‘كنت أعلم أن هذا سيحدث يوما ما.’
مع ذلك، فأنا شخصية في #رواية_فانتازيا حديثة لم أكتف بأختبار #الرجوع و#الأستحواذ و#التناسخ بل أعيشها بنفسي، فكيف لي ألا أتوقع حتى هذا القدر.
منذ سمعت أن الشخصيات منفصلة، خمنت أنني سأواجه يوما ما “أنا” آخر.
‘…لم أتوقع فقط أن يكون اللقاء بهذا التوقيت وبهذه الطريقة.’
ظل “نحن” نتبادل النظرات بصمت لبعض الوقت. هل يصح أن أقول “نحن”؟ خطر لي ذلك، لكن لم يكن هناك تعبير أدق.
كوني استطعت الاطلاع على الخط الزمني الماضي لرفيقي “كانغ هاجين” كان بفضل قدرة “سيبسام”، وإذاً فكوننا نقف هكذا وجها لوجه لا بد أنه أيضا من تدبيره. ذلك اللعين الذي كان يطاردني بالمهمات كلما حاولت الهروب من نفسي، لا بد أنه صنع هذه اللحظة لأجل “نحن”.
نظرت إلى نفسي بهدوء شديد.
‘أصغر مما توقعت….’
ذلك “أنا” الواقف أمامي هو أنا ذاته الذي أراه في المرآة الآن، لكن النظر إلى نفسي بعين شخص ثالث كان إحساسا أغرب مما تخيلت.
منذ صغري كنت أسمع كثيرا أنني أكبر من عمري، وكنت أظن أنني نضجت باكرا ونميت بسرعة من جوانب كثيرة. لكن حين واجهت نفسي هكذا وجها لوجه، بدا لي مجرد شاب في العشرين لا يختلف عن أولئك الإخوة الصغار الذين كنت أجدهم لطيفين، وهذا ما جعلني أبتسم قليلا.
‘…كنت صغيرا حقا.’
كيف كنت في العشرين؟
لم أكن مكتئبا طوال الوقت كما في الذكريات التي رأيتها للتو.
كنت عاديا فقط.
التحضير لمحاولة ثانية لدخول الجامعة، العمل بدوام جزئي، ادخار المال لرحلة مع الأصدقاء، ثم بعد القبول في الجامعة، النوم كما أشاء…
استحضرت الذكريات مرارا وتكرارا.
“هل كان الأمر صعبًا عليك؟”
كلمتي الأولى بعد صمت طويل ملأت الفضاء الخالي.
“كنت وحيدا، أليس كذلك؟”
كنت وحيدا لفترة طويلة.
وحيدا إلى حد مرير.
الآن، حين أسترجع الأمر، يبدو كذلك.
لحظات لم أستطع حتى إخبار والدي بها بدأت تطفو على السطح ضبابية. ظننت أن الجرح التأم، لكن يبدو أن الندبة بقيت.
تقدمت خطوة نحو “أنا” وقلت مجددا.
“لقد صمدت جيدا. رغم كل شيء.”
لو عدت عشر سنوات إلى الوراء والتقيت بنفسي، ماذا سأقول؟
عادة ما تكون الإجابة على هذا السؤال المبتذل شيئا مازحا، كأن أخبر نفسي بأرقام اليانصيب أو اشتر أسهم تيسلا.
لكن الآن، وأنا أواجه نفسي حقا بعد عشر سنوات، أكثر ما أريد قوله هو….
“لا بأس.”
أردت فقط أن أواسي نفسي التي صمدت حتى هنا.
“لا أستطيع أن أقول إن كل شيء سار على ما يرام… لكنني، رغم ذلك، عشت حياة ممتعة إلى حد ما.”
أعلم أن سبب قدرتي الآن على تقبل جراح ذلك الوقت بهدوء هو أن “أنا” في ذلك الزمن تحمل كل شيء ونضج بسببه.
"وأصبح واضحا لي الآن أيضا ما الذي يمكنني، أنا في الحاضر، أن أفعله لذلك ‘أنا’ في ذلك الوقت.
“…لذا، هذه المرة سأكون في صفك.”
شعرت بالندم لأنني ترددت للحظة، مفكرا في أولئك الذين ربما اذيتهم.
وكما ظل كانغ هاجين ذو التاسعة والعشرين مستلقيًا طويلًا على ذلك السرير الصغير، أدركتُ الآن أن في أعماقي، ما يزال كانغ هاجين الوحيد، الذي تُرك في غرفة التدريب الباردة والمظلمة، موجودًا.
“فريق كانغ هاجين من دون كانغ هاجين يبدو غريبا، أليس كذلك؟”
ما إن قلتها مازحا حتى ارتسمت على وجه “أنا” ابتسامة خفيفة.
وقبل أن أسأل عن معنى تلك الابتسامة، تحول كل شيء حولي إلى بياض، وتشوش بصري مجددا. أدركت أنني أستيقظ من الحلم، ففتحت عيني ببطء.
عادة في مثل هذه اللحظات يظهر وصف من نوع “غرفة مظلمة. سقف مألوف….” هكذا فكرت، وما إن فتحت عيني تماما حتى—
“…أوه.”
“آااااه!”
“أوه؟!”
…وجدت نفسي ألتقي بعيني لي دوها الذي كان يحدق بي في الظلام، فصرخت صرخة كادت تهز المبنى. فارتعب هو أيضا وتراجع، لينزلق من الكرسي ويسقط على الأرض.
نهضت مذعورا، فسقطت منشفة مبللة عن جبيني. حقا، لا يظهر الكليشيه إلا في مثل هذه اللحظات عديمة الجدوى.
“كانت حرارتك مرتفعة. كنت سألمس جبينك لأتأكد إن كانت انخفضت.”
“…آه، فهمت. شكرا. اسف لأنني صرخت.”
“لا، أنا من أفزعك. أنا اسف.”
كاد الأمر يتحول إلى منافسة من يعتذر أكثر.
أومأت له برأسي وفكرت:
‘هل من الضروري أن تكون حياتي كوميدية إلى هذا الحد؟’
قبل لحظة كنت في أجواء عاطفية مؤثرة كأنني كعكة إسفنجية رطبة، والآن هذا المشهد….
“أعيدوا لي أجوائي العاطفية….”
“ماذا؟”
يا خالقي. أرجوك وحد تصنيف حياتي قليلا.
***
“حرارتك 38 درجة.”
بعد أن هدأت الأمور، أصر لي دوها على أنه لم يحن وقت نهوضي بعد، وأعادني إلى السرير. وعندما وضع المنشفة الباردة المعصورة على جبيني مجددًا، تسلّل الإحساس البارد المهدئ عبر جسدي، فأدركتُ أنني مريض فعلًا.
“لا تسعل، لذا أظنها مجرد إرهاق وضغط. تناول الدواء ونم جيدا اليوم.”
“حسنا… شكرا.”
شكرته بتردد، فاكتفى بالعودة إلى سريره المقابل دون رد، كأن الأمر لا يستحق.
ظللت مستلقيا والمنشفة على جبيني، أدير عيني في أرجاء الغرفة. بدا أنهم أعادوا طلاء الجدران؛ فقد استبدلت مواد العزل القديمة بورق حائط نظيف، كما اختفت معظم معدات عمل لي دوها التي كانت تشغل أحد الجدران.
في العادة كنت سأمر على الأمر بلا اكتراث، لكنني، ربما بسبب شعور بالوحدة قبل قليل أو بسبب مزاج الفجر، رغبت فجأة في الحديث معه.
“لي دوها، نائم؟”
“…لا.”
“أزلت كل معداتك؟”
“نعم.”
“إلى أين؟”
“أعدتها إلى استوديو الشركة.”
“إلى المكان القديم؟”
“لا، خصصوا لي غرفة في المبنى الجديد.”
“آه.”
ساد الصمت قليلا. تخيلت غرفة عمله القديمة التي كانت أشبه بجحر نمل.
“لي دوها.”
“نعم.”
“لن تسألني شيئا؟”
صمت قليلا، ثم جاء صوته الواضح رغم نعاسه.
“هل ينبغي أن أفعل؟”
هذه المرة أنا من صمت.
فهم صمتي على أنه موافقة وسأل.
“هل ما كُتب صحيح؟”
“…نصفه صحيح، ونصفه لا.”
تحدثت ببطء، أحدق في السقف الفارغ،رغم أنها ستكون طويلة ومملة، استمع لي دوها لكل كلامي دون أي ردة فعل تُذكر. أحيانًا، حين ألتفت لأتأكد إن كان قد نام، كان يتقلب في مكانه وكأنه يخبرني أنه ما زال مستيقظًا.
“لهذا… يصعب علي أن أقدم تبريرا واضحا. الناس لا يقفون معك إلا إن أنكرت كل شيء تماما.”
“…….”
حتى بعد أن أنهيت قصتي كاملة، لم يقل شيئًا.
هذه المرة ظننت فعلًا أن هذا الأحمق قد نام، فرفعت المنشفة المبللة لألتفت نحوه مرة أخرى، لكن من بين الظلام جاء سؤال لي الثاني.
“أتريد أن تقابلهم؟”
“من؟”
“الذين تدربوا معك في KD.”
سؤال مباشر كما يفعل دائما.
هل أريد لقاءهم؟ ماذا سأفعل؟ أتشاجر؟
فكرت قليلا ثم قلت.
“في الحقيقة، لم أفكر في ذلك حتى قبل قليل.”
“…….”
“لكن ربما… قد يكون ذلك أفضل. أشعر بالفضول لأعرف بأي تفكير كتبوا ذلك المنشور.”
هل كتب لمجرد إيذائي؟ وإن كشفتُ أنني تعرضت للتنمر، ألن يكون الوضع سيئًا للطرفين؟ هل كانوا يكرهونني إلى هذا الحد؟ أم أنهم حقًا يعتقدون أنهم الضحايا؟
تلك الأسئلة ظلت عالقة في داخلي. وفوق ذلك، في أي نزاع، طبعي اميل إلى المواجهة المباشرة وجهًا لوجه بدل الاكتفاء بالكتابة أو الرسائل.
‘هل أفعل ذلك؟ لو طلبتُ مساعدة سيبسام، ربما يستطيع معرفة من كتب المنشور.‘
وبينما كنتُ أغوص في الاحتمالات، سأل مجددًا.
“أتريد لقاءهم؟”
“لا أملك أرقامهم… أم يمكن إيجادهم بهذا العصر بسهولة؟”
“أنا أملك.”
“ماذا؟”
“لدي رقم أحد الذين تدربوا معك في KD.”
“…ماذا؟”
ما هذا التطور الآن؟
جلست فجأة رغم ثقل جسدي.
عندها نهض لي دوها هو أيضًا، وأضاء المصباح الجانبي قرب السرير، ثم فتح جهة اتصال على هاتفه وأراني إياها.
<لي هيون إيل (أكاديمية راون للموسيقى العملية)>
وكان الاسم مألوفا حقا.
“في الحقيقة، عندما خرجت قبل قليل، التقيت به.”
“لماذا… لماذا يريد مقابلتك؟ وكيف تعرفه؟”
“لا نعرف بعضنا مباشرة. هو صديق لدونسينغ من أيام دراستي في أكاديمية الموسيقى. يبدو أنه حاول إيجاد طريقة للتواصل معك، وانتهى به الأمر بالتواصل معي.”
“أراد التواصل معي؟”
“نعم. لديه ما يقوله، ويعرف من كتب المنشور.”
هل يعرف من كتب المنشور؟
شعرت بالارتباك من هذه المعلومات المفاجئة، ثم عدت للنظر إلى الهاتف.
كان لدى لي دوها سجل مكالمات ورسائل بينه وبين لي هيون إيل على هاتفه.
“ظننتُ أنه من الأفضل أن أسألك أولًا، فطلبت منه الانتظار. أردت التأكد أنه يعرف فعلًا ما يتحدث عنه، وليس مجرد متطفل.”
“…لي هيون إيل كان في المجموعة انذاك، وتدرب معي كثيرًا.”
تذكرته وابتسمت بسخرية.
"عندما بدأنا لأول مرة، كان صعبًا عليه التكيف، لذلك ساعدته كثيرًا... ولكن بعد تلك الحادثة، أصبح يتجاهلني، لذا كان مفاجئًا حقًا أن يتحدث الآن. ماذا يريد أن يقول الآن؟"
رفعت رأسي ونظرت إلى لي دوها.
“لكن يجب أن أقابله، أليس كذلك؟”
“إذا كان ذلك سيساعدك.”
“إذن سأخبر الشركة غدا.”
بعد أن نقلت جهة الاتصال إلى هاتفي، أعدتُ له هاتفه. ثم سألت فجأة.
“لي دوها.”
“نعم.”
“هل تأتي معي حين ألتقي به؟”
“…….”
“فقط… لو كان معي صديق واحد على الأقل، أظن أنني سأشعر بقدر أقل من التوتر.”
“…….”
“…لا شيء، هكذا فقط. إن لم ترغب، فلا بأس.”
هذا الشخص يتأخر في الرد دائما في مثل هذه اللحظات.
كان يبدو وكأن ردًا تحليليًا صارمًا على طريقة نمط T سيخرج في أي لحظة من فم لي دوها ، مثل:هاجين، أليس هذا أمرًا عليك أن تتجاوزه بمفردك؟.
كنت على وشك أن أغطي عيني بالمنشفة المبللة وأستلقي، حين جاء رده أخيرا.
“حسنا. سأذهب معك.”
“…….”
“وسأتواصل أنا مع الشركة.”
“…كما تشاء.”
ربما لأن الحمى لم تنخفض تمامًا، غفوتُ سريعًا.
لا أعلم إن كان بسبب سرعة نومي أو لأنني رأيت أحلامًا كثيرة مؤخرًا، لكنني نمت دون أي حلم، نومًا عميقًا وهادئًا.
وفي الصباح ظننت أن حديث الفجر كان حلما.
“استيقظت؟”
“…نعم. هل نمت جيدًا؟”
لكن كان هناك دليل واضح أنه لم يكن حلما.
[اشعار النظام: ‘لي دوها’ يتفاعل معك. (معدل التفاعل 87%)]
لا أعرف السبب بعد…
لكن لي دوها لم يعد يبدو غريبًا بالنسبة لي.
وهذا وحده كان كافيا ليجعل صباحي منعشا.