السبب الذي جعل سيوو يقرر قبول اعتذار هاجين برحابة صدر كان بسيطا.
فالشيء الذي كان يريده هو ‘دونسينغ يريد التقرب منه’، وليس انتصارا في معركة كبرياء تافهة.
كان جونغ سيو قد حصل بالفعل على ما يريده، لذلك لم يكن شخصا غبيا ليستمر في شد الاعصاب بلا داع.
-لذلك عندما تستيقظ، حتى لو لم يكن مع هاجين، على الاقل قل لبقية الاولاد كلمة واحدة فقط انك بخير.
ومع ذلك، شعر جونغ سيوو انه لا يزال لديه كلام يجب ان يقوله.
لذلك، ما ان فتح عينيه في الصباح، طلب من زميل غرفته دوها ان يجمع الاعضاء.
كانوا يصرون على التجمع داخل الغرفة الصغيرة قائلين انه لا يمكن جعل سيوو المريض يتحرك، لذلك خرج سيو بنفسه الى غرفة المعيشة.
فهو بطبيعته لا يحتمل الحماية المفرطة.
كان ذلك صباح عطلة نهاية الأسبوع.
الأعضاء الأصغر لم يكن لديهم مدرسة، وكل الجداول أُجلت إلى المساء.
شعر سيوو بنظراتهم المركزة عليه، ثم بدأ يتحدث بحذر عن كابوس قديم محفور في ذاكرته.
“هل سبق لكم ان رأيتم انسانا يموت؟”
كانت الجملة الاولى ثقيلة نوعا ما، لكن سيوو تابع كلامه بصوت لم يكن مظلما تماما.
“انا… عندما كنت في التاسعة عشرة، توفي والدي. بجانبي.”
“…….”
“كان مريضا جدا. بعد العملية كان منوما في المستشفى، وكنت انا من يعتني به…. ثم عندما استيقظت في الصباح، كان قد توفي. بدا وكأنه نائم فقط، لذلك في البداية لم ادرك حتى انه مات.”
حين يفكر في الامر الان، يعتقد ان والده كان شخصا عنيدا بعض الشيء.
كان مريضا لكنه لم يدرك مرضه، فضاعت فرصة العلاج، وكان يشعر بالذنب طوال حياته لان ابنه الوحيد كان يعيش في المستشفى ليعتني به.
وربما حتى في يوم وفاته، هكذا كان الامر، كما خمن سيوو بحذر.
ربما شعر ان جسده ليس بخير، وان شيئا ما غير طبيعي…
لكن ربما شعر بالاسف لأيقاظ ابنه الذي نام قبله، وشعر بالحرج من استدعاء الطاقم الطبي لامر قد لا يكون مهما، فحاول النوم متجاهلا الامر.
لم يكن هناك من يجيب عن هذا السؤال، ومع ذلك ظل هذا السؤال يطارد ليالي سيوو لفترة طويلة.
“في ذلك الوقت كنت لا ازال في المدرسة، وبعد جنازة والدي عدت الى السكن… لكن في الليل لم استطع النوم. كنت خائفا من ان انام، وخائفا ايضا من رؤية زميل غرفتي ينام بجانبي.”
“…….”
لكن في النهاية لم أعد أحتمل، فتركت السكن في منتصف الفصل الدراسي.وبعد فترة قصيرة… تركت المدرسة تماما.”
اضاف سيوو ضاحكا بهدوء ان سبب تركه المدرسة لم يكن الارق.
لكن بينما كان يتحدث ضاحكا، لم يستطع الاعضاء الضحك بسهولة.
اونتشان، الجالس بجانب سيوو مباشرة، كان قد دفن وجهه بين ذراعيه.
“لكنني تحسنت كثيرا بعد تلقي الاستشارات النفسية…. لكن ربما لانني كنت متوترا كثيرا هذه الايام، عدت اعاني من صعوبة في النوم.”
كان هناك اشياء كثيرة تجعل اعصابه متوترة.
زميل غرفته تايهيون كان يحب النوم صباحا ويستيقظ دائما بعده، وبسبب الجداول المزدحمة كان الجميع ينامون قليلا اثناء التنقل او فترات الانتظار.
ولو كان لديه وقت بمفرده لكان هدأ نفسه ورتب افكاره قليلا، لكن هاجين كان يملأ خطة انشطة الفرقة بالكامل من اجل الفوز بجائزة المبتدئين، لذلك لم يكن هناك وقت للراحة.
وهو يعتقد ان الامر كان ببساطة ‘قلة نوم’، ابتسم سيوو بخفة للاعضاء الذين كانوا ينظرون اليه بقلق.
“لكن العيش معكم ممتع. الضجيج جميل. لذلك لا تقلقوا، لن اغادر السكن.”
“هيونغ حقا….”
تمتم تايهيون متجهما من المزاح.
ناول دوها كوب من الماء الدافئ لسيوو الذي كان يسعل جافا وسأله.
“اذا، ما الحل؟”
“بما ان المشكلة نفسية تماما، سأخبر مدير القسم، وربما اعود الى الاستشارات خلال فترة الراحة. بعد ان عشت وحدي طوال الوقت، اصبح لدي فجأة ستة زملاء في الغرفة، لذلك يجب ان اجد طريقة للتكيف.”
“ربما من الافضل ان تستخدم غرفة منفردة لفترة.”
“مم، ربما….”
انتقل نظر سيوو الى زميل غرفته الاصلي، تايهيون.
التقت عيناهما بينما كان تايهيون لا يزال يبدو غارقا في التفكير.
كان تايهيون لا يزال يتذكر النظرة القاسية التي وجهها له سيوو سابقا، لذلك انكمش قليلا وتجنب نظره غريزيا.
نظر سيوو اليه وقال بصوت اكثر لطفا من المعتاد:
“اذا لم يكن لديك مانع يا تايهيون، اود ان ابقى زميل غرفتك.”
“……؟”
“كنا متوافقين جدا. وكان من الممتع ايقاظك كل صباح.”
عند تلك الكلمات غير المتوقعة نظر تايهيون الى سيوو, مرة اخرى.
ابتسم سيوو ابتسامة هادئة، وقد ازداد جماله وضوحا بعد النوم الجيد، وكانت في عينيه لمحة اعتذار واحراج.
“انا اسف عن ذلك اليوم.”
“…….”
“اعرف بأي نية طلبت من هاجين. لكن… في ذلك الوقت لم يكن لدي متسع لفهم مراعاتك.”
عند اعتذار سيوو الصادق غير المتوقع، عض تايهيون شفتيه بقوة.
احمرت عيناه فجأة، فرمى يوغون من الجهة المقابلة منديل نحوه بصمت.
فقال تايهيون بصوت يحاول فيه كبح دموعه.
“لن ابكي. لست كانغ هاجين….”
“لا يا تايهيون. لماذا تمسك بياقتي فجأة وسط هذا الجو المؤثر؟”
“لا اعرف، كل هذا بسببك.”
“بسببي؟ هذا الموقف؟ فجأة؟ لماذا؟”
رفع هاجين ذراعيه بدهشة وهو جالس بهدوء يتعاطف مع الماضي الحزين لتمثال مجموعتهم.
ومع ذلك اعطى تايهيون المنديل الذي رماه يوغون قبل قليل.
ضغط تايهيون المنديل على عينيه عدة مرات، ثم زفر نفسا واستعاد هدوءه.
ثم نظر الى سيوو الذي كان لا يزال ينتظر اجابته.
“اذا لم تنم مستقبلا، سأوبخك لتنام بسرعة.”
“اذا كنت تدرك انه توبيخ.”
“يا كانغ هاجين!”
“حسنا، حسنا، سأصمت.”
“…واذا كان هناك شيء يحزنك او يقلقك، قل ذلك فورا. ليس فقط مع سيوو هيونغ، بل حتى كل الاعضاء. ويمكنكم فعل ذلك معي ايضا.”
“انت تفعل ذلك معي بالفعل… حسنا حسنا، توقف عن النظر هكذا، سأصمت فعلا.”
كان هاجين يتمتم بجانبهم، لكنه عندما تلقى نظرة حادة من تايهيون اغلق فمه بيده فورا.
نظر تايهيون اليه بتعبير يقول ‘هل نضج هذا الهيونغ ام تخلى عن عقله؟’ ثم تابع بهدوء.
“…وأنا أيضا اسف. لم يكن الأمر أنني وجدت صعوبة في الاقتراب منك لم أحاول استبعادك من النقاش حول مشكلتك.
فقط… ظننت أنك تعتمد على هاجين هيونغ أكثر مني قد لا يبدو كذلك، لكنه جيد جدا في الاستماع للآخرين.”
كانت تلك مديحة خفية.
رفع هاجين حاجبيه مترددا إن كان يجب أن يشعر بالفخر أم لا. بينما ابتسم تايهيون لسيوو ابتسامة خفيفة ورفع كتفيه.
“انا ايضا استمتع اكثر عندما نتشارك الغرفة معا.”
اول من رد على ذلك لم يكن سيوو، بل اونتشان الجالس بجانبه.
اونتشان الذي كان مطأطئ الرأس طوال حديث سيوو رفع رأسه بصدمة وسأل تايهيون.
“…هيونغ. غرفتنا لم تكن ممتعة؟”
“……….”
“هيونغ…؟”
لم يستطع تايهيون الاعتراف بأنه استنزف تماما شجاراته مع يوغون عند الصباح، و قضاء بقية الوقت يمنع اونتشان وهارو من التسبب بالمشاكل، لذلك اغلق فمه بصمت وانزل نظره.
ازدادت صدمة اونتشان.
الشخص الذي انهى الموقف كان يوغون.
“اذا انتهى الصلح؟ اليوم يوم تنظيف غرفة المعيشة، فلنأكل اولا. يجب ان ننظف قبل ان يذهب الصغار.”
“هل الاعمال المنزلية مهمة الان…؟”
“وما المهم اذا؟ غدا سنعود للتدريب، ولن نستطيع فعلها الا اليوم.”
“يوغون مختلف عن شكله، فهو جاد جدا في الاعمال المنزلية… لو كان يكتب كلمات الراب بهذا القدر من الجدية، لكان قد سيطر على الهيب هوب في كوريا.”
“بما ان الجد اليوم مسؤول عن المسح، اذهب واغسل الممسحة.”
اشار يوغون الى الممسحة الموضوعة في زاوية غرفة المعيشة وهو يرد بهدوء على مزحة هاجين.
انفجر الاعضاء ضاحكين عندما رأوا تعبير اليأس المبالغ فيه على وجه هاجين.
ضحك سيوو معهم وهز رأسه.
“حسنا. لنأكل. لقد قلت كل ما اردت قوله.”
عاد صباح السكن صاخبا من جديد.
حتى عندما كانوا يتشاجرون كانوا يجلسون دائما حول نفس المائدة لتناول الفطور، لذلك بعد التصالح اصبح الجو اكثر ضجيجا من المعتاد.
كان سيوو مستثنى من دور الطبخ لأنه ما يزال مريضا، فجلس يراقب الاعضاء وهم يتحركون في كل مكان.
وعندما خرج هاجين الى غرفة المعيشة حاملا حفنة من الملاعق، ناداه سيوو بصوت منخفض.
“هاجين.”
“اه؟”
“شكرا لك. لانك اعتذرت اولا.”
“…فجأة؟”
“قلت انك لا تحتاج الى الاعتذار، اليس كذلك؟”
كان سيوو يبتسم بهدوء كعادته.
وعند رؤيته هكذا، رسمت ابتسامة واضحة ايضا على شفتي هاجين.
“تعاف بسرعة. كيف يصاب التمثال بالبرد؟”
كانت جملة تحمل 100% من الصدق.
***
كانت يون جايهي، المعجبة الاولى لكانغ هاجين، والعاطلة عن العمل التي تعيش هذه الايام على اعانة البطالة وتعويض نهاية الخدمة بعد ان تركت شركة ريني التي كانت قد تعلقت بها قليلا (لكن ليس لدرجة كبيرة).
وفي يوم ما، تلقت طلبا غير متوقع من صديقة لم ترها منذ وقت طويل.
“حفل يوبيا؟”
“نعم. هذه المرة حصلت حرفيا على مقعدين متجاورين بيد القدر، لكن صديقة الفاندوم التي كنت سأذهب معها قالت انها لن تستطيع الحضور! ففكرت في بيع التذكرة، لكنني حقا لا أريد الذهاب وحدي إلى الحفلة…. أرجوك، ليوم واحد فقط. سأدفع تكاليف الفندق وكل شيء.”
“لا، منذ متى وانت تحبين يوبيا اصلا؟ قبل فترة قصيرة كنت على وشك ترك الكيبوب؟”
عند سماع سؤال جايهي المليء بعدم التصديق، عبست صديقتها وضربت ذراعها بخفة.
“بسببك انت!”
“بسببي؟ ماذا تقولين.”
“لانك كنت تلحين علي كثيرا ان اصوت لذلك الفتى من ميرو ميز، ذلك، اه؟ صاحب الشعر الاحمر. فتساءلت ما الذي يجعلك متحمسة هكذا، فبحثت عن البرنامج، وهناك وقعت للمقدم سيو تايل! هل كنت اعرف ان الامر سيصبح هكذا؟ لكن ماذا افعل؟ سيو تايل وسيم جدا. هل كان ضروريا ان يكون ايدول خدم في الجيش وتجاوز الثلاثين بهذه الوسامة؟”
“…اه، فهمت تقريبا.”
لوحت جايهي بيدها بينما كانت صديقتها تروي بحماس قصة دخولها الى الفاندوم.
كان من الشائع ايضا في الصفحة الرئيسية في بلو بيرد رؤية اشخاص يقولون انهم دخلوا فاندوم يوفبا بعد مشاهدة ميرو ميز.
“على اي حال. هل ستذهبين ام لا؟ لقد تركت العمل ايضا. اذا لم يكن لديك شيء، تعالي معي، حسنا؟ هذه اول مرة لي في حفل.”
“ذلك في الاسبوع القادم ام الذي بعده؟”
“نعم. على اي حال حجزت الفندق كله، لذلك يكفي ان تأتي بجسدك فقط، بجسدك فقط. وانت تعرفين كل اغاني يوبيا اصلا، صحيح؟”
“هذا صحيح….”
ترددت جايهي قليلا.
جدولها كان فارغا اصلا، كما أن كايروس كانوا قد انتهوا للتو من الترويج لأغنيتهم التالية، لذلك لم يتم تحديد أي جدول رسمي بعد.
كما ان حفلات يوبيا كانت مشهورة جدا في عالم الفاندومات بكونها ممتعة ومليئة بالمشاهد.
وعندما كانت جايهي مترددة، وجهت صديقتها الضربة الاخيرة.
“اه، وايضا. كايروس من نفس الشركة اليس كذلك؟ من يدري؟ ربما يأتي بعضهم للزيارة بدعوات.”
“اه صحيح…. اوه، فجأة اصبح الامر مغريا جدا.”
تذكرت جايهي ان تايل قائد يوبيا كان يكن عناية كبيرة لعضوها المفضل هاجين، لذلك اتخذت قرارها بسرعة.
“حسنا، لما لا. وحتى لو لم يأت الاولاد، فحفل يوفيا وحده صفقة رابحة.”
وعندما ينتهي ذلك الحفل…
ستجد نفسها تشكر صديقتها بلا نهاية بدعوتها الى الطعام والحلوى، وتعتبرها منقذة حياتها في عالم الفاندوم.
لكن في ذلك الوقت…
لم تكن لديها أدنى فكرة.
*****
قايز مافي ارت رسمي لتايل بس فيه فان ارتز تقريبية لشكله من وصف بالفصول البعيدة تبوني اضيفها تحت ذا الفصل؟؟
اوقعوا بحب الثلاثيني ذا معي