- إذًا، ماذا تريد أن تفعل؟

بعد أن استمع إلى قصتي كاملة، طرح جي سوهو هذا السؤال علي.

- بما أن أدلة مفصلة خرجت بالفعل، فلن ينفع الرد بأنها لا أساس لها من الصحة.

“الإفصاح عن أنك تعرضت للتنمر وأُجبرت في النهاية على مغادرة الشركة هو الأسلوب الأسهل.”

عكس دور الجاني والضحية.

لا شك أن ذلك سيكون طُعمًا ممتازًا لقلب الرأي العام المشتعل.

لكن…

لم أستطع أن أومئ بسهولة.

- لا أدري.

قلب دور الجاني والضحية.

هل هذا هو الخيار الأفضل؟

- لا أقول إنني لن أوضح. لكن الاكتفاء بالقول إنني كنت الضحية فقط لا يبدو صحيحا.

كنت ضحية وفي الوقت نفسه جانيا.

ليس من العدل أن أتمسك بكوني ضحية لمجرد أنني أنا من تركت الشركة.

لو كان “كانغ هاجين في العشرين من عمره” لربما فعل، أما أنا الآن فالغضب والجرح من ذلك اليوم لم يبق منهما إلا أثر باهت.

-إن لم أكن حذرًا، فقد يُفهم الأمر على أن أولئك الأطفال لم يتنمروا علي، بل قطعوا علاقتهم بي لأنهم تأذوا بسببي. كأنه نتيجة أفعالي.

- …

-سأفكر في الأمر أكثر. اليوم… رأسي يؤلمني قليلًا.

- حسنا. نشرنا خبرا بأننا نتحقق من الحقائق. خذ قسطا من الراحة اليوم.

خرجت من الشركة وعدت إلى السكن في سيارة المدير. بدا أنه لاحظ حالتي، فالتزم الصمت طوال الطريق.

في العادة كنت سأمزح معه، لكن اليوم لم تكن لدي طاقة للكلام.

“……”

حدقت في النافذة، وغرقت في موجة أفكار جديدة.

كان مطمئنا أن دان هارو لا يبدو مستعدا للرجوع مجددا، لكن فكرة أن ذلك الكائن قد يكون يدبر شيئا جعلت رأسي يؤلمني أكثر.

“هاجين، وصلنا.”

“…آه. شكرا.”

ارتجفت قليلا عند صوت المدير، كمن يستيقظ من نوم.

وأثناء نزولي من السيارة وصعودي إلى السكن، شعرت بنوع من الخدر. حين أتعرض للضغط، يتشوش بصري أحيانا هكذا، لذلك أردت فقط أن أدخل وأرتاح.

لكن حين وقفت أمام باب السكن، لم أستطع فتحه.

‘…إن دخلت، سيكونون جميعا في الداخل.’

اليوم هو أول يوم لنا في السكن، وكان من المفترض أن نقيم احتفالا صغيرا.

أن نطبخ بأنفسنا، وأن نشتري كعكة للاحتفال بتأسيس كايـروس.

‘ماذا سأقول؟’

في تلك اللحظة، أدركت متأخرا أن يدي ترتجف.

كنت أتمنى ألا يكونوا قد رأوا المنشور، لكنني أعلم أن هذا وهم. من وجده أولا وأخبرني كان تايهيون.

‘ماذا لو خاب أملهم بي.’

باستثناء أنني ذكرت ماضي بشكل عابر لجو اون تشان، لم أتحدث عن ماضيّ قط مع البقية. الكلمات والأفعال المذكورة في المنشور كافية لإحباط أي شخص، وينطبق ذلك عليهم أيضا.

‘أنا….’

شعرت وكأنهم اكتشفوا القاعدة الزجاجية المتشققة والقبيحة التي أخفيتها في أعمق أعماقي.

شعرت وكأن كل ما حاولت إخفاءه، بتغليفه مرارا وتكرارا بورق أجمل، قد انكشف بالكامل.

كنت خائفا من النظرة التي سينظرون بها إلي، ومن الطريقة التي سيعاملونني بها حين أفتح الباب وأدخل. وكنت أكره أنني لا أستطيع أن أقول بثقة إن كل ما في ذلك المنشور كذب.

[م! هㅂᅟᅡᆲ )#쿠 ㅓㅔㅔمة@~]

المحتوى: أمسك بيدي.

مكافأة القبول: سأجعل كل شيء كأنه لم يحدث.

بينما كنت أتردد طويلا أمام باب السكن، ظهرت أمامي نافذة مهمة دولجا.

[هل أعيد الزمن إلى ما قبل نشر منشور الفضيحة؟]

[أو يمكنني التلاعب بالخط الزمني لأجعل كل ما حدث في KD إنترتينمنت كأنه لم يكن.]

“…ثرثرة مزعجة.”

[هؤلاء ‘الرفاق’ الذين حصلت عليهم أخيرا، ماذا لو خاب أملهم بك وأداروا لك ظهورهم مجددا؟]

[ومعجبوك الذين يُسخر منهم الآن فقط لأنهم يحبونك؟]

عرض دولجا النصوص تباعا وكأنه يسخر مني.

وما زلت عاجزا عن دحض أي كلمة، وهذا ما جعلني أزداد غيظا.

[فكر في والديك وهما يشاهدانك تتعرض للإهانة.]

[وماذا عن أخيك؟ حين يذهب إلى المدرسة، سيمتلئ المكان بالحديث عنك. ألن يمتد ذلك الغضب إليه؟]

حتى وهو يذكر عائلتي ليعذبني، أغمضت عيني بإحكام، لكن اللعين واصل الهمس في الظلام الذي خلف جفوني.

[ألا تريد أن تعود؟]

[ألا تشتاق إلى صباح لم يحدث فيه شيء؟]

[حتى هذا الصباح كنت سعيدا جدا، هاجين.]

[قلها، كانغ هاجين.]

[قل إنك تريد العودة. إنك تريد أن تكون سعيدا.]

[وسأتولى الباقي.]

“اصمت، أرجوك… أيها المجنون….”

[م! هㅂᅟᅡᆲ )#쿠 ㅓㅔㅔمة@~]

المحتوى: أمسك بيدي.

مكافأة القبول: سأجعل كل شيء كأنه لم يحدث.

وحين بدأ اللون الأحمر لكتابات دولجا يتراقص أمام عيني كأن بصري قد غُمر بالدم—

“أوه؟ هاجين هيونغ؟”

انفتح باب المدخل المغلق، وخرج دان هارو بعينين متفاجئتين، وخلفه ضوء غرفة المعيشة الساطع.

“تايهيون هيونغ! هاجين هيونغ هنا!”

“آه، كوونوك هيونغ. يقولون إنهم وجدوا هاجين هيونغ. نعم، نعم. فهمت. تفضل بالدخول~”

“لماذا يقف هناك ولا يدخل؟”

انطفأت أضواء الممر المتقطعة في البناية المظلمة تمامًا، وغمرني بدلًا منها ضجيج وضوء ساطع.

كانت غرفة المعيشة في السكن، التي كانت فارغة حتى هذا الصباح، مليئة ببالونات ملونة، وعلى المائدة أطباق شهية مصطفة. والأعضاء يتجولون بحماس، كما تخيلت تماما حتى هذا الصباح.

حتى تعابير وجوههم وهم ينظرون إلي لم يتغير فيها شيء.

“هيونغ، ادخل بسرعة.”

“آه؟ آه….”

جذبني دان هارو من يدي، ودخلت المدخل على نحو مرتبك. اقترب جونغ سيوو، الذي كان يرتب الطاولة في غرفة المعيشة.

“لقد عدتَ لتوك من الشركة، أليس كذلك؟”

“…نعم.”

“تحدثت جيدا مع المدير العام؟”

“نوعا ما.”

أومأ جونغ سيوو وكأنه فهم، ثم أضاف بنبرة خفيفة ساخرة:

“إذن هذا يكفي. تعال وتناول الطعام. الجميع كانوا ينتظرونك.”

أسئلة مثل: “ماذا حدث؟” “هل هذا صحيح؟” أو “كيف ستتعامل مع الأمر؟”

لم تأت أي من الأسئلة التي توقعتها.

لم تكن هناك نظرات ازدراء أو خيبة أمل.

“ألا يفترض أن تصعد مباشرة بعد أن يوصلك أحد إلى المنزل؟ لست لصا، لماذا تقف خارجا؟ كوونوك هيونغ قال إنه أوصلك، وأنت لم تأت، هل تعرف كم قلقنا؟ كنا على وشك أن نطلب من اون تشان أن يصعد إلى السطح ليفتش عنك.”

بينما عاد جونغ سيوو إلى طاولة الطعام، اقترب مني سيو تايهيون وهو يحمل مغرفة، وبدأ يوبخني.

“لماذا أغلقت هاتفك؟ أمك اتصلت بي لأنها لم تستطع الوصول إليك.”

“آه… اسف. نفدت البطارية.”

“أخبرتها أنك ربما مشغول في الشركة، لكن تأكد من شحنه والاتصال بها، حسنًا؟”

ما الذي يجري مع هؤلاء؟

ألم يروا المنشور؟

لا يعقل.

وبينما كنت في حيرتي، ظهر جو اون تشان من الخلف، وانتزع المغرفة من يد سيو تايهيون كأنه يخشى أن يلوح بها. وفي تلك الأثناء، أخذ لي يوغون حقيبتي.

“غرفتك هناك. ستشارك لي دوها هيونغ.”

“…قررتم الغرف بالفعل؟”

“لم تكن في الاجتماع، لذا لا حق لك في الاختيار.”

هل هذا انتقام لأنني جعلته يغني راب في بلو فلير؟

قبل أن أستوعب، كان لي يوغون قد حمل حقيبتي واختفى بهدوء في الغرفة التي انحبستُ فيها سابقا مع لي دوها.

وبينما كنت لا أزال متجمدًا في مكاني، جرني دان هارو إلى الداخل.

“هيونغ، غير ملابسك بسرعة وتعال. دوها هيونغ عاد للتو وهو في الغرفة.”

“يا، انتظر لحظة.”

عند باب الغرفة، صادفت جو اون تشان وجها لوجه بعد أن أعاد المغرفة إلى الحوض.

ألقى نظرة خاطفة نحو الأعضاء في غرفة المعيشة، ثم اقترب وهمس لي

“…أنا لم أقل شيئا.”

“…….”

“هيونغ… ما حدث في شركتك سابقًا، ظننتُ أنك ربما لا ترغب في الحديث عنه، لذلك لم أخبر البقية.”

قال جو اون تشان ذلك، ثم عاد مسرعا إلى غرفة المعيشة عند سماعه صوت جونغ سي وو يناديه.

تسببت ردود فعل الأعضاء التي لم أتوقعها أبدا في ازدياد ذهولي. بقيت واقفا أمام الباب دون حراك، فالتفت دان هارو، الذي كان عائدا إلى غرفة المعيشة، وراني ثم عاد إلي.

“هيونغ… عندما لم تكن هنا، تحدثنا قليلا.”

“…….”

“أم… قررنا فقط أن نصدق الهيونغ الذي نعرفه.”

أن يصدقوني؟

لا.

ذلك الـ‘أنا’ الذي رأيتموه ليس أنا.

“لذا عندما تشعر بالراحة، يمكنك أن تتحدث معنا أولًا. عن أي شيء.”

كما كُتب في منشور الفضيحة، أنا شخص أناني، متمحور حول نفسه، خشن، أخرق، ومليء بالعيوب.

ولهذا فقط حاولت طوال سنوات أن أخفي ذلك.

تظاهرت بأنني شخص جيد لأنني لم أرد أن أُنبذ.

“نحن نصدقك، هيونغ.”

ذلك الـ‘أنا’ الذي تصدقونه…

أنا…

‘من أنا؟’

أي نوع من الأشخاص أنا؟

فجأة تشوش بصري. ظننت للحظة أنه فعل من أفعال دولجا، فحاولت أن أتماسك، لكن الأمر لم يكن سهلا.

“هيونغ، هيونغ؟ هيونغ، جسدك حار جدا… هيونغ! هاجين هيونغ!”

بدأ صوت دان هارو يبتعد شيئا فشيئا.

اخر ما رأيته كان دان هارو بعينين مذعورتين، وبقية الأعضاء يركضون من غرفة المعيشة عند سماع صوته، ثم أظلم بصري ببطء.

***

رأيت حلما.

أدركت أنه ليس فضاء اللاوعي، لأن هذا الحلم كان مألوفا لي للغاية.

كانت بدايته دائما واحدة.

- من الآن فصاعدا لن نتدرب معك.

ما زلت أتذكر بوضوح أجواء قاعة التدريب الباردة والمظلمة.

العيون الموجهة نحوي، الضحكات الساخرة. مشهد أولئك الذين كانوا يضحكون ويتحدثون معي حتى الأمس، وهم الآن بصوت واحد يوجهون إلي الانتقادات.

- لن تخرج؟

ترك ‘أنا’ الجميع خلفه وغادر قاعة التدريب وحيدا.

وأثناء سير ‘أنا’ في الممر الفارغ، ظل يفكر بلا توقف.

ماذا فعلت خطأ؟

أين كانت المشكلة؟

أي أفعالي جرحهم أكثر؟

جلد الذات والكراهية الداخلية غليا ببطء، واختلط الندم بالخوف والارتباك،فنتج عنها شعور لا يوصف بالوحدة.

قلت لنفسي إن البقاء وحيدا ليس بالأمر الكبير، لكن الانقطاع عن مجتمع تقضي فيه معظم يومك كان مؤلما أكثر مما توقعت.

-تقييم نهاية الشهر اختياري، شكلوا الفرق وقدموا بأنفسكم.

لم يشكل أحد فريقا معي.

– لدينا ساعتان استراحة، فاستريحوا.

لم يمض أحد وقت الفراغ معي.

- يا، سمعت أنكم ذهبتم جميعا إلى مكان ما أمس؟

- نعم؟

- …آه. هاجين، ألم تذهب؟

لا أحد، لا أحد على الإطلاق.

“……?”

بينما كنت أراقب ‘أنا’ الذي بقي وحيدا في قاعة التدريب الصغيرة والضيقة، فوجئت فجأة بأن ‘أنا’ الآخر ينظر إلي. وفي لحظة، اختفت القاعة، ووجدت نفسي في فضاء شفاف ومتوهج، أقف وجها لوجه مع ‘أنا’.

“ما هذا. أليس هذا حلما؟”

نظرت حولي بدهشة، ثم عدت أنظر إلى ‘أنا’ الواقف أمامي.

الوجه نفسه الذي أملكه الآن.

لكن ‘أنا’ في الحلم كان أكبر سنا بقليل، أكثر هدوءا، ويبدو أكثر ارتياحا وثقة.

عرفت فورا من يكون.

“أنت… ‘أنا’.”

كان ذلك كانغ هاجين في العشرين من عمره.

أي…

‘أنا’ الذي لم يختبر التراجع قط.

2026/03/01 · 57 مشاهدة · 1520 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026