تردد لي هيون إيل قليلًا وهو يستعيد “تفاصيل ذلك اليوم”.

“في ذلك الوقت، بعد أن انسحب كل المتدربين الهيونغ ضمن مجموعة الترسيم وغادروا، لم يبق منا سوى القليل. لذلك تقربنا نحن الذين بقينا، أتعرف؟وكان انسجامنا جيدا ايضا."

كان يتكلم وعيناه إلى الأسفل، كأنه لا يملك الجرأة ليرفع نظره.

استمع كانغ هاجين بصمت.

لم يكن ذلك بدافع الطيبة أو الرغبة في التفهم.

بل فقط…

تلك الكلمة الواحدة: “فقط”، هي التي أغلقت فمه.

"…هيونغ، تتذكر؟ بعد ذلك بوقت قصير مرضت. اظنه كان انفلونزا، لذلك لم تأت الى الشركة لمدة اسبوعين تقريبا. في ذلك الوقت، في الحقيقة، ذهبنا نحن الفتيان في نزهة جماعية بحجة تعزيز روح الفريق."

“…….”

"لكن بصراحة، ماذا يمكن لمجموعة من فتيان في سن المراهقة ان يفعلوا؟ لعبنا قليلا، اكلنا، ذهبنا الى غرفة الكاريوكي واستمتعنا قليلا…. ثم بشكل طبيعي بدأ الحديث عن الشخص غير الموجود في المكان. وكان ذلك انت، هيونغ."

رغم التفاصيل التي أضافها هيون إيل، كانت الخلاصة بسيطة.

كانغ هاجين كان القربان.

قربانا يربط قلوبهم القلقة والمضطربة معا بقوة.

"بصراحة، لم يكن صحيحا انه لم يوجد من يشعر بالانزعاج منك. انت نفسك قلت انك تعلم ان طباعك سيئة. وانا ايضا جرحتني كلماتك عدة مرات."

“…….”

“لكن… أتظن أنك وحدك كنت هكذا؟ في ذلك العمر، كنا جميعًا فتيان لا نأكل جيدًا ونقضي أيامنا في التدريب. كنا جميعًا حساسين وسريعي الانفعال. …وقد أفرغنا ذلك عليك، هيونغ.”

“…….”

"هيونغ. اعلم ان من غير المنصف حقا ان اقول لك هذا الان…. اول من اثار الحديث عنك كان غوانغتشاي هيونغ. كان يتظاهر بان الامر ليس كذلك بينما يجس نبض الاخرين، ويدفع بالحديث نحوك، ويصنع الاجواء—"

“كفى.”

“……؟”

“توقف عن الكلام.”

كان لي دوها هو من أوقف هيون إيل، الذي أخذ يتكلم بسرعة وكأنه يفقد السيطرة. عندما رفع دوها يده مشيرًا إليه بالتوقف، رفع هيون إيل رأسه أخيرًا.

وعندها فقط رأى تعبير وجه هاجين الجالس أمامه.

“…….”

أمام ذلك الوجه، عجز عن مواصلة الكلام وابتلع ريقه.

هل رأى من قبل تعبيرًا كهذا؟

لا في فيلم، ولا في دراما — كان وجه هاجين شيئًا لم يره قط. شعر هيون-إيل وكأنه مجرم، فخفض رأسه مجددًا، غير قادر على مواجهة عينيه

فتح هاجين فمه أخيرًا.

“…وأنت.”

“……نعم؟”

“هل كنت أنت أيضًا ‘فقط’؟”

هل يقصد: هل عُزلت أنت أيضًا “فقط”؟

أم يقصد: هل عزلتني أنت أيضًا “فقط”؟

فكر هيون إيل لحظة. ثم أدرك أن الإجابتين واحدة.

هز رأسه ببطء.

“نعم.”

“…….”

"اعلم ان اي كلام ساقوله سيبدو كعذر. …اسف، هيونغ."

“…حسنًا.”

جاء الرد جافًا. جافًا لدرجة أن كثافة المشاعر فيه جعلته خاليًا من أي شعور ظاهر.

نهض هاجين دون كلمة، التقط الهاتف من الطاولة، وأنهى الاتصال.

“شكرًا لأنك قلتها، حتى لو متأخرًا.اعتن بنفسك.”

“ه-هيونغ! هاجين هيونغ!”

حين استدار هاجين ببرود، نهض هيون-إيل لا إراديًا. حاول مد يده نحوه، لكن دوها اعترض طريقه، فتحدث بسرعة.

“أنا اسف، هيونغ. أعلم أنك مررت بوقت صعب. لذلك جئت لأساعد! إن كان هناك ما أستطيع فعله—”

“هل يمكنك نشر كل ما قلته الآن على الإنترنت؟ حالًا.”

تجمد هيون إيل.

اقترب منه هاجين بدل أن يبتعد، وقال بحدة.

“هل تستطيع كشف اسمك الحقيقي وسرد القصة كاملة عما حدث ؟ هل تستطيع أن تكون شاهدًا؟”

“…….”

"لا تستطيع، صحيح؟ انت جئت الي فقط لانك تريد ان ترى يو غوانغتشاي وبارك شينووك يتجرعان المرارة. لانك مستاء من كونهما نبذاك. بخلافك الذي تذهب الى المعهد، لدي انا شركة، ولدي معجبون سيدافعون عني."

لم يستطع أن يقول لا.

تنفس هاجين بعمق، واضعًا يده على جبينه المتصدع بالألم.

“…لا أريد أن أغضب عليك. لذا ارحل.”

“هيونغ…”

“يكفي أنك أخبرتني بالقصة. ارحل. لا أستطيع أن أعدك بأن أبقى هادئًا إن بقيت.”

امام امر الطرد الواضح، عض هيون ايل شفتيه وجمع اغراضه على عجل وهو ينهض. لم يات من اجل هذا، لكن مع ذلك، شعر بمرارة ما في داخله، رغم علمه انه ليس في موقع يسمح له بالشعور بالظلم.

"لي هيون ايل."

حين كان هيون ايل يجمع اغراضه ويمر بجانب هاجين، نطق هاجين باسمه.

ظن للحظة ان ذلك ربما يكون اشارة صلح، فادار راسه بسرعة، لكنه انكمش من جديد حين راى ان هاجين لا ينظر اليه حتى. قال هاجين بصوت منخفض مديرًا ظهره له.

“…انتبه في طريق عودتك.”

عند تحية هاجين الاخيرة التي خرجت بعد تفكير طويل، غادر هيون ايل المكان كمن يهرب.

وكلاهما ادرك ان تلك كانت حقا 'تحيتهما الاخيرة'.

وانه لن ياتي يوم يلتقيان فيه مجددا وهما يبتسمان.

كلاهما كان يشعر بذلك.

***

بعد عودته الى السكن، تمدد هاجين على سريره ولم يتحرك خطوة واحدة.

"يا، كانغ هاجين! على الاقل يجب ان تاكل!"

"تايهيون، اتركه. …الان من الافضل ان نتركه وحده."

“تبًا لأولئك الأوغاد، كلما فكرت في الأمر ازداد غضبي. ثم يكتبون منشور فضيحة؟ مجانين…!”

"سيو تايهيون، تنفس اولا. وجهك يبدو وكأنه سينفجر."

“ليس وجهي، بل داخلي! داخلي!”

خارج الغرفة، كان يسمع تايهيون غاضبًا بقدر غضبه، بينما يحاول سيوو ويوغون تهدئته. لكن هاجين لم يتحرك.

"هيونغ…. سأضع هنا زجاجة ماء وبعض الوجبات الخفيفة. رجاء تناولها!"

“دوها هيونغ قال إنه سينام في غرفة المعيشة الليلة، لذا يمكنك استخدام الغرفة وحدك اليوم.”

تحدث الصغار إليه رغم أنه كان يدير ظهره لهم، لكنه أغلق عينيه فقط. الآن لا يريد التفكير في شيء.

بعد ان اطفا هاتفه ايضا، اغلق هاجين عينيه بالقوة. اراد ان ينام فقط. كان اليوم متعبا جدا، متعبا الى حد لا يحتمل.

"هاجين هيونغ."

عاد هارو الذي كان على وشك اطفاء ضوء الغرفة والخروج، وناداه. ثم تردد طويلا، وقبل ان يعجله اون تشان بالخروج، ربت برفق فوق الغطاء في الموضع الذي يظنه كتف هاجين.

"…نراك غدا."

بمجرد ان قال ذلك، انطفا الضوء واغلق الباب.

ونام هاجين.

لم يرَ حلمًا.

لكن هاجين كان يعيش بالفعل داخل كابوس.

***

عندما فتح عينيه مجددا، كان الوقت قد تجاوز المساء بكثير.

"…اه. انا جائع."

السبب الذي جعله يستيقظ بعد نوم عميق لدرجة انه نسي حتى ما حدث، كان الجوع. وهذا طبيعي، فهو لم يأكل شيئًا منذ الإفطار الشهي الذي أعده يوغون.

كان كانغ هاجين في الاصل انسانا، حتى في اشد الايام حزنا، لا بد ان يتناول ثلاث وجبات يوميا.

"الا يوجد احد هنا؟"

لم يكن الوقت مبكرا للنوم بعد، ومع ذلك كان السكن هادئا.

شعر هاجين بالغرابة وخرج من الغرفة، باستثناء مصباح واحد في غرفة المعيشة، كانت جميع الأضواء مطفأة، ولا أحد في المكان.

تساءل اين ذهب الجميع، فاخذ يتفقد السكن، ليجد ورقة A4 ملصقة بلا اكتراث فوق الثلاجة.

<ابتداء من اليوم يبدأ التدريب، لذلك ذهبنا الى الشركة. مدير القسم قال ان ترتاح حتى اليوم. في الثلاجة يوجد ارز واطباق جانبية، وعندما تستيقظ يجب ان تاكل بالتأكيد. (سيوو هيونغ قال انه سيتاكد!!!)>

“…هذا من سيو تايهيون، بلا شك.”

رغم عدم وجود توقيع، فإن الخط الدائري، ومعرفته بأن هاجين لن يعارض كلمات سيوو، كانا دليلين واضحين. ومع سماعه صوت تايهيون في رأسه، ابتسم بخفة وهو ينزع الورقة.

"……?"

ظن أنه انتهى من قراءة المذكرة، لكن في الأسفل أضيفت ملاحظة بخط متعجل. قرأها ببطء.

<+++++عندما تستيقظ يجب ان تتصل بخالتي فورًا!!!! انها قلقة جدا الان. اذا لم تتصل سافضحك على الانترنت واقول ان كانغ هاجين ابن عاق!!!!>

"منذ متى اصبحت امي خالتك؟"

ربما حدث ذلك في احتفال ما بعد الجولة النهائية، حين انسجمت أمه — ملكة الاجتماعية— مع سيو تايهيون — خبير الادب— وقررا أن يصبحا خالة وابن أخت. استطاع هاجين أن يتخيل كيف جرى ذلك اليوم، فعاد إلى غرفته ليبحث عن هاتفه.

بزز—

ما ان شغل الهاتف حتى انهالت الاتصالات والتنبيهات. مسحها جميعا بلمسة واحدة، ثم ادخل رقم والدته الذي يحفظه عن ظهر قلب واتصل.

-اهلاً؟ هاجين؟

بمجرد ان سمع صوت امه عبر الهاتف، كاد يبكي كطفل، لكنه اوقف نفسه بصعوبة.

لا بد انها قلقت حين رأت الاخبار، ولو اتصل بعد كل هذا الوقت وبدا بالبكاء، فذلك اقصى درجات العقوق. كان عليه ان يرسخ هذا في عقله مرارا.

– مرحبًا يا بني. هل اكلت؟ حضرت لك ضلوعا وارسلتها مع المدير.

"اه. اذا كانت تلك منك يا امي. لا عجب انها لذيذة جدا."

-صحيح؟

انتظر. لم يكن ينبغي أن يسير الحديث هكذا.

تفاجا هاجين مرة اخرى من ردها المختلف عما توقع. لكنها واصلت الحديث اليومي كأن شيئا لم يحدث.

– كيف السكن؟ المدير أراني صورًا بعد التجديد. يبدو جميلًا جدًا.

"حسنا… لم اتجول في البيت بعد."

– لأنه مكان مشترك، احرص على التنظيف جيدًا، وكل جيدًا، واعتنِ بنفسك.

لم تُظهر أي علامة قلق. وهذا جعل هاجين يشعر براحة أكبر.

لم يكن مضطرا للتظاهر بالقوة.

– بالمناسبة، اشتقتُ إليك كثيرًا. من دون ابني الأكبر، يبدو البيت فارغًا. أعود ولا أجد من أتحدث إليه… أشعر بالوحدة.

“سأزوركم كثيرًا. ماذا يفعل هاوون هذه الأيام؟”

– ماذا تظن؟ أصبح نجمًا في أكاديمية الفنون بفضل ظهوره على التلفاز.

“مسكين كانغ هاوون.”

ومع استمرار الحديث، فهم هاجين شيئا.

كانت امه تنتظر ان يبدا هو بالحديث.

لذلك قرر الا يتاخر في الدخول الى الموضوع.

"امي."

-نعم يا ابني.

“…تعلمين، الأولاد الذين أخبرتك عنهم من قبل، الذين كنت قريبًا منهم في KD انتر، ثم تشاجرنا."

ربما لانه تحدث عن الامر مع دوها الليلة الماضية، لم يكن من الصعب ان يروي لامه ما حدث في ذلك اليوم.

بل كلما تكلم، تذكر مشاهد جديدة، وفهم اشياء مثل 'اذًا كان الامر هكذا'، 'ربما كان الوضع كذلك'.

كانت معظم كلماته لامه مطابقة لما قاله لدوها، لكن كان هناك اختلاف واحد.

“ربما لم يكونوا يحبونني.”

لم يعد يلوم نفسه على ما حدث، ذلك الذي قبله سابقًا كعقاب على أخطائه.

"كنت اظن ان كل شيء خطاي…. لكن يبدو انه لم يكن كذلك، يا امي."

أنا ذلك الشخص الملىء بالعيوب والمتهور، نعم، لكنني لم أكن مختلفًا عن الآخرين. كنت فقط… إنسانًا.

في اللحظة التي اصبح فيها يشفق على كانغ هاجين الذي كان مكروها من الجميع في ذلك الوقت، استطاع هاجين اخيرا ان يلتقط انفاسه.

"انه امر فارغ ومضحك، لكن في الوقت نفسه…."

دفن وجهه في يده وقال.

"فقط، انا ممتن لذلك."

انا ممتن لانني استطعت ان اكون شخصا جيدا.

اخيرا، شعر كانغ هاجين انه يستطيع الخروج من غرفة التدريب المظلمة و الموحشة تلك.

*************

بكييييييييييييييييييييييت

2026/03/01 · 65 مشاهدة · 1544 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026