18 - الطريقة الاكثر فاعلية لازالة القنبلة (3)

"سبع سنوات. سبع سنوات كاملة، قضيتها افعل هذا.”

وكأن شيئا ما قد انكسر داخله، بدأ سيو تايهيون يفرغ ما في صدره دون توقف.

“حتى حين كانوا يلقبونني بتشيري بوي ويجبرونني على تكرار التصرفات اللطيفة نفسها، وحتى عندما قلت انني اريد تجربة اغاني مختلفة لكنهم لم يسمحوا لي الا بالاسلوب المنعش ، تحملت. ولم اكن اشكو. لان مجرد الوقوف على المسرح كان حظا بحد ذاته.”

“…….”

“لكن في النهائيات اسقطوني بحجة انني منعش اكثر من اللازم. قالوا انني اشبه الاطفال. ولم يمنحوني حتى فرصة لاظهار جانب اخر مني.”

كان يتحدث بلا شك عن ايام «مملكة الفتيان». تذكرت سيو تايهيون كما رأيته في ذلك البرنامج في حياتي السابقة، وشاهدته حينها بقلب معقد، فقررت ان اصغي اليه حتى النهاية.

“وتحملت حين كان رئيس القسم يدفعني فقط من فعالية الى اخرى. وتحملت حين حبسني وحدي في غرفة التدريب ولم يسمح لي بفعل اي شيء. تحملت كل ذلك لانني كنت اريد الترسيم. لانني كنت اريد الصعود الى المسرح، مهما كان الثمن.”

“لو كنت قد تحملت كل هذا جيدا، فكان بامكانك ان تتحمل اكثر قليلا.”

“حتى لو تحملت، فلن اترسم على اي حال!”

صرخ تايهيون، وقد غلبه الغضب. لكنه بدا وكأنه فزع من صوته هو نفسه، فتوقف فجاة وسحب نفسا عميقا. كاد ان يعض على شفتيه مرة اخرى، لكنه تذكر ما قلته له، فتردد، ثم انخفض صوته وهو يطأطئ رأسه.

“…اسف. لم اقصد ان اصرخ.”

“…….”

“سأتوقف عن كل شيء. سئمت من الابتسام ومراقبة ردود فعل الناس طوال الوقت.”

“هيونغ، ماذا تقول؟ عن اي توقف تتحدث؟”

كان تايهيون يتحدث وهو يحبس دموعه، وبدا انه قد حسم قراره. وحده دان هارو، الذي سمع اعلان انسحاب الهيونغ المقرب فجاة، كان يلتف حوله محاولا تهدئته كجرو صغير قلق.

اما انا، فكنت افكر.

‘ما حقيقة هذا الفتى؟’

في لحظة عابرة، شككت انه ربما يكون شخصا عاد بالزمن قبلي. فبين متدربي ميرو، لم يكن هناك من يملك دافعا اوضح منه لتمني العودة مرارا.

‘لكن لو كان كذلك، لما جلس هنا يتحدث عن سبع سنوات. لكان عاد وظهر منذ زمن. اذا، ليس هو.’

اذا، الاحتمال الثاني.

هل سيو تايهيون مناسب لان يكون شريكا ضروريا لتحقيق ترسيم ناجح؟ فكرت في هذا حين رأيته نائما في المستشفى البيطري. على الاقل، من حيث اثارة الجدل، هو مضمون.

‘لكنني اعرف مستقبله.’

لن ينجح. لم ينجح. ورغم انني اشعر بالحسرة لذلك، الا ان بيانات حياتي السابقة كانت واضحة.

اذا، لم يتبق سوى احتمال واحد.

‘قنبلة يجب ازالتها. …المشكلة انها قنبلة محتملة فعلا.’

متدرب ايدول، وقبل ان يظهر لاول مرة، يفقد السيطرة على عواطفه ويدخل الى شركة اخرى، ثم يتشاجر بالايدي مع عضو اساسي في فرقتها القادمة.

قد يقول البعض: مجرد شجار بين شبان، ولم يصب احد باذى كبير. لكن حين يكون الامر متعلقا بالايدول، فالقصة تختلف تماما. لو كبر الموضوع قليلا، او انتشرت شائعة بعد الظهور، فوصمة “مثير للمشاكل” كفيلة بان تدمره في لحظة.

[تعليق] واو، ان تكون ايدولا حقا امر سهل

يضرب الناس وهناك من يدافع عنه

هذا ما اقولهㅋㅋㅋㅋ لا يشعر بالخجل اصلا

لو كانت فتاة لتم تدميرها، لكن الفرق واضح ㅎ

└ لماذا تجرون الامر دائما الى مقارنة بين الجنسين

└ هو يتعرض للانتقاد اصلا، ما الجديد

└ 22 بصراحة اتفق… لانه ايدول ذكر فقط

└ يقولون: مجرد شجار بين اولادㅋㅋㅋㅋ الدفاع مبالغ فيه

‘ردود الفعل هذه تظهر بسرعة مخيفة.’

يجب ان يكون ترسيمي ناجحا. ناجحا بكل معنى الكلمة.

فان كان سيو تايهيون قنبلة، فلا داعي لان امنعه من الانسحاب.

ومع ذلك، كان هناك سبب واحد فقط يجعله يعلق في ذهني.

“سيو تايهيون.”

“…….”

“لماذا ضربت تشا مينسوك.”

كان وجهه، وهو يقول انه لن يترسم ابدا، يشبه وجهي في حياتي السابقة، حين استسلمت تماما وبقيت حبيسا في سريري.

“اجبني. لماذا تترك التدريب في ميرو، وتأتي الى هنا لتضرب تشا مينسوك.”

“…….”

“لن تجيب؟”

“هو لم يضربني.”

اذا، بناء على اجابته، كنت سادعه ينهار… او لا.

“كنا نتحدث فقط، وارتفع صوتنا. موظفة كانت تمر اساءت الفهم، وكبر الامر.”

ما هذا؟

كان تمثال ابيض يقف عند باب القاعة بوجه متجهم، وكأن هذا المبنى الذهبي شيد لاجله وحده. كان وسيمًا بشكل لافت، وشعرت انني رأيت هذا الوجه من قبل.

“…مينسوك هيونغ.”

حين سمعت صوت دان هارو، تذكرت تشا مينسوك من حياتي السابقة. لكنه بدا اكثر هدوءا وترتيبا الان، كأنه تمثال اخر من رينيه، مع ان تعابير وجهه كانت مشوهة بالغضب.

كان يرتدي معطفا اسود وياقة عالية رمادية تصل حتى عنقه. وجهه كان سليما تماما. لا خدش واحد.

“الم يقل انك ضربته؟”

“لا تهدر وقتك مع شخص لا يملك حتى الشجاعة للرد.”

“…….”

“اخرجوا بهدوء، ولا تصعدوا الامر اكثر.”

كان اسلوبه فظا ومليئا بالضيق. حدق فيه تايهيون بنظرة حادة، ثم اشاح بوجهه وكأنه لا يريد حتى رؤيته.

“اذا اصبح الامر صاخبا، فلن يفيدني هذا بشيء. لذا ارحلوا.”

لكن هذا الشخص، منذ قليل…

“عفوا.”

“نعم؟”

“الا ترى انك توبخ فتى امامك؟ التزم الهدوء.”

“انت تقول هذا للضحية…؟”

“قلت منذ قليل ان الامر كان من الطرفين، اليس كذلك؟ مجرد نقاش؟”

“هذه شركتنا!”

“ومن قال غير ذلك؟”

عند صوتي الحاد، لم يفعل تشا مينسوك سوى ان رمش بعينيه. مظهره ارستقراطي، لكن طباعه لم تكن كذلك. ورغم كلامي، ظل واقفا بثبات، وساد بيننا توتر صامت.

وقبل ان يزداد الجو سوءا—

“هيا بنا. كفى. اخرجوا الان. تايهيون، استعد لان تتلقى توبيخا.”

في توقيت مناسب، فتح جي سوهو باب القاعة ونادانا.

وبما ان جي سوهو كان بمثابة ولي امر للمتدربين، لم يكن من الممكن الاستمرار في العناد. ثم اننا فعلا دخلنا المكان دون دعوة.

غادرنا المكان وسط جو ثقيل.

“سيو تايهيون.”

ناداه تشا مينسوك فجاة وهو يهم بالمغادرة مع دان هارو. تجاهله تايهيون عمدا ومضى، لكن مينسوك لم يتوقف.

“ظهوري في يونيو مؤكد.”

“…وماذا تريد مني.”

“ان لم ترغب في مناداتي بسينبانيم مستقبلا، فمن الافضل ان تستغل وقتك في تمارين الصوت بدل هذه التصرفات.”

“…ماذا؟”

“مع ان التدريب لن يغير شيئا على الارجح.”

هذا المجنون.

[اشعارالنظام: النظام يبدي اعجابا بشخصية ‘تشا مينسوك الوقحة’….]

هل هذا فعلا موضع اعجاب؟

بصعوبة، كتمت رغبتي في توجيه لكمة. ولحسن الحظ، بدا ان تايهيون استعاد هدوءه تماما، فتجاهل تشا مينسوك كليا وغادر القاعة بثبات.

رأيت ظهره وهو يبتعد، وشفتيه تضغطان بقوة وكأنه على وشك الانفجار، لكن هذه المرة، لم يكن بوسعي ايقافه.

***

“…….”

في الطريق الى موقف السيارات حيث كانت سيارة جي سوهو متوقفة، خيم صمت طويل لا ينتهي.

كان سو تايهيون، وقد استعاد اتزانه العقلي بالكامل، يبدو كمن بدأ يحسب عواقب ما فعله. وجهه الغارق في الكآبة يشبه تماما وجه من فقد كل شيء. اما جي سوهو، فكان منشغلا بالتفكير في كيفية شرح ما حدث لإدارة الشركة.

وفي المقابل، كان دان هارو، الذي لم يكن يريد سوى الخروج مع اخ مقرب لتناول التوكبوكي، على وشك البكاء. ومع ذلك، ظل ممسكا بذراع تايهيون بقوة، خوفا من ان يترك التدريب ويرحل فعلا.

“دان هارو. اذا بكيت، سأتركك.”

“…لن ابكي.”

“اذا، لا تتكلم وانت توشك على البكاء.”

حين جلست انا ودان هارو في المقعد الخلفي نحيط بتايهيون من الجانبين، كأننا نقتاده معنا، بدا عليه الضيق الشديد.

“المقعد الامامي فارغ!”

“من الان فصاعدا، انت ملتزم بالصمت.”

“ولماذا انت من يفرض علي الصمت؟”

“المتهم لا يكثر الكلام. هيا، سيدي المدير، انطلق.”

غادرت السيارة الموقف ببطء، بينما ظل الشجار الخفيف بين دان هارو وتايهيون خلفنا. كانت الافكار كثيرة في رؤوسنا جميعا، لكن احدا لم ينطق بها.

توقفت السيارة عند اشارة المرور. وبينما انشغل جي سوهو لحظة بإبلاغ الشركة، سأل دان هارو بصوت خافت:

“هيونغ، هل ستترك التدريب حقا؟”

“…ولماذا؟ هل ستشعر بالحزن اذا تركت؟”

“نعم.”

“…….”

“اريد ان اترسم لاول مرة مع شخص مثلك.”

توقف تايهيون لحظة عند سماع ذلك. وبعد صمت قصير، ومع تحرك السيارة من جديد، قال بصوت منخفض:

“…قلت ذلك بدافع الغضب فقط.”

عندها فقط، استرخى دان هارو، الذي كان متصلبا طوال الوقت، واسند جسده براحة. وما زال سبب ذهاب تايهيون الى رينيه وافتعاله تلك الفوضى غير واضح، لكن يبدو انه لم يكن في مزاج يسمح له بالكلام اكثر اليوم.

‘لنؤجل الامر اليوم، وغدا ادعوه لقهوة واسأله.’

لكنني ادركت ان هذا التفكير كان ساذجا تماما، بعد اربع وعشرين ساعة فقط.

***

“اذن، لا يوجد احد يمكنه التواصل مع تايهيون حاليا، صحيح؟ فهمت. اذا وصل اي خبر، اخبروني فورا.”

اختفى سيو تايهيون.

هذا المجنون لم يكتف بالرحيل، بل اخرج اغراضه كاملة من السكن واختفى تماما. هاتفه ما زال مغلقا، وحتى عندما تواصلنا مع عائلته في منطقته الاصلية للاطمئنان، لم يكن والداه يعلمان شيئا عن اختفائه.

‘لا، انتظر. اليس هذا اسهل لي في الواقع؟’

صحيح ان تشا مينسوك نفى الامر، لكن الحقيقة ان تايهيون ذهب الى شركة اخرى وافتعل مشكلة هناك. وكنت افكر اصلا ان اصطحاب قنبلة موقوتة كهذه الى الترسيم امر صعب.

‘هو من قرر الانسحاب وحزم اغراضه. ماذا بوسعي ان افعل؟’

حين وصلت في تفكيري الى هذا الحد، شعرت براحة غير متوقعة. يبدو ان الحدث الثابت في حياة سو تايهيون كان فعلا التنقل بين تشكيلات الترسيم، ثم الاختفاء من عالم الترفيه.

‘حسنا، ربما كان هذا قدره في هذه الحياة ايضا. عِش جيدا، سيو تايهيون. لعل التوقف المبكر يكون افضل لمستقبلك….’

“لنذهب ونبحث عنه!”

“لكن… لا نعرف حتى اين ذهب.”

“لدي مكان ارجحه.”

لكن، لماذا اجلس هنا الان واسمع هذا الكلام؟

“هل تذكر المكان الذي ذهبنا اليه جميعا من قبل؟ حين كان مينسوك هيونغ معنا ايضا.”

“اه، اذا تقصد…؟”

“كان ذلك بيت الضيافة الذي يديره خال هيونغ، اليس كذلك؟ من المؤكد انه ذهب الى هناك. تايهيون هيونغ قريب من خاله.”

“انتظروا، انتظروا. توقفوا. كفى كلاما.”

لو لم اقاطعهم، لكان دان هارو وجو اونتشان قد بدءا فعلا بالتخطيط للانتقال واطلاق عملية اعادة تايهيون. رفعت يدي بسرعة وقطعت حديثهما.

هذا المكان الذي بت ازوره كثيرا حتى اصبح مألوفا هو بيت جو اونتشان. كنت قد انتهيت من التدريب وكنت في طريقي للعودة بهدوء الى المنزل، لكنني وجدت نفسي اُسحب الى هنا وكأنني اختطفت.

“اقولها بوضوح: لن اذهب. لن اذهب. لا تحاولوا اشراكي.”

عند كلماتي الحازمة، ارتسمت الصدمة على وجهي الشابين.

“ما بالكما تنظران الي هكذا؟ لماذا علي اصلا ان اذهب للبحث عن سيو تايهيون؟”

“كيف يمكنك ان تقول هذا؟!”

صرخ دان هارو، وهو ينظر الي بنظرة تكاد تكون شعورا بالخيانة.

…لكن ماذا فعلت انا بالضبط؟

2026/02/04 · 126 مشاهدة · 1571 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026