“انت قادر على الترسيم.”
“…….”
“اذا اجتهدت فقط.”
“هل تسخر مني الان؟”
ما ان ربت على كتفه وهو يتحدث، حتى تحولت عينا سيو تايهيون الى شكل مثلث حاد. ملامحه الناعمة تخفي نظرة حادة على غير المتوقع. حين يحدق بك هكذا، تشعر بقوة حضوره. نوع الوجه الذي تلتقطه الكاميرا بلقطة واحدة بلا عناء.
“الم تسمع بلقبي في الشركة؟ انا مخضغ ميرو.”
“مبارك لك. لقبك ايها المخضع.”
“المخضع هاجين يعرف دائما اكثر منك.”
حين قلتها بابتسامة لطيفة ممزوجة بالمزاح، خفت حدة نظرته قليلا. لكن بهذا القدر، لا يمكن ضم زميل. حتى نافذة النظام لم تتحرك قيد انملة.
اذن، في مثل هذا الموقف، لا بد من ضربة قوية واحدة.
“تايهيون. هل اريك شيئا؟”
“…ماذا؟”
اخرجت من الحقيبة رزمة اوراق وذاكرة USB كنت قد اخفيتها بعناية منذ نزولي الى كانغوون. حاولت حفظها قدر الامكان، لكن الزمن ترك اثره على حوافها. وما ان رآها تايهيون حتى تعرف عليها فورًا.
“كيف وصلت هذه اليك…؟”
“كنت تنوي اسقاط رئيس القسم بهذه، اليس كذلك؟ قبل سنوات.”
“اخذتها من تشا مينسوك؟ هل كان ذلك الوغد يحتفظ بها فعلا؟”
[اشعار النظام: سيو تايهيون يتفاعل معك. (نسبة التفاعل -23%)]
انظر الى هذا التفاعل.
“ان عرفت ستتأذى. سر مهني.”
لم يعد يعض شفتيه، لكن كتفيه كانا يرتجفان وهو يقبض على يده بقوة. حين مد يده بحذر ليتفقد الظرف، صار تنفسه غير منتظم، اهتزت حدقتاه بوضوح.
‘هذا مبكر جدا.’
لم ابدأ حتى بما حضرته.
“تشا مينسوك و خيانته نناقشه لاحقا. اسمعني يا تايهيون.”
“…….”
“ساقول لك الان كلاما قاسيا بعض الشيء.”
“…….”
“انا ايضا اكره ان يكون هذا هو الواقع، لكن بما انه كذلك، اسمعني جيدا من دون سوء فهم.”
امسكت بقبضته التي كانت تعتصر الاوراق القديمة وكأنها طوق نجاة، وقلت بحزم
“انت لن تستطيع تفجير هذا. لا في الماضي، ولا الان.”
ثم اخرجت اوراقا اخرى من الحقيبة، ورميتها امامه.
“فكر جيدا. هل تظن انك الوحيد الذي فكر في اسقاط رئيس القسم؟”
منذ ان سمعت القصة اول مرة من جو اونتشان ودان هارو، وحتى لقائي الاخير بجي سوهو، اول ما فعلته هو التحقيق في المتدربين الذين تركوا الشركة خلال العامين او الثلاثة الماضية. اولئك الذين اجبروا على الرحيل بسببه.
وكان عددهم كبيرا.
-لكن هذا لن ينفع. حاولت بنفسي استشارة محامين، ولم ينجح الامر.
-ارجوك لا تجرني مجددا. مجرد التفكير فيما فعله بي يجعلني ارتجف.
كلهم سقطوا قبل ان يصل صوتهم اليه.
“داخل ميرو قد يكون مجرد عجوز منسي، لكن خارجها يعامل كمدير تنفيذي مخضرم في صناعة الترفيه.”
“…….”
“المنتجون، الصحفيون، وسائل الاعلام. هؤلاء اشخاص تناولوا معه الطعام والشراب مئات المرات. انت بالنسبة لهم مجرد متدرب لم يترسم بعد.”
“وماذا بعد؟ تريدني ان اصمت وامضي في حياتي؟ لهذا جئت من سيول الى هنا؟”
نظرت الى تايهيون الغاضب، العاجز امام الواقع.
حتى وقت قريب، لم اكن اهتم ان ترسم ام لم يترسم. في حياتي السابقة، كان دائما اما لم يترسم، او لم يحن وقته، او ترسم بالفعل ثم اختفى.
“تايهيون.”
لكن الان الامر مختلف.
“هل تثق بي مرة واحدة فقط؟”
يبدو انني ساضطر لان اجعلك تترسم.
“انت قادر على الترسيم. حقا.”
ظل ينظر الي بنصف شك.
بالنسبة لشخص فشل في الترسيم لسنوات، لا بد ان كلامي يبدو فارغا. لكنني لست ممن يتحدثون من دون اساس.
اضفت بشرط واضح
“اذا اجتهدت فقط.”
“هل تسخر مني الان؟”
“لم اكن اكثر جدية من هذا.”
“يصعب تصديقك.”
“اسمعني جيدا.”
انا اتحدث بجدية.
“سيقام برنامج بقاء داخل الشركة.”
اخرجت مخطط برنامج اختيار الفرقة الذكورية القادمة.
قبل قدومي الى هنا، كنت قد علمت عبر جي سوهو ان المشروع رفع الى الادارة العليا، وان التحضيرات مع شركات الانتاج وقنوات البث قد بدأت.
وربما يكون رئيس القسم قد سمع به الان.
“صحيح ان كثيرا من برامج البقاء تكون محسومة، لكن هذه المرة لن يكون الامر كذلك.مدير الفريق جي سوهو و سيو تايل سينباينيم سيشاركان في التخطيط مباشرة.”
كان اقتراح اشراك سيو تايل من يوبيا من فكرة جي سوهو، مستفيدا من مكانته كمدير داخلي واهتمامه بالمواهب الجديدة.
…مع ان فكرة مواجهة اخراجه الغريب مجددا مخيفة بعض الشيء.
“في برنامج بقاء، التقييم مهم، لكن لا يمكن تجاهل تصويت الجمهور وتفاعلهم.”
“…….”
“هذه المرة، ستنجح. اذا اجتهدت فقط.”
صحيح ان لقب تشيري بوي من ممكلة الفتيان يمنحه دفعة اولى فقط.
بعد كشف بقية المتدربين، سيحصلون ايضا على معجبين، وربما يتفوق القادمون الجدد على تايهيون الذي استهلكت صورته.
لكن هذا هو سيو تايهيون.
تشيري بوي الذي وصل الى النهائي بفضل شخصيته وحدها.
[لقطة اليوم الاعلى مشاهدة في ممكلة الفتيان.gif]
[اصغر مشارك يغير تعبيره 17 مرة في 5 ثوان]
[مقطع سيو تايهيون يحصد 30 الف اعادة نشر]
شخص بهذه الجاذبية لا يمكن ان يسقط في برنامج بقاء.
“والاهم، رئيس القسم لن يستطيع التدخل هذه المرة. ساجعل ذلك مستحيلا.”
حين قلت هذه الجملة، بدأ الامل يظهر اخيرا على وجهه. رفع عينيه عن الخطة وسالني
“هل تعتقد حقا انني استطيع الترسيم؟”
[اشعار النظام: سيو تايهيون يتفاعل معك. سيتم تحديد امكانية ضمه بناء على نسبة التفاعل.]
[حالة ضم الزملاء 1/??]
“لماذا تفعل كل هذا من اجلي؟ لسنا مقربين اصلا.”
لحظة حاسمة. كلمة واحدة مني قد تغير مصيره في هذه الحياة.
وكان ثقلها اكبر مما شعرت به حتى مع جي سوهو.
بعد صمت قصير، قلت
“انا صوت لك.”
“…….”
“انت جيد. كنت اغار منك، بصراحة.”
تذكرت اخر مسرح وقف عليه في حياتي الاولى. لا تزال ملامح ادائه حاضرة في ذاكرتي.
ان كنت قد عشت حياتي اربع مرات، فربما هو ايضا يستحق فرصة لتغيير مصيره.
“تعال معي، سيو تايهيون.”
“…….”
“انت تحب المسرح، اليس كذلك.”
[تنبيه النظام: نسبة التفاعل 89.7%]
[يمكن ضم سيو تايهيون.]
[هل ترغب في الضم؟ (Y/N)]
انخفض رأس سيو تايهيون ببطء. انتظرت بصمت حتى ابتلت الاوراق في يده بدموعه تماما.
***
“تناول الطعام معنا على الأقل قبل أن تذهب.”
“موعد القطار متأخر، سأكل حين أصل إلى سيول. شكرا.”
“وأنت يا تايهيون، اتصل بوالدتك في الطريق، لا تنس.”
“…حسنا. سأغادر يا خالي.”
كنت ارغب في قبول عرض خاله بتناول الطعام قبل الرحيل، لكن لسوء الحظ كان الغد يوم عمل.
ولكي لا يُفصل سيو تايهيون من كونه متدربا بسبب سوء السلوك قبل دخول برنامج البقاء، كان لا بد أن نعود إلى سيول ونحضر في اليوم التالي، لذلك لم يكن أمامنا سوى الصعود إلى الحافلة وبطوننا خاوية.
“…….”
“…….”
كان الطريق هادئا.
كنت مرهقا، وهو على ما يبدو يشعر ببعض الحرج بسبب بكائه قبل قليل، وبما أننا لا نملك طاقة للمجادلة، كان الصمت مناسبا.
“هيونغ.”
“الهيونغ نائم.”
“إن كنت ستتظاهر بالنوم، فأغلق عينيك على الأقل.”
“الهيونغ ينام وعيناه مفتوحتان.”
كنت أحاول تجنب الأمر، لكن نظرة سيو تايهيون التي تقول: ما الذي تقوله بحق السماء؟ جعلتني أعدل جلستي في النهاية.
“ما بك؟ هل لديك ما تقوله؟”
“…ماذا كنت ستفعل لو قلت إنني لن أعود إلى سيول؟”
“هل كنت تنوي ذلك؟”
“ربما كنت سأقول إنني سئمت من برامج البقاء.”
تساءلت في نفسي عن سبب هذا الكلام المفاجئ، لكن تعبيره كان جادا.
المشكلة أنني كنت متعبا وجائعا أكثر من أن أتعامل مع هذه الحساسية بعناية.
“تشا مينسوك سيظهر في يونيو. هل تريد أن تناديه بلقب سنباينيم، أم تشارك في برنامج بقاء للمرة الثانية وتحاول على الأقل الظهور معه كزميل؟”
“…….”
“…كنت أنوي قول ذلك.”
“هل أنت شيطان حقا؟”
“أنا أذهب إلى الكنيسة.”
فقد سيو تايهيون القدرة على الرد. حسنا، وماذا بعد؟
“تايهيون.”
“…….”
“دعك من هذا. أعطني تلك الأدلة التي سلمتك إياها قبل قليل. سأفكر في طريقة استخدامها أثناء الطريق.”
“ألم تقل إنني لا أستطيع استخدامها؟”
“أنت لا تستطيع.”
“وأنت تستطيع؟”
“سأفكر في الأمر. هيا، أسرع.”
مع إلحاحي، أخرج سيو تايهيون رزمة الأدلة التي كانت بحوزته. حدق فيها للحظة، ثم بدا مترددا، كعصفور صغير يتحسس الأجواء.
“ما بك؟ أعطني إياها.”
“هي… مبللة قليلا….”
“أعلم. أدلة مبللة بالدموع، سأستفيد منها جيدا. هيا.”
“لكنها تلطخت كلها… هل هذا لا يؤثر؟ أعني، من ناحية قانونية مثلا….”
رغم مظهره اللين، كان دقيقا على نحو غير متوقع. شخص كهذا كان يبكي وهو يعانق أدلته؟
‘لو قلت هذا بصوت عال، لكنت نموذجا لمن هلك بلسانه.’
فوضعت ابتسامة الحياة الاجتماعية مرة أخرى، وتحدثت بنبرة هادئة.
“بالطبع لدي نسخ ممسوحة ضوئيا. هل تعتقد أنني سأحمل الادلة معي؟ ماذا لو نسيتها في القطار؟”
“آه.”
“سأقرأها مبدئيا أثناء الطريق، فلا تقلق وأعطني إياها.”
عندها سحب سيو تايهيون يده بخجل. كانت الأوراق التي جفت تصدر صوتا خشنا.
‘من العقود إلى غيرها… جُمع كل شيء تقريبا.’
“لكن، ماذا ستفعل حقا؟ قلت قبل قليل إنه لا توجد طريقة.”
“أنت لا تستطيع.”
“وأنت؟”
“ولا أنا.”
“…ماذا؟ إذن ماذا تنوي أن تفعل؟”
سألني بصوت مرتبك. أعدت ترتيب الأوراق ووضعتها بإحكام في أعماق الحقيبة، ثم نظرت إليه.
“هل تعرف ما هو الأهم حين تصطاد خصما يفوقك حجما؟”
“ما هذا الكلام مجددا.”
“الضربة الأولى، وكثرة العدد.”
“…….”
“أنت لا تستطيع، وأنا لا أستطيع. لكن حين نصبح معا، يتغير الوضع كثيرا.”
ارتسمت ابتسامة على وجهي دون وعي، وأنا أفكر في إفلاس رئيس القسم. بدا أن سيو تايهيون فهم كلامي متأخرا، فبدأت عيناه الواسعتان تتسعان أكثر فأكثر.
انطلق القطار أخيرا نحو سيول، وأنا أنظر من النافذة بذهن صافٍ، أفكر
‘حسنا. من أين نبدأ سحقه؟’