19 - الطريقة الاكثر فاعلية لازالة القنبلة (4)

كان دان هارو يحدق بعينيه الواسعتين، ويتحدث بحماسة متدفقة.

“حين ذهبنا الى رينيه في المرة الماضية، ماذا لو كان ما حدث قد صدمه فعلا؟ ماذا لو كان كلامك المباشر قد جرحه فاختفى؟ يجب ان تشعر بالذنب!”

“تقصد الشعور بالذنب، لا الذنب نفسه. ثم هل هذا خطئي انا؟”

عندها اجاب دان هارو بوجه عابس قائلا انه يعتقد ان لي نصيبا من المسؤولية، وهز جو اونتشان رأسه موافقا دون تردد.

ما بال هذين الاثنين؟

“حسنا، لنفترض ان سيو تايهيون اختفى لانه صدم بكلامي. في هذه الحالة، يكون ذهابي اسوأ فكرة. يكفي ان يراني حتى ينفر.”

“الاعتذار الصادق من الطرف الذي سبب الاذى هو وحده القادر على مداواة القلب المجروح.”

“اذا اصبحت انا المعتدي الان؟ اليس تشا مينسوك هو من كان مخطئا في ذلك المكان؟”

“هل نأخذ مينسوك هيونغ معنا ايضا؟”

“… حسنا دعنا نتوقف عن هذا الحديث.”

رغم ردي المنطقي، بقي دان هارو على موقفه. بل بدا وكأنه يلمع عينيه حماسة، كأنه مستعد لجلب ذلك التمثال الريني ايضا معهم.

ادركت ان الاقناع من جهته مستحيل، فحولت نظري الى جو اونتشان محاولا كسبه الى صفي. لكن اونتشان، وقد غلبه الشعور بالذنب والمسؤولية تجاه تايهيون، كان قد حسم امره، وراح يبحث عن عنوان النزل بوجه جاد.

“اونتشان، لا تنظر هكذا. اكثر ما يخيفني فيك هو هذا الوجه.”

هو في الاصل يشبه وريث زعيم عصابة في فيلم مظلم، فاذا تعمد العبوس، بدا كزعيم عصابة حقيقي.

عندما عجزت تماما عن اقناع هذين المراهقين، تمددت على مكاني مستسلما. كان اونتشان يتفحص هاتفه، ثم اقترب مني وسال بهدوء:

“…لماذا لا تريد الذهاب؟”

“هل تريد ان اسمعك الحقيقة؟”

تردد لحظة، ثم اومأ براسه بصمت.

“لا ارى فائدة حقيقية من الذهاب بكل هذا العناء لاعادة سيو تايهيون.”

“…….”

“انتما تريدان لعبة عادلة للجميع، وانا اعمل على ذلك. سيو تايهيون، بخبرته السابقة وشعبيته، بالنسبة لي مجرد منافس قوي، لا اكثر ولا اقل.”

ربما لان الاثنين عاشا معه وقتا اطول، او لانهما ما زالا في سن يتاثر بالعاطفة، لكن الامر بالنسبة لي كان مختلفا.

صحيح انني شعرت ببعض الاسى لحياته في الماضي، لكن هذا كل ما في الامر. في هذه الحياة، لم التقه سوى مرات معدودة. وربما بدا كلامي قاسيا على شابين في مثل سنهما، لكن الحقيقة تظل حقيقة.

رفع جو اونتشان نظره الي بوجه صعب القراءة، كأنه يفكر بعمق، ثم سأل:

“لو كان هناك سبب مقنع… هل ستذهب معنا؟”

“انا لست قريبا من سيو تايهيون الى هذه الدرجة. ولماذا كل هذا الاصرار؟ ذهابي لن يغير شيئا.”

“المستثمرون.”

توقفت. لم افهم قصده في البداية، لكنه واصل بسرعة:

“رأيت العرض الذي اعددته من قبل. كان اسم تايهيون موجودا فيه. هو الواجهة القادرة على جذب الانتباه منذ البداية.”

حقا؟

“معظم متدربي ميرو غير معروفين خارجيا. صحيح ان اسم ميرو وحده يصنع ضجة، لكن وجود سيو تايهيون، بصفته احد وجوه مملكة الفتيان، سيصنع فرقا هائلا.”

لم استطع ان انكر ذلك. للحظة، كدت اقتنع.

كان دان هارو وجو اونتشان ينظران الي بترقب شديد. بتلك العيون اللامعة، كاد قلبي ان يلين…

لكن لا.

“لن اذهب للبحث عنه مهما كان. كفوا عن هذا الكلام، واطلبوا دجاجا لنأكله.”

انشغل بحياتي بالكاد، فهل اترك كل شيء لالاحق شخصا قد يكون قنبلة موقوتة؟ هذا كلام لا يمكن اخذه على محمل الجد.

***

‘…الهدوء يعم المكان.’

في هذه الاثناء، كان سيو تايهيون، المتسبب في قلب ميرو رأسا على عقب، مستلقيا براحة فوق منصة خشبية، يستقبل نسيم البحر العليل.

“تايهيون، اتصلت اختي اليوم ايضا. كانت تسأل ان كنت بخير. هل انت متأكد ان بامكانك البقاء هنا حقا؟”

سأل خاله بقلق وهو يخرج بعد تنظيف غرفة كان قد غادرها النزلاء. اكتفى تايهيون بهز رأسه، وعيناه نصف مغمضتان .

“سابقى بهدوء بضعة ايام فقط، ثم اغادر.”

“انا لا امانع وجودك هنا، لكن امك قلقة جدا، ولهذا اسالك.”

“لا بأس. ساتواصل معها بنفسي.”

“حسنا… لدينا حجز اليوم، فاذا وصل الضيوف نادني.”

يبدو ان خاله لم يشأ الاثقال عليه بالمزيد من الكلام، فاكتفى باخراج بعض البيض وزجاجة من شراب السيكهي* ووضعها قربه، ثم انسحب بهدوء ليتركه وحده.

فتح تايهيون عينيه ببطء.

‘ماذا سأقول لامي؟’

سبع سنوات كاملة دعم فيها والداه حلمه. وبعد برنامج «مملكة الفتيان» قبل ثلاث سنوات، حين اصر والده على ان يترك هذا الطريق، كانت امه هي من دافعت عنه واقنعت والده مرة تلو الاخرى. وبفضلها، استمر كمتدرب. والان، هو من تخلى عن كل ذلك بقدميه. لم يعد لمستقبله الفني اي امل.

‘…كيف لي ان اقول لهم انني لن اترسم ابدا؟’

تنهد تايهيون بعمق وهو يستحضر صورة رئيس القسم، السبب المباشر في قدومه الى هنا، والعقبة التي سدت طريق ترسيمه بالكامل.

كيف وصلت الامور الى هذا الحد؟

عاد بذاكرته الى ذلك اليوم، بداية كل شيء.

-اذا جلبتك معي، فالترسيم مضمون. لنترسم معا، يا تايهيون. ماذا تقول؟

كانت هناك اسباب كثيرة جعلته يوافق على عرض مينسوك، لكن شعوره بالوحدة بعد انتهاء «مملكة الفتيان» كان الاكبر بينها.

كان اصغر من معظم من حوله، بلا شركة، يقاتل وحيدا للبقاء. لم تكن وعود الترسيم السريعة او المبالغ الضخمة هي الاهم، بل وجود شخص يشاركه هذا الطريق المظلم.

-سيدي، ما هذا…؟

-تعرف شركة اوشن بلو؟ هناك ينظرون اليك باعجاب كبير. اذا وقعت الان، سيجعلونك تظهر منفردا فورا، مع دعم كامل. وقع هنا.

بدأ كل شيء بعقد قدمه رئيس القسم ذات يوم.

-كنت سأرفض الامر، لكنني افعل هذا من اجلك. هذه فرصتك.

-…الظهور الفردي يضغطني قليلا. افضل ان استمر في التدريب هنا، في ميرو.

-ماذا؟ هذه فرصة ذهبية!

شركة اجنبية معروفة، مبلغ تعاقد لا يحلم به مراهق، ترسيم مضمون. عرض مغر لا يمكن تجاهله. لكن تايهيون كان يعرف.

حيثما كان الطعم حلوا، كان الفخ كامنا.

-هل تعتقد انك تستطيع تجاهل هذا العرض؟ الان انت سيو تايهيون من «مملكة الفتيان»، لكن بعد اشهر قليلة سينساك الجميع. عدم ترسيمك لا يعني لي شيئا.

حين لم تسر الامور كما اراد، بدا رئيس القسم في معاقبته. رغم كونه ضمن الفئة الخاصة، حرم من كل امتيازاتها. حاول البحث عن شركة اخرى، لكن الطريق كان مسدودا.

تراكمت ايام لا يعرف فيها الى اين يتجه.

-مينسوك، ستتولى الامر؟

-انا اعيش في منزلي، وهذا اكثر امانا. سأحتفظ بها حتى نلتقي بالصحفي.

قرر تايهيون انه لا يستطيع الاستسلام. فبدأ بجمع الادلة، واحدة تلو الاخرى. العقود المزدوجة، والانتهاكات بحق المتدربين الاخرين. كان خائفا، لكنه اعتقد ان الادلة هي سبيله الوحيد للنجاة.

ولم يكن يعلم شيئا، حتى وافق صديقه مينسوك على الاحتفاظ بها.

-ماذا لو ضاعت؟

-اسف… ما زلت ابحث عنها.

-الصحفي قال انه لا يستطيع نشر اي شيء من دونها.

-اسف، تايهيون. حقا اسف.

لم يكن يعلم حينها، عم اعتذر مينسوك بالضبط.

-هل لم تكن تعلم؟ تشا مينسوك باعك وذهب الى رينيه. حين وصله عرضك، طلب من رئيس القسم ان يذهب هو بدلا منك.

ما الذي ساوم به مينسوك مستخدما تلك الأدلة التي وثق بها تايهيون وسلمها له، ولماذا انتقل إلى رينيه من دون أن ينبس بكلمة، ولماذا انقطع عن التواصل تماما… لم يكن تايهيون يعلم شيئا من ذلك على الإطلاق.

“…حقير.”

كان تايهيون قد انهك تماما. كيف يمكن لحلم ان يجعل انسانا يبيع صديقه؟ كان الحلم الذي طالما تمسك به يتلوى في داخله احتجاجا، لكنه كان متعبا جدا ليسمعه.

-انا ايضا منحتك فرصة.

-…ماذا؟

-في «مملكة الفتيان»، كان من المفترض ان اشارك انا. انت من اخذ مكاني. هذه المرة، اعتبر انك من تنازل.

-هل تسمع نفسك؟

-ما المشكلة؟ انت ستظهر على اي حال!

عاد ذلك الحوار ليدق في رأسه. اغلق عينيه بقوة. ان يدرك متاخرا ان صديقه كان يربي الغيرة لا الصداقة، كان امرا مخجلا ومؤلما.

“هذا اسوأ ما يكون.”

كان نزل خاله المطل على البحر مكانا مثاليا للعزلة وترتيب الافكار. جاء الى هنا كثيرا مع مينسوك. وحين خطرت تلك الذكريات، انخفض مزاجه مجددا.

“اه… هارو.”

ثم ظهرت في ذهنه وجوه اخرى.

-اريد ان اترسم لاول مرة مع شخص مثلك.

“…لم نذهب حتى لتناول التوكبوكي معا.”

قلق ايضا على اونتشان، الذي قد يظن ان كل هذا بسببه. لم تتح له فرصة الشرح.

…هل يتصل بهم؟ وبينما كان ينهض من على المنصة مترددا—

“……؟”

“انت، ايها الوغد.”

وقف شخص امامه، مسقطا ظلا. وحين رفع تايهيون رأسه على صوت غاضب مألوف، اتسعت عيناه من الصدمة.

“وجدتك.”

كان هناك كانغ هاجين. واقفا بهيئة تشبه حاصد ارواح.

***

“هاه—!”

“إلى أين؟”

ما إن تلاقت نظراتهما حتى حاول سيو تايهيون، بدافع غريزي، الفرار متخذا حركة للهروب. غير أن ذلك كان متوقعا. فأمسكتُ بغطاء سترته من الخلف وأجلستُه مجددا على المنصه.

“هيونغ، لماذا أنت هنا أصلا؟!”

“كلمة «أنت» هنا غير مناسبة. تايهيون.”

“بل كيف جئت إلى هنا؟!”

حدقت في أصل المصيبة الذي جرني قسرا إلى ساحل كانغوون، وأنا أعض على أسناني.

“نافكبذة النظلنام(نافذة النظام)….”*2

ومضت فجأة نافذة تنبيه مألوفة فوق رأس سيو تايهيون.

[اشعار النظام: ‘سيو تايهيون’ يتفاعل معك. بناء على ‘معدل التفاعل’ خلال الحوار القادم، سيتم تحديد امكانية ضمه كحليف.]

[حالة ضم الحلفاء: 1/؟؟]

هذا المهمة الشاقة!

*******************

*2كان ضاغط على اسنانه و يتمتم بس مب متاكده اذا يسب او لا فحطيت اكثر شيء منطقي

*السيكهي مشروب كوري تقليدي من الرز و الشعير مب كحول

المهم مينسوك نكبه

2026/02/04 · 138 مشاهدة · 1393 كلمة
Solan
نادي الروايات - 2026