوك بابتسامة ثابتة.

“هاجين….”

تذكر عبارته يوما ما.

طالما لم تضع نقطة النهاية، فكل شيء مرحلة.

“أتظن… هل تعتقد أن هذا مجرد مرحلة بالنسبة لي أيضًا؟”

“….”

“هل هذه خطوة في طريقي فقط؟”

تجهم وجه هاجين مجددًا، ثم رفع رأسه بصعوبة.

“بالطبع، هيونغ.”

“…حقا؟”

“عشت قليلا، واظن ان الحياة لا تملك اجابة واحدة. حتى لو لم توجد اجابة، ماذا في ذلك؟ لا احد سيصححها.”

امسك بيدي سوك وابتسم ابتسامته المشرقة.

“غدك سيكون اكثر اشراقًا.”

بدت كلماته كتعويذة.

وفي تلك اللحظة، شعر سوك أن الوقت قد حان لفتح الباب والخروج.

“شكرا، هاجين.”

بفضلك وصلت الى هنا.

ابتلع الكلمات.

اليوم ليس يوما ليقول انه بفضل احد، بل يوم ينظر فيه الى الطريق الذي صنعه بنفسه.

“ساشجعكم دائما. فايتنغ.”

وكان سعيدا لانه استطاع قول ذلك بصدق.

ابتسم ابتسامة اكثر اشراقًا من اي وقت مضى.

************

اخخ شخصية ثانوية فراقها ليه صعب كذا💔💔 معد بقى من فريق الغلابة غير دوها و وونهو

2026/02/26 · 59 مشاهدة · 1242 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026