قبل عدة ايام.
فشل دان هارو وجو اونتشان في اقناعي في النهاية.
‘وفشلنا ايضا في اقناع الشركة.’
اختفاء سيو تايهيون كان حالة طوارئ بحد ذاته، فكيف يتوقعان ان يسمح الكبار لمتدربين بالتغيب عن التدريب من اجل البحث عنه؟
بل على العكس، مع اختفاء تايهيون، الذي كان يعد ضمن اقوى تشكيلات الترسيم، بدأ رئيس القسم من جهته، والشركة من جهتها، بتشديد الرقابة على المتدربين اكثر من اي وقت مضى.
“كان يجب ان نذهب للبحث عن تايهيون هيونغ ….”
“لا طاقة لي على الحركة….”
كان الاثنان يتلقيان التدريب والضغط معا، وهو ما جعل منظرهما مثيرا للشفقة بعض الشيء. لكن لم يكن بيدي ما اقدمه سوى ذلك.
كل ما استطعت فعله هو رمي منشفة مبللة بالماء البارد لكل واحد منهما وهما ممددان على الارض.
“هييونغ.”
“لا.”
“لم اقل شيئا بعد.”
“وضع جيد. لا تقل شيئا ابدا.”
“يا لقسوتك….”
كان دان هارو يحاول باستمرار دفعى للذهاب الى سيو تايهيون بعينيه الواسعتين، لكن بلا جدوى. مجرد الذهاب والاياب يوميا بين المنزل وميرو كان قد استنزف طاقتي. فكيف لي ان اضيع ما تبقى من قوتي في البحث عن شاطئ في كانغوون لا علاقة لي به؟
“عدت.”
“عدت؟ ظننتك ستبيت هناك.”
لم يكن لدي اعتراض على التنقل من المنزل الى الشركة في الوقت الحالي، لكن عندما اصل بالكاد مع اخر رحلة، كان الحنين الى حياة السكن يراودني احيانا.
‘هل اطلب من جو اونتشان ان يؤجرني غرفة؟ سيكون افضل من السكن الجماعي على الاقل.’
مجرد تخيل عشرات الشباب في مكان ضيق كان كافيا ليصيبني بالدوار. نعم، الخروج من البيت يعني المعاناة.
‘…هاوون.’
عندما هممت بدخول الغرفة، كان كانغ هاوون نائما بعمق. هو من اولئك الذين لا يستيقظون مهما حدث، لكن الحركة بجانبه كفيلة بايقاظه.
اخترت كعادتي غرفة الجلوس، فرشت البطانية الموضوعة دائما جانبا، واستلقيت.
“ستنام في غرفة الجلوس اليوم ايضا؟”
“نعم، هذا اريح لي. نامي انت ايضا بسرعة.”
“…هل ستخرج باكرا غدا؟ ساسدل الستائر.”
“سافطر قبل الخروج.”
ابتسمت مطمئنا امي التي بدت مرهقة مثلي. اردت ان اقول لها شيئا، لكن لم تكن لدي طاقة حتى لرفع اصبعي.
‘لحسن الحظ ان هناك حماما في الشركة.’
ان يكون النوم مباشرة هو اقصى سعادة لي، هذا محزن حقا.
لكن ما ان تمددت فوق البطانية الدافئة حتى شعرت بانني سافقد الوعي. اغمضت عيني، محاولا تجاهل كل شيء.
ثم،
لمع ضوء.
“ارجوك، حقا….”
ظهر ذلك الاشعار المزعج في منتصف الليل.
[اشعار النظام: لديك اشعارات لم تتم مراجعتها. هل تود الاطلاع عليها؟]
“غدا… غدا….”
[اشعار النظام: لا يوجد لدينا غد!]
“من المسؤول عن تحديث اللغة هذا….”
اختفى النوم تماما. تذكرت انني تجاهلت الاشعارات نفسها امس وقبل امس وقبل ثلاثة ايام، فشعرت بوخز الضمير.
فتحت الاشعارات على مضض.
“ما هذا؟ لقد قرأت هذا من قبل.”
[اشعار النظام: NOT قرأته، BUT تم وضع علامة مقروء]
حتى الانجليزية المشوهة بدأت تظهر.
كم هائل من الاشعارات المؤشرة كمقروءة دفعة واحدة. يا الهي، متى ساتفقد كل هذا؟ فكرت في تجاهله والنوم، لكن…
“لا يمكنني تحمل اللون الاحمر …!”
[تنبيه النظام: النظام يشعر بالفخر لاكتشافه اخيرا عادات العائد الثابت!]
هذا النظام الماكر غير واجهته. تلك الدائرة الحمراء في اعلى الشاشة كانت لا تطاق.
‘انا اكره هذا الامر لدرجة انني اضغط على الاف رسائل البريد فقط للتخلص من الاشعار!’
ولم يكن امامي خيار سوى فتح حتى الاشعارات التي كنت قد علمتها كمقروءة دفعة واحدة، وقراءتها واحدا تلو الاخر. وكان من بينها بعض المعلومات المفيدة بالفعل، فوضعت لها ايضا علامة التفضيل المهارة التي كنت قد اضفتها عرضا عند انشاء خاصية وضع علامة المقروء.
[اشعارالنظام: …….]
الان لم يعد يعلق؟
‘هذا…؟’
بين النوافذ الشفافة، نافذة واحدة فقط كانت تتوهج بلون شبيه بالشفق القطبي.
كقارئ روايات ويب بخبرة سنوات، هذا شيء نادر. من حيث التصنيف، مستوى SS. من حيث القيمة، من الاعلى على الاطلاق.
‘هذا لا يمكن تجاهله.’
ضغطت على النافذة وفعلا، انتشر ضوء اخاذ في الغرفة، وظهرت نافذة المهمة.
[المهمة الفردية 01]
‘البحث عن الحلم المفقود’
المحتوى: اسرع طريقة لفك خيط متشابك هي العثور على بدايته. كن متدرب ايدول خلال المدة المحددة.
المدة المتبقية: 39 يوما (الاساس 60 يوما)
تم اكمال المهمة.
مكافاة النجاح: صلاحية الاطلاع على دليل تتبع العودات
هل ترغب في الاطلاع على الدليل؟ (Y/N)
‘اه، صحيح… نسيت تماما.’
كانت هذه اول مهمة، اصل كل الاحداث. لكن مع سيل المهمات اللاحقة، وضعتها جانبا دون قصد.
بدأت اشعر ببعض التوتر.
‘عادة، مكافاة اول مهمة تكون غير عادية. مع ان مكافاة المرة السابقة لم تكن سيئة.’
‘دليل لتتبع العودات’… الاسم وحده يوحي بشيء غامض.
“لكن ما الخيار؟ لو لم افحصه، ماذا سيحدث؟”
هل يمكن ان يكون اسخف من اربع عودات؟ بما ان النوم قد ذهب، ضغطت YES دون تردد.
وندمت فورا.
‘يا الهي، عيناي!’
انفجر ضوء اشد بعشرات المرات مما سبق. كأن قنبلة ضوئية انفجرت امامي. اغلقت عيني غريزيا.
وحين تكيف بصري وفتحتهما مجددا، وجدت نفسي داخل ذكريات شخص اخر.
“ما هذا؟ حلم؟”
-اذا احضرتك، فالترسيم مضمون. لنترسم معا، تايهيون. ماذا تقول؟
لم يحتج الامر الى رؤية الكثير لادرك ان هذه ذكريات سيو تايهيون.
“هذا دليل لتتبع العودات، فلماذا ارى تايهيون؟”
دون ان يهتم النظام بتساؤلي، استمرت الذكريات، من ماضي تايهيون حتى حاضره. شعرت بمشاعره وافكاره وكأنها مشاعري انا.
لكن ليس كل شيء كان من منظوره.
-هنا، ستجعلونني اذهب الى رينيه حقا، صحيح؟
-لنر ما لديك اولا.
-…….
-يا الهي، الاطفال هذه الايام مخيفون. يبيع صديقه هكذا.
رأيت تشا مينسوك يسلم الادلة التي جمعها تايهيون بنفسه الى رئيس القسم. اخذها الرئيس ووضعها في خزنة مكتبه.
عندها فهمت.
“لو حصلت على هذه… سيكون التخلص من رئيس القسم اسهل بكثير.”
لكن كيف؟ سرقة خزنة مكتبه مستحيلة. هل اطلب من اونتشان؟ وبينما افكر—
[اشعار النظام: جار الاطلاع على ذكريات سيو تايهيون]
[اشعار النظام: العلاقة مع صاحب الذكريات مستقرة]
[اشعار النظام: يمكن استعارة غرض من ذكريات صاحبها (وثائق سيو تايهيون)]
التكلفة: 1500 نقد (3 ايام)
اذا كان الغرض يخص حليفا، يمكن الاحتفاظ به
هل ترغب في الاستعارة؟ (Y/N)
حدقت في النافذة غير مصدق. هل يعني هذا انني استطيع اخراج غرض من الذكريات؟ ومع هذا السعر الجنوني، هو استعارة لا امتلاك.
لكن لا يمكن تفويت هذه الفرصة. ضغطت YES.
غطى الضوء الساطع بصري مرة اخرى.
“…يا الهي.”
استيقظت من الحلم، والوثائق في يدي.
[تنبيه النظام: تمت استعارة وثائق سيو تايهيون]
ستختفي تلقائيا بعد انتهاء مدة الاستعارة (3 ايام)
يمكن الاحتفاظ بها اذا اصبح صاحبها حليفا
مهمة قذرة تجبرني على ضم سيو تايهيون كحليف اذا اردت استخدام الادلة.
***
ثم مرة اخرى. هنا ساحل كانغوون.
كنت انا وسيو تايهيون ما نزال في حالة مواجهة، نجلس عند طرفي المنصة، متقابلين، نحافظ على مسافة بيننا.
“…يبدو ان ابناء هذا الجيل يتحدثون بهدوء شديد هذه الايام.”
ما ان علم خال تايهيون انني قدمت من سيول للبحث عنه، حتى رحب بي بفرح، وقال انه سيحضر لنا شيئا نشربه. ثم وضع بيننا بعض الفاكهة وكأسا من مشروب السيكهي، وابتعد عنا بصمت، وكأنه لا يريد التدخل.
“…كيف عرفت انني هنا؟”
“جو اونتشان ودان هارو هما من اخبراني.”
“تبًا….”
تمتم تايهيون وهو يضغط على شفتيه، ثم ضرب فخذه بخفة، وكأنه كان يتوقع ذلك. ورغم ان ملامحه ظلت متجهمة، الا ان اثرا من الشعور بالذنب ارتسم على وجهه، على ما يبدو حين تذكر دان هارو الذي قال انه يريد ان يترسم لاول مرة معه.
“لكن لماذا اتيت انت؟”
“الشركة لن تسمح بارسال دان هارو.”
“ومع ذلك، لا يوجد سبب لارسالك انت ايضا. متى اصبحنا مقربين اصلا؟”
“هل تظن انني قلت لهم انني ذاهب لاحضارك؟”
“…اذن؟”
خبرتي القديمة في الحياة العملية، حين كنت اخذ اجازة مرضية فقط لحضور حفل، لم تذهب سدى. قلت بضع كلمات مناسبة لا اكثر.
…لكن بالطبع لا يمكنني ان اقول هذا بصوت عال، فتجاوزت السؤال وانتقلت مباشرة الى صلب الموضوع.
“انا اعرف كل ما حدث بينك وبين رئيس القسم.”
“……!”
توقف تايهيون عن التذمر في الحال، وكأن قفلا قد اغلق فمه. رأيته على وشك ان يعض شفتيه مجددا، فرفعت الشوكة بلا وعي. انتبه لذلك فاسرع وترك شفتيه.
“اسمع يا تايهيون.”
“…ماذا.”
“لا تصغ لما قاله لك.”
“…….”
“مهما قال ذلك الرجل، كله كلام فارغ.”
عند سماع كلماتي، اهتزت عينا سيو تايهيون.
************
💔💔💔