كانت أخت بارك سانغيول، بارك سانغا، ترغب الآن في البكاء فحسب.
هل يُعقل أن يكون تلك الهيئة الداكنة الذي ظنت أنه خاطف أخيها الصغير هو في الحقيقة الاوبا المفضل لديها؟ كانغ هاجين ؟ هل سبق لك أن تخيلت أن المفضل لديك قد يكون اوبا من الحي؟ حسنا، هذا يحدث الآن.
‘من فضلك، أخبرني أن هذه كاميرا خفية.’
لم تحضر بارك سانغا طوال حياتها لقاء توقيع معجبين، بل لم تخرج حتى إلى فعالية واحدة بعد، وكانت من نوع “أنبانغسوني” (معجبة تتابع من المنزل عبر الإنترنت فقط). لذلك لم تستطع أن تصدق بسهولة الواقع القائم أمام عينيها الآن، حيث كان مفضلها يلعب مع أخيها الصغير ويساعده عند الزحليقة.
‘هذا غير معقول… هذا جنون.’
في اللحظة التي أصبح فيها ذهنها صفحة بيضاء خالية من أي فكرة، كان هاجين، ممسكا بيد سانغيول، يسير نحوها.
كان من المفترض أن يعودا إلى المنزل فورا، لكن سانغيول أصر بعناد على أنه سيلعب مع الهيونغ أكثر، فتم الاتفاق على أن ينزلق خمس مرات إضافية فقط. ويبدو أنه بينما كانت تحدق في هاجين شاردة الذهن، كان قد أكمل الخمس المرات المتفق عليها.
‘آه، بارك سانغيول محظوظ…. لو كنت أصغر بعشر سنوات فقط….’
شعرت سانغا بالضيق من عناد سانغيول المحرج أمام هاجين، وفي الوقت نفسه بالامتنان لأنه أطال هذا اللقاء الفردي المعجزة قليلا. وبالطبع، كان هناك أيضا شيء من الغيرة لأنه يستطيع اللعب مع هاجين هكذا لمجرد أنه صغير.
“…أنتي أخت سانغيول، صحيح؟”
“هـ—! نعم، نعم؟”
“يا إلهي. لقد تفأجتي كثيرا.”
كان هاجين قد اقترب حتى أصبح أمامها مباشرة، وابتسم بتلك الابتسامة التي اعتادت رؤيتها على الشاشة فقط. ثم، وبشيء من الحرج، أجلس سانغيول إلى جواره وتابع الكلام.
“الوقت تأخر كثيرا، ويبدو أنه يجب أن أعود أنا أيضا الآن. كنت أود أن ألعب مع سانغيول أكثر، لكن هذا مؤسف.”
“لا، لا! ليس كذلك! يجب أن تذهب بالتأكيد، لا بد أنك مشغول جدا…. أنا آسفة. بسببه….”
“لا، لا. كان الأمر ممتعا. منزلكم هو ذاك المتجر هناك، صحيح؟ كنت أذهب إليه كثيرا بعد انتهاء المدرسة حين كنت صغيرا. هل لا تزال العمة بخير؟ كانت ركبتيها تؤلمانها دائما.”
“لقد خضعت لعملية منذ فترة وأصبحت بخير… لا، لحظة، آه!”
“يا إلهي.”
ما هذا. مفضلي يعرف أمي.
كلما استمر الحوار، ازداد ذهن سانغا اضطرابا، حتى غطت فمها بوجه أحمر. شعرت بالذنب تجاه كل اللحظات التي تذمرت فيها لوالديها لأن متجرهم مجرد متجر قديم وليس متجرا عصريا.
وفي خضم ذلك، كان كانغ هاجين يبتسم لها كما لو أنه يجدها لطيفة. يقولون إن التلفاز يضيف بعض الامتلاء، لكن هاجين في الواقع بدا أكثر حدة ونحولا مما يظهر على الشاشة. وبينما كانت ضمن معسكر “كانغ هاجين ريتريفر قوي” بين صديقاتها المعجبات، قررت ابتداء من اليوم أن تتحول إلى “كانغ هاجين ذئب”، وعضت شفتيها.
“أوه، اوبا… أنا، أنا حقا اسفة لكن….”
“نعم؟ تفضلي.”
“هل… هل يمكن أن تعطيني توقيعا واحدا فقط…؟”
مدت سانغا قلم الاسم وحافظة البطاقات التي كانت قد أخرجتها مسبقا من حقيبتها بينما كان هاجين يلعب مع سانغيول، وفيها بطاقة صورة غير أصلية لهاجين.
بصراحة، كانت ترغب في طلب صورة، لكنها بعد أن حسبت الأمر، بما في ذلك مظهرها الحالي، شعرت أن ذلك مرعب قليلا. مجرد الاحتفاظ بصورة عفوية لهاجين في معرض هاتفها كان أمرا يفوق قدرتها على الاحتمال. كما سمعت أن الايدول عادة لا يلتقطون الصور بسهولة.
“آه….”
كان طلبا استجمعت له شجاعة كبيرة، لكن هاجين لم يستطع أن يأخذ القلم والبطاقة فورا، وبدا مترددا.
فوجئت سانغا قليلا برد فعله، وخشيت أن يكون طلبها متجاوزا، فسحبت يدها بسرعة.
“آه، أنا آسفة. إذا لم يكن ممكنا، فلا بأس….”
“ماذا؟ لا، لا. ليس هذا المقصود.”
فزع هاجين، وأخذ القلم والبطاقة من يدها مجددا، وابتسم ابتسامة محرجة.
“فقط… لا أملك توقيعًا بعد…. هذه أول مرة يطلب مني أحد توقيعًا.”
“حقا؟”
“لا يمكنني استخدام التوقيع الذي أستعمله عند توقيع العقود، أليس كذلك؟”
“أنا أيضا! نونا، أريد رسمة!”
دفعت سانغيول الذي كان يلح عليها، ومزقت له صفحة من دفتر التدريب بإتقان، ثم نظرت إلى هاجين وهو يفكر في توقيعه.
حرك هاجين قلم الاسم بين أصابعه الطويلة الجميلة، التي يردد المعجبون يوميا أنها من نقاط جاذبيته، عدة مرات، ثم كما لو أنه تذكر شيئا، بدأ يكتب ببطء على البطاقة.
“من هنا… هكذا كان، أليس كذلك؟”
كان يتمتم لنفسه وهو يخط بالقلم، ثم ابتسم ابتسامة خجولة، وكتب بإحكام على أعلى البطاقة: ‘To. سانغا’ وأعادها إليها.
نظرت سانغا إلى التوقيع الذي استلمته مجددا. كانت الخطوط مهتزة وغير مستقيمة هنا وهناك، ومن الواضح أنه غير معتاد عليه بعد. لمست بإصبعها الحرف الأول ‘K’.
وبينما كان يربت على رأس سانغيول المنشغل بالرسم، أضاف هاجين
“هذا… كنت قد تدربت عليه حين كنت صغيرا جدا. قلت لنفسي إنني سأستخدمه عندما أصبح ايدول. وأنتي أول من أُظهره له، لذا احتفظي به جيدا.”
“بالطبع! شكرا جزيلا حقا….”
“لا، أنا من يجب أن يشكرك لأنك تحبينني. يجب أن أذهب الآن فعلا.”
“نعم، نعم. اوبا، لن أخبر أصدقائي أو أي أحد أنك تسكن هنا، أبدا. لا تقلق. وسأحتفظ بهذه البطاقة لنفسي فقط.”
عند سيل كلماتها المتدفق، انفجر هاجين ضاحكا مرة تلو الأخرى. عند تلك الابتسامة المنعشة، شعرت سانغا بأنها على وشك البكاء حقا.
“يمكنكِ على الأقل التباهي بالتوقيع قليلًا. لكن بما أنه الأول، ربما لن يصدقك الناس، لذا انتظري. حين أمتلك توقيعًا رسميًا، يمكنكِ التفاخر. سأتأكد أن أستخدمه.”
“نعم، نعم!”
هزت سانغا رأسها كدمية مكسورة. ضحك هاجين بصوت عالي كما لو أن حتى هذا التصرف لطيف. (في الحقيقة، كان يضحك طوال الوقت تقريبا، حتى كادت سانغا تفقد وعيها.) ثم انحنى قليلا وربت بخفة على خد سانغيول الممتلئ وهو لا يزال منشغلا بالرسم على المقعد.
“بارك سانغيول محظوظ، أليس كذلك؟ لديه نونا لطيفة.”
“نعم. نونا أحبها.”
“حسنا، إذا سقطت مستقبلا، اطلب من نونا أن تمسك بيدك كثيرا.”
“نعم. أحب يد نونا أيضا.”
“لا ينظر حتى وهو يتكلم، هذا الصغير.”
حين كان يطلب اللعب بإلحاح قبل قليل، والآن لا ينظر إليه لانشغاله بالرسم. قرص هاجين خد سانغيول بخفة، ثم اعتدل واقفا.
ثم قال لسانغا مرة أخرى:
“حسنًا، سأذهب الآن. لنلتقِ مجددًا إن سنحت الفرصة. استمعي إلى والديك.”
“نعم! اوبا، أهنئك حقا على ترسيمك!”
“…نعم، شكرا.”
وبتلك الكلمات، غادر هاجين الملعب بهدوء.
ظلت سانغا تنظر إلى ظهره طويلا، ثم فزعت فجأة من فكرة أن تصرفها قد يثقل عليه، فأدارت بصرها. ثم نادت سانغيول الذي لا يزال يرسم بتركيز.
“يا بارك سانغيول. هيا نعود إلى البيت.”
“هيونغ ذهب؟”
“نعم، ذهب. لقد لعب معك، عليك أن تقول شكرا على الأقل.”
تنهدت وهي تتمتم: ماذا ستفهم أنت؟
ورغم تذمرها، وضعت القلم والورقة في الحقيبة، وأنزلت سانغيول من على المقعد وأمسكت بيده. وفي يدها الأخرى، كانت تمسك ببطاقة التوقيع التي تركها هاجين، وتنظر إليها بسعادة.
‘سأحتفظ بها حقا بعناية….’
وغادر الأخ والأخت الملعب الذي غمره الشفق.
كان النهار قد أوشك على الانتهاء.
****
بعد عودتي مباشرة من الملعب.
اتخذت قرارا.
‘يجب أن ألتقي بدان هارو.’
ارتبكت للحظة بسبب كلمة “عقوبة” وفكرت بطريقة خاطئة.
بدلا من أن أبدأ بالتفكير في كيفية إيقاف العقوبة لمنع التراجع، كان الأولى أن أجعل دان هارو نفسه يتوقف عن التراجع .
ولكي يحدث ذلك، بدا أنه يجب أن أبقى معه أيا كان الأمر.
‘لنصنع أكبر قدر ممكن من الذكريات الثمينة التي تجعل التراجع أمرا يصعب عليه الإقدام عليه.’
تذكرت كلام جي سوهو الذي قاله لي يوما عندما كنت أعيش وكأنني أنكر الواقع وأطفو في الهواء.
-الإنسان… هكذا هو
-لا يدرك الألم إلا بعد أن يُجرح جرحًا عميقًا. عندها فقط يقول: آه، هذا مؤلم. لا ينبغي أن ألمس هذا مجددًا. وبعدها، حتى إن رأى شيئًا يشبهه، يتراجع غريزيًا… لأنه لا يريد أن يتألم مرة أخرى.
-ومع ذلك… ومع مرور الوقت، تأتي لحظة. لحظة واحدة فقط، يتساءل فيها: هل هذا القدر من الدفء مقبول؟ هل يمكنني تحمل هذه الحرارة
-حين تأتي تلك اللحظة، تحاول فقط. هل سيؤلمني إن تمسكتُ به؟ أم لا؟ ربما… هذا القدر لا بأس به. ربما أستطيع احتماله.
-وهكذا يتعلم الإنسان حدوده
وأنا كنت أعرف بالفعل ما هي “اليد التي لا يمكنه أن يتركها أبدا” بالنسبة إلى دان هارو.
-إنه أمر موحش، أليس كذلك؟ عالم بلا دفء.
بعد أن أنهيت تفكيري، شغلت هاتفي وفتحت تطبيق المراسلة.
دخلت إلى غرفة الدردشة الجماعية <كايروس> التي أنشئت حديثا بعد النهائي، فبدت خالية، إذ لم يرسل أحد شيئا منذ أيام بعد تبادل عبارات “اقضوا إجازة جيدة”.
وبلا تردد، كتبت إعلانا في تلك الغرفة الفارغة.
<إعلان إقامة أول نزهة تعارف لفرقة كايروس>
الوقت: قريبا
المكان: في مكان ما
الهدف: التعارف فقط
غاية الإقامة: نحن مقدر لنا أن نعيش معًا ونتقاسم المصير، سنأكل من قدر واحد على الأقل سبع سنوات، وربما سبعين إن سارت الأمور جيدا. قبل أن يبدأ جحيم التدريبات القاسية والاستعداد للترسيم، فلنلتقي مرة أخرى ونتشارك ذكريات ثمينة ونقوي انسجامنا كفريق.
يرجى الحضور إن استطعتم، واجعلوا حدثنا أكثر تميزًا.
※من يقرأ يصوت على الحضور أو الغياب. من لا يفعل سأتصل به.※
ما إن رفعت الإعلان حتى اختفت علامة “1” بسرعة.
وبعد لحظات، ظهر تصويت على الحضور والغياب. وكما توقعت، كان جونغ سيوو، الذي كان دائما سريع الردود حتى في برنامج البقاء.
صوت جونغ شيو على عدم الحضور، وكتب سبب غيابه في تعليق على المنشور.
<ميرو كايروس جونغ سيوو هيونغ ‖ سبب الغياب: ذهبت إلى رحلة تعارف مع دفعتي>
رحلة تعارف؟
رمشت للحظة أمام سبب الغياب غير المتوقع، لكنني سرعان ما تقبلته.
فجونغ سيوو من النوع الذي سيأخذ إذن الشركة بنفسه، وليس ممن قد يتسببون بمشكلة لمجرد أنه ذهب إلى رحلة تعارف.
وعلى أي حال، الذين سيقعون في فخ “نزهة التعارف” المتخفية في صورة “اصطياد دان هارو” كانوا أشخاصا آخرين.
<ميرو كايروس جو اون تشان ‖ أنا متفرغ>
<ميرو كايروس سيو تايهيون ‖ متى سنفعلها؟ إن ناسبني التاريخ فأنا بخير>
<ميرو كايروس دان هارو ‖ (إيموجي يرقص)>
<ميرو كايروس دان هارو ‖ أحبها ذلك!>
“لقد وقع في الفخ.”
تعالوا يا السوجو دان اللطيفين.
سأحرص على أن تستمتع إلى درجة لا تخطر فيها فكرة العودة الزمنية على بالك أبدًا.
***
وفي صباح اليوم الموعود لأول نزهة تعارف لفرقة كايروس.
“…….”
“…….”
“……….”
“……هل نشغل التلفاز على الأقل؟”
“حسنا.”
“…….”
“…….”
“……آه. جهاز التحكم في الخارج.”
وهكذا انتهى بي الأمر عالقًا في السكن مع لي دوها، صديقي في العمر نفسه، بدلًا من سيو جو دان الحيويين…!
***********
من ذا الفصل تم اعتماد ذا الغلاف بالموسم الثاني بالاسفل ........ هل اقدر اقول خلصنا الجزء الاول بشهرq(≧▽≦q)